جولة جديدة من الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية في أريزونا ويوتاه وإيداهو

ترامب يتعهد بتفكيك «الاتفاق الكارثي» مع إيران.. ويكشف عن أسماء مستشاريه

ناخبون أميركيون يستعدون للتصويت في الانتخابات التمهيدية بأريزونا أمس (رويترز)
ناخبون أميركيون يستعدون للتصويت في الانتخابات التمهيدية بأريزونا أمس (رويترز)
TT

جولة جديدة من الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية في أريزونا ويوتاه وإيداهو

ناخبون أميركيون يستعدون للتصويت في الانتخابات التمهيدية بأريزونا أمس (رويترز)
ناخبون أميركيون يستعدون للتصويت في الانتخابات التمهيدية بأريزونا أمس (رويترز)

فتحت مكاتب الاقتراع صباح أمس في أريزونا، مستهلة بذلك يوما جديدا من الانتخابات التمهيدية الرئاسية في الولايات المتحدة، فيما توجّه ناخبون من يوتاه وإيداهو للإدلاء بأصواتهم لاختيار مرشحهم.
وتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع منذ السابعة بالتوقيت المحلي في أريزونا، جنوب غربي الولايات المتحدة، للاختيار بين المرشحين الديمقراطيين، هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، والمرشحين الجمهوريين الثلاثة، وبينهم دونالد ترامب، الذي لا يزال متقدّما السباق الجمهوري. وتتوقع استطلاعات الرأي الأخيرة فوز الملياردير دونالد ترامب في ولاية أريزونا، على أن تخصص أصوات المندوبين الـ58 إلى المرشح الفائز.
إلى ذلك، فتحت مكاتب الاقتراع في وقت لاحق مساء أمس في يوتاه، غربي البلاد، حيث أدلى الناخبون من المعسكرين أيضا بأصواتهم، كما كان الحال في إيداهو (شمال غرب) حيث يعقد الديمقراطيون فقط مؤتمراتهم الحزبية (لقاءات سياسية). أما الجمهوريون، فعقدوا مؤتمرات حزبية في أرخبيل ساموا. ويتنافس المرشحون على أصوات 149 مندوبا لدى الديمقراطيين، و98 مندوبا لدى الجمهوريين.
من جهة أخرى، تواجهت المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب مساء أول من أمس أمام مجموعة ضغط يهودية نافذة (أيباك)، وجعلا من التحالف مع إسرائيل رهانا أساسيا في السباق إلى البيت الأبيض. ويتراوح عدد اليهود في الولايات المتحدة بين خمسة وستة ملايين نسمة، وهم أكبر مجموعة يهودية في العالم بعد إسرائيل، وأصواتهم التي غالبا ما يقال إنها مؤيدة للمعسكر الديمقراطي، تبقى حاسمة لأي مرشح رئاسي.
وقالت كلينتون في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك): «نعم، نحتاج إلى ثبات، وليس إلى رئيس يقول إنه حيادي الاثنين، ومؤيد لإسرائيل الثلاثاء، ولا نعرف ماذا أيضا الأربعاء، لأن كل شيء قابل للتفاوض (...) أمن إسرائيل ليس موضوع نقاش».
في المقابل، وبعد بضع ساعات قليلة، شدّد ترامب أمام الحضور نفسه، الذي قارب عددهم 15 ألف شخصا، على أن وزيرة الخارجية السابقة (2009 - 2013) للرئيس باراك أوباما كانت «كارثة حقيقية» خلال توليها منصبها. وصرح ترامب المتحدر من نيويورك، حيث يقيم كثير من اليهود الأميركيين، أنه «عندما أصبح رئيسا، فإن أول ما سأقوم به هو التوقف عن معاملة إسرائيل وكأنها مواطن من الدرجة الثانية». وسبق قدوم ترامب تهديدات بتنظيم تظاهرات معادية له، إلا أن خطابه حظي بتجاوب الحضور.
وتحدث المرشحان الجمهوريان الآخران، وهما تيد كروز وجون كاسيك أيضا أمام اللوبي، بينما اعتذر منافس كلينتون الديمقراطي بيرني ساندرز، وهو يهودي، لأسباب متعلقة بجدول أعماله.
