* حياة الفيلم قد تطول وتقصر تبعًا لظروف لا نعلم بها الآن ولا نستطيع التكهن بها إلا في مرات نادرة. فهناك أفلام تنطلق كبيرة ومتوهجة وتنتهي بعد إطلالتها الأولى. وأخرى تنطلق ضمن ظروف أقل من مواتية لكن الحياة تدب في أوصالها من حين لآخر فتبقى رهن الأطلال من جديد ولو بعد.
* طبعًا هذا إلى جانب تلك الأفلام التي تعرض فلا يخبو نورها منذ عروضها الأولى ولعقود طويلة بعد ذلك. هذا يشمل أفلام المخرجين الكبار حول العالم أمثال فيلليني وأنطونيوني وهيتشكوك وغودار وكيروساوا وسواهم الكثيرين.
* هذه الأيام تدب الحياة في أوصال فيلم عربي تم إنتاجه سنة 1974 وكان أحد عناوين السينما البديلة. ذلك التيار المتحمس الذي طالب وسعى لاستبدال السينما السائدة بأخرى أكثر جدية وفنًا. الفيلم هو «اليازرلي» للمخرج العراقي قيس الزبيدي الذي سيعرض اليوم، في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، في السوربون ضمن أعمال «سينما بديلة من بلدان المغرب والشرق الأوسط».
* «اليازرلي» كان أحد عناوين تلك المرحلة والفيلم الطويل الأول لصاحبه الذي تخصص قبل ذلك وبعده في المونتاج. في تلك السنوات، في النصف الأول من السبعينات، حقق الكويتي خالد الصديق فيلمه الروائي الطويل الأول «بس يا بحر» الذي شد انتباه النقاد العالميين حين تم عرضه في بعض الدول الأوروبية ومنها بريطانيا. وقبل بضع سنوات نفض أحد المهرجانات العربية الغبار عنه وأعاد تقديمه في عرضين ناجحين.
* ما يدرينا كيف سيكون حال بعض الأفلام الحديثة التي تنطلق اليوم للعروض حول العالم. ها هو الفيلم الفلسطيني «حب، سرقة ومشاكل أخرى» لمؤيد عليان الذي كان شهد عرضه العالمي الأول قبل نحو عام في إطار قسم بانوراما في مهرجان برلين، يعرض قريبًا في مهرجان تيبورون الدولي، المدينة التي تقع على مقربة مريحة من سان فرانسيسكو. شركة «ماد سوليوشن» ستتولى توزيعه في العالم العربي خلال هذا العام، وهي التي قامت بتوزيع بضعة أفلام بنجاح مطرد بينها «ذيب» الذي حط على أبواب الأوسكار هذا العام.
* في حوار أجريته ذات مرّة مع المخرج اللبناني برهان علوية (أيام كنت ما زلت حريصًا على إجراء حوارات مع مخرجين عرب) وضع أصبعه على مكمن العلة آنذاك (في الثمانينات) بالنسبة للسينما البديلة، إذ قال: «لا يمكن للسينما البديلة أن تنجح وحدها. المسألة خارج قدرة المخرج. أنت بحاجة إلى المنتج البديل ثم الموزّع البديل وصاحب الصالة البديل». برهن هذا القول عن صحّته تمامًا إذ أدّى عدم وجود المنتج المستمر وعدم وجود الموزْع وصاحب الصالة على الإطلاق لاندثار الحركة. لهذا فإن قيام شركة عربية بتوزيع أفلام لا يقبل عليها الموزّعون التقليديون أمر بالغ الأهمية وجدير دومًا بالاهتمام.
* قبل ذلك وبعده، يبقى الإنتاج الجيد. أحد أسباب رواج السينما العربية اليوم أنها أصبحت كلها بديلة باستثناء ما يتم تحقيقه في انصراف كامل للمبدأ التجاري، وهو نسبيًا محدود. في السبعينات وقبلها، كانت السينما البديلة هي المحدودة لا يعلم بها سوى الممعنين. اليوم هي الأكثر حركة بفضل دعمها من قِبل صناديق ومؤسسات تمويل وموزّعين والكم الكبير من المهرجانات العربية.
9:11 دقيقه
السينما البديلة تطل من جديد
https://aawsat.com/home/article/600256/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
السينما البديلة تطل من جديد
السينما البديلة تطل من جديد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



