تطرف الأخوة.. تحّد للأجهزة الأمنية وقناة تجنيد قوية

دراسة: 30 % من أعضاء الجماعات الإرهابية تربطهم صلات عائلية

سيدتان تترحّمان على أرواح ضحايا اعتداءات بروكسل أمس في ساحة «لابورس» (أ.ف.ب)
سيدتان تترحّمان على أرواح ضحايا اعتداءات بروكسل أمس في ساحة «لابورس» (أ.ف.ب)
TT

تطرف الأخوة.. تحّد للأجهزة الأمنية وقناة تجنيد قوية

سيدتان تترحّمان على أرواح ضحايا اعتداءات بروكسل أمس في ساحة «لابورس» (أ.ف.ب)
سيدتان تترحّمان على أرواح ضحايا اعتداءات بروكسل أمس في ساحة «لابورس» (أ.ف.ب)

يواجه محققو وخبراء مكافحة الإرهاب سؤالا متكررا ومثيرا لكثير من الحيرة والقلق، عن سبب تعاون كثير من الأشقاء على تنفيذ العمليات الإرهابية الكبيرة. وذلك إثر تحديد هوية الشقيقين خالد وإبراهيم البكراوي، وهما الانتحاريان اللذان نفذا الهجمات الإرهابية المروعة في العاصمة البلجيكية بروكسل صبيحة الثلاثاء الماضي.
ينضم الأخوان البكراوي إلى قائمة مطولة من الأشقاء الذين شاركوا تقريبا في كل هجوم إرهابي كبير على الأراضي والأهداف الغربية، منذ أن كان أشقاء بين الخاطفين الـ19 الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 على الولايات المتحدة. ومن قبل ذلك، تضمنت قائمة المتطرّفين مواطنين فرنسيين من القرن التاسع عشر، ومسلحين من جنوب شرقي آسيا، والمتطرفين اليهود الذين اغتالوا رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في عام 1995.
ويعد تجنيد الأشقاء من الاستراتيجيات المثالية بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، فهم يغرسون الفكر المتطرف في عقلية بعضهم بعضا، ويعززون الشعور بسمو المقصد ورفعة الرسالة. كما أنهم يتابعون مراقبة بعضهم بعضا لضمان تنفيذ الهجمات الإرهابية. وتشير إحدى الدراسات الأخيرة إلى أنه ما يقرب من 30 في المائة من أعضاء الجماعات الإرهابية تربطهم صلات وعلاقات عائلية وثيقة.
كما يعكس الأشقاء من الإرهابيين تحديا هائلا أمام الأجهزة الأمنية المختلفة، فهم غالبا ما يعيشون معا. وبالتالي يسهل التواصل فيما بينهم، من دون الحاجة إلى استخدام الهواتف الخلوية التي يمكن مراقبتها أمنيا بكل سهولة. كما أن الرابط العائلي عادة ما يقوم مقام التأمين ضد المتسللين من أعضاء الخلايا الإرهابية، الذين قد يبلغون السلطات الأمنية بالمهمة قيد التخطيط أو التنفيذ.
تقول أودري كورث كرونين، المؤلفة والباحثة البارزة لدى جامعة «جورج ماسون»، إنه «يسهل تعرض الأشقاء لخطابات التطرف والراديكالية نفسها، وقد يتناقشون ويطرحون أفكارهم بشأنها معا. وإذا ما استطعت الاعتماد على فرد من العائلة في التخطيط للهجمات، فليس من المرجح أنهم سوف يبلغون السلطات. إذ إنها مسألة أمن وثقة حينئذ».
وأثار تنفيذ هجمات بروكسل الأخيرة على أيدي الشقيقين البكراوي كثيرا من الذهول والدهشة، نظرا لاحتمالات ارتباط هذه الهجمات بتلك التي وقعت في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) (تشرين ثان) الماضي في باريس وأودت بحياة 130 شخصا. حيث تشتبه السلطات في انتماء الأخوين البكراوي إلى الخلية الإرهابية نفسها التي ينتمي إليها الإرهابي صلاح عبد السلام، الذي ألقي القبض عليه الأسبوع الماضي في بروكسل، ويعد المشارك الوحيد المتبقي من هجمات باريس. ولقد عمد إبراهيم، شقيق صلاح عبد السلام، إلى تفجير نفسه بحزام ناسف في أحد مقاهي باريس أثناء الهجمات.
وإلى جانب هؤلاء، تشمل قائمة الأخوة المتطرفين الأخوين شريف وسعيد كواشي، اللذين قاما بإطلاق النار واغتيال 12 شخصا في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة بالعاصمة باريس، كما نفذ الأخوان جوهار وتامرلان تسارنايف تفجيرات مدينة بوسطن الأميركية في عام 2013 خلال أحد سباقات الماراثون هناك. من جهته، يقول جيه بيرغر، محلل شؤون الإرهاب والمؤلف المشارك لكتاب بعنوان «دولة الإرهاب»، إن «التطرف العنيف ينتشر من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، وبالنسبة لكثير من الناس، يعد الأشقاء جزءا كبيرا وشديد الأهمية من تلك البيئة الاجتماعية. فقد تشعر بأنه يمكنك الحديث مع الأشقاء عن أمور لا يمكنك بطبيعة الحال مناقشتها مع من سواهم».
