المتفجرات.. مفتاح فك طلاسم هجمات بروكسل

«بيروكسيد الهيدروجين» العلامة التجارية لخلايا «القاعدة» و«داعش»

المتفجرات.. مفتاح فك طلاسم هجمات بروكسل
TT

المتفجرات.. مفتاح فك طلاسم هجمات بروكسل

المتفجرات.. مفتاح فك طلاسم هجمات بروكسل

كانت العاصمة البلجيكية بروكسل على موعد، صباح أول من أمس (الثلاثاء)، مع عدد من التفجيرات استهدفت المطار ومحطة لمترو الأنفاق. والمحزن في الأمر أننا سبق أن شاهدنا الكثير من هذه النوعية من الهجمات ضد أهداف مرتبطة بقطاع النقل داخل أوروبا من قبل. من ناحيتهم، ذكر محققون فرنسيون أن المتفجرات التي استخدمها «داعش» في الهجمات التي شنها ضد باريس في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأسفرت عن مقتل 130 شخصًا، صُنعت من مادة بيروكسيد السيتون، أو «تي إيه تي بي»، وإذا ما اتضح أن هذه هي المادة المستخدمة في تفجيرات بروكسل، فإن هذا قد يشير لوجود صلة مباشرة بين هجمات باريس وبروكسل. جدير بالذكر أن هذه المادة يجري تصنيعها من بيروكسيد الهيدروجين، مادة شائعة الاستخدام في المنازل وتستخدم في صبغ الشعر. وقد شكلت هذه المتفجرات بصمة مميزة للإرهابيين المتطرفين داخل الغرب على امتداد أكثر من عقد، نظرًا لسهولة الحصول على المواد، على خلاف المواد المتفجرة الأخرى ذات الطابع العسكري، التي تخضع لقيود شديدة في الغرب. بيد أن المشكلة التي تواجه الراغبين في استخدام مثل هذه المتفجرات أنه من الصعب للغاية صنعها، لأن مكوناتها لدى اجتماعها معًا تصبح غير مستقرة بدرجة كبيرة، ويمكن أن تنفجر بسهولة حال التعامل معها بشكل خاطئ. وعليه، فإن صنع قنبلة «تي إيه تي بي» يتطلب تدريبًا شاقًا، مما يوحي أن صانع قنابل ماهرًا نسبيًا متورط في هجمات باريس، نظرًا لاستخدام الإرهابيين عدة قنابل من هذا النوع.
يقول بيتر بيرغن الخبير الأميركي في مكافحة الإرهاب إن مفتاح الأدلة في التحقيق في تفجيرات بروكسل التي هزت العاصمة البلجيكية أول من أمس، وأسفرت عن مقتل 34 شخصًا وإصابة 230 آخرين، هو نوع المتفجرات المستخدمة في مطار المدينة ومحطة مترو أنفاق مالبييك، ومقارنتها مع تلك التي استخدمها تنظيم داعش في هجمات باريس العام الماضي أو هجمات تنظيم القاعدة في لندن عام 2005.
وبيرغن صحافي وأكاديمي مستشار محطة «سي إن إن»، ونائب رئيس مؤسسة «أميركا الجديدة» وأستاذ في جامعة أريزونا الأميركية، وخبير حقيقي في عالم مكافحة الإرهاب، وأول صحافي غربي يلتقي أسامة بن لادن في جبال تورا بورا عام 1997، وفي تلك المقابلة أعلن بن لادن وسط رجاله وحراسه الحرب على أميركا. وقد قابل بيتر بيرغن كثيرًا من رجال «القاعدة» السابقين والباقين، وبعض أبرز مساعدي بن لادن الهاربين من قبضة العدالة. وقال بيرغن وهو مؤلف أكثر كتاب عن القاعدة منها «أسامة بن لادن.. الذي يعرفه» و«10 سنوات مطاردة» إنه إذا تم استخدام قنابل مصنوعة من بيروكسيد الأسيتون فقد يُشير ذلك إلى التحقق من تنفيذ داعش للتفجيرات في بلجيكا بالفعل، بعد إعلان التنظيم تبنيه المسؤولية على وسائل التواصل الاجتماعي، مساء أول من أمس، إذ أعلنت السلطات الفرنسية في أعقاب هجمات باريس التي وقعت في الـ13 من نوفمبر الماضي، إلى استخدام صناعة قنابل مادة بيروكسيد الهيدروجين وهو مكون موجود بالمنزل، ويستخدم لتبييض الشعر قبل صبغه.
لكن بيرغن أشار أيضًا إلى استخدام «القاعدة» تلك المادة في تفجيرات السابع من يوليو (تموز) في لندن في السابع من يوليو عام 2005، حيث دربت «القاعدة» خلية من الانتحاريين البريطانيين يتزعمهم محمد صديق خان على صنع ذلك النوع من القنابل لتسخين وتقطير مُبيّض الشعر العادي، وخلطه مع غيره من المكونات لصنع مزيج متفجر فعال. وفجر صديق خان نفسه صباح يوم السابع من يوليو وهو في قطار أنفاق قرب محطة ادجور رود، ولأنه كان أكبر المفجرين الانتحاريين الأربعة فقد افتُرِض أنه يتزعمهم. وتستمر السلطات البلجيكية الآن في التحقيق في التفجيرات وتتركز الجهود على البحث عن الشخص الذي ترك قنبلة لم تنفجر في المطار قبل أن يغادر، حسبما قال وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون. وكانت خلية الانتحاريين البريطانيين لتنظيم القاعدة أكثر نجاحًا، عندما نفذوا تفجيرات «7/ 7» في لندن (في السابع من يوليو عام 2005).. إذ استخدموا تدريبهم لتسخين وتقطير مُبيّض الشعر العادي، وخلطه مع غيره من المكونات لصنع مزيج متفجر فعال.
