إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

تقرير وزارة الداخلية الفرنسية: «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تفاجأت قوى الأمن الفرنسية بعد مداهمة شقة في مدينة أرجنتوي الواقعة شمال باريس عقب إلقاء القبض صباح الخميس الماضي على رضا كريكت في مدينة بولون بيانكور الواقعة عند مدخل باريس الجنوبي الغربي، باكتشاف الترسانة المخزنة في هذه الشقة، والتي شملت رشاش كلاشنيكوف، ومسدسات وأسلحة يدوية أخرى متنوعة، فضلا عن كمية من المتفجرات المعروفة بـTATP التي استخدمت في الأحزمة الناسفة في العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، والتي استخدمها أيضا إرهابيو بلجيكا في مطار بروكسل ومترو الأنفاق.
كما عثر أفراد المخابرات الداخلية الفرنسيين على كميات من مياه الأوكسجين وصواعق ومسامير، كانت مخبأة في الطبقة الرابعة من مبنى لا شبهات حوله في أرجنتوي. وكما في باريس، اكتشفت الأجهزة الأمنية في بروكسل، حيث داهمت الثلاثاء الماضي شقة مستندة إلى شهادة سائق سيارة لتاكسي الذي نقل الإرهابيين الثلاثة إلى المطار، أن المتفجرات التي استخدمت في المطار والمترو صنعت فيها. إذ عثروا على المواد الكيماوية الضرورية لصنعها، وكلها سهلة الشراء من المخازن الكبرى أو في الصيدليات أو في المخازن المتخصصة بوسائل التنظيف. واللافت أن بعض هذه المواد يتم استخدامه لدى مصففي الشعر، فمادة البيروكسيد مثلا تستخدم لتغيير ألوان الشعر، فيما تستعمل مادة الأسيتون في السائل المخصص لنزع طلاء الأظافر.
وبحسب المدعي العام الفيدرالي البلجيكي، فإن الشرطة عثرت في هذه الشقة على 150 لترا من مادة الأسيتون وعلى 30 لترا من مادة البيروكسيد وعلى كثير من الصواعق وكميات من المسامير التي تزرع في المتفجرات لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وتسمّى هذه المتفجرات المفبركة يدويا في لغة الإرهابيين «أم الشيطان». وتفيد تقارير أمنية أن شبكة الإنترنت حافلة بالمواقع التي تشرح بالتفصيل، مع رسوم توضيحية، كيفية تصنيع هذه المتفجرات واستخدامها إما في الأحزمة الناسفة وإما على شكل عبوات. لكن نقطة الضعف فيها هو أن المسحوق الأبيض الناتج عن خلط المواد المكونة لـ«أم الشيطان» يمكن أن ينفجر لدى أي خطأ يرتكب أو لدى أي اصطدام. ويعتقد المحققون الفرنسيون، وفق ما نقلت صحيفة «لو فيغارو»، أن الشخص الذي فجر نفسه قريبا من مدخل ملعب فرنسا الكبير في 13 نوفمبر الماضي من غير أن يصيب أحدا، إنما كان ضحية الحزام الناسف الذي كان يحمله.
وفي تقرير من 55 صفحة أعدته وزارة الداخلية الفرنسية عقب أحداث نوفمبر، وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منه، يؤكد الخبراء الفرنسيون أن هذا النوع من المتفجرات «يحمل توقيع تنظيم داعش الكيماوي»، وأن منفذي العمليات الإرهابية في باريس «تلقوا تدريبا على تصنيعه واستخدامه في عمليات متزامنة».
ويفيد المقال الذي نشرته «نيويورك تايمز» في عددها الصادر في 19 مارس (آذار) الحالي، أن التحاليل المخبرية الدقيقة التي أجرتها الأجهزة العلمية الفرنسية مكنتها من العثور على مادة «بيروكسيد الأسيتون» على أشلاء مفجري الأحزمة، وعلى عدد من الأماكن التي استخدمت فيها. ولعل أكثر ما ساعد المحققين هو الحزام الناسف الذي عثر عليه المحققون في ضاحية مونروج، مدخل العاصمة الجنوبي، والذي يرجح أنه كان معدا لأن يستخدمه صلاح عبد السلام، الإرهابي العاشر والوحيد الذي بقي حيا. وقد قبض عليه في بروكسل قبل العمليتين الإرهابيتين اللتين ضربتا العاصمة البلجيكية يوم الثلاثاء الماضي. وطلبت فرنسا من السلطات البلجيكية استرداده للدور الذي لعبه في نوفمبر الماضي.
