«ساعة الصفر» في «عاصفة الحزم».. انطلاقة ترتيب الإقليم من العبث الإيراني

تفاصيل ما قبل وأثناء وما بعد مدرج القوة السعودي الذي دكّ الحوثي وصالح

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
TT

«ساعة الصفر» في «عاصفة الحزم».. انطلاقة ترتيب الإقليم من العبث الإيراني

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال تفقدهما مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم» (واس)

الأربعاء، في الخامس والعشرين من مارس (آذار) 2015، الرياض كما هي في هدوئها، إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي على وشك أن تطوي أيامها، ليالي ممطرة في أغلب أنحاء السعودية، وعلى الحدود الجنوبية الطقس تغلبه الغيوم، وجبال شاهقة يدوي صدى أي صوت على أحاديث منازلها.
على جانب آخر، في اليمن، الأنباء ليست سارة، بلد مضطرب منذ الثورات العربية، وزاد اضطرابه بعد مغادرة علي عبد الله صالح السلطة، ونفثه للسموم داخل المجتمع اليمني، وتمدد حلفائه الحوثيين المدعومين من إيران في غالب مناطق الجمهورية، واحتلالهم صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، ووضعهم الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي، تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يبلغ عدن الجنوب في فبراير (شباط) 2015، وينهي تذبذبات مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، المتهم فوق العادة بجعل اليمن على وقع ساخن.
الرياض، على المسار الأوحد، تنشط دبلوماسيا، منذ تولي الملك سلمان، حكم البلاد في أواخر يناير (كانون الثاني) حاولت تعديل مجرى الأمور في الجمهورية اليمنية بطرق السلم المتشعبة، فهي من جنّبت اليمنيين حربا أهلية بمبادرة ساندها أهل الخليج، في مبادرة وجدت التأييد الدولي في 2012.
في اليمن، قبل ساعات من انطلاق التحالف العربي، المخلوع علي صالح، ينطلق كـ«أمير حرب» تجتمع مصالحه مع مصالح الحوثيين الانقلابيين، الذين حاولوا إفشال المبادرة الخليجية، ومبادرات دولية مشكوك فيها. تعز تسقط بيد الحوثي، وصالح ومعاونيه مع الحوثي على مشارف عدن التي يتحصن فيها هادي، التي أصبحت عاصمة مؤقتة فيها سفارات خليجية وإسلامية وأوروبية.

ساعة الصفر.. شعلة الأمل
شيءٌ مختلف في أروقة الرياض يحدث، نشاط في الكتمان، منارات الأمل لأهل اليمن تُصنع في العاصمة السعودية، فقبل أسبوع من بدء عملية تطهير اليمن من تكوين مستعمرة إيرانية على حدود السعودية الجنوبية، قال وزير الخارجية الراحل، الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، محذرا: «إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن، فإن دول المنطقة ستتخذ الإجراءات الضرورية من أجل حماية مصالحها بوجه العدوان» وسرعان ما كان القول فعلا، من عاصمة العرب الأولى التي قررت وحشدت في فترة وجيزة.
الساعة التاسعة مساء، بتوقيت الرياض، بيان خليجي جمع الكل عدا سلطنة عمان، في طريقه للإعلان، بعد أن صاغته القوة الخليجية لردع الانقلابيين الحوثيين وتحقيق أمن اليمن، لكنه تأجل، لساعتين، ومع إعلان البيان الخليجي كانت القوات السعودية في مهمة أكبر، استطاعت فيه الضرب الإلكتروني أولا والتشويش على أجهزة الرادارات الحوثية وألوية صالح، لتبدأ ساعة الصفر، بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، مع ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس السادس والعشرين من مارس.
بيان خليجي: «قررنا ردع الحوثي والتنظيمات الإرهابية» بعد أن نفد صبر الخليجيين على تحقيق الأمن في اليمن بالطرق السياسية، وكشف البيان رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي للملك سلمان بن عبد العزيز، بعد أن تكشفت النيات الحوثية ومعها إيران من إجراء مناورات عسكرية بالأسلحة الثقيلة بالقرب من الحدود السعودية لتهديد أمن المنطقة.
من واشنطن، بعد دقائق من إعلان البيان الخليجي، وشنّ القوات الجوية ضرباتها، يظهر، عادل الجبير، السفير السعودي آنذاك، وزير الخارجية الحالي، في مؤتمر لم يدم سوى عشر دقائق، أشار فيه إلى أن تنسيقا بين الخليجيين أمّن انتقال الرئيس هادي إلى عدن، واستجابة الخليجيين وبناء على ميثاق الأمم المتحدة وآلية الدفاع العربي المشترك، فقررنا الاستجابة لنجدة اليمن، وأضاف الجبير أن القرار تلقينا فيه الدعم الأميركي، وعواصم غربية أخرى، وقال إن «العمليات تقتصر حتى الآن على غارات جوية على عدة أهداف» في وقت كانت باقي القوات العسكرية في حالة تعبئة، وجاءت رسائل الدعم للتحالف الخليجي الذي أصبح تحالفا عربيا، وأعلنت مصر دعم الجهود العسكرية، وكذلك المغرب والأردن والسودان، وتأييد كبير من باكستان وتركيا وبريطانيا وإيطاليا والائتلاف السوري، ودول إسلامية أخرى.

