«داعش» يزيد من مأساة الفلوجة بإعدام عشرات من مواطنيها

علاوي لـ«الشرق الأوسط»،: المدينة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.. والتنظيم يستخدم الأبرياء دروعًا

لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
TT

«داعش» يزيد من مأساة الفلوجة بإعدام عشرات من مواطنيها

لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)

في إجراء لمنع تدفق العائلات نحو الأطراف الشمالية والجنوبية لمدينة الفلوجة تمهيدًا لهروبهم من قبضة تنظيم «داعش» الذي يسيطر على المدينة منذ ثلاث سنوات، أعدم مسلحو التنظيم 35 مواطنا من أهالي المدينة لم ينجحوا في الهرب من قبضة التنظيم وتم إلقاء القبض عليهم، وتم تنفيذ الإعدام بحقهم في وسط المدينة وأمام أنظار بقية الأهالي في جريمة جديدة يقترفها «داعش» بحق أهالي الفلوجة من أجل إجبارهم على البقاء في ظل وضع كارثي ومأساوي يعيشه أكثر من مائة ألف شخص داخل المدينة المحاصرة حصارًا مزدوجًا من قبل التنظيم في داخلها والقوات الأمنية العراقية التي تضرب طوقًا أمنيًا مشددًا على مسلحي تنظيم داعش وتحاصر المدينة من جهاتها الأربع.
من جانب آخر، طلب كثير من المسؤولين في العراق من حكومة العبادي توجيه القوات العراقية بكل صنوفها لتحرير مدينة الفلوجة على الفور، وإنقاذ أهلها من المجاعة التي تسببت في موت العشرات من أهلها مما ينذر بكارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من مائة ألف مواطن عراقي. وقال زعيم «ائتلاف الوطنية» الدكتور إياد علاوي إن مدينة الفلوجة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فيما دعا إلى التحرك العاجل لرفع المعاناة عمن تبقى من أبناء هذه المدينة.
وقال علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «آلاف العائلات من أهالي مدينة الفلوجة الصامدة تعاني من أوضاع إنسانية مفزعة بسبب ارتهانها في قبضة عصابات (داعش) الإرهابي منذ سنوات، مما جعل المدينة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء ودواء وخدمات، وزاد من تفشي الأمراض الفتاكة، وفقا لتقارير المنظمات الدولية ونداءات السكان المحاصرين من داخل المدينة».
وأضاف علاوي أن «الأهالي المحاصرين والمحتجزين من قبل مسلحي تنظيم داعش تمارس بحقهم أبشع أساليب القمع والترهيب، ويستخدم التنظيم الإرهابي الأطفال والنساء والشيوخ دروعًا بشرية، فيما يتعرض للقتل كل من يفكر بالتمرد عليه أو مغادرة المدينة».
ودعا علاوي إلى «التحرك العاجل والإسراع بتحرير مدينة الفلوجة ورفع المعاناة عمن تبقى من أبناء هذه المدينة العراقية، بموازاة فتح الممرات الآمنة لخروج المدنيين وإغاثة المنكوبين منهم».
وناشد علاوي المجتمع الدولي والإقليمي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي «الوقوف دعما وتضامنا مع أبناء هذه المنطقة»، مطالبا إياها بـ«مساعدة عشرات الآلاف من الأسر المنكوبة من النازحين والمهجرين في مناطق العمليات العسكرية، وتقديم الإغاثات العاجلة لهم والتسريع بإعادتهم إلى ديارهم».
وأعلن قائمّقام قضاء الفلوجة سعدون عبيد الشعلان، عن تنفيذ التنظيم مجزرة جديدة تضاف لجرائمه البشعة بعد إعدامه رميًا بالرصاص 35 مواطنا من أهالي مدينة الفلوجة لمحاولتهم الهرب، فيما هدد التنظيم المتطرف بقطع رؤوس وتدمير منازل من يحاول الفرار من الفلوجة. وقال الشعلان في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة العراقية والقوات الأمنية ارتكبت خطًا فادحًا عندما أعلنت في وسائل الإعلام عن فتح ممرات آمنة للعائلات المحاصرة داخل المدينة وألقت بمنشورات توضيحية عن تلك الممرات للأهالي المحاصرين، مما فتح المجال أمام مسلحي تنظيم داعش الإجرامي لنشر العشرات من مسلحيه وبعض القناصة في تلك الممرات، مما تسبب في مقتل العشرات من أهالي المدينة الذين لم يحالفهم الحظ في الفرار من (داعش)، بينما كان الأولى أن تفتح تلك الممرات على غرار الممرات التي تم فتحها في مدينة الرمادي، حيث كان مسلحو تنظيم داعش مشغولين في المعارك والالتحام بالقوات الأمنية المحررة، مما أفسح المجال أمام هروب آلاف المدنيين والإفلات من قبضة (داعش) بسهولة».
يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار يسيطر عليها تنظيم داعش المتطرف منذ أكثر من سنتين، فيما بدأت القوات الأمنية العراقية المشتركة تساندها طائرات التحالف الدولي، عمليات تطهير واسعة استعادت من خلالها مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، بعد معارك عنيفة، مع تحرير مناطق أخرى في محيط مدينة الفلوجة ومدينة هيت، مما أسفر عن مقتل المئات من عناصر تنظيم داعش».