وتتجلى مخاطر قنابل «تي إيه تي بي» في قضية ماثيو روغو وكيرتيس جيتون، وهما صديقان كانا يعيشان معًا داخل مدينة تكساس ويبلغان من العمر 21 عامًا. لم يكن قد سبق لأي منهما التدرب على صنع القنابل، وفي عام 2006 شرعا في صناعة متفجرات من صبغة مركزة، لكن المزيج انفجر مما أسفر عن مقتل روغو وإصابة جيتون. ولم يكن لدى الاثنين أي دوافع سياسية، وإنما كانا يرغبان فحسب في نسف إحدى المركبات كنوع من الترفيه.
إلا أن هناك آخرين داخل الولايات المتحدة صنعوا بالفعل قنابل «تي إيه تي بي» بنيات أكثر شرًا بكثير، منهم نجيب الله زازي الذي نشأ داخل نيويورك، ورغب في قتل أكبر عدد ممكن من ركاب المترو في مانهاتن.
وقد تلقى زازي، عضو تنظيم القاعدة تدريبًا على صنع هذه القنابل في باكستان. وفي صيف 2009، اشترى صبغات شعر بالجملة وبأعداد ضخمة في ضاحية دينفر وبنى مصنعًا داخل غرفة بأحد الفنادق الصغيرة لصنع المتفجرات.
إلا أنه نسي النسب المحددة، فبعث بعدة رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى عميل آخر تابع لـ«القاعدة» يدعى أحمد يسأله عن النسب الصحيحة. وهنا، نبهت الاستخبارات البريطانية السلطات الأميركية للأمر، لمعرفتها بأن عنوان البريد الإلكتروني المرسل إليه يخص عميل للتنظيم الإرهابي بباكستان. وعليه، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي في مراقبة زازي. ومع اقتراب الذكرى الثامنة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) سافر إلى نيويورك لتنفيذ مخططه، لكن السلطات ألقت القبض عليه.
وصنع هذه القنابل التي تستخدم المبيّضات عملية معقدة، وليست أمرًا يمكن تعلمه من خلال قراءة وصفات لصنع القنابل على شبكة الإنترنت.. إذ تلقى زعيمهم صديق خان تدريبًا على صنع القنابل من تنظيم «القاعدة» في باكستان.
واستأجر المتآمرون شقة في لندن لتكون بمثابة مصنع للقنابل يخلطون فيها المواد الكيميائية، وفي تلك الأثناء ارتدوا أقنعة بسبب خطورة المواد، التي تسببت في تفتيح لون شعرهم بدرجة ملحوظة. كما استخدموا ثلاجة من طراز متقدم للحفاظ على مكونات القنبلة غير المستقرة في محيط بارد للغاية، وفي تلك الشقة صنعوا أربعة أجهزة متفجرة. وقتل 54 مسافرًا عندما انفجرت القنابل في ثلاثة قطارات في مترو أنفاق لندن وحافلة ذات طابقين. وبعد أسبوعين من الهجمات، في الحادي والعشرين من يوليو 2005، فُجرت موجة ثانية من القنابل القائمة على بيروكسيد الهيدروجين خارج لندن، وهي عملية نظمتها خلية من الصوماليين والإريتريين الذين كانوا من الجيل الأول من المهاجرين إلى بريطانيا. ولحسن الحظ، في حين كانت القنابل الأربع مجهزة للانفجار يوم 21 يوليو، ثلاثة منها تحت الأرض وواحدة على متن حافلة في محاكاة للعملية السابقة، فشلت العملية بسبب الصناعة الخاطئة للقنابل».
وكانت القنابل القائمة على بيروكسيد الهيدروجين مرة أخرى العلامة التجارية لخلية من الباكستانيين البريطانيين، الذين خططوا لإسقاط سبع طائرات ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة وكندا من بريطانيا خلال صيف عام 2006.



إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)

قال متحدث باسم البحرية الإيطالية، اليوم (الجمعة)، إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص، في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة، بعد تعرّضها لقصف إيراني، هذا الأسبوع.

