الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

بلجيكا تتعقب شخصين على علاقة بالاعتداءات.. وعبد السلام مستعد لتسليمه إلى فرنسا

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

اجتمع وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، أمس في بروكسل، «لاستخلاص العبر» من «اعتداءات الثلاثاء»، من خلال تسريع تبني أدوات مشتركة لمكافحة الإرهاب ومشاركة أفضل للمعلومات الاستخباراتية.
وعقد الاجتماع على بعد مئات الأمتار من محطة مترو استهدفها انتحاري الثلاثاء الماضي، بهدف إبداء تضامن الدول الأعضاء مع بلجيكا، إضافة إلى تحسين سبل التعاون الأوروبي ضد الإرهاب.
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيير، إنه «علينا استخلاص العبر» من اعتداءات الثلاثاء، مطالبا بـ«تحسين تبادل المعلومات في أوروبا» بين أجهزة الاستخبارات. كما أكد نظيره الفرنسي، برنار كازنوف، على «ضرورة المراجعة المنهجية لـ(نظام شينغن للمعلومات) وتزويده بشكل متجانس من دول الاتحاد الأوروبي كافة، وهذا لا يجري حاليا». وطالب الوزيران بالإسراع في تبني البرلمان الأوروبي أداة أخرى لمشاركة البيانات، هي سجل أسماء الركاب الذي أصبح عاملا أساسيا في مكافحة الإرهاب.
وكان يفترض بالنواب الأوروبيين إقرار هذا السجل لبيانات المسافرين جوا في مارس (آذار) الماضي، علما بأنه موضع نقاش منذ سنوات. لكن التصويت أرجئ نظرا لسعي كتل برلمانية إلى إقراره بالتزامن مع نص حول حماية البيانات الشخصية.
من جهته، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فرنس تيمرمانس، إن اجتماع الخميس الوزاري «فرصة لتحسين التعاون بين أجهزة الاستخبارات». فيما دعا المفوض الأوروبي لشؤون الإرهاب، ديمتريس إفراموبولوس، دول الاتحاد إلى «الانتقال من القول إلى الفعل»، خصوصا عبر تسريع تبني إجراءات لتشديد ضبط الحدود الخارجية للاتحاد تطبق كذلك على مواطني دول فضاء «شينغن».
من جهة أخرى، واصلت قوات الأمن البلجيكية، أمس، تعقب شخصين في إطار التحقيق في اعتداءات بروكسل بعد الكشف عن علاقة ثلاثة من منفذيها تم التعرف إلى هوياتهم حتى الآن، في اعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني) بباريس، مما يعكس الثغرات الأمنية في بلجيكا وفي مكافحة الإرهاب في أوروبا بشكل عام.
وأشار التحقيق إلى أن الإرهابيين الثلاثة الذين حدّدت هوياتهم في مواقع الهجمات في مطار بروكسل الدولي ومحطة مالبيك للمترو وفروا على الأقل دعما لوجيستيا في تدبير هجمات نوفمبر في باريس (130 قتيلا)، ومساعدة الناجي الوحيد، صلاح عبد السلام، على الفرار قبل القبض عليه الجمعة الماضي في بلدته مولنبيك في بروكسل بعد اختبائه طوال أربعة أشهر.
من جهته، أعلن محامي الفرنسي البالغ 26 عاما الموقوف في بروج، سفين ماري، أن موكله «أبلغه برغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن»، مضيفا أن عبد السلام «لم يكن على علم» باعتداءات الثلاثاء الماضي. وقال المحامي سفين ماري إن «صلاح عبد السلام عبر لي عن رغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «سأرى قاضية التحقيق حتى لا تعترض بعد الآن على رحيله». وأضاف أنه «أدرك أن جزءا صغيرا من الملف يعالج هنا، ويريد أن يوضح موقفه في فرنسا، وهذا أمر جيد».
ويشير هذا الإعلان إلى تغيّر في الدفاع عن الناجي الوحيد من المجموعات التي نفذت اعتداءات باريس التي أدت إلى مقتل 130 شخصا وجرح مئات آخرين في 13 نوفمبر الماضي. وكان صلاح عبد السلام أكد في أول جلسة غداة توقيفه أنه يرفض نقله إلى باريس كما تطلب السلطات الفرنسية، في إطار مذكرة توقيف أوروبية. وقال المحامي إن جلسة أمام غرفة المجلس، وهي هيئة بلجيكية للتحقيق حول تنفيذ مذكرة التوقيف، مقررة في 31 مارس (آذار). وأضاف أنه حصل على إرجاء إلى السابع من أبريل (نيسان) لجلسة كان يفترض أن تبت الخميس في إبقاء موكله موقوفا، نظرا لحجم الملف الكبير. وكان سفين ماري يرد على سؤال طرحه صحافي في ختام جلسة أمام غرفة المجلس حول ما إذا كان عبد السلام على علم بهذه الهجمات.
وفي بروكسل، لا يزال الحزن يلف العاصمة البلجيكية فيما يبدو التعرف إلى هويات القتلى صعبا جدا، وتم التعرف إلى أسماء أربعة منهم فحسب. وفي مبادرات تعاطف عارم، تحوّلت ساحة البورصة إلى شبه نصب تغطيه الرسائل والإعلام والشموع والورود. وفرد أشخاص لافتة كبرى أرضا تقول: «ايك بين بروسيل، أنا بروكسل»، إلى جانب مئات الشموع والزهور وقصاصات، إضافة إلى أعلام برازيلية وفرنسية وجزائرية وغيرها، إلى جانب علم بلجيكا المرفوع في الساحة.