وتمتلك السلطات الفرنسية دلائل تفيد أن عبد السلام لعب دورا لوجيستيا مهما إذ اشترى كميات من مياه الأوكسجين والأسيتون وكان يفترض به أن يكون أحد الانتحاريين. وقد نجح في مغادرة باريس بالسيارة بفضل العون الذي قدمه له اثنان من «خلية بروكسل» اللذان نقلاه بالسيارة، واختفى بعدها عن الأنظار لمدة أربعة أشهر قبل أن تنجح الشرطة البلجيكية في تحديد مخبأه وإلقاء القبض عليه. كذلك، فإن المحققين عثروا، وفق تقرير وزارة الداخلية، على أسلاك كهربائية على أشلاء إبراهيم عبد السلام، شقيق صلاح، الذي فجر نفسه في جادة فولتير، قريبا من مسرح الباتاكلان. وبسب هؤلاء، فإن الأسلاك الموصولة ببطارية من 9 فولت تستخدم لتفجير السترة بحيث تنعدم الحاجة لصاعق لتفجير المزيج من بيروكسيد الأسيتون، أي المسحوق الأبيض. ويضيف التقرير أن آثار الأسيتون عثر عليها في كل الأماكن التي كانت مسرحا لعمليات 13 نوفمبر الماضي.
بيد أن استخدام هذا المزيج المتفجر الذي يتمتع بقدرات تدميرية شبيهة بمادة «تي إن تي» ليس جديدا، بحسب خبراء وزارة الداخلية الفرنسية. ففي عام 2004، استخدم في تفجيرات مدريد وفي عام 2005 في لندن وفي عام 2011 في مراكش. وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2014، عثرت الأجهزة الأمنية الفرنسية على 950 غراما من مادة TATP في شقة قريبا من مدينة كان الساحلية، جنوبي فرنسا، كان يشغلها إبراهيم بودينا وهو فرنسي انتقل إلى سوريا وتدرب مع «داعش». ويبدو أنها كانت معدة لعملية إرهابية تم تعطيلها في الوقت المناسب. وبحسب التقرير الفرنسي، فإن ملعقة واحدة من هذا المسحوق كافية لتفجير جهاز كومبيوتر محمول.
وعلى الرغم من سهولة الحصول على مكونات «أم الشيطان»، فإن تصنيعه يحتاج لمهارات وتدريب بسبب خطورته. لذا، فإن السلطات الفرنسية كانت شديدة الاهتمام بتتبع مسار نجم العشراوي الذي يعد «خبير المتفجرات لخلية بروكسل باريس». فالأجهزة الأمنية الفرنسية وجدت آثارا لحمضه النووي على الحزام الناسف الذي تخلص منه صلاح عبد السلام في ضاحية مونروج في أماكن أخرى، فيما عثرت الشرطة البلجيكية على آثاره في الشقة التي قبضت فيها على صلاح عبد السلام.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن نجم العشراوي المولود في المغرب عام 1991 اتخذ اسما مستعارا هو سفيان كيال، وتوجه إلى سوريا في عام 2013 وعاد منها، وشوهد مع صلاح عبد السلام في سيارة واحدة على الحدود المجرية النمساوية.
وتظن الأجهزة الفرنسية أن نجم العشراوي تلقى تدريبا واسعا في سوريا على تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. والمرجح أنه استخدم مهاراته لتوفير أدوات القتل التي استخدمت في باريس وبروكسل. وكان نجم العشراوي أحد الانتحاريين اللذين فجرا نفسهما في مطار بروكسل صبيحة الثلاثاء الماضي، وبموته يحرم ما تبقى من مجموعة بروكسل أو خلايا نائمة أخرى من خبير له باع طويل في فبركة الأحزمة والمتفجرات.
بيد أن تقرير المخابرات الفرنسية وأجهزة محاربة الإرهاب يقرع ناقوس الخطر، إذ يشير إلى أن المحققين وجدوا أنفسهم بمواجهة «واقع جديد» هو أنهم لم يلتفتوا كفاية للإشارات التي تفيد أن «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا.
ويضيف التقرير أن «جناح العمليات الخارجية» لدى «داعش» توصلوا إلى اكتساب مهارات وخبرات في تصنيع المتفجرات والتكتيكات الإرهابية، والقيام بعمليات متزامنة والالتفاف على الشرطة والحصول على وثائق سفر مزورة، بالإضافة إلى تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. ويأتي التقرير للإجابة على أسئلة أساسية مثل أعداد الأشخاص الضالعين في خلايا إرهابية، وعدد القادرين على تصنيع المتفجرات، وأماكن تدريبهم في سوريا، والتكتيكات التي تعلموها لكي لا يثيروا انتباه الشرطة. وخلاصة الأجهزة الأمنية أن ما عرفته باريس في نوفمبر الماضي، وأشرف عليه عبد الحميد أباعود الذي قتل بعد خمسة أيام من عملية الباتاكلان، هو «اختبار» للموجة الإرهابية الجديدة لـ«داعش» في أوروبا الغربية. ويمكن اعتبار ما شهدته بلجيكا استنساخا لما حصل في باريس الخريف الماضي.
ويسرد التقرير تفاصيل تكشف للمرة الأولى، ومنها أن شقيق صلاح عبد السلام الذي فجر نفسه في مطعم بولفار فولتير بعد دقائق على تجاوز الساعة التاسعة، ولج إلى الداخل واستدار نحو الزبائن مبتسما واعتذر منهم بسبب الإزعاج الذي سببه، ثم فجر حزامه الناسف.



سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.