ألمانيا «ترشو» طالبي اللجوء لإقناعهم بالعودة إلى بلدانهم

تقدم لهم مبالغ مالية ودورات تدريبية لإطلاق مشروعات صغيرة

ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا «ترشو» طالبي اللجوء لإقناعهم بالعودة إلى بلدانهم

ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)

تهدف خطة توصل إليها الاتحاد الأوروبي وتركيا الجمعة، إلى أن تضع حدا للموجة التاريخية من المهاجرين إلى أوروبا من الشرق الأوسط. لكن ألمانيا، التي نهجت سياسة الباب المفتوح، تواجه مشكلة منفصلة تتعلق بترحيل طالبي اللجوء المتواجدين على أراضيها.
لقد تسبب معدل الوصول السريع في البلد، الذي كان سباقا في فتح أبوابه للمهاجرين، في تكدس طلبات اللجوء التي وصل عددها إلى 770.000 طلب. وتقول السلطات إن نصف هذا العدد من طلبات اللجوء سيتم رفضه، ما يعني أن على الحكومة التوصل إلى طريقة لحمل طالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم على الرحيل. وبالنظر إلى أن مثل هذا الحجم من عمليات الترحيل سيبدو إشكاليا في أفضل الأحوال، فقد توصل البلد إلى حل، وهو أن يدفع لهم مبالغ، يعتبرها البعض «رشاوى».
وندم لوند صادق على الرحلة الشاقة التي قطعها من العراق إلى ألمانيا، ما إن تلقى عرضا من هذا النوع. وبعد مرور شهر على وصوله إلى أرض المهاجرين الموعودة، علق الشاب البالغ 21 عاما في معسكر لاجئين. وكان صعبا على صادق أن يتجاوز حدود المعسكر نظرا لعدم قدرته على الحديث باللغة الألمانية. وبعد ذلك، قدم إليه هذا البلد المغمور بالمهاجرين عرضا مثيرا للاهتمام: عد إلى ديارك، وسنساعدك على بناء حياة أفضل هناك.
وقال صادق عبر «سكايب» من العراق، الذي عاد إليه طواعية في ديسمبر (كانون الأول): «كنت وحيدا وفي حيرة من أمري». وقد اتخذ هذا الخيار بعدما عرضت عليه الحكومة الألمانية تذكرة طيران ومبلغا يصل إلى 6000 يورو (نحو 6.540 دولار) ليستثمر في متجر بقالة صغير في أربيل. وقال: «كنت أود البقاء وقتا أطول في ألمانيا، ولكن العرض الذي قدموه ساعدني على فهم الرسالة. حان وقت الرحيل».
ويكشف هذا العرض عن الفلسفة المعتمدة في هذا الجانب من الأطلسي، حيث لا تعد عمليات الترحيل الجماعي ملاذا أخيرا فحسب، وإنما أداة أقل فعالية من إقناع المهاجرين بأن يختاروا هم الرحيل طوعا. وبالنظر إلى الأعداد الكبيرة من المكسيكيين الذين يتم ترحيلهم من الولايات المتحدة لكنهم يجدون سبلا للعودة، يحاول الألمان وعدد من جيرانهم الأوروبيين كذلك البحث عن سبل لإقناع المهاجرين بالرحيل بصفة دائمة.
قال يوجينيو أمبروسي، مدير قسم الاتحاد الأوروبي في المنظمة الدولية للهجرة: «إذا قمت بترحيلي وأنا أموت جوعا، وتمت إعادتي وكنت لا أزال أموت جوعا، فكل ما سأفعله هو أنني سأحاول الهجرة من جديد».
وتعرف ألمانيا، مع حقبتها النازية، وذكريات عنف الدولة البوليسية في عهد الحرب الباردة، بمعاملتها الطيبة للمهاجرين غير الشرعيين. ولكن التحدي الذي تواجهه البلاد اليوم غير مسبوق؛ فقد حولت سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها المستشارة أنجيلا ميركل تجاه أولئك الفارين من الحرب في الشرق الأوسط، البلد إلى مغناطيس. وفضلا عن اللاجئين المحتملين من سوريا والعراق، فقد تدفق الباحثون عن فرص العمل من المغرب وبنغلاديش على البلد كذلك، وهذا النوع الأخير من المهاجرين ليس لديه أي فرصة تقريبا في الحصول على حق اللجوء بطريقة قانونية.
ومن أجل إخراج هؤلاء، يجمع رد ألمانيا ما بين الترهيب والترغيب، بما في ذلك عروض المبالغ النقدية الإضافية، ومنح الاستثمار في المشروعات، وحتى الوعود بالتدريب المهني إذا ما وافق المهاجرون على العودة إلى بلادهم.
وبموجب خطة تحفيزية للعراقيين، على سبيل المثال، حصل صادق على ما يصل إلى 1000 دولار كدفعة أولى وينتظر الحصول على 5400 دولار إضافية في الأسابيع المقبلة بمجرد أن تتم الموافقة على مشروع البقالة الخاص به. وتلقى ما يقرب من 100 آخرين من العراقيين وعودا بالحصول على دورات تدريبية لتعلم الإنجليزية، ومبالغ مالية لفتح مطاعم أو مشروعات أخرى. وبموجب هذا البرنامج، حصل أكثر من 5000 شخص من كوسوفو على مدار السنتين الماضيتين على ما يصل إلى 3000 يورو (نحو 3300 دولار)، أو تقريبا متوسط أجر 9 شهور في كوسوفو، مقابل العودة.
