«داعش» يزيد من مأساة الفلوجة بإعدام عشرات من مواطنيها

علاوي لـ«الشرق الأوسط»،: المدينة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.. والتنظيم يستخدم الأبرياء دروعًا

لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
TT

«داعش» يزيد من مأساة الفلوجة بإعدام عشرات من مواطنيها

لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)
لاجئون في مخيم قرب الموصل بعد أن فر عشرات الآلاف من جرائم تنظيم «داعش» المتطرف (رويترز)

في إجراء لمنع تدفق العائلات نحو الأطراف الشمالية والجنوبية لمدينة الفلوجة تمهيدًا لهروبهم من قبضة تنظيم «داعش» الذي يسيطر على المدينة منذ ثلاث سنوات، أعدم مسلحو التنظيم 35 مواطنا من أهالي المدينة لم ينجحوا في الهرب من قبضة التنظيم وتم إلقاء القبض عليهم، وتم تنفيذ الإعدام بحقهم في وسط المدينة وأمام أنظار بقية الأهالي في جريمة جديدة يقترفها «داعش» بحق أهالي الفلوجة من أجل إجبارهم على البقاء في ظل وضع كارثي ومأساوي يعيشه أكثر من مائة ألف شخص داخل المدينة المحاصرة حصارًا مزدوجًا من قبل التنظيم في داخلها والقوات الأمنية العراقية التي تضرب طوقًا أمنيًا مشددًا على مسلحي تنظيم داعش وتحاصر المدينة من جهاتها الأربع.
من جانب آخر، طلب كثير من المسؤولين في العراق من حكومة العبادي توجيه القوات العراقية بكل صنوفها لتحرير مدينة الفلوجة على الفور، وإنقاذ أهلها من المجاعة التي تسببت في موت العشرات من أهلها مما ينذر بكارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من مائة ألف مواطن عراقي. وقال زعيم «ائتلاف الوطنية» الدكتور إياد علاوي إن مدينة الفلوجة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فيما دعا إلى التحرك العاجل لرفع المعاناة عمن تبقى من أبناء هذه المدينة.
وقال علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «آلاف العائلات من أهالي مدينة الفلوجة الصامدة تعاني من أوضاع إنسانية مفزعة بسبب ارتهانها في قبضة عصابات (داعش) الإرهابي منذ سنوات، مما جعل المدينة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء ودواء وخدمات، وزاد من تفشي الأمراض الفتاكة، وفقا لتقارير المنظمات الدولية ونداءات السكان المحاصرين من داخل المدينة».
وأضاف علاوي أن «الأهالي المحاصرين والمحتجزين من قبل مسلحي تنظيم داعش تمارس بحقهم أبشع أساليب القمع والترهيب، ويستخدم التنظيم الإرهابي الأطفال والنساء والشيوخ دروعًا بشرية، فيما يتعرض للقتل كل من يفكر بالتمرد عليه أو مغادرة المدينة».
ودعا علاوي إلى «التحرك العاجل والإسراع بتحرير مدينة الفلوجة ورفع المعاناة عمن تبقى من أبناء هذه المدينة العراقية، بموازاة فتح الممرات الآمنة لخروج المدنيين وإغاثة المنكوبين منهم».
وناشد علاوي المجتمع الدولي والإقليمي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي «الوقوف دعما وتضامنا مع أبناء هذه المنطقة»، مطالبا إياها بـ«مساعدة عشرات الآلاف من الأسر المنكوبة من النازحين والمهجرين في مناطق العمليات العسكرية، وتقديم الإغاثات العاجلة لهم والتسريع بإعادتهم إلى ديارهم».
وأعلن قائمّقام قضاء الفلوجة سعدون عبيد الشعلان، عن تنفيذ التنظيم مجزرة جديدة تضاف لجرائمه البشعة بعد إعدامه رميًا بالرصاص 35 مواطنا من أهالي مدينة الفلوجة لمحاولتهم الهرب، فيما هدد التنظيم المتطرف بقطع رؤوس وتدمير منازل من يحاول الفرار من الفلوجة. وقال الشعلان في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة العراقية والقوات الأمنية ارتكبت خطًا فادحًا عندما أعلنت في وسائل الإعلام عن فتح ممرات آمنة للعائلات المحاصرة داخل المدينة وألقت بمنشورات توضيحية عن تلك الممرات للأهالي المحاصرين، مما فتح المجال أمام مسلحي تنظيم داعش الإجرامي لنشر العشرات من مسلحيه وبعض القناصة في تلك الممرات، مما تسبب في مقتل العشرات من أهالي المدينة الذين لم يحالفهم الحظ في الفرار من (داعش)، بينما كان الأولى أن تفتح تلك الممرات على غرار الممرات التي تم فتحها في مدينة الرمادي، حيث كان مسلحو تنظيم داعش مشغولين في المعارك والالتحام بالقوات الأمنية المحررة، مما أفسح المجال أمام هروب آلاف المدنيين والإفلات من قبضة (داعش) بسهولة».
يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار يسيطر عليها تنظيم داعش المتطرف منذ أكثر من سنتين، فيما بدأت القوات الأمنية العراقية المشتركة تساندها طائرات التحالف الدولي، عمليات تطهير واسعة استعادت من خلالها مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، بعد معارك عنيفة، مع تحرير مناطق أخرى في محيط مدينة الفلوجة ومدينة هيت، مما أسفر عن مقتل المئات من عناصر تنظيم داعش».