وسيجري نشر الفرقاطة «فيديريكو مارتينينجو» بمنطقة قبرص، في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضاً فرنسا وإسبانيا وهولندا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، يوم الاثنين، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على طهران.

وذكرت البحرية الإيطالية أن طاقماً من نحو 160 فرداً سيكون على متن السفينة المتوقَّع أن تغادر إيطاليا بحلول غد السبت.


موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

حذر الكرملين الجمعة مما وصفه بـ«تهديد جدي» بعد إعلان فنلندا عزمها نشر أسلحة نووية لتعزيز «القدرات الدفاعية» للجمهورية الجارة لروسيا. ولوح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف باتخاذ «تدابير مناسبة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعدياً ملموساً في الفترة الأخيرة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل.

وعلى خلفية المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديداً أمنياً مباشراً». وأضاف: «إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في القاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، أعلن وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، أن الحكومة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية في الجمهورية التي حافظت على حياد سياسي وعسكري لعقود، قبل أن تنضم بعد اندلاع الحرب الأوكرانية إلى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هذه الخطط «دفاعية» فقط، و«في جميع الحالات الأخرى، سيُحظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل».

لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديداً جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضاً إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح من هشاشة وضع فنلندا، وهي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية».

A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

وقد كثفت الدول الأوروبية مؤخراً من لهجتها في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، أن بلاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الجديدة، ستزيد باريس عدد رؤوسها الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وفي حين أن التصريح الفرنسي ارتبط بالحرب الجارية في إيران، فإن التلويح الفنلندي جاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة التي دخلت عامها الخامس أخيراً.

وانتقدت أحزاب المعارضة في فنلندا قرار الحكومة تعديل التشريعات التي تسمح باستيراد وتخزين الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أنتي ليندمان، قوله، بحسب ما نقلته عنه «هيئة الإذاعة الفنلندية»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه».

ووفقاً لأنتي ليندمان، إذا طُبقت هذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لا تفرض قيوداً واضحة على الأسلحة النووية.

كما انتقد «حزب الخضر» المعارض وتحالف اليسار خطط الحكومة. وعلى وجه الخصوص، صرحت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المفروضة على الأسلحة النووية سيمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

وقالت كوسكيلا، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الحزب: «إن رفع القيود لن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطراً من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعرب أوراس تينكينن، زعيم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتخاذ الحكومة قراراً بشأن هذه القضية الهامة من دون طرح الموضوع للنقاش داخلياً مع المعارضة. ونقل عن تينكينن قوله: «الأسلحة النووية ليست ألعاباً، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية».

وأقرّ القادة الفنلنديون بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الجديد بعد رفع الحظر المزمع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الوزير: «نحن على أتمّ الاستعداد لذلك». مجدداً التأكيد بأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو».

وكان موضوع نشر السلاح النووي اتخذ أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً الأسبوع الماضي، عندما أعلنت موسكو امتلاكها معطيات تؤكد توجه بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها على مواجهة التقدم الروسي المتواصل على الأرض وتعزيز أوراقها التفاوضية مع موسكو.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

وكان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه، ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وأكد المكتب الإعلامي للجهاز في بيان أن «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

ووفقاً لمعلومات جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح.

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحذر «مجلس الاتحاد» (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه «مجلس الاتحاد» نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً.

ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب». وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب، بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

من جانب آخر ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن العالم غير المستقر يتطلب قواعد جديدة لتسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. وأضافت كوس لوكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة أن «المنهجية التي نستخدمها لا تتناسب مع الأوقات الصعبة التي نعيشها».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبحت الجهود المبذولة لمراجعة عملية العضوية في الاتحاد الأوروبي التي تستغرق سنوات قضية بارزة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهي أعلى مسؤول تنفيذي في التكتل، لأوكرانيا إنها لا تستطيع الالتزام بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تستعد المفوضية لسيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي، لكن هناك معارضة شديدة من قبل المجر التي تربطها علاقات وثيقة بموسكو.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «رهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس»: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين رهائن». وأضاف: «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك (أوشادبانك) التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية». وتابع سبيغا: «نحن نتحدث عن قيام المجر باحتجاز رهائن وسرقة أموال. هذا إرهاب دولة وابتزاز».

وأوضح بنك «أوشادبانك» أن موظفي المصرف كانوا ينقلون 40 مليون دولار وتسعة كيلوغرامات من الذهب بين بنكَي «رايفايزن» النمساوي و«أوشادبانك» الأوكراني في مركبتين الخميس. وأضاف المصرف في بيان الجمعة: «بحسب بيانات إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن مركبتَي (أوشادبانك) المحتجزتَين بشكل غير قانوني موجودتان حالياً في وسط بودابست، قرب إحدى وكالات إنفاذ القانون في المجر».


لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.