إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

تقرير وزارة الداخلية الفرنسية: «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إرهابيو باريس وبروكسل مولعون باستخدام متفجرات «أم الشيطان»

ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ممرضة في مستشفى «لوفن» خارج بروكسل تحمل عينات من قنبلة وشظايا وجدت على جثث ضحايا اعتداءات بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تفاجأت قوى الأمن الفرنسية بعد مداهمة شقة في مدينة أرجنتوي الواقعة شمال باريس عقب إلقاء القبض صباح الخميس الماضي على رضا كريكت في مدينة بولون بيانكور الواقعة عند مدخل باريس الجنوبي الغربي، باكتشاف الترسانة المخزنة في هذه الشقة، والتي شملت رشاش كلاشنيكوف، ومسدسات وأسلحة يدوية أخرى متنوعة، فضلا عن كمية من المتفجرات المعروفة بـTATP التي استخدمت في الأحزمة الناسفة في العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، والتي استخدمها أيضا إرهابيو بلجيكا في مطار بروكسل ومترو الأنفاق.
كما عثر أفراد المخابرات الداخلية الفرنسيين على كميات من مياه الأوكسجين وصواعق ومسامير، كانت مخبأة في الطبقة الرابعة من مبنى لا شبهات حوله في أرجنتوي. وكما في باريس، اكتشفت الأجهزة الأمنية في بروكسل، حيث داهمت الثلاثاء الماضي شقة مستندة إلى شهادة سائق سيارة لتاكسي الذي نقل الإرهابيين الثلاثة إلى المطار، أن المتفجرات التي استخدمت في المطار والمترو صنعت فيها. إذ عثروا على المواد الكيماوية الضرورية لصنعها، وكلها سهلة الشراء من المخازن الكبرى أو في الصيدليات أو في المخازن المتخصصة بوسائل التنظيف. واللافت أن بعض هذه المواد يتم استخدامه لدى مصففي الشعر، فمادة البيروكسيد مثلا تستخدم لتغيير ألوان الشعر، فيما تستعمل مادة الأسيتون في السائل المخصص لنزع طلاء الأظافر.
وبحسب المدعي العام الفيدرالي البلجيكي، فإن الشرطة عثرت في هذه الشقة على 150 لترا من مادة الأسيتون وعلى 30 لترا من مادة البيروكسيد وعلى كثير من الصواعق وكميات من المسامير التي تزرع في المتفجرات لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وتسمّى هذه المتفجرات المفبركة يدويا في لغة الإرهابيين «أم الشيطان». وتفيد تقارير أمنية أن شبكة الإنترنت حافلة بالمواقع التي تشرح بالتفصيل، مع رسوم توضيحية، كيفية تصنيع هذه المتفجرات واستخدامها إما في الأحزمة الناسفة وإما على شكل عبوات. لكن نقطة الضعف فيها هو أن المسحوق الأبيض الناتج عن خلط المواد المكونة لـ«أم الشيطان» يمكن أن ينفجر لدى أي خطأ يرتكب أو لدى أي اصطدام. ويعتقد المحققون الفرنسيون، وفق ما نقلت صحيفة «لو فيغارو»، أن الشخص الذي فجر نفسه قريبا من مدخل ملعب فرنسا الكبير في 13 نوفمبر الماضي من غير أن يصيب أحدا، إنما كان ضحية الحزام الناسف الذي كان يحمله.
وفي تقرير من 55 صفحة أعدته وزارة الداخلية الفرنسية عقب أحداث نوفمبر، وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منه، يؤكد الخبراء الفرنسيون أن هذا النوع من المتفجرات «يحمل توقيع تنظيم داعش الكيماوي»، وأن منفذي العمليات الإرهابية في باريس «تلقوا تدريبا على تصنيعه واستخدامه في عمليات متزامنة».
ويفيد المقال الذي نشرته «نيويورك تايمز» في عددها الصادر في 19 مارس (آذار) الحالي، أن التحاليل المخبرية الدقيقة التي أجرتها الأجهزة العلمية الفرنسية مكنتها من العثور على مادة «بيروكسيد الأسيتون» على أشلاء مفجري الأحزمة، وعلى عدد من الأماكن التي استخدمت فيها. ولعل أكثر ما ساعد المحققين هو الحزام الناسف الذي عثر عليه المحققون في ضاحية مونروج، مدخل العاصمة الجنوبي، والذي يرجح أنه كان معدا لأن يستخدمه صلاح عبد السلام، الإرهابي العاشر والوحيد الذي بقي حيا. وقد قبض عليه في بروكسل قبل العمليتين الإرهابيتين اللتين ضربتا العاصمة البلجيكية يوم الثلاثاء الماضي. وطلبت فرنسا من السلطات البلجيكية استرداده للدور الذي لعبه في نوفمبر الماضي.
وتمتلك السلطات الفرنسية دلائل تفيد أن عبد السلام لعب دورا لوجيستيا مهما إذ اشترى كميات من مياه الأوكسجين والأسيتون وكان يفترض به أن يكون أحد الانتحاريين. وقد نجح في مغادرة باريس بالسيارة بفضل العون الذي قدمه له اثنان من «خلية بروكسل» اللذان نقلاه بالسيارة، واختفى بعدها عن الأنظار لمدة أربعة أشهر قبل أن تنجح الشرطة البلجيكية في تحديد مخبأه وإلقاء القبض عليه. كذلك، فإن المحققين عثروا، وفق تقرير وزارة الداخلية، على أسلاك كهربائية على أشلاء إبراهيم عبد السلام، شقيق صلاح، الذي فجر نفسه في جادة فولتير، قريبا من مسرح الباتاكلان. وبسب هؤلاء، فإن الأسلاك الموصولة ببطارية من 9 فولت تستخدم لتفجير السترة بحيث تنعدم الحاجة لصاعق لتفجير المزيج من بيروكسيد الأسيتون، أي المسحوق الأبيض. ويضيف التقرير أن آثار الأسيتون عثر عليها في كل الأماكن التي كانت مسرحا لعمليات 13 نوفمبر الماضي.
بيد أن استخدام هذا المزيج المتفجر الذي يتمتع بقدرات تدميرية شبيهة بمادة «تي إن تي» ليس جديدا، بحسب خبراء وزارة الداخلية الفرنسية. ففي عام 2004، استخدم في تفجيرات مدريد وفي عام 2005 في لندن وفي عام 2011 في مراكش. وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2014، عثرت الأجهزة الأمنية الفرنسية على 950 غراما من مادة TATP في شقة قريبا من مدينة كان الساحلية، جنوبي فرنسا، كان يشغلها إبراهيم بودينا وهو فرنسي انتقل إلى سوريا وتدرب مع «داعش». ويبدو أنها كانت معدة لعملية إرهابية تم تعطيلها في الوقت المناسب. وبحسب التقرير الفرنسي، فإن ملعقة واحدة من هذا المسحوق كافية لتفجير جهاز كومبيوتر محمول.
وعلى الرغم من سهولة الحصول على مكونات «أم الشيطان»، فإن تصنيعه يحتاج لمهارات وتدريب بسبب خطورته. لذا، فإن السلطات الفرنسية كانت شديدة الاهتمام بتتبع مسار نجم العشراوي الذي يعد «خبير المتفجرات لخلية بروكسل باريس». فالأجهزة الأمنية الفرنسية وجدت آثارا لحمضه النووي على الحزام الناسف الذي تخلص منه صلاح عبد السلام في ضاحية مونروج في أماكن أخرى، فيما عثرت الشرطة البلجيكية على آثاره في الشقة التي قبضت فيها على صلاح عبد السلام.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن نجم العشراوي المولود في المغرب عام 1991 اتخذ اسما مستعارا هو سفيان كيال، وتوجه إلى سوريا في عام 2013 وعاد منها، وشوهد مع صلاح عبد السلام في سيارة واحدة على الحدود المجرية النمساوية.
وتظن الأجهزة الفرنسية أن نجم العشراوي تلقى تدريبا واسعا في سوريا على تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. والمرجح أنه استخدم مهاراته لتوفير أدوات القتل التي استخدمت في باريس وبروكسل. وكان نجم العشراوي أحد الانتحاريين اللذين فجرا نفسهما في مطار بروكسل صبيحة الثلاثاء الماضي، وبموته يحرم ما تبقى من مجموعة بروكسل أو خلايا نائمة أخرى من خبير له باع طويل في فبركة الأحزمة والمتفجرات.
بيد أن تقرير المخابرات الفرنسية وأجهزة محاربة الإرهاب يقرع ناقوس الخطر، إذ يشير إلى أن المحققين وجدوا أنفسهم بمواجهة «واقع جديد» هو أنهم لم يلتفتوا كفاية للإشارات التي تفيد أن «داعش» نجح في إشادة بنى تتيح لها القيام بعمليات إرهابية في أوروبا.
ويضيف التقرير أن «جناح العمليات الخارجية» لدى «داعش» توصلوا إلى اكتساب مهارات وخبرات في تصنيع المتفجرات والتكتيكات الإرهابية، والقيام بعمليات متزامنة والالتفاف على الشرطة والحصول على وثائق سفر مزورة، بالإضافة إلى تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة. ويأتي التقرير للإجابة على أسئلة أساسية مثل أعداد الأشخاص الضالعين في خلايا إرهابية، وعدد القادرين على تصنيع المتفجرات، وأماكن تدريبهم في سوريا، والتكتيكات التي تعلموها لكي لا يثيروا انتباه الشرطة. وخلاصة الأجهزة الأمنية أن ما عرفته باريس في نوفمبر الماضي، وأشرف عليه عبد الحميد أباعود الذي قتل بعد خمسة أيام من عملية الباتاكلان، هو «اختبار» للموجة الإرهابية الجديدة لـ«داعش» في أوروبا الغربية. ويمكن اعتبار ما شهدته بلجيكا استنساخا لما حصل في باريس الخريف الماضي.
ويسرد التقرير تفاصيل تكشف للمرة الأولى، ومنها أن شقيق صلاح عبد السلام الذي فجر نفسه في مطعم بولفار فولتير بعد دقائق على تجاوز الساعة التاسعة، ولج إلى الداخل واستدار نحو الزبائن مبتسما واعتذر منهم بسبب الإزعاج الذي سببه، ثم فجر حزامه الناسف.



تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».