الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

بلجيكا تتعقب شخصين على علاقة بالاعتداءات.. وعبد السلام مستعد لتسليمه إلى فرنسا

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

اجتمع وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، أمس في بروكسل، «لاستخلاص العبر» من «اعتداءات الثلاثاء»، من خلال تسريع تبني أدوات مشتركة لمكافحة الإرهاب ومشاركة أفضل للمعلومات الاستخباراتية.
وعقد الاجتماع على بعد مئات الأمتار من محطة مترو استهدفها انتحاري الثلاثاء الماضي، بهدف إبداء تضامن الدول الأعضاء مع بلجيكا، إضافة إلى تحسين سبل التعاون الأوروبي ضد الإرهاب.
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيير، إنه «علينا استخلاص العبر» من اعتداءات الثلاثاء، مطالبا بـ«تحسين تبادل المعلومات في أوروبا» بين أجهزة الاستخبارات. كما أكد نظيره الفرنسي، برنار كازنوف، على «ضرورة المراجعة المنهجية لـ(نظام شينغن للمعلومات) وتزويده بشكل متجانس من دول الاتحاد الأوروبي كافة، وهذا لا يجري حاليا». وطالب الوزيران بالإسراع في تبني البرلمان الأوروبي أداة أخرى لمشاركة البيانات، هي سجل أسماء الركاب الذي أصبح عاملا أساسيا في مكافحة الإرهاب.
وكان يفترض بالنواب الأوروبيين إقرار هذا السجل لبيانات المسافرين جوا في مارس (آذار) الماضي، علما بأنه موضع نقاش منذ سنوات. لكن التصويت أرجئ نظرا لسعي كتل برلمانية إلى إقراره بالتزامن مع نص حول حماية البيانات الشخصية.
من جهته، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فرنس تيمرمانس، إن اجتماع الخميس الوزاري «فرصة لتحسين التعاون بين أجهزة الاستخبارات». فيما دعا المفوض الأوروبي لشؤون الإرهاب، ديمتريس إفراموبولوس، دول الاتحاد إلى «الانتقال من القول إلى الفعل»، خصوصا عبر تسريع تبني إجراءات لتشديد ضبط الحدود الخارجية للاتحاد تطبق كذلك على مواطني دول فضاء «شينغن».
من جهة أخرى، واصلت قوات الأمن البلجيكية، أمس، تعقب شخصين في إطار التحقيق في اعتداءات بروكسل بعد الكشف عن علاقة ثلاثة من منفذيها تم التعرف إلى هوياتهم حتى الآن، في اعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني) بباريس، مما يعكس الثغرات الأمنية في بلجيكا وفي مكافحة الإرهاب في أوروبا بشكل عام.
وأشار التحقيق إلى أن الإرهابيين الثلاثة الذين حدّدت هوياتهم في مواقع الهجمات في مطار بروكسل الدولي ومحطة مالبيك للمترو وفروا على الأقل دعما لوجيستيا في تدبير هجمات نوفمبر في باريس (130 قتيلا)، ومساعدة الناجي الوحيد، صلاح عبد السلام، على الفرار قبل القبض عليه الجمعة الماضي في بلدته مولنبيك في بروكسل بعد اختبائه طوال أربعة أشهر.
من جهته، أعلن محامي الفرنسي البالغ 26 عاما الموقوف في بروج، سفين ماري، أن موكله «أبلغه برغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن»، مضيفا أن عبد السلام «لم يكن على علم» باعتداءات الثلاثاء الماضي. وقال المحامي سفين ماري إن «صلاح عبد السلام عبر لي عن رغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «سأرى قاضية التحقيق حتى لا تعترض بعد الآن على رحيله». وأضاف أنه «أدرك أن جزءا صغيرا من الملف يعالج هنا، ويريد أن يوضح موقفه في فرنسا، وهذا أمر جيد».
ويشير هذا الإعلان إلى تغيّر في الدفاع عن الناجي الوحيد من المجموعات التي نفذت اعتداءات باريس التي أدت إلى مقتل 130 شخصا وجرح مئات آخرين في 13 نوفمبر الماضي. وكان صلاح عبد السلام أكد في أول جلسة غداة توقيفه أنه يرفض نقله إلى باريس كما تطلب السلطات الفرنسية، في إطار مذكرة توقيف أوروبية. وقال المحامي إن جلسة أمام غرفة المجلس، وهي هيئة بلجيكية للتحقيق حول تنفيذ مذكرة التوقيف، مقررة في 31 مارس (آذار). وأضاف أنه حصل على إرجاء إلى السابع من أبريل (نيسان) لجلسة كان يفترض أن تبت الخميس في إبقاء موكله موقوفا، نظرا لحجم الملف الكبير. وكان سفين ماري يرد على سؤال طرحه صحافي في ختام جلسة أمام غرفة المجلس حول ما إذا كان عبد السلام على علم بهذه الهجمات.
وفي بروكسل، لا يزال الحزن يلف العاصمة البلجيكية فيما يبدو التعرف إلى هويات القتلى صعبا جدا، وتم التعرف إلى أسماء أربعة منهم فحسب. وفي مبادرات تعاطف عارم، تحوّلت ساحة البورصة إلى شبه نصب تغطيه الرسائل والإعلام والشموع والورود. وفرد أشخاص لافتة كبرى أرضا تقول: «ايك بين بروسيل، أنا بروكسل»، إلى جانب مئات الشموع والزهور وقصاصات، إضافة إلى أعلام برازيلية وفرنسية وجزائرية وغيرها، إلى جانب علم بلجيكا المرفوع في الساحة.