أسراب الجو.. في تحديات وتضحيات
الطيارون السعوديون، بدأوا ضرباتهم، متحدّين الأخطار الجوية، والتأثيرات السلبية للطقس فتجاوزوا الأخطار وحققوا المراد، قاصفين قاعدة الديلمي الجوية التي كانت بيد الحوثيين الذين تدربوا على قيادة الطائرات الحربية التي استولوا عليها من الشرعية اليمنية، بمشاركة المقاتلات الجوية التي حققت الهدف من العملية، كانت السعودية وطياروها أصحاب المشاركة الجوية الضخمة، بطائرات مقاتلة تجاوز عددهاالمائة طائرة، بينما كانت دول التحالف مشاركة بما يقرب من التسعين طائرة، حيث شاركت كل من: الإمارات 30 طائرة، الكويت 15 طائرة، البحرين 15 طائرة مقاتلة، قطر 10 طائرات، الأردن 6 طائرات، المغرب 6 طائرات، السودان 3 طائرات مقاتلة.
واستهدفت القوة الجوية مدارج الطائرات وعددا كبيرا من الطائرات، وتدميرا شاملا في غالب منصات إطلاق الصواريخ التي كانت موجهة نحو المملكة، وقصفت الطائرات مواقع الحوثيين في العاصمة صنعاء، وتدمير معظم الدفاعات الجوية الحوثية، وجميع بطاريات صواريخ سام، ومقرات الشرطة العسكرية والقصر الرئاسي والفرقة المدرعة الأولى والقوات الخاصة، وقيادة قوات الاحتياط في صنعاء، وقاعدة العند في لحج جنوبي اليمن، وأيضا مواقع عسكرية في صعدة، معقل الحوثيين، لتكون عاصفة السعودية حزما، وأصبحت جميع الأجواء اليمنية تحت سيطرة القوات السعودية.

محمد بن سلمان.. كاتب رسالة القوة
قبل أن تنطلق «عاصفة الحزم»، حذر الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع، أحمد علي صالح، نجل الرئيس اليمني المخلوع، من التقدم إلى عدن في ظل ما يروج سابقا عن تحالف بينه وبين الحوثيين خاصة في معركة تعز، لكنه كان في غيابة الوهم، أن تنطق الرياض بالقوة، والحشد العربي والتأييد الدولي.
الأمير محمد بن سلمان، يدير الحرب، وأشرف على الضربة الجوية الأولى على معاقل الحوثيين في اليمن، حيث وصل إلى مركز عمليات القوات الجوية لقيادة العملية، ومتابعة التطورات، وبث التلفزيون السعودي لقطات للأمير محمد بن سلمان من داخل غرفة العمليات، التي كانت خلية كبرى من كل القوات في العمل العسكري.
لقطات متلفزة أخرى، عن زيارة ولي العهد وزير الداخلية إلى مقر مركز العمليات في الرياض، واستعرض تفاصيل الهجوم الذي استهدف مواقع الحوثيين، واطّلع من وزير الدفاع على تفاصيل الخطط والعمليات العسكرية، وذلك قبل انطلاق الطائرات السعودية مباشرة، تبعها استعداد سعودي داخلي في اجتماع أمني رأسه ولي العهد الأمير محمد بن نايف، بـ«أهمية تعزيز كل الإجراءات الأمنية على حدود المملكة وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية، والتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه النيل من الأمن وتنفيذ الأنظمة بحقه».
كان حضور الأمير محمد بن سلمان، العسكري والسياسي كبيرا، لم يغب عن مشهد البدايات وتحفيز قواته التي أسهمت في وقت وجيز وخلال ساعات من بواكير الضربة الجوية من متابعة التعبئة العسكرية على الحدود السعودية مع اليمن، وبرز بلقاءات عدة مع وزراء دفاع ومسؤولين من دول شتى في سياق العاصفة والمهام لإعادة الشرعية في اليمن، وما كشفته العملية العسكرية في اليمن أن هناك قيادة شابة في السعودية، تعمل بإشراف الملك سلمان بن عبد العزيز، قادرة على اتخاذ قرارات كبيرة، ترفض تطويق البلاد بميليشيا تهدد أمنها، وتخلق الفوضى في الإقليم.

هادي.. رحلة تثبيت الشرعية من الرياض
حالت العملية العسكرية التي باشرها التحالف، دون سقوط عدن. كان ذلك سيؤدي إلى حرمان ما بقي من الشرعية اليمنية من مدينة مهمة تقيم فيها، خصوصا بعد استيلاء الحوثيين، على صنعاء وبعد التفافهم على تعز، في طريقهم إلى العاصمة الاقتصادية للبلد.
عبد ربه منصور هادي، يصل إلى الرياض على متن طائرة سعودية بعد أن نجحت قوة خاصة في تسهيل مروره نحو سلطنة عمان، ومنها توجه إلى العاصمة السعودية، بعد ساعات فقط من بدء عملية «عاصفة الحزم» وشن القوات الجوية حملتها الضاربة ضد الانقلابيين.
وبدأ هادي من مقر العمل المؤقت في الرياض، متابعة سير عمليات العاصفة العسكرية، ومتابعا عن كثب عبر الرسائل الميدانية في تحقيق الغايات التي هب من أجلها التحالف العربي، وهي إعادة الشرعية اليمنية، وأعلنها صريحة الملك سلمان أن الحملة مستمرة حتى يستقر الشعب اليمني، ومارس عمله مستقبلا المبعوثين وحاملي الرسائل الدبلوماسية، وأعيان مجتمعه وعددا من شيوخ قبائل اليمن وكبار قادة جيشه وقيادات المقاومة اليمنية.
وصل الرئيس اليمني إلى الرياض في 26 من مارس الماضي، وفي مقدمة مستقبليه ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ومن تلك الرحلة بدأت الحكومة اليمنية في ممارسة أعمالها مؤقتا من الرياض، حملت معها رسائل القوة والحزم السعودي مع بقية دول التحالف في طريق تخليصها من انقلاب الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح.
وبعد وصول هادي بيومين إلى السعودية، انطلق الرئيس الشرعي في رئاسة وفد بلاده في القمة العربية الأخيرة التي عقدت بمدينة شرم الشيخ بمصر، وتحدث خلال القمة أمام عدد من زعماء الدول وممثلين من منظمات إقليمية وعالمية وضيوف عليها، وتحدث عن صعاب وتحديات واجهته حتى يحضر للقمة، وإن كان حزينا على من فقدهم من رفاق جراء تعرضه لأكثر من هجوم أثناء رحلته من عدن، إلا أن تمثيل الكيان اليمني وإيصال صوت الشعب لأمته العربية كان الهدف الأهم. وقال هادي خلال كلمته: «حضرت إِليكم وقلبي يعتصر ألما وحسرة على وطني وشعبِنا العظيم الذي يحلم أبناؤه بوطن آمن ومستقر ويطمح لِغَد أجمل وأروع في ظل دولة مدنية اتحادية حديثة، تستلهم أسسها من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انقلبت عليه ميليشيات الحوثي وحلفاؤها في الداخل والخارج» داعيا حينها باستمرار «عاصفة الحزم» حتى تعلن ما سماها العصابة الاستسلام وترحل من المناطق التي احتلتها.
وقال حينها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في كلمته خلال القمة: «في اليمن الشقيق أدى التدخل الخارجي إلى تمكين الميليشيات الحوثية من الانقلاب على السلطة الشرعية، واحتلال العاصمة صنعاء، وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره، وتحظى بتأييد عربي ودولي» وأضاف الملك سلمان في رسالة حتى يتحقق الهدف من «عاصفة الحزم» وهو عودة الشرعية في خطاب يحكمه العقل حتى لا يطول زمن العمل العسكري: «وفي الوقت الذي لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار، فإننا نؤكد أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كل الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة».

