«ساعة الصفر» في «عاصفة الحزم».. انطلاقة ترتيب الإقليم من العبث الإيراني

تفاصيل ما قبل وأثناء وما بعد مدرج القوة السعودي الذي دكّ الحوثي وصالح

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
TT

«ساعة الصفر» في «عاصفة الحزم».. انطلاقة ترتيب الإقليم من العبث الإيراني

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)

الأربعاء، في الخامس والعشرين من مارس (آذار) 2015، الرياض كما هي في هدوئها، إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي على وشك أن تطوي أيامها، ليالي ممطرة في أغلب أنحاء السعودية، وعلى الحدود الجنوبية الطقس تغلبه الغيوم، وجبال شاهقة يدوي صدى أي صوت على أحاديث منازلها.
على جانب آخر، في اليمن، الأنباء ليست سارة، بلد مضطرب منذ الثورات العربية، وزاد اضطرابه بعد مغادرة علي عبد الله صالح السلطة، ونفثه للسموم داخل المجتمع اليمني، وتمدد حلفائه الحوثيين المدعومين من إيران في غالب مناطق الجمهورية، واحتلالهم صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، ووضعهم الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي، تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يبلغ عدن الجنوب في فبراير (شباط) 2015، وينهي تذبذبات مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، المتهم فوق العادة بجعل اليمن على وقع ساخن.
الرياض، على المسار الأوحد، تنشط دبلوماسيا، منذ تولي الملك سلمان، حكم البلاد في أواخر يناير (كانون الثاني) حاولت تعديل مجرى الأمور في الجمهورية اليمنية بطرق السلم المتشعبة، فهي من جنّبت اليمنيين حربا أهلية بمبادرة ساندها أهل الخليج، في مبادرة وجدت التأييد الدولي في 2012.
في اليمن، قبل ساعات من انطلاق التحالف العربي، المخلوع علي صالح، ينطلق كـ«أمير حرب» تجتمع مصالحه مع مصالح الحوثيين الانقلابيين، الذين حاولوا إفشال المبادرة الخليجية، ومبادرات دولية مشكوك فيها. تعز تسقط بيد الحوثي، وصالح ومعاونيه مع الحوثي على مشارف عدن التي يتحصن فيها هادي، التي أصبحت عاصمة مؤقتة فيها سفارات خليجية وإسلامية وأوروبية.

ساعة الصفر.. شعلة الأمل
شيءٌ مختلف في أروقة الرياض يحدث، نشاط في الكتمان، منارات الأمل لأهل اليمن تُصنع في العاصمة السعودية، فقبل أسبوع من بدء عملية تطهير اليمن من تكوين مستعمرة إيرانية على حدود السعودية الجنوبية، قال وزير الخارجية الراحل، الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، محذرا: «إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن، فإن دول المنطقة ستتخذ الإجراءات الضرورية من أجل حماية مصالحها بوجه العدوان» وسرعان ما كان القول فعلا، من عاصمة العرب الأولى التي قررت وحشدت في فترة وجيزة.
الساعة التاسعة مساء، بتوقيت الرياض، بيان خليجي جمع الكل عدا سلطنة عمان، في طريقه للإعلان، بعد أن صاغته القوة الخليجية لردع الانقلابيين الحوثيين وتحقيق أمن اليمن، لكنه تأجل، لساعتين، ومع إعلان البيان الخليجي كانت القوات السعودية في مهمة أكبر، استطاعت فيه الضرب الإلكتروني أولا والتشويش على أجهزة الرادارات الحوثية وألوية صالح، لتبدأ ساعة الصفر، بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، مع ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس السادس والعشرين من مارس.
بيان خليجي: «قررنا ردع الحوثي والتنظيمات الإرهابية» بعد أن نفد صبر الخليجيين على تحقيق الأمن في اليمن بالطرق السياسية، وكشف البيان رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي للملك سلمان بن عبد العزيز، بعد أن تكشفت النيات الحوثية ومعها إيران من إجراء مناورات عسكرية بالأسلحة الثقيلة بالقرب من الحدود السعودية لتهديد أمن المنطقة.
من واشنطن، بعد دقائق من إعلان البيان الخليجي، وشنّ القوات الجوية ضرباتها، يظهر، عادل الجبير، السفير السعودي آنذاك، وزير الخارجية الحالي، في مؤتمر لم يدم سوى عشر دقائق، أشار فيه إلى أن تنسيقا بين الخليجيين أمّن انتقال الرئيس هادي إلى عدن، واستجابة الخليجيين وبناء على ميثاق الأمم المتحدة وآلية الدفاع العربي المشترك، فقررنا الاستجابة لنجدة اليمن، وأضاف الجبير أن القرار تلقينا فيه الدعم الأميركي، وعواصم غربية أخرى، وقال إن «العمليات تقتصر حتى الآن على غارات جوية على عدة أهداف» في وقت كانت باقي القوات العسكرية في حالة تعبئة، وجاءت رسائل الدعم للتحالف الخليجي الذي أصبح تحالفا عربيا، وأعلنت مصر دعم الجهود العسكرية، وكذلك المغرب والأردن والسودان، وتأييد كبير من باكستان وتركيا وبريطانيا وإيطاليا والائتلاف السوري، ودول إسلامية أخرى.