ويرى خبراء الإرهاب أن الدينامية التي تتعلق بأي رابطة أخوية هي الدينامية نفسها التي تلعب دورا مؤثرا وعميقا بين أشقاء التطرف والإرهاب. كما أنه غالبا ما يكون للأخ الأكبر التأثير الأقوى على الأخ الأصغر سنا، ولكن الأمر قد يختلف أحيانا. ففي حادثة مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية، يعتقد المحققون أن الشقيق الأصغر، شريف كواشي، كان العقل المدبر والأكثر تطرفا من أخيه الأكبر سعيد.
أما في حادثة تفجيرات بوسطن الأميركية، التي نفّذها شقيقان ينحدران من عائلة شيشانية مهاجرة، عثر المحققون على دينامية معقدة. فمن زاوية المظهر الخارجي، كان جوهار، الطالب الجامعي، أكثر انخراطا وتكاملا مع المجتمع والحياة الأميركية، وأكثر قدرة على التواصل الاجتماعي مع الآخرين، من شقيقه الكئيب المضطرب نفسيا تامرلان، الذي لقي مصرعه في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة الأميركية عقب التفجيرات. ولقد حاول محامو الدفاع عن جوهار تسارنايف تصويره بأنه تعرض للمعاملة القاسية والإرهاب الأسري على يد أخيه الأكبر سنا، من أجل إجباره على المشاركة في المؤامرة، ولكن هيئة المحلفين في ولاية ماساتشوستس خلصت إلى رفض تلك الحجة، وأوصت بعقوبة الإعدام بحق المتهم.
واستشهدت ميا بلوم، المؤلفة المشاركة في كتاب بعنوان «الكل في العائلة: أطروحة حول أشقاء الإرهاب»، ببعض الأبحاث العلمية التي تبين أن ما يصل إلى ثلث الأشخاص الذين ترسلهم التنظيمات الإرهابية لتنفيذ العمليات المروعة ينحدرون من عائلة واحدة. وتكثر الأمثلة على الإرهابيين الذين يرتبطون بعقد الزواج من أسرة إرهابية أخرى من أجل بناء وتوثيق التحالفات. وتضيف بلوم عن ذلك: «دائما ما تعاني تلك الجماعات والتنظيمات من هاجس الاختراق الأمني. فإذا ما حاول أحد أفراد العائلة الانضمام، يتحول الأمر إلى آلية كبيرة من التدقيق والتمحيص. ومن ثم يدركون أنهم يمكنهم الوثوق فيهم للغاية».
وخلال تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية، يعمل الأشقاء في بعض الأحيان جنبا إلى جنب. فلقد اندفع الأخوان كواشي إلى داخل مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» معا. وفي هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، جلس ثلاثة من الأشقاء في بادئ الأمر جنبا إلى جنب على متن الطائرات المختطفة التي اصطدمت بأبراج التجارة ومبنى وزارة الدفاع الأميركية. ولقد خلص تقرير لجنة التحقيقات الوطنية في هجمات سبتمبر إلى أن أحد أولئك الأشقاء، وهو نواف الحازمي، قد توسط لدى أسامة بن لادن كي يسمح لشقيقه الأصغر سالم الحازمي بالمشاركة في العملية، ولقد انتهى بهم الأمر فعليا في الصف الخامس من كراسي رحلة «أميركان إيرلاينز» رقم 77 المتجهة إلى واشنطن. ولكن بلوم تقول إن أبحاثها أظهرت أن الأشقاء في كثير من الأحيان يجري إرسالهم إلى مواقع مختلفة لتنفيذ العمليات، كما حدث مع الأخوين عبد السلام في باريس، إذ انطلق صلاح برفقة أحد الإرهابيين الآخرين نحو ملعب كرة القدم، في حين فجر شقيقه إبراهيم نفسه بالحزام الناسف في المقهى. وترجع بلوم، أستاذة الاتصالات في جامعة ولاية جورجيا، ذلك إلى «الخوف من أنه إذا ما أرسل الأخوان إلى المكان نفسه، فقد يقنع أحدهما الآخر بالتراجع، من واقع محبة الأشقاء بعضهم بعضا. وعندما يجري إرسالهما إلى موقعين مختلفين، فسوف ينطلقان للتنفيذ بمنتهى الجدية، نظرا لأن كلا منهما لن يريد أن يسبب خيبة الأمل لأخيه، ولن يستطيع كل منهما مواجهة فكرة الرحيل من دون أخيه». وقالت السلطات البلجيكية أول من أمس إن إبراهيم البكراوي (29 عاما) قد فجر إحدى القنبلتين داخل المطار، في حين أن أخاه خالد البكراوي (27 عاما)، فجر القنبلة الأخرى داخل مترو أنفاق العاصمة بعد ذلك بساعة أو أكثر، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان خالد هو الانتحاري الأول في المطار أم أخاه.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
TT

ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، البريطانيين، أمس، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشيال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة - افتحوا نفط بحر الشمال!».

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً البقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب «العمال» بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى.

وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر اليوم، بالتزامن مع تأدية خليفته المحتمل آندي بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم.


ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب البريطانيين، الأحد، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة ــ افتحوا نفط بحر الشمال! أتمنى له التوفيق! الرئيس دي جيه تي».

ويواجه ستارمر، الذي يتعرض لضغوط شديدة داخل حزب العمال، لحظة حاسمة في مسيرته السياسية: إما التنحي، أو خوض مواجهة محتملة مع منافسه داخل الحزب آندي بورنهام.

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً بالبقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب العمال بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى. وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر من يوم الاثنين، وهو اليوم نفسه الذي سيؤدي فيه بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم، بعد فوزه في انتخابات فرعية، الأسبوع الماضي.

قرار ستارمر

وقال وزير الأعمال بيتر كايل، الأحد، إن ستارمر «يأخذ وقتاً للتفكير في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها». وأضاف كايل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعرف أنه رئيس وزراء يضع بلاده دائماً في المقام الأول»، لكنه شدّد على أن التقارير التي تتحدث عن استقالة ستارمر تبقى «تكهنات».

ستارمر ونائبه ديفيد لامي في شمال لندن يوم 19 يونيو (أ.ب)

ويقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء البريطانيين، مع عائلته. ولم يقدّم أي إشارة علنية بشأن قراره، لكنه نشر رسالة بمناسبة عيد الأب على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة «إكس»: «كوني أباً هو أعظم أفراحي. اليوم أفكر في والدي، وفي الأب الذي أصبحت عليه لأطفالي بفضله».

وتدخّل ترمب في المشهد حتى قبل أي إعلان رسمي، رابطاً احتمال خروج ستارمر من السلطة باثنتين من القضايا التي يكرر انتقادها: الهجرة والطاقة المتجددة.

وإذا استقال ستارمر، فسيكون سادس رئيس وزراء يغادر منصبه خلال 10 سنوات، في معدل تغيير استثنائي للحكم في المملكة المتحدة.

استياء واسع

وتراكم الاستياء من رئيس الوزراء منذ أشهر، في ظل سعي نواب حزب العمال إلى وقف تراجع شعبية الحكومة، بعدما قاد ستارمر الحزب المنتمي إلى يسار الوسط إلى فوز كاسح في انتخابات يوليو (تموز) 2024.

وقد عجز ستارمر عن تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعد به، وإصلاح الخدمات العامة المتدهورة، وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة. كما قيّدته سلسلة من الأخطاء المتكررة، بينها قراره تعيين بيتر ماندلسون، الصديق المرتبط بفضيحة جيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

بورنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ويخسر حزب العمال ناخبين ليبراليين لصالح حزب الخضر الصاعد، بينما يواجه صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، والذي يتصدر باستمرار استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

وكان بورنهام، الذي ظل حتى هذا الأسبوع رئيس بلدية لمانشستر الكبرى، قد فاز بشكل حاسم بمقعد ميكرفيلد في شمال غربي إنجلترا في انتخابات فرعية جرت، الخميس. وحصل على نحو 55 في المائة من أصوات الناخبين البالغ عددها 45 ألفاً و510 أصوات، متقدماً بأكثر من 9 آلاف صوت على مرشح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الذي حلّ ثانياً.

ومع دخوله مجلس العموم، أصبح بورنهام في موقع يتيح له تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال. ولم يترك خطاب فوزه مجالاً كبيراً للشك في أنه يريد قيادة الحزب والبلاد معاً. وقال بورنهام إن «الجميع يشعر بأن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. هذه الليلة قد تكون نقطة التحول».

«نقطة تحول»

وليس واضحاً ما إذا كان بورنهام سيُزكّى بلا منافسة، أم سيواجه منافساً إذا تنحى ستارمر. وقد قال ويس ستريتنغ، الذي استقال من منصب وزير الصحة، الشهر الماضي، احتجاجاً على قيادة ستارمر، إنه سيترشح إذا جرت منافسة على الزعامة.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ)

وهنّأ ستارمر بورنهام، الجمعة، لكنه شدّد على أنه سيواجه أي محاولة لإطاحته، وقال: «سأخوض السباق، وسأترشح»، إذا جرت انتخابات على زعامة حزب العمال، مضيفاً: «قلت مراراً إنني لن أبتعد عن ذلك».

لكن تشارلي فالكونر، العضو البارز في حزب العمال بمجلس اللوردات، قال، السبت، إن ستارمر لم تعد لديه «أي سلطة على الإطلاق». وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «يجب أن تكون هناك عملية انتقال متفق عليها، يتعاون فيها آندي وكير بشأن توقيت تسليم السلطة».


أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
TT

أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

شهدت شبه جزيرة القرم التي تحتلَّها موسكو منذ عام 2014، الأحد، أزمة وقود؛ حيث عُلِّقت مبيعات المحروقات إثر ضربات بمُسيَّرات أوكرانية، أودت بحياة 4 أشخاص، بينما قُتل شخص خامس كان على متن عبَّارة بين شبه الجزيرة وروسيا.

تضرر بنى تحتية

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «الليلة الماضية، استهدفت ضرباتنا الطويلة المدى اللوجستية العسكرية للمحتلِّين، والصناعة النفطية، والدفاعات الجوية». وأضاف: «أصيبت مرافق تقع على جانبَي جسر القرم، من منشآت لوجستية بحرية تُستخدم لنقل النفط في منطقة كراسنودار، فضلاً عن مستودع نفط في كيرتش، تحت الاحتلال مؤقتاً».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن «بنى تحتية لوجستية عسكرية أصيبت بنجاح، فضلاً عن 4 محطات رادار تابعة لأنظمة (إس-400) ونظامَي (بانتسير)».

وأكدت السلطة المحلية في القرم مقتل 4 أشخاص وإصابة 28 في منطقة كيرتش، في هجوم بمُسيَّرات أوكرانية، بينما تحدثت سلطات منطقة كراسنودار (جنوب روسيا) عن مقتل شخص خامس بهجوم بمُسيَّرات على عبَّارة «باناجيا» التي كانت تبحر بين منطقة تمريوك وشبه جزيرة كيرتش.

انقطاع الكهرباء

وأكد رئيس السلطة المحلية في القرم، سيرغي أكسيونوف، صباح الأحد، تعليق مبيعات الوقود في محطات شبه الجزيرة. وقال في منشور عبر «تلغرام»، إن «الوقود سيوزَّع حصراً على الخدمات العامة التي تؤمِّن المصالح الحيوية والأمن في جمهورية القرم».

وأفادت الشركة المحلية للخدمات العامة «كريم إنرنو»، من جهتها، بانقطاع الكهرباء عن جزء من شبه الجزيرة إثر الهجمات. وأعلنت الشركة أنه «بسبب الأضرار التي طالت الشبكة الكهربائية، يعاني المستهلكون في مناطق الشمال الغربي والوسط والساحل الجنوبي من انقطاع جزئي» للتيار، مع الإشارة إلى أن «أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل تُجرى بصورة عاجلة».

وتستخدم روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة القوَّات الأوكرانية. وباتت أوكرانيا تستهدف بوتيرة شبه أسبوعية مصافي النفط وأنابيب نقله ومستودعاته في روسيا، في مسعى إلى حرمان موسكو من عائدات مبيعات المحروقات التي تُستخدم لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ 2022.

وأصاب هجوم أوكراني واسع النطاق بالمُسيَّرات، الثلاثاء، مصفاة كبيرة في موسكو. وغالباً ما تتسبب هذه الضربات في حرائق كبيرة؛ لكن لا يزال من الصعب تقييم أثرها على إنتاج النفط الروسي. وحسب تقرير صدر حديثاً عن «إنرجي إنتليجنس»، وهي مجموعة أميركية تعنى بالبحوث في مجال الطاقة، تسببت الضربات الأوكرانية في وقف نحو ثلث أنشطة تكرير النفط في روسيا.

شخصان يتفقدان مبنًى متضرراً جرَّاء غارة عسكرية روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

ومن الجانب الأوكراني، قُتل 3 أشخاص جرَّاء ضربات روسية على منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية المحلية في إقليم دنيبروبيتروفسك، في منشور على «تلغرام»: «قُتل شخص وأُصيب 9» في عمليات قصف وهجمات بمُسيَّرات وقصف مدفعي، على 3 مناطق في الإقليم.

وأفاد نظيره في بولتافا، فيتالي دياكيفنيتشن، بمقتل شخصين، أحدهما توفي في المستشفى، وإصابة 13 في هجوم وقع مساء السبت. وصرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد: «هذا الأسبوع وحده، أطلق الروس نحو 2200 مُسيَّرة هجومية، وأكثر من 1800 قنبلة جوية موجَّهة، و87 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا».

وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا شنت، السبت، هجمات جوية، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين في زابوريجيا، بينما أدى قصف روسي على بولتافا إلى مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم 6 أطفال.

سكان يتفقدون مبنًى تضرر بغارة روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقدم زيلينسكي تعازيه لأسر وذوي الضحايا. وأضاف زيلينسكي أن مناطق دنيبروبيتروفسك، وخاركيف، وأوديسا، وسومي، ودونيتسك، وكيروفوغراد، وريفني، تعرضت أيضاً للقصف، وأن المجتمعات الأوكرانية القريبة من خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المُسيَّرة.

وأكد زيلينسكي أنه «من المهم للغاية أنه رغم هذه الهجمات، فقد حققت قمة مجموعة السبع والمجلس الأوروبي واجتماع مجموعة التنسيق الدفاعي الأوكراني نتائج ملموسة، وأمَّنت مساهمات جديدة لتعزيز دفاعاتنا. وأنا ممتن لشركائنا على وحدتهم».