وبالنسبة إلى ألمانيا، فإن التأكيد على العودة الطوعية يمكن أيضا أن يمنع حدوث مشاهد مسيئة من الناحية السياسية في المطارات إذا ما أعيد المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل، بأعداد كبيرة وبشكل مفاجئ في عمليات ترحيل جماعي.
إلى ذلك، تقوم السلطات الألمانية بترحيل مزيد من الناس قسريا، عبر عمليات مراجعة سريعة للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية، والذين ينتحلون صفة اللاجئين. وبعد استهداف جنسيات من دول البلقان، تركز السلطات الآن على جنسيات شمال أفريقيا والأفغان الذين ليس لديهم سبب قوي لطلب اللجوء. وقد زاد عدد المهاجرين الذين جرى ترحيلهم من ألمانيا إلى 20.888 في 2015، وهو تقريبا ضعف عددهم في 2014.
ومع ذلك، فقد كان عدد المهاجرين في ألمانيا الذين عادوا إلى بلادهم طواعية العام الماضي أكبر من عدد من تم ترحيلهم، حيث وصل إلى ما لا يقل عن 37000.
ومنذ خطاب ميركل الشهير الذي رحبت فيه باللاجئين العام الماضي، عبرت الحدود الألمانية جنسيات من عدد كبير من البلدان، حيث قام كثيرون منهم بإتلاف جوازات سفرهم ليجعلوا إعادتهم أكثر صعوبة.
وترفض بعض الدول، وتحديدا في غرب أفريقيا ومناطق من آسيا، استقبال مواطنيها من دون إثباتات راسخة تدل على هويتهم. ففي ديسمبر (كانون الأول)، أعادت باكستان 30 مهاجرا من المرحلين إلى أوروبا لأنها، كما قالت، لم تتمكن من إثبات ما إذا كانوا باكستانيين فعلا.
من جهته، قال كريستيان كلوس، رئيس الإدارة القانونية للمهاجرين في وزارة الداخلية الألمانية: «في الشهور القادمة، سيكون لدينا بضع آلاف قليلة من الأشخاص الذين من المفترض أن يغادروا البلد، والإبعاد لا يمكن أن يكون الخيار الأول. سيتم التشاور معهم للمغادرة بشكل طوعي». إلى ذلك، توصل الألمان إلى اتفاقات مع المغرب والجزائر وتونس لمساعدتهم على التعرف على مواطنيهم واستقبالهم من دون جوازات سفر.
في غضون ذلك، يسعى الألمان إلى تقليل جاذبية بلادهم للمهاجرين؛ حيث جرى تفعيل قواعد جديدة تجبر بعض المهاجرين بموجب الحماية الإنسانية على الانتظار سنتين على الأقل قبل أن يكون بمقدورهم أن يلموا الشمل مع أفراد أسرتهم من الدرجة الأولى، حتى من البلدان التي تمزقها الحرب.
ويقول منتقدون إنه بعد سنوات من التساهل المفرط، تعمل ألمانيا الآن على تصحيح المسار بثمن باهظ، من خلال إجبار المهاجرين على العودة لبلادهم طوعا، مع أساليب ترقى فعليا للإكراه.
وكان أحمد شكيب بلوش، أفغاني عمره 26 عاما، قد وصل إلى ألمانيا قبل ست سنوات لأنه كان مهددا من طالبان، وبدأ حياة جديدة في بفاريا. تعلم الألمانية وأصبح طاهيا في مطعم وحارسا أمنيا. لكن قواعد اللجوء التي تم تشديدها الآن من المرجح أن تكون سلبية عليه. فبعد خمس سنوات، علم بلوش أخيرا في 2015 أن طلبه للجوء قوبل بالرفض. فطعن في القرار، وتلقى إخطارا سريعا بأنه خسر قضية الاستئناف، وتم إلغاء تأشيرة عمله.
والآن يعيش بلوش، عاطلا عن العمل، معتمدا على مساعدة حكومية قدرها 320 يورو شهريا – يقول إنها لا تكفي لأن يواصل إرسال الأموال إلى والديه في بلاده. وصادرت السلطات، رخصة قيادته وبطاقة الهوية الخاصة به وأمرته بالحصول على جواز سفر جديد من السفارة الأفغانية.
ولكن بلوش قال: إنه يخشى أنه إذا فعل هذا، ستقتاده السلطات إلى المطار وتضعه في طائرة إلى كابل، حيث إن السلطات الألمانية توقفت عن تقديم إخطار مسبق بمواعيد الترحيل.
وأضاف بلوش، وهو يغالب دموعه: «كنت أريد حياة جديدة، ولكنهم يجعلون الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لي هنا. أجلس قرب النافذة طوال اليوم وأفكر وأبكي.. لن أعود.. سأموت في ألمانيا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص لـ«الشرق الأوسط»



ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع ضم نحو 25 من القادة في باريس: «اتفقنا أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر اليوم على خريطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك».

ويمثل ما أعلنه ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكّن أوكرانيا من زيادة مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد.

ويتركز الإنتاج على قنابل جو - أرض دقيقة التوجيه من طراز (إيه إيه إس إم)، وصواريخ (أستر) الدفاعية، وصواريخ سكالب بعيدة المدى التي تطلق من الجو، والتي تنتجها بريطانيا أيضاً.

وقال ماكرون إن أوكرانيا ستتسلم أيضاً أنظمة رادار. وأضاف أن زيلينسكي طلب كذلك تسلم أنظمة دفاع جوي (سامب-تي) من الجيل الأحدث، وهي تأتي بعد طلبيات من الجيل السابق ومجموعة من الصواريخ.

وأشار إلى أنه سيجري تسليم 16 طائرة حربية من طراز رافال مع توقع بإدخالها الخدمة في أوكرانيا بين عامي 2028 و2029.

وذكر ماكرون أن حلفاء أوكرانيا وافقوا على بدء تدريبات عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا كجزء من خطة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات سيتم نشرها بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.


دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
TT

دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

تراهن الرئاسة الفرنسية على عاملين رئيسيين بخصوص مصير الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ اربع سنوات ونصف السنة: الأول، التحولات الميدانية الجارية والقدرات المتراكمة التي أخذت القوات الأوكرانية تتمتع بها، خصوصاً في مجال المسيَّرات الجوية والبحرية وتمكُّنها من استهداف مواقع رئيسية وأخرى ذات أهمية رمزية بعيداً عن الحدود بين البلدين، والثاني، ما تراه باريس ومعها بعض العواصم الأوروبية من تبدل في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما برزت في قمة إيفيان لمجموعة السبع بداية، ثم في قمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي في أنقرة.

 

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

 

وفي ظل هذين التحولين المهمين عُقدت، الاثنين، في باريس القمة الموسعة التي ضمت 25 رئيس دولة وحكومة غالبيتهم من الأوروبيين وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار «تحالف الراغبين»، أي الدول المهتمة بالمساهمة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أن تتوقف العمليات العسكرية أو بعد توقيع اتفاق سلام بين كييف وموسكو.