عاصفة حزم دبلوماسية
في ضوء ذلك، إضافة إلى الحرب العسكرية التي تقودها المملكة ضد الحوثيين وموالي علي عبد الله صالح، كانت مهمة دبلوماسية تقودها غالبية الدول العربية على الجانب الدبلوماسي، تمخضت عن موافقة مجلس الأمن الدولي على المشروع العربي المقدم، وإصدار قرار «2216»، وهو ما يعد غطاء قانونيا أمام المجتمع الدولي، وأيّد جهود دول الخليج ويدعم الرئيس اليمني هادي، وتنص أهم بنوده على سحب الحوثي قواته من جميع المناطق التي سيطرت عليها، والكف عن أعمال تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، إضافة إلى الامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة.

ارتباكات طهران
فاجأت «عاصفة الحزم» معسكر طهران، ليس فقط في القوة العسكرية، والسيطرة على الأجواء اليمنية، بل أيضا درجة التنسيق العالية في تعدد الأطراف المشاركة في العاصفة، والجهود السياسية التي استطاعت أن تؤمّن لها غطاء عربيا واسعا، وأن تضمّ إلى صفها عدة دول، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم في بيان إن هذا العمل العسكري يمكن أن «يزيد من تعقيد الوضع واتساع الأزمة». تهديد إيراني رسمي آخر توقف في تاريخه على عتبة الكلام بأن «دخان هذه النار سيرتد على السعودية لأن الحرب لا تنحصر في مكان واحد فقط، ونأمل في تعليق هذه العملية العسكرية فورا وتسوية المشكلة عبر الوسائل السياسية».
وذلك كله تكشّف بعد أن أحكمت القوات السعودية والتحالف على منافذ تهريب الإيرانيين للسلاح نحو الحوثيين، الأمر الذي أكده وزير الخارجية اليمني السابق رياض ياسين بأن الحملة العسكرية التي تشنها عشر دول عربية بقيادة السعودية نجحت في منع وصول طائرات إيرانية محملة بمعدات عسكرية إلى المقاتلين الحوثيين الذين استولوا على مناطق كبيرة في بلاده. ومعارك وضربات جوية في جميع أنحاء البلاد.

السعودية تعيد ترتيب الصف
كان السعوديون في زهو كبير، ومعهم من الداخل اليمني شعب أنهكه الحوثي وخراب صالح، القوات الجوية الملكية السعودية، تبدأ القصف، وتدك بعض مواقع الحوثي، سيطرت القوات الجوية السعودية على المجال الجوي في أقل من ساعة، وأفرزت المتاعب للحوثيين، وبدأت السعودية إدارة حربها لحماية أمنها الإقليمي وكسر شوكة الحوثيين، وأصبح اسم العملية «عاصفة الحزم» الأكثر تداولا ولتكون الشعار الكبير الأكثر حضورا حتى اليوم في عموم الرأي العام العربي.
وجاءت «عاصفة الحزم» لتكتب مرحلة مفصلية في تاريخ السعودية الحديث، بعد ضعف وهوان أصاب الشارع الإسلامي، ويأسا دام لعقود، قبل أن تنطلق عاصفة الملك سلمان لكسر الأطماع الفارسية وسياستها التوسعية التي ضربت دولا عربية ومنها العراق ولبنان وسوريا، بقوة العمل العسكري وإعادة ترتيب الصف العربي والإسلامي، وجعلت من المسارات السياسية والشعبية اتحادا تقوده الرياض، رسمته في ربى صنعاء قبل أن تصبح في تحكم طهران.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.