وكان ترامب أثار دهشة كثير من المسؤولين اليهود عندما أكد في السابق أنه «على الولايات المتحدة الاضطلاع بدور الوسيط (المحايد) بين إسرائيل والفلسطينيين». إلا أنه أثار تصفيقا حادا عندما تعهد في حال انتخابه بالاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وبأنه سينقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها. وتعهد ترامب كذلك بـ«تفكيك الاتفاق الكارثي» الموقع في يوليو (تموز) بين القوى العظمى وإيران حول برنامجها النووي، واتهم أوباما بأنه «أسوأ ما حصل ربما لإسرائيل».
من جهتها، أشادت كلينتون التي ساهمت خلال توليها حقيبة الخارجية في تحسين صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد رئاسة جورج بوش، بـ«رؤى مختلفة عن زعامة أميركا في هذه المنطقة من العالم»، واتهمت ترامب بـ«انتهاج سياسة خارجية يمكن أن تهين أصدقاءنا ولا تتعاون معهم وتزيد أعداءنا جرأة دون التغلب عليهم».
وشددت كلينتون: «من أجل أمن إسرائيل والعالم، نحن بحاجة لأميركا تلعب دور القيادي الدولي المحترم الملتزم بالدفاع عن النظام الدولي وتعزيزه».
وبعدما فشل خلفها جون كيري في التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 2014، أعلنت كلينتون أنها تؤيد حل «الدولتين»، ووعدت بـ«مواصلة المفاوضات المباشرة».
وتبنى ترامب الموقف نفسه. فقد دعا على غرار الإدارات الأميركية المتتالية إلى «اتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني» يفضي إلى حل الدولتين. وشدد على أن «لا أحد يؤيد إسرائيل أكثر مني. علينا حماية إسرائيل». ونددت منافسته الديمقراطية بكل أشكال معاداة السامية و«عدم التسامح والتطرف في مجتمعاتنا»، بينما يتعرض ترامب للانتقاد بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين وللمتحدرين من أصل إسباني. وانتقدت كلينتون «من يشجع على العنف، ولا يتخذ موقفا محددا من مؤيدي تفوق العرق الأبيض ويدعو إلى طرد 12 مليون مهاجر ويطالب بتجاهل لاجئين بسبب ديانتهم ويقترح منع المسلمين من القدوم إلى الولايات المتحدة». وشددت على أن الولايات المتحدة «يجب أن تكون أفضل من ذلك».
وإذ شددت كلينتون على أن الإسرائيليين والفلسطينيين يجب ألا يفقدوا الأمل في السلام، أعربت عن موقف متشدد من منفذي الهجمات في إسرائيل.
في سياق متصل، وبعد أن تعرض لضغوط لإعطاء تفاصيل أكبر حول فريقه من المستشارين وسياسته الخارجية، كشف ترامب قبل كلمته أمام «إيباك» عن أسماء ستة مستشارين، من بينهم كيث كيلوغز الجنرال الأميركي المتقاعد الذي كان رئيس العمليات خلال الأشهر الأولى الكارثية إبان الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 و2004. واستبعد ترامب الذي أكد معارضته لحرب العراق منذ البداية، خلال مؤتمر صحافي في فندق فاخر يقوم بتطويره في واشنطن، أي قلق يمكن أن يثيره كيلوغز. وقال ترامب: «لدي رأي مختلف، وأنا أحب الآراء المغايرة». وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترامب اختار خمسة مستشارين، يقودهم السناتور الجمهوري من الاباما جيف سيشونز. وتابعت الصحيفة أن ترامب ضم إليه «وليد فارس الذي تعرفونه على الأرجح، والذي يعمل مستشارا لدى مجلس النواب والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب». وفارس أستاذ جامعي من أصل لبناني انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1990، وعمل أستاذا في جامعتي فلوريدا وميامي. وتورد صحف متخصصة أنه سبق أن نشط في صفوف الميليشيات المسيحية خلال السنوات الأولى للحرب الأهلية في لبنان.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».