 

«تحالف دعاة الحرب»

ولم تتأخر ردة الفعل الروسية؛ إذ سارع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى وصف التحالف بأنه «تحالف من دعاة الحرب، تحركه أوهام عميقة بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا، فهذا تحالف من المخدوعين، ولمن يؤججون الحرب»، مضيفاً أن روسيا ستتابع من كثب القمة المذكورة.

وسبق لموسكو أن حذَّرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية. لكن الجديد اليوم، بالنسبة للعواصم الغربية، أن الصعوبات العسكرية التي تواجهها موسكو، تدفعهم إلى التشدد في شروط الحل السياسي وإلى رفض محددات خطة السلام الأميركية السابقة التي كانت تجعل من تخلي أوكرانيا عن كامل منطقة الدونباس، بما في ذلك الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الروسية، شرطاً للسلام بين الجانبين. وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» بعد ظهر الاثنين، مؤكداً أن «تحالف الراغبين» سيعمل على «تسريع الدعم لأوكرانيا وتقوية دفاعها وزيادة الضغوط على روسيا وبناء الضمانات الأمنية للغد»، مضيفاً أن «وحدة (الأوروبيين) مصدر قوتهم وعزمهم ومصداقيتهم».

وكان واضحاً أن ماكرون استفاد من مناسبة العيد الوطني لتنظيم الاجتماع. وكلفتة باتجاه «تحالف الراغبين»، فإنه دعا عدداً من قادته ليكونوا ضيوفه على منصة الشرف لحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه الذي سيسير في مقدمه 500 جندي من الدول الأعضاء في الائتلاف. ويحظى العرض باهتمام شعبي واسع وكان الوحيد من نوعه في الديمقراطية الكبرى قبل أن يستنسخه الرئيس دونالد ترمب ويأمر، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، بإقامة عرض مشابه في واشنطن.

 

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

«الصحوة الاستراتيجية»

واستبقت مصادر في الرئاسة الفرنسية الاجتماع بعرض الأهداف التي يسعى القادة لتحقيقها، ورأت فيه مؤشراً على «الصحوة الاستراتيجية» التي يريدها الأوروبيون في مواجهة روسيا وإزاء الولايات المتحدة. بيد أنها أكدت في الوقت نفسه أن قمة «تحالف الراغبين» ستركّز على الدفع نحو وقف لإطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف بالتوازي مع العمل على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. ويركز «التحالف» على تمكين كييف من اعتراض الصواريخ الصواريخ الباليستية الروسية.

وبنظر الإليزيه، فإن ذلك يتعين أن يتحقق من خلال ثلاث آليات: الأولى، توفير مزيد من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» التي تضاءل الحصول عليها بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. والثانية، تسريع نشر منظومة الدفاع الجوي الفرنسية - الإيطالية «أٍس آي إم بي - تي» التي تضاهي صواريخ «باتريوت» الأميركية. والثالثة العمل على المستوى الأوروبي لتطوير بدائل عن الصواريخ الاعتراضية من خلال التعاون المشترك بين الأوروبيين والأوكرانيين. وبعد أن قال ترمب لرئيس للرئيس الأوكراني إنه سيمكن كييف من إنتاج «باتريوت» محلياً، فإن الأوروبيين سينظرون بدورهم في آلية كهذه، علماً أن الحصول على رخصة إنتاج صواريخ «باتريوت» على سبيل المثال، ليس مجانياً وسيكون على الأوروبيين تحمل تكلفته.