وبسبب تعذر التعرف إلى هويات أغلبية الضحايا حتى الآن، يعيش كثير من الأقارب ظروفا صعبة جدا منذ ثلاثة أيام بسبب هذا الغموض. وأرسلت الجثث من مطار «زافنتيم» إلى مستشفى سان لوك التابع لجامعة لوفان، ومن محطة ميلبيك إلى مستشفى نيدر - أوفر - هيمبيك العسكري، شمال بروكسل. كما فتحت صفحة على «فيسبوك» بعنوان «مفقودي بروكسل» لتبادل المعلومات حول كل من اعتبر في عداد المفقودين بعد الاعتداءات. إلى ذلك، وقف المواطنون دقيقة صمت جديدة عند الساعة الثانية بعد الظهر في جميع أنحاء البلاد عن أرواح الضحايا، في اليوم الثالث من الحداد الوطني.
واستعادت شوارع بروكسل سيرها الطبيعي أمس، رغم استمرار إغلاق بعض وسائل النقل ومطار العاصمة حتى اليوم، فيما أعلن كل من وزيري الداخلية والعدل استقالتهما التي رفضها رئيس الحكومة بعد وقت قصير من دعوة البرلمان البلجيكي بتشكيل لجنة تحقيق حول تفجيرات الثلاثاء. وتزامنت هذه التطورات في الساحة السياسية الداخلية مع انطلاق اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين أمس، الذي انعقد بناء على طلب من بلجيكا، ودعت إليه الرئاسة الهولندية الحالية للاتحاد الأوروبي.
من جانبه، رفض رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال الاستقالة التي تقدم بها وزير الداخلية جان جامبون، ووزير العدل، كوين جينس.
وكان وزير الداخلية قد رفض في تصريحات أول من أمس (الأربعاء) توجيه أي اتهامات بالتقصير للأجهزة الأمنية، وقال إنها «تؤدي عملا كبيرا ونجحت في عدة مهمات، منها إنقاذ البلاد من مخططات إرهابية، ومنع الهجوم على مراكز وعناصر الشرطة في مدينة فرفييه في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي»، بالإضافة إلى اعتقال صلاح عبد السلام المطلوب الأبرز على خلفية تفجيرات باريس.
إلى ذلك، اهتمّ الشارع البلجيكي بتصريحات هيلاري كلينتون، التي تخوض حاليا السباق الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وجاء فيها أن دولا أوروبية كثيرة لا تتبادل المعلومات بشأن اعتقال أشخاص من المشتبه بعلاقتهم بالتشدد على حدودها الخارجية. وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس التركي طيب إردوغان، قال إن بلاده سلمت بلجيكا في وقت سابق أحد الأشخاص الذين شاركوا في تفجيرات الثلاثاء الماضي. وهو ما نفته السلطات التي قالت إن الشخص المشار إليه لم يجر تسليمه إلى بلجيكا، وإنما اكتفت أنقرة فقط بإبعاده إلى هولندا.
في سياق متّصل، اجتمع وزراء داخلية وعدل الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، استجابة لدعوة هولندية، بهدف عقد مزيد من التشاور حول الأمن ومحاربة الإرهاب، «وتأمين رد أوروبي على الهجمات التي ضربت بروكسل الثلاثاء الماضي». ويعتقد كثير من المراقبين أن الهجمات الإرهابية التي طالت بروكسل لم تكن موجهة ضد بلجيكا فقط، بل ضد الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، باعتبار بروكسل عاصمة ومقرا له.
وحضر المفوض الأوروبي مكلف الشؤون الداخلية والهجرة، ديمتريس أفراموبولوس، هذا الاجتماع بالإضافة إلى ممثلين عن باقي المؤسسات الأوروبية. وكان المفوض الأوروبي أفراموبولوس قد قال، في تصريحات سابقة، إن هجمات بروكسل تظهر أكثر من أي وقت مضى ضرورة تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الأوروبيين. من جهتها، تطالب المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بالاستعانة أكثر بخدمات المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب، العامل في إطار وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، والذي تم إنشاؤه في لاهاي في 25 يناير الماضي.
وتريد المفوضية من الدول تزويد هذا المركز بمزيد من المعلومات، وتعزيز قدراته وإمكانياته من النواحي البشرية واللوجيستية والمالية. هذا وتختلف وجهات نظر الدول الأوروبية بشأن طرق وآليات مكافحة الإرهاب، فالدول حديثة العضوية أقل اهتماما بالأمر، بالمقارنة مع الدول الكبرى وقديمة العضوية، مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا. وعلى الرغم من أن الجميع ينادي بضرورة تكثيف التعاون الأمني وتبادل المعلومات، فإن الإجراءات العملية لا تزال دون المستوى المطلوب.
ويعتقد رؤساء المؤسسات الأوروبية أن التقصير يأتي من عواصم الدول التي تتحرك وفق مصالح وطنية ضيقة، مشيرين إلى أن تنفيذ القرارات المتفق عليها كان سيقي الاتحاد الوضع الذي وصل إليه الآن.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.