ناشطو الثورة الأوائل: ماضون في المسيرة المدنية رغم الأخطاء

معظمهم بات لاجئًا أو معتقلاً أو ميتًا ومن نجا يرى المستقبل في التظاهرات الأخيرة

مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
TT

ناشطو الثورة الأوائل: ماضون في المسيرة المدنية رغم الأخطاء

مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)

خمس سنوات من الثورة السورية كانت كفيلة بأن تضع الناشطين المدنيين الأوائل أمام مراجعة ذاتية يرون فيها فرصة لتصحيح أخطاء الماضي وتسليم «الراية المدنية» إلى الجيل الجديد من دون أن يخلعوا «ثوبهم الثائر». يجد هؤلاء أنفسهم اليوم أمام مفترق طريق يحاولون جاهدين إعادة تثبيت أهداف الحراك الأولى بعدما نجح النظام في نزع صورتها السلمية ونشوء تنظيمات متطرفة لا تمت إلى روحها بصلة. ورغم إدراك الناشطين صعوبة المهمة بعدما بات معظمهم بعيدين عن الساحة السورية لأسباب عدة، منها الهجرة أو الاعتقال أو حتى الموت، يؤكد من بقي منهم حرا وعلى قيد الحياة أن عيونهم وقلوبهم لا تزال مصوبة على بلادهم وأنهم ماضون في مسيرتهم بأساليب مختلفة.
ويستعيد الناشطون في التظاهرات الأخيرة التي بدأت تخرج في عدد من المناطق السورية منذ انطلاق الهدنة، صورة الحراك الأساسي الذي يؤكد أنّ الشعب السوري الذي انتفض لكرامته وحريته لم يكن يسعى إلى الحرب، بحسب ما يقول عمر إدلبي، أحد مؤسسي لجان التنسيق المحلية، واصفا الثورة في سوريا بـ«الولادّة» التي «أنجبت» خلال هذه السنوات الخمس جيلا جديدا بدأ يتسلّم زمام المبادرة واستغلّ الفرصة منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار وهو يكاد يتفوّق على من سبقوه بوعيه لأهمية الاستمرار بالمسيرة التي بدأها الناشطون قبله وباتوا اليوم غائبين لأسباب مختلفة، أما نتيجة الهجرة واللجوء أو الاعتقال أو الموت».
«منذ بداية الهدنة بدأنا نحاول إعادة لم شمل الناشطين المدنيين الأوائل لكن للأسف لم نجد إلا عددا قليلا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة لا يزال موجودا في سوريا التي يحكمها العسكر اليوم»، يقول إدلبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن هذا الواقع رغم صعوبته أكد لنا أن الأمل لا يزال موجودا وخير دليل على ذلك مشهد التظاهرات الذي نراه كل أسبوع في المناطق، مستعيدة أيضا شعارات بداية الثورة».
ويؤكّد إدلبي أن «جوهر ثورتنا منذ اللحظة الأولى كان سلميا لكن للأسف عسكرتها لم تكن خيارا أو مطلبا بالنسبة إلينا بل ترفا لم نجد غيره أمامنا». ويضيف: «ذهب الثوار مجبرين ومضطرين نحوه في إطار المقاومة للدفاع عن أنفسهم، وهو حق مشروع، وإن كان أدى إلى خسارتنا الكثير من روحية حراكنا الذي تحوّل إلى حرب إقليمية يتصارع فيها الكبار على أرضنا».
السؤال عن شعوره بالندم على اتخاذ قرار الانخراط بالثورة إذا عاد به الزمن إلى الوراء، يراه إدلبي الذي كان مشاركا في تظاهرة دمشق في 15 مارس (آذار) 2011، ومن ثم كان من المنظمين لتظاهرات حمص، مسقط رأسه، أمرا غير وارد، مؤكدًا: «سأقوم بما قمت بها من دون تفكير رغم إدراكي أن التغيير الديمقراطي مكلف وطريقه طويل، لكن من يعيش تحت سلطة نظام دموي كالنظام السوري لن يكون أمامه خيار آخر، والثورة كانت ولا تزال ضرورية للتخلص من حكمه».
أمام هذا الواقع، يبقى التمسك بالأمل هو الأساس، بالنسبة إلى عمر، الذي يرى في هذه المرحلة فرصة لممارسة الثورة من خلال العمل السياسي، ويقول: «لسنا واهمين أن النظام قد يقدّم شيئا ما في المفاوضات. تجربتنا معه لم تكن سوى القتل والاعتقال والتهجير، لكن المفاوضات هي استحقاق سياسي لا بد أن نخوضه وأن نثبت وجودنا فيه بأساليب مختلفة». من هنا، يضيف إدلبي: «يجب أن تكون استراحة المحارب العسكري فرصة للناشط المدني على الصعد المختلفة، إنسانيا وثوريا وسياسيا إضافة إلى توعية الناس وإعادة تصويب البوصلة إلى مكانها الصحيح، وهو ما بدأنا العمل عليه، من خلال إنشاء تجمعات جديدة، على غرار (ثوار سوريا) الذي أعمل عليه مع عدد من الناشطين، والتأكيد على مبادئ الحرية والكرامة ودولة المؤسسات، والأهم إعادة الاعتبار لعلم الثورة في ظل نمو الآيديولوجيات المتضاربة والمتطرفة في سوريا».
من جهته، لا يخفي الناشط ماهر أسبر عدم رضاه عما آلت إليه أوضاع الثورة، ويؤكد أنه وبعد خمس سنوات، على الشعب السوري أن يعتمد على نفسه وليس على الخارج ويعمل انطلاقا من أن مصلحته دائما هي الأولوية. ويعتبر أن التظاهرات السلمية الأخيرة ستعطي دفعا إيجابيا للمعارضين في مفاوضات جنيف بعدما كانوا يتهمون أنهم يقفون خلف «داعش» و«النصرة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لست راضيا عن كل شيء بالتأكيد، الحراك شابه أخطاء بعضها نتحمل نحن مسؤوليتها بحيث لم ننجح في إنتاج مشروع الثورة بمطالبه السورية الحقيقية والبعض الآخر يتحمله المجتمع الدولي الذي اكتشفنا أنه كان ضدّنا بدل أن يكون إلى جانبنا، إلى أن بات الواقع اليوم بعيدا عن الصورة الحقيقية التي انطلقت لأجلها».
ويضيف أسبر: «عقدنا آمالا على وعود الغرب وأميركا، وتعاملنا مع الموضوع بسذاجة ظنا منا أنهم لن يتخلوا عنا وعن الحرية التي نطالب بها فإذا بهم يساعدون على المزيد من القتل والتهجير والانقسام وفقا لمشاريعهم. في وقت كان يفترض أن تكون مصلحتنا هي الأولوية ولا نساوم عليها، بات اليوم تمثيل الدول في الثورة أكثر من تمثيل السوريين أنفسهم».
ويعتبر أسبر أن الثورة اليوم تدخل مرحلة جديدة في التظاهرات الأخيرة التي جعلت علم الثورة يرفرف من جديد ضدّ النظام والتطرف على حد سواء، «بعد إحساسنا بالعجز والتفكير الطويل لفترة طويلة». ويوضح: «رغم ابتعاد معظمنا عن سوريا لا يزال التواصل مع الداخل مستمرا ولا سيما مع جيل جديد من الشباب بحيث نبذل الجهود للتخطيط للمستقبل بعدما كنا في السابق نخطّط أسبوعيا فقط، رغم أن هدفنا كان منذ البداية واضحا هو إسقاط النظام، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تشكّل مشاريع تتناقض مع مشروع الثورة الوطني التي استفاد منها النظام». مضيفا: «حينها لم ننتبه إلى أهمية هذه الأمور اعتقادا منا أن حلّها يأتي بعد إسقاط النظام، فإذا بها تنعكس سلبا على الثورة، لا سيما لجهة تراجع الأقليات وعدم وقوفها إلى جانب الثورة خوفا من هذا التطرف». ويعطي مثالا على ذلك، مدينة السلامية، مسقط رأسه، التي كانت من أوائل المدن التي خرج فيها تظاهرات، وهي ذات غالبية إسماعيلية (من الأقليات)، قبل أن يعود أهلها ويتراجعوا خوفا من كل ما يحصل، وهو الوضع الذي انسحب على مناطق عدة محسوبة أيضا على أقليات، بحسب أسبر.
ويؤكد أسبر: «لو عادت بي الأيام إلى تلك اللحظة كنت سأتصرف بالطريقة نفسها»، مضيفًا: «عند بدء الثورة كنت معتقلا قبل ست سنوات بسبب مشاركتي في تحرك في الجامعة عام 2005 وأطلق سراحي عام 2012 في إطار العفو العام، وكانت مناسبة لأكون واحدا من الشباب الذين انتفضوا لواقعهم إلا أن النظام عاد ولاحقني إلى أن اضطريت لمغادرة سوريا مع الإبقاء على الزيارات الدورية والتواصل مع الناشطين الموجودين على الأرض بشكل دائم».
مراجعة مراحل الحراك تجعل من أسبر يرى «أن التظاهرات الأخيرة ساهمت في اتضاح الصورة في سوريا، وكشفت أن معظم الشعب مع هذه الثورة، وفرزت المناطق، التي وإن كان بعضها أصبح خاضعا لتنظيمات متطرفة، إنما تبقى الشعارات التي ترفع لتؤكد على وحدة الشعب المطالب بالمدنية والديمقراطية». ويعتبر «أن هذه الانطلاقة الجديدة سيكون لها تأثير إيجابي على المستقبل السوري وأيضا على المفاوضات في جنيف بعدما تسلّح وفد الهيئة بهذا الحراك المدني بدل أن يشعر وكأنه مطعون في ظهره واتهامه بأنه يقف خلف داعش والنصرة في وقت كان النظام يتسلّح بتقدمه عسكريا»، مضيفًا «مجرد رفع علم الثورة ستقوي موقف المعارضة على طاولة جنيف. ونحن على ثقة أن النظام بات ساقطا ولم يتبق لغاية الآن إلا رأسه».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».