سلطان بن سلمان: «السياحة» السعودية بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر اكتمال سبل دعمه

مجلس «الهيئة» شدد على دعم وتسريع العمل في برامج تمويل المشاريع السياحية

اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
TT

سلطان بن سلمان: «السياحة» السعودية بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر اكتمال سبل دعمه

اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس

أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، أن الهيئة «بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر أن تكتمل له سبل الدعم والتمكين من الدولة ليكون قادرًا على أداء دوره في هذه المرحلة الاقتصادية المهمة».
وأضاف الأمير سلطان بن سلمان خلال ترأسه اجتماع مجلس إدارة الهيئة الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس، أن قطاعات السياحة والتراث الوطني تحظى باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتمكينها من أداء أدوارها المنوطة بها، وخصوصًا العناية بالتراث الوطني بوصفه المكون الأساس للهوية الوطنية ومصدر تعزيز المواطنة، وكذلك دعم السياحة الوطنية، لدورها الاقتصادي المهم، وما تملكه من قدرة على إحداث تحولات اقتصادية نحو تنويع مصادر الدخل إلى جانب تنمية المناطق، وتوفير فرص وظيفية للمواطنين في مناطقهم، مشيرًا إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الوطني وربط المواطن بتاريخ وتراث وطنه، وتمكينه من السياحة في بلاده.
وقال الأمير سلطان بن سلمان: «خادم الحرمين الشريفين هو قائد التحول الوطني ورائد التطوير الحكومي، ودائمًا ما يؤكد أهمية أن ينهض جميع المسؤولين بدورهم في خدمة المواطنين».
وأشار إلى أن الهيئة أحدثت منذ إنشائها تحولاً في العمل الحكومي، وعملت على تهيئة البيئة السياحية لصناعة اقتصادية متكاملة العناصر وقادرة على أن تكون رافدًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني وفرص العمل للمواطنين. وتابع: «الجميع الآن يدفع الثمن في تأخر تمكين المواطن من التعرف على بلاده وقضاء أوقات مفيدة وممتعة فيه، وفي تأخر تمكين هذا القطاع من أن يكون رافدا رئيسا للاقتصاد الوطني عندما أصبحت الحاجة ملحة لوجود قطاعات ترفد الدخل الوطني وتكون أحد البدائل الرئيسة للنفط». ولفت إلى أن الهيئة منذ إنشائها عملت على مبدأ «القيادة ثم الانحسار» لصالح الشركاء في المناطق من خلال تمكينهم لتولي قيادة التنمية السياحية في المناطق.
وشدد مجلس إدارة الهيئة خلال الاجتماع، على أهمية دعم وتسريع العمل في برامج التمويل التي بدأ العمل بها لمواجهة الطلب المتزايد على المشاريع السياحية والتراثية، وهي البرامج التي أكدت عليها الاستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية المقرة من الدولة عام 1425ه، وتأخر إقرارها بما فوت فرصا كبيرة لتطوير هذا القطاع، مضيفًا أن إقرار برنامج «إقراض المشروعات السياحية والفندقية» بالتعاون مع وزارة المالية، جاء لاستدراك هذا التأخر ومواكبة الفرص الاقتصادية الكبيرة، ومواجهة الطلب المتزايد، منوها بتقديم الهيئة للوزارة خمسة مشاريع فندقية جاهزة للتمويل ومستكملة لشروط الإقراض بانتظار تمويلها، وبمنح صندوق التنمية الزراعية مؤخرًا باكورة تمويل مشاريع زراعية ضمن برنامج السياحة الزراعية (أرياف) الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية، من خلال قرض لمشروع سياحي زراعي بقيمة 1.6 مليون ريال (0.43 مليون دولار) في محافظة المجمعة.
ودعا المجلس إلى الاستعداد المبكر لإجازة الصيف وفقا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين لاستثمار الإجازة، وحشد الجهود من الهيئة ومجالس التنمية السياحية في المناطق للاستعداد المكثف لهذه الإجازة التي تتميز بمدتها الطويلة هذا العام، حاثًا أجهزة الدولة المختلفة بدعم هذه الجهود، مشيدًا باتفاق رئيس الهيئة ووزير التعليم في لقائهما الأخير بمقر الهيئة على الإعداد لبرنامج مشترك لطلاب المدارس والجامعات خلال هذه الإجازة.
ونوه المجلس بالتنامي السنوي الكبير في الرحلات السياحية المحلية، والذي عكسه تقرير «مؤشرات السياحة والسفر الشهرية»، إذ بلغ عدد الرحلات السياحية المحلية في السعودية خلال عام 2015 أكثر من 48 مليون رحلة، مقارنة بـ37.1 مليون رحلة في عام 2014، ووصلت قيمة الإنفاق على الرحلات السياحية 49.9 مليار ريال (13.3 مليار دولار) عام 2015، مقارنة بـ43.1 مليار ريال (11.5 مليار دولار) عام 2014.
وأقر المجلس التوصيات النهائية لدراسة الوضع الراهن لأماكن التنزه في السعودية، ووافق على تشكيل لجنة دائمة للإشراف على تنفيذ التوصيات، التي تضمنت التركيز على محاور الحماية، والمحافظة، والتنمية، والخدمات والتطوير، والتوعية والتثقيف.
وكانت الدراسة حصرت أماكن التنزه ذات الأهمية البيئية بالمملكة، والتي بلغت (760) متنزها تقريبًا، والمواقع الطبيعية المخصصة للتنزه على الشواطئ والمواقع المخصصة للسباحة في الجزر وبلغت (45) جزيرة، واختيار أربعة أماكن للتنزه كنماذج تطبيقية ضمن تصنيفات مختلفة (صحراوي، ساحلي، جبلي، جزر).
واعتمد التقرير السنوي السادس عشر للهيئة للعام المالي (1436 - 1437ه)، تمهيدًا لرفعه إلى مجلس الوزراء.
واستعرض المجلس تقريرًا عن إنجازات البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات لعام 2015، الذي اشتمل على عدة جوانب منها دعم مبادرة الأكاديمية السعودية للفعاليات والمعارض والمؤتمرات، وتأسيس شركة لإدارتها وتغطية رأسمالها من المستثمرين في القطاع، يتوقع أن تبدأ أعمالها في سبتمبر (أيلول) 2016.
واطلع المجلس على تقرير عن سير العمل لبرنامج سياحة ما بعد العمرة الذي تعمل الهيئة عليه بالتعاون مع وزارات الداخلية والخارجية والحج، وأنهى مرحلته التجريبية، وتضمن التقرير عددا من المهام التي تم إنجازها ومنها، الانتهاء من الربط الإلكتروني بين شركة علم وشركة سجل ووزارة الداخلية، والاستعانة بأجهزة الصوت الإلكتروني في مختلف المواقع التي ستزورها المجموعات السياحية لتسهيل عملية الشرح لكل موقع سياحي، والتنسيق مع فريق مختص من جامعة أم القرى لتطوير النظام الإلكتروني للإرشاد السياحي لتطوير المسارات السياحية، وتنظيم دورات تدريبية على النظام الإلكتروني لبرنامج سياحة ما بعد العمرة لمنظمي الرحلات في السعودية.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.