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، وجود أكثر من 10 عائلات داخل مدينة الفلوجة، كبرى مدن المحافظة، لافتا إلى أن «الحصار» المفروض على المدينة خلف مجاعة كبيرة فتكت بالمدنيين. وقال العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «آلاف المدنيين من سكان مدينة الفلوجة يواجهون المجاعة بسبب الحصار المفروض على المدينة وأسرهم من قبل (داعش)»، مبينا أن «الحكومة المحلية تعمل على إيجاد حلول لإنقاذهم من خلال فتح ممرات آمنة لخروجهم من المدينة».
وأضاف العيساوي أن القوات الأمنية العراقية «نجحت من خلال فرض الحصار على مدينة الفلوجة في تقليل هجمات مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، إلى حد الانحسار، التي كانت تنطلق باتجاه المناطق المحيطة بالفلوجة، كمناطق عامرية الفلوجة وناحية الحبانية والخالدية وغيرها من المناطق، ولكن خلّف هذا الحصار مجاعة كبيرة فتكت بالمدنيين»، لافتا إلى أن «العمليات العسكرية في محور شرق الرمادي بطيئة بسبب عبوات (داعش)، ونحتاج إلى تدخل جهاز مكافحة الإرهاب لحسم المعارك في الجزء الشرقي من الرمادي، لأننا لا نريد أن تتكرر مشاهد الدمار التي حدثت عند تحرير مدينة الرمادي في الفلوجة، ونعمل مع القوات الأمنية لتحرير المدينة بأقل الخسائر»، موكدا أن «بقاء (داعش) في محور شرق الرمادي بسبب تأخير العمليات العسكرية، يشكل خطرا كبيرا على الأحياء المحررة في الرمادي».
وأكد العيساوي أنه «لا وجود لقوات أميركية برية في معارك الأنبار، والدعم الأميركي يقتصر على ضربات التحالف الدولي».
من جانب آخر، أعلنت اللجنة العليا لإغاثة النازحين عن محاصرة تنظيم داعش أكثر من 105 آلاف شخص في مدينة الفلوجة ب‍محافظة الأنبار، وبينت اللجنة أن الأهالي المحاصرين داخل المدينة يقتاتون على الحشائش بسبب الظروف الحالية، ودعت القوات الأمنية إلى السماح بدخول المواد الغذائية والطبية إلى المدينة المحاصرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة عبد القادر الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد للقوات الأمنية العراقية من أن تسمح لنا بدخول المواد الغذائية والطبية وفتح الممرات الآمنة لخروج العوائل باتجاه عامرية الفلوجة والمدينة السياحية في الحبانية بأسرع وقت، وإلا ستشهد المدينة كارثة إنسانية كبيرة مشابهة لما حدث في مضايا السورية، وستتسبب بوفاة آلاف المدنيين الأبرياء».
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن الحكومة العراقية ليس جادة في مسألة تحرير مدينة الفلوجة وإنقاذ أهلها من قبضة تنظيم داعش، فيما أشار إلى أن تحرير المدينة وفك الحصار عن أبنائها، أولى من تحرير محافظة نينوى.
وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في مجلس محافظة الأنبار لمسنا بشكل واضح عدم جدية الحكومة المركزية في مسألة تحرير مدينة الفلوجة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، وإنقاذ أهلها المدنيين من الموت بسبب الجوع بعد نفاد الغذاء والدواء منها بشكل كامل».
وأضاف كرحوت: «كان من المفترض على الحكومة المركزية والقيادة العامة للقوات المسلحة استكمال تحرير مدن الأنبار بتحرير مدينة الفلوجة من (داعش)، خصوصًا بعد انكسار معنويات مقاتليه وهروبهم بعد النجاح في تحرير مدينة الرمادي، قبل البدء والشروع بتحرير نينوى، لأسباب؛ أهمها قربها من العاصمة، وهي أول مدينة سقطت بيد التنظيم، وأهلها محاصرون فيها منذ ثلاث سنوات».
من جهته، أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات العيفان، أن عشائر ناحية العامرية بدأت جمع المساعدات الغذائية لأهالي مدينة الفلوجة، فيما طالب الحكومة المركزية بإيجاد حل سريع وفك الحصار عن أهالي الفلوجة وتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال العيفان إن «عشائر البوعيسى والعشائر الأخرى في ناحية عامرية الفلوجة (23 كلم جنوبي الفلوجة)، بدأت بجمع المواد الغذائية والطحين والحليب والأدوية لأهالي مدينة الفلوجة».
وأضاف العيفان أن «المساعدات سوف يتم إيصالها لأهالي الفلوجة؛ إما من خلال نزوحهم من المدينة إلى ناحية العامرية، أو إلى داخل المدينة بالتنسيق مع المنظمات الدولية»، والصليب الأحمر، مطالبا الحكومة المركزية بـ«إيجاد حل سريع، وفك الحصار عن الفلوجة، وتحرير المدينة من (داعش) واستعادة السيطرة عليها».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.