 

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

 

تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية

وبعد ظهر الاثنين، وزع قصر الإليزيه «الإعلان المشترك بشأن إنشاء التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية» الصادر عن قادة 11 دولة أوروبية (الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وأوكرانيا وبريطانيا)، وأورد أن الدول الموقّعة «إدراكاً منها للتهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، وللأهمية المتنامية لقدرات الدفاع في ضمان أمن القارة الأوروبية، تعلن اليوم إطلاق عملية إنشاء تحالف دفاعي بحت لمواجهة الصواريخ الباليستية. كما تعرب عن دعمها لمشروعه الرئيسي الهادف إلى العمل دون كلل على تطوير قدرة للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وترى الدول المعنية «أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي؛ بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

 

عنصر من الحرس الجمهوري الفرنسي واقف أمام أعلام الدول التي شاركت في «قمة الراغبين» بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

أما الطريق إلى ذلك، فهي تمر عبر «توحيد قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وجهودنا البحثية، وخبراتنا العملياتية». ونص الإعلان على مجموعة من الإجراءات والآليات لتحقيق الهدف المبتغى أو ما يشبه «خريطة طريق». وحسب القادة الـ11، فإن ما يقومون به «لا يستهدف أي شعب، وإنما يهدف إلى الدفاع عن شعوبنا». وترك الموقّعون الباب مفتوحاً «أمام الدول الأخرى التي تتقاسم مبادئه وأهدافه». وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» قائلاً إنه «بمواجهة التهديد الباليستي، فإننا أقدمنا على خيار واضح، وهو حماية أوكرانيا وتعزيز أمننا الجماعي وبناء أوروبا الدفاعية ومن خلال إطلاق التحالف الباليستي، فإننا نعزز الإمكانات التي تحتاج إليها أوروبا».

وقبل ذلك، قال ماكرون، في خطابه التقليدي أمام ممثلي القوات المسلحة والحكومة والسلك الديبلوماسي إن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وحريتها بالوسائل كافة، بما في ذلك «دمها» إذا لزم الأمر، مضيفاً أن أوروبا «في طريقها لتصبح قوة» جاهزة «للدفاع عن نفسها». ودعا ماكرون في كلمته إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي التي لا يبدو أن ترجمتها على أرض الواقع سهلة، والدليل على ذلك أن المشروع الفرنسي - الألماني الذي أُطلق قبل عشرة أعوام لبناء طائرة القتال المستقبلية بتكلفة تصل إلى 100 مليار يورو فشل فشلاً ذريعاً وأعلن عن توقفه الشهر الماضي. كذلك، فإن ألمانيا التي أطلقت، قبل عامين، تحالفاً أوروبياً لبناء منظومة دفاع جوي مشتركة تضم مجموعة من الدول الأوروبية، فضَّلت اللجوء إلى التكنولوجيات الأميركية والإسرائيلية بدل التركيز على المنظومات الأوروبية، ومنها الفرنسية والإيطالية.

وإذا كان القادة الأوروبيون يركزون على الحاجة إلى العمل معاً لمواجهة الصواريخ الباليستية، فإن ذلك بسبب استشعارهم ضعف إمكاناتهم في هذا القطاع الاستراتيجي من جهة ولتخوفهم من تخلي الولايات المتحدة عن انخراطها في الدفاع عن القارة القديمة. وأظهرت حرب أوكرانيا، وفق خبراء عسكريين، أن الحرب الحديثة ليست حرب مواقع وأن حماية الأجواء من المسيرات ومن الصواريخ الباليستية تعدّ حاجة حيوية لا يمكن القفز فوقها. من هنا، الإشارة إلى الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في هذا المجال واستيلاد «التحالف الباليستي» الذي يعدّ أمراً جديداً بالنسبة للأوروبيين لجهة كثرة الأطراف الضالعة في هذا المشروع. وإذا كان الإعلان عنه حدثاً رئيسياً، فإنه ينبغي التعرف إلى كيفية إطلاقه وتمويله وتوزيع المهمات والأبحاث والحوكمة، أي العناصر التي تنقله من الحيز الافتراضي إلى حيز الواقع.


قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا اتفقوا على تشكيل تحالف متكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية مع أوكرانيا.

وجاء في البيان: «نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في بنية دفاعية متكاملة ضد الصواريخ لردع وهزيمة التهديدات الصاروخية المستقبلية، يتم تطويرها من خلال الجهد الجماعي والانفتاح التكنولوجي والتعاون الصناعي الموثوق به».

وأضاف البيان: «سيكمل هذا التحالف أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الحالية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي تم اقتناؤها بالفعل، أو التي ستقوم الدول المشاركة باقتنائها».