تلقت الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، بشكل خاص، ضربة موجعة من محكمة العدل العليا، وصفها بعض المراقبين بهزة أرضية، وذلك عندما أصدرت المحكمة، قرارا يقضي بتجميد «مخطط الغاز»، الذي بلورته الحكومة خلال العام الماضي، مع شركتين كبيرتين، واعتبرته «مخططا مخالفا للقانون ومشجعا للاحتكار، يضمن مصالح الشركات على حساب المسار الديمقراطي».
والحديث يجري عن آبار الغاز التي اكتشفتها إسرائيل في أعماق البحر الأبيض المتوسط، قبالة شواطئ حيفا، وتحتوي على كميات ضخمة تقدر بنحو 800 مليار متر مكعب.
وقد منحت الحكومة حقوق التنقيب والإنتاج لشركتين: «ديلك» الإسرائيلية و«نوبل إنرجي» الأميركية.
وقد أدخلت الحكومة بندا خاصا في هذه الصفقة، أسمته «بند الاستقرار» في مخطط الغاز، تلتزم بموجبه للشركتين بعدم زيادة الضرائب على الغاز لمدة 10 سنوات، وبذلك تضمن لها أرباحا مستقرة في هذه المدة. وتبين أن هاتين الشركتين قررتا بيع الغاز بقيمة 5 دولارات للمتر المكعب، مع العلم بأن هذا هو السعر القائم اليوم في إسرائيل، أي قبل أن تصبح دولة نفطية، وبأن الشركة الأميركية نفسها، تبيع الغاز في مناطق أخرى في العالم بسعر 1.5 دولار.
فهبت في إسرائيل موجة احتجاج كبرى. وأقيمت حركة خاصة ضدها. وتقدمت الحركة ومعها حزب «المعسكر الصهيوني» إلى محكمة العدل العليا تطلب إلغاء الصفقة وبنودها بندا بندا.
وقد حشد نتنياهو كل قوته ضد الدعوى، وحضر بنفسه إلى المحكمة، مدعيا أن تأخير الصفقة هو تهديد أمني استراتيجي لإسرائيل. لكن المحكمة لم تتأثر بذلك، وقررت من جهة، رد الدعوى في إلغاء الصفقة، ولكنها تجاوبت معها فيما يتعلق بالالتزام بعدم رفع الضرائب طيلة عشر سنوات. وقرت تجميد الصفقة لمدة سنة، تقوم خلالها الحكومة بالتوصل إلى اتفاق آخر. ورفض غالبية قضاة المحكمة (أربعة من خمسة) هذا الإجراء بدعوى أنه غير ديمقراطي، ويحتاج إلى إجراء تشريعي منظم، رافضين ادعاء الحكومة أن الكنيست، أي السلطة التشريعية في إسرائيل، وافقت بالتصويت على المخطط.
وجاء في حيثيات القرار القضائي، أن «الحكومة الراهنة لا يمكنها أن تقيّد الحكومات المقبلة. هذا قرار غير ديمقراطي».
وهاجم خبراء في قطاع الغاز قرار القضاء الإسرائيلي، قائلين إن القضاء يجمد تطوير قطاع الطاقة، الضروري لإسرائيل على حساب اعتبارات قانونية غير جوهرية.
وقال دكتور عميت مور، رئيس شركة «إيكو إنرجي»، إن المحكمة العليا وضعت عصا في عجلات تقدم مجال الغاز، وهذا يضع الدولة في وضع محرج من ناحية الطاقة، خصوصا أن الدولة تعتمد اليوم على أنبوب غاز واحد لجميع احتياجاتها في مجال الطاقة. وقال سياسيون إسرائيليون داعمون لمخطط الغاز، إن المحكمة العليا تجاوزت حدودها، وأصبحت تتدخل في مجال التشريع، مذكرين بمبدأ فصل السلطات. واقترح بعضهم سن قانون للالتفاف على المحكمة العليا، أي أن تصبح قرارات المحكمة العليا غير ملزمة، واعتبارها توصية.
لكن نتنياهو والمستشار القضائي للحكومة، أعلنا أنهما سيلتزمان بالقرار القضائي، وسيحاولان العودة إلى المحكمة بعد إيجاد الطرق المناسبة للتأثير على قرارها، بما يضمن استمرار مسار الغاز.
11:42 دقيقه
المحكمة العليا الإسرائيلية تجمد إنتاج الغاز من آبار البحر المتوسط
https://aawsat.com/home/article/603306/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%AF-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7
المحكمة العليا الإسرائيلية تجمد إنتاج الغاز من آبار البحر المتوسط
اعتبرت الصفقة الموقعة مع الشركات مضرة بالاقتصاد
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
المحكمة العليا الإسرائيلية تجمد إنتاج الغاز من آبار البحر المتوسط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








