أميركا تشدد الإجراءات الأمنية.. وتلغي الرحلات الجوية إلى بروكسل

أوباما يدين هجمات بروكسل ويتعهد بهزيمة الإرهاب

الرئيس الأميركي أوباما يتابع من العاصمة الكوبية هافانا أنباء تفجيرات بروكسل ({الشرق الأوسط})
الرئيس الأميركي أوباما يتابع من العاصمة الكوبية هافانا أنباء تفجيرات بروكسل ({الشرق الأوسط})
TT

أميركا تشدد الإجراءات الأمنية.. وتلغي الرحلات الجوية إلى بروكسل

الرئيس الأميركي أوباما يتابع من العاصمة الكوبية هافانا أنباء تفجيرات بروكسل ({الشرق الأوسط})
الرئيس الأميركي أوباما يتابع من العاصمة الكوبية هافانا أنباء تفجيرات بروكسل ({الشرق الأوسط})

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بهزيمة الإرهابيين، معلنا إدانته للهجمات الإرهابية في بروكسل. وقال أوباما خلال خطاب ألقاه في العاصمة الكوبية هافانا: «أفكار وصلوات الشعب الأميركي مع بلجيكا بعد الهجمات التي تعرضت لها بروكسل. والولايات المتحدة تقف متضامنة مع بلجيكا في إدانة الهجمات». وأضاف: «نستطيع هزيمة الإرهابيين، وسوف نهزم أولئك الذين يهددون سلامة وأمن الناس في جميع أنحاء العالم، وما حدث يذكرنا بضرورة أن يتحد العالم وعلينا أن نعمل معا بغض النظر عن الجنسية أو العقيدة أو العرق في مكافحة آفة الإرهاب».
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما تحدث هاتفيا مع رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال، وأكد خلال الاتصال الهاتفي دعم الولايات المتحدة لبلجيكا وتقديم المساعدة الضرورية في التحقيقات بهدف تقديم المسؤولين عنها للعدالة. وشدد الرئيس أوباما على أن بلاده تقف مع الشعب البلجيكي وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي وعلى استعداد للتعاون الكامل لهزيمة آفة الإرهاب.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تنظر في التقارير التي تحدثت عن إصابة ثلاثة أميركيين في الهجمات، وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث عبر الهاتف من كوبا مع نظيره البلجيكي. وأصدر كيري بيانا أدان فيه الهجمات، وقال: «هجمات اليوم المقيتة هي لطمة ضد الشعب البلجيكي وأوروبا. ونحن على استعداد لتقديم كل ما يدعم الحكومة البلجيكية وكل أوروبا لمواجهة هذه المأساة. وهذه الهجمات ستعمق عزمنا المشترك لهزيمة الإرهاب في جميع أنحاء العالم».
فيما شددت النائبة العامة الأميركية لوريتا لينش على رفع مستوى التنسيق بين الوكالات الأميركية والأجهزة البلجيكية للتعاون في ملاحقة الإرهابيين. وأعلنت عدة مدن أميركية مثل واشنطن ونيويورك وشيكاغو ولوس أنجليس رفع حالة الاستنفار الأمني واتخاذ إجراءات أمنية مشددة وزيادة دوريات الشرطة في المطارات ومحطات المترو ومحطات السكك الحديدية، مع تشديد فحص المسافرين. وقالت وزارة الأمن الداخلي في بيان إنها لن تتردد في ضبط الوضع الأمني حسب الحاجة لحماية الشعب الأميركي في أعقاب هجمات بروكسل.
وأعلنت شركات الطيران الأميركية إلغاء الرحلات الجوية إلى بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية في المطار الدولي في العاصمة البلجيكية وتم إلغاء ما يقرب من 400 رحلة جوية منذ صباح أمس. وأعلنت السلطات الأمنية في نيويورك تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات الثلاثة الرئيسية في المدينة (مطار كنيدي ومطار لاغوارديا ومطار نيوارك ليبرتي) وزيادة الدوريات الشرطية عند الجسور والأنفاق ومحطات الحافلات وانتشرت جنود وحدة مكافحة الإرهاب في المناطق السياحية وعند موقع مركز التجارة العالمي. وكثفت الشرطة وجودها عند الوزارات والمباني الحكومية الفيدرالية في العاصمة واشنطن ونشرت دوريات من الكلاب البوليسية كإجراء احترازي