أسراب الجو.. في تحديات وتضحيات
الطيارون السعوديون، بدأوا ضرباتهم، متحدّين الأخطار الجوية، والتأثيرات السلبية للطقس فتجاوزوا الأخطار وحققوا المراد، قاصفين قاعدة الديلمي الجوية التي كانت بيد الحوثيين الذين تدربوا على قيادة الطائرات الحربية التي استولوا عليها من الشرعية اليمنية، بمشاركة المقاتلات الجوية التي حققت الهدف من العملية، كانت السعودية وطياروها أصحاب المشاركة الجوية الضخمة، بطائرات مقاتلة تجاوز عددهاالمائة طائرة، بينما كانت دول التحالف مشاركة بما يقرب من التسعين طائرة، حيث شاركت كل من: الإمارات 30 طائرة، الكويت 15 طائرة، البحرين 15 طائرة مقاتلة، قطر 10 طائرات، الأردن 6 طائرات، المغرب 6 طائرات، السودان 3 طائرات مقاتلة.
واستهدفت القوة الجوية مدارج الطائرات وعددا كبيرا من الطائرات، وتدميرا شاملا في غالب منصات إطلاق الصواريخ التي كانت موجهة نحو المملكة، وقصفت الطائرات مواقع الحوثيين في العاصمة صنعاء، وتدمير معظم الدفاعات الجوية الحوثية، وجميع بطاريات صواريخ سام، ومقرات الشرطة العسكرية والقصر الرئاسي والفرقة المدرعة الأولى والقوات الخاصة، وقيادة قوات الاحتياط في صنعاء، وقاعدة العند في لحج جنوبي اليمن، وأيضا مواقع عسكرية في صعدة، معقل الحوثيين، لتكون عاصفة السعودية حزما، وأصبحت جميع الأجواء اليمنية تحت سيطرة القوات السعودية.

محمد بن سلمان.. كاتب رسالة القوة
قبل أن تنطلق «عاصفة الحزم»، حذر الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع، أحمد علي صالح، نجل الرئيس اليمني المخلوع، من التقدم إلى عدن في ظل ما يروج سابقا عن تحالف بينه وبين الحوثيين خاصة في معركة تعز، لكنه كان في غيابة الوهم، أن تنطق الرياض بالقوة، والحشد العربي والتأييد الدولي.
الأمير محمد بن سلمان، يدير الحرب، وأشرف على الضربة الجوية الأولى على معاقل الحوثيين في اليمن، حيث وصل إلى مركز عمليات القوات الجوية لقيادة العملية، ومتابعة التطورات، وبث التلفزيون السعودي لقطات للأمير محمد بن سلمان من داخل غرفة العمليات، التي كانت خلية كبرى من كل القوات في العمل العسكري.
لقطات متلفزة أخرى، عن زيارة ولي العهد وزير الداخلية إلى مقر مركز العمليات في الرياض، واستعرض تفاصيل الهجوم الذي استهدف مواقع الحوثيين، واطّلع من وزير الدفاع على تفاصيل الخطط والعمليات العسكرية، وذلك قبل انطلاق الطائرات السعودية مباشرة، تبعها استعداد سعودي داخلي في اجتماع أمني رأسه ولي العهد الأمير محمد بن نايف، بـ«أهمية تعزيز كل الإجراءات الأمنية على حدود المملكة وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية، والتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه النيل من الأمن وتنفيذ الأنظمة بحقه».
كان حضور الأمير محمد بن سلمان، العسكري والسياسي كبيرا، لم يغب عن مشهد البدايات وتحفيز قواته التي أسهمت في وقت وجيز وخلال ساعات من بواكير الضربة الجوية من متابعة التعبئة العسكرية على الحدود السعودية مع اليمن، وبرز بلقاءات عدة مع وزراء دفاع ومسؤولين من دول شتى في سياق العاصفة والمهام لإعادة الشرعية في اليمن، وما كشفته العملية العسكرية في اليمن أن هناك قيادة شابة في السعودية، تعمل بإشراف الملك سلمان بن عبد العزيز، قادرة على اتخاذ قرارات كبيرة، ترفض تطويق البلاد بميليشيا تهدد أمنها، وتخلق الفوضى في الإقليم.

هادي.. رحلة تثبيت الشرعية من الرياض
حالت العملية العسكرية التي باشرها التحالف، دون سقوط عدن. كان ذلك سيؤدي إلى حرمان ما بقي من الشرعية اليمنية من مدينة مهمة تقيم فيها، خصوصا بعد استيلاء الحوثيين، على صنعاء وبعد التفافهم على تعز، في طريقهم إلى العاصمة الاقتصادية للبلد.
عبد ربه منصور هادي، يصل إلى الرياض على متن طائرة سعودية بعد أن نجحت قوة خاصة في تسهيل مروره نحو سلطنة عمان، ومنها توجه إلى العاصمة السعودية، بعد ساعات فقط من بدء عملية «عاصفة الحزم» وشن القوات الجوية حملتها الضاربة ضد الانقلابيين.
وبدأ هادي من مقر العمل المؤقت في الرياض، متابعة سير عمليات العاصفة العسكرية، ومتابعا عن كثب عبر الرسائل الميدانية في تحقيق الغايات التي هب من أجلها التحالف العربي، وهي إعادة الشرعية اليمنية، وأعلنها صريحة الملك سلمان أن الحملة مستمرة حتى يستقر الشعب اليمني، ومارس عمله مستقبلا المبعوثين وحاملي الرسائل الدبلوماسية، وأعيان مجتمعه وعددا من شيوخ قبائل اليمن وكبار قادة جيشه وقيادات المقاومة اليمنية.
وصل الرئيس اليمني إلى الرياض في 26 من مارس الماضي، وفي مقدمة مستقبليه ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ومن تلك الرحلة بدأت الحكومة اليمنية في ممارسة أعمالها مؤقتا من الرياض، حملت معها رسائل القوة والحزم السعودي مع بقية دول التحالف في طريق تخليصها من انقلاب الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح.
وبعد وصول هادي بيومين إلى السعودية، انطلق الرئيس الشرعي في رئاسة وفد بلاده في القمة العربية الأخيرة التي عقدت بمدينة شرم الشيخ بمصر، وتحدث خلال القمة أمام عدد من زعماء الدول وممثلين من منظمات إقليمية وعالمية وضيوف عليها، وتحدث عن صعاب وتحديات واجهته حتى يحضر للقمة، وإن كان حزينا على من فقدهم من رفاق جراء تعرضه لأكثر من هجوم أثناء رحلته من عدن، إلا أن تمثيل الكيان اليمني وإيصال صوت الشعب لأمته العربية كان الهدف الأهم. وقال هادي خلال كلمته: «حضرت إِليكم وقلبي يعتصر ألما وحسرة على وطني وشعبِنا العظيم الذي يحلم أبناؤه بوطن آمن ومستقر ويطمح لِغَد أجمل وأروع في ظل دولة مدنية اتحادية حديثة، تستلهم أسسها من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انقلبت عليه ميليشيات الحوثي وحلفاؤها في الداخل والخارج» داعيا حينها باستمرار «عاصفة الحزم» حتى تعلن ما سماها العصابة الاستسلام وترحل من المناطق التي احتلتها.
وقال حينها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في كلمته خلال القمة: «في اليمن الشقيق أدى التدخل الخارجي إلى تمكين الميليشيات الحوثية من الانقلاب على السلطة الشرعية، واحتلال العاصمة صنعاء، وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره، وتحظى بتأييد عربي ودولي» وأضاف الملك سلمان في رسالة حتى يتحقق الهدف من «عاصفة الحزم» وهو عودة الشرعية في خطاب يحكمه العقل حتى لا يطول زمن العمل العسكري: «وفي الوقت الذي لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار، فإننا نؤكد أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كل الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة».

عاصفة حزم دبلوماسية
في ضوء ذلك، إضافة إلى الحرب العسكرية التي تقودها المملكة ضد الحوثيين وموالي علي عبد الله صالح، كانت مهمة دبلوماسية تقودها غالبية الدول العربية على الجانب الدبلوماسي، تمخضت عن موافقة مجلس الأمن الدولي على المشروع العربي المقدم، وإصدار قرار «2216»، وهو ما يعد غطاء قانونيا أمام المجتمع الدولي، وأيّد جهود دول الخليج ويدعم الرئيس اليمني هادي، وتنص أهم بنوده على سحب الحوثي قواته من جميع المناطق التي سيطرت عليها، والكف عن أعمال تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، إضافة إلى الامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة.

ارتباكات طهران
فاجأت «عاصفة الحزم» معسكر طهران، ليس فقط في القوة العسكرية، والسيطرة على الأجواء اليمنية، بل أيضا درجة التنسيق العالية في تعدد الأطراف المشاركة في العاصفة، والجهود السياسية التي استطاعت أن تؤمّن لها غطاء عربيا واسعا، وأن تضمّ إلى صفها عدة دول، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم في بيان إن هذا العمل العسكري يمكن أن «يزيد من تعقيد الوضع واتساع الأزمة». تهديد إيراني رسمي آخر توقف في تاريخه على عتبة الكلام بأن «دخان هذه النار سيرتد على السعودية لأن الحرب لا تنحصر في مكان واحد فقط، ونأمل في تعليق هذه العملية العسكرية فورا وتسوية المشكلة عبر الوسائل السياسية».
وذلك كله تكشّف بعد أن أحكمت القوات السعودية والتحالف على منافذ تهريب الإيرانيين للسلاح نحو الحوثيين، الأمر الذي أكده وزير الخارجية اليمني السابق رياض ياسين بأن الحملة العسكرية التي تشنها عشر دول عربية بقيادة السعودية نجحت في منع وصول طائرات إيرانية محملة بمعدات عسكرية إلى المقاتلين الحوثيين الذين استولوا على مناطق كبيرة في بلاده. ومعارك وضربات جوية في جميع أنحاء البلاد.

السعودية تعيد ترتيب الصف
كان السعوديون في زهو كبير، ومعهم من الداخل اليمني شعب أنهكه الحوثي وخراب صالح، القوات الجوية الملكية السعودية، تبدأ القصف، وتدك بعض مواقع الحوثي، سيطرت القوات الجوية السعودية على المجال الجوي في أقل من ساعة، وأفرزت المتاعب للحوثيين، وبدأت السعودية إدارة حربها لحماية أمنها الإقليمي وكسر شوكة الحوثيين، وأصبح اسم العملية «عاصفة الحزم» الأكثر تداولا ولتكون الشعار الكبير الأكثر حضورا حتى اليوم في عموم الرأي العام العربي.
وجاءت «عاصفة الحزم» لتكتب مرحلة مفصلية في تاريخ السعودية الحديث، بعد ضعف وهوان أصاب الشارع الإسلامي، ويأسا دام لعقود، قبل أن تنطلق عاصفة الملك سلمان لكسر الأطماع الفارسية وسياستها التوسعية التي ضربت دولا عربية ومنها العراق ولبنان وسوريا، بقوة العمل العسكري وإعادة ترتيب الصف العربي والإسلامي، وجعلت من المسارات السياسية والشعبية اتحادا تقوده الرياض، رسمته في ربى صنعاء قبل أن تصبح في تحكم طهران.



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.