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، وجود أكثر من 10 عائلات داخل مدينة الفلوجة، كبرى مدن المحافظة، لافتا إلى أن «الحصار» المفروض على المدينة خلف مجاعة كبيرة فتكت بالمدنيين. وقال العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «آلاف المدنيين من سكان مدينة الفلوجة يواجهون المجاعة بسبب الحصار المفروض على المدينة وأسرهم من قبل (داعش)»، مبينا أن «الحكومة المحلية تعمل على إيجاد حلول لإنقاذهم من خلال فتح ممرات آمنة لخروجهم من المدينة».
وأضاف العيساوي أن القوات الأمنية العراقية «نجحت من خلال فرض الحصار على مدينة الفلوجة في تقليل هجمات مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، إلى حد الانحسار، التي كانت تنطلق باتجاه المناطق المحيطة بالفلوجة، كمناطق عامرية الفلوجة وناحية الحبانية والخالدية وغيرها من المناطق، ولكن خلّف هذا الحصار مجاعة كبيرة فتكت بالمدنيين»، لافتا إلى أن «العمليات العسكرية في محور شرق الرمادي بطيئة بسبب عبوات (داعش)، ونحتاج إلى تدخل جهاز مكافحة الإرهاب لحسم المعارك في الجزء الشرقي من الرمادي، لأننا لا نريد أن تتكرر مشاهد الدمار التي حدثت عند تحرير مدينة الرمادي في الفلوجة، ونعمل مع القوات الأمنية لتحرير المدينة بأقل الخسائر»، موكدا أن «بقاء (داعش) في محور شرق الرمادي بسبب تأخير العمليات العسكرية، يشكل خطرا كبيرا على الأحياء المحررة في الرمادي».
وأكد العيساوي أنه «لا وجود لقوات أميركية برية في معارك الأنبار، والدعم الأميركي يقتصر على ضربات التحالف الدولي».
من جانب آخر، أعلنت اللجنة العليا لإغاثة النازحين عن محاصرة تنظيم داعش أكثر من 105 آلاف شخص في مدينة الفلوجة ب‍محافظة الأنبار، وبينت اللجنة أن الأهالي المحاصرين داخل المدينة يقتاتون على الحشائش بسبب الظروف الحالية، ودعت القوات الأمنية إلى السماح بدخول المواد الغذائية والطبية إلى المدينة المحاصرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة عبد القادر الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد للقوات الأمنية العراقية من أن تسمح لنا بدخول المواد الغذائية والطبية وفتح الممرات الآمنة لخروج العوائل باتجاه عامرية الفلوجة والمدينة السياحية في الحبانية بأسرع وقت، وإلا ستشهد المدينة كارثة إنسانية كبيرة مشابهة لما حدث في مضايا السورية، وستتسبب بوفاة آلاف المدنيين الأبرياء».
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن الحكومة العراقية ليس جادة في مسألة تحرير مدينة الفلوجة وإنقاذ أهلها من قبضة تنظيم داعش، فيما أشار إلى أن تحرير المدينة وفك الحصار عن أبنائها، أولى من تحرير محافظة نينوى.
وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في مجلس محافظة الأنبار لمسنا بشكل واضح عدم جدية الحكومة المركزية في مسألة تحرير مدينة الفلوجة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، وإنقاذ أهلها المدنيين من الموت بسبب الجوع بعد نفاد الغذاء والدواء منها بشكل كامل».
وأضاف كرحوت: «كان من المفترض على الحكومة المركزية والقيادة العامة للقوات المسلحة استكمال تحرير مدن الأنبار بتحرير مدينة الفلوجة من (داعش)، خصوصًا بعد انكسار معنويات مقاتليه وهروبهم بعد النجاح في تحرير مدينة الرمادي، قبل البدء والشروع بتحرير نينوى، لأسباب؛ أهمها قربها من العاصمة، وهي أول مدينة سقطت بيد التنظيم، وأهلها محاصرون فيها منذ ثلاث سنوات».
من جهته، أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات العيفان، أن عشائر ناحية العامرية بدأت جمع المساعدات الغذائية لأهالي مدينة الفلوجة، فيما طالب الحكومة المركزية بإيجاد حل سريع وفك الحصار عن أهالي الفلوجة وتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال العيفان إن «عشائر البوعيسى والعشائر الأخرى في ناحية عامرية الفلوجة (23 كلم جنوبي الفلوجة)، بدأت بجمع المواد الغذائية والطحين والحليب والأدوية لأهالي مدينة الفلوجة».
وأضاف العيفان أن «المساعدات سوف يتم إيصالها لأهالي الفلوجة؛ إما من خلال نزوحهم من المدينة إلى ناحية العامرية، أو إلى داخل المدينة بالتنسيق مع المنظمات الدولية»، والصليب الأحمر، مطالبا الحكومة المركزية بـ«إيجاد حل سريع، وفك الحصار عن الفلوجة، وتحرير المدينة من (داعش) واستعادة السيطرة عليها».



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.