وبسبب تعذر التعرف إلى هويات أغلبية الضحايا حتى الآن، يعيش كثير من الأقارب ظروفا صعبة جدا منذ ثلاثة أيام بسبب هذا الغموض. وأرسلت الجثث من مطار «زافنتيم» إلى مستشفى سان لوك التابع لجامعة لوفان، ومن محطة ميلبيك إلى مستشفى نيدر - أوفر - هيمبيك العسكري، شمال بروكسل. كما فتحت صفحة على «فيسبوك» بعنوان «مفقودي بروكسل» لتبادل المعلومات حول كل من اعتبر في عداد المفقودين بعد الاعتداءات. إلى ذلك، وقف المواطنون دقيقة صمت جديدة عند الساعة الثانية بعد الظهر في جميع أنحاء البلاد عن أرواح الضحايا، في اليوم الثالث من الحداد الوطني.
واستعادت شوارع بروكسل سيرها الطبيعي أمس، رغم استمرار إغلاق بعض وسائل النقل ومطار العاصمة حتى اليوم، فيما أعلن كل من وزيري الداخلية والعدل استقالتهما التي رفضها رئيس الحكومة بعد وقت قصير من دعوة البرلمان البلجيكي بتشكيل لجنة تحقيق حول تفجيرات الثلاثاء. وتزامنت هذه التطورات في الساحة السياسية الداخلية مع انطلاق اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين أمس، الذي انعقد بناء على طلب من بلجيكا، ودعت إليه الرئاسة الهولندية الحالية للاتحاد الأوروبي.
من جانبه، رفض رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال الاستقالة التي تقدم بها وزير الداخلية جان جامبون، ووزير العدل، كوين جينس.
وكان وزير الداخلية قد رفض في تصريحات أول من أمس (الأربعاء) توجيه أي اتهامات بالتقصير للأجهزة الأمنية، وقال إنها «تؤدي عملا كبيرا ونجحت في عدة مهمات، منها إنقاذ البلاد من مخططات إرهابية، ومنع الهجوم على مراكز وعناصر الشرطة في مدينة فرفييه في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي»، بالإضافة إلى اعتقال صلاح عبد السلام المطلوب الأبرز على خلفية تفجيرات باريس.
إلى ذلك، اهتمّ الشارع البلجيكي بتصريحات هيلاري كلينتون، التي تخوض حاليا السباق الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وجاء فيها أن دولا أوروبية كثيرة لا تتبادل المعلومات بشأن اعتقال أشخاص من المشتبه بعلاقتهم بالتشدد على حدودها الخارجية. وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس التركي طيب إردوغان، قال إن بلاده سلمت بلجيكا في وقت سابق أحد الأشخاص الذين شاركوا في تفجيرات الثلاثاء الماضي. وهو ما نفته السلطات التي قالت إن الشخص المشار إليه لم يجر تسليمه إلى بلجيكا، وإنما اكتفت أنقرة فقط بإبعاده إلى هولندا.
في سياق متّصل، اجتمع وزراء داخلية وعدل الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، استجابة لدعوة هولندية، بهدف عقد مزيد من التشاور حول الأمن ومحاربة الإرهاب، «وتأمين رد أوروبي على الهجمات التي ضربت بروكسل الثلاثاء الماضي». ويعتقد كثير من المراقبين أن الهجمات الإرهابية التي طالت بروكسل لم تكن موجهة ضد بلجيكا فقط، بل ضد الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، باعتبار بروكسل عاصمة ومقرا له.
وحضر المفوض الأوروبي مكلف الشؤون الداخلية والهجرة، ديمتريس أفراموبولوس، هذا الاجتماع بالإضافة إلى ممثلين عن باقي المؤسسات الأوروبية. وكان المفوض الأوروبي أفراموبولوس قد قال، في تصريحات سابقة، إن هجمات بروكسل تظهر أكثر من أي وقت مضى ضرورة تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الأوروبيين. من جهتها، تطالب المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بالاستعانة أكثر بخدمات المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب، العامل في إطار وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، والذي تم إنشاؤه في لاهاي في 25 يناير الماضي.
وتريد المفوضية من الدول تزويد هذا المركز بمزيد من المعلومات، وتعزيز قدراته وإمكانياته من النواحي البشرية واللوجيستية والمالية. هذا وتختلف وجهات نظر الدول الأوروبية بشأن طرق وآليات مكافحة الإرهاب، فالدول حديثة العضوية أقل اهتماما بالأمر، بالمقارنة مع الدول الكبرى وقديمة العضوية، مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا. وعلى الرغم من أن الجميع ينادي بضرورة تكثيف التعاون الأمني وتبادل المعلومات، فإن الإجراءات العملية لا تزال دون المستوى المطلوب.
ويعتقد رؤساء المؤسسات الأوروبية أن التقصير يأتي من عواصم الدول التي تتحرك وفق مصالح وطنية ضيقة، مشيرين إلى أن تنفيذ القرارات المتفق عليها كان سيقي الاتحاد الوضع الذي وصل إليه الآن.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.