وقال عمدة مدينة نيويورك في مؤتمر صحافي إنه «لا توجد إشارات موثقة على وجود تهديدات إرهابية ضد مدينة نيويورك، لكننا على أتم استعداد وقمنا بتشديد الإجراءات الأمنية ونشر وحدات إضافية لمكافحة الإرهاب في المناطق المزدحمة وعبر المدينة، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي». وقد سارع مرشحو الحزب الجمهوري الثلاثة إلى توجيه انتقادات لإدارة أوباما في تعاملها مع التطرف الإرهابي وتنظيم داعش بعد الهجمات الإرهابية على بروكسل. وأطلق الملياردير الأميركي دونالد ترامب على بروكسل لفظ المدينة المنكوبة متعهدا باستخدام أساليب أقسى من الإيهام بالغرق ضد الإرهابيين، وكرر دعوته لحظر هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب - الأوفر حظا في سباق الحزب الجمهوري - في تصريحات لشبكة «إن بي سي»: «أنا أتحدث مع خبراء حول كيفية هزيمة (داعش).. بروكسل مدينة جميلة والآن أصبحت مدينة منكوبة ومسرحا للرعب ولا يمكن أن نكون ضعفاء». وانتقد ترامب القوانين التي تحد من أساليب الاستجواب، وقال: «إننا نعمل وفقا للقوانين لكن هذه القوانين لا تعمل، بينما هم (الإرهابيين) لا يعملون وفقا لقوانين، ومحاكاة الغرق ستكون جيدة وإذا استطعنا تغيير (توسيع) القوانين فأنا أود أن أفعل أكثر بكثير من محاكاة الغرق». وشدد ترامب على أنه يساند التعذيب للحصول على معلومات استخباراتية من الإرهابيين. وكرر ترامب تصريحاته بفرض حظر على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة وقال: «علينا أن نكون أذكياء، الناس يدخلون الولايات المتحدة دون وثائق حقيقية ولا نعرف من أين أتوا، وهناك احتمال أن يكون بينهم أشخاص من (داعش)». ووجه السيناتور تيد كروز انتقادات لاذعة للرئيس أوباما داعيا إلى تجميد استقبال المهاجرين إلى أن يتم تحسين الإجراءات لضمان عدم تسلل إرهابيين إلى داخل الولايات المتحدة. وقال كروز في مؤتمر صحافي بواشنطن صباح الثلاثاء: «هذا ليس حادثا معزولا فقد أعلن (داعش) عن (الجهاد) وما نراه يؤكد أننا في حرب، وما يقوم به الرئيس أوباما من سياسات لم تعد صالحة ومن الواضح أن علينا إعادة النظر في سياسة الهجرة لدينا في جميع المجالات لمنع الإرهابيين من الدخول إلى الولايات المتحدة». ودعا كروز أوباما إلى قطع زيارته لكوبا والعودة إلى الولايات المتحدة. وقال: «حلفاؤنا في بروكسل تعرضوا لهجوم من الإرهابيين المتطرفين بينما الرئيس أوباما يقضي وقته في حضور مباراة بيسبول مع كاسترو». وأضاف كروز: «لأكثر من سبع سنوات لدينا رئيس يرفض الاعتراف بالواقع. وحقيقة أننا لا يمكن أبدًا أن نأمل في هزيمة هذا الشر طالما رفضنا تسميته فهذا تطرف إسلامي أعلن الحرب ضد أميركا والغرب سواء في سان برناردينو أو باريس أو بروكسل. وهذا سينتهي في يناير (كانون الثاني) 2017 عندما أصبح رئيسا للولايات المتحدة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى قائد أعلى للقوات المسلحة يقوم بكل ما يلزم لهزيمة العدو، وبحاجة إلى وقف فوري لخطة أوباما غير الحكيمة لجلب عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين».
ووصف المرشح الرئاسي الجمهوري جون كاسيك الإرهاب بأنه «مرض» مؤكدا أنه يجب على الولايات المتحدة أن تضاعف من جهودها مع الحلفاء لتحديد واقتلاع وتدمير مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية الشريرة.
من جانبها أكدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أن الأميركيين يقفون متضامنين مع الحلفاء الأوروبيين وقالت: «الإرهاب يضرب مرة أخرى وقد ضرب قلب أوروبا لكن حملتهم المليئة بالكراهية والخوف لن تنجح وهجمات اليوم ستعزز من عزيمتنا على الوقوف معا كحلفاء ودحر الإرهاب والجهاد المتطرف في مختلف أنحاء العالم».
ويقول المحللون إن هجمات بروكسل قد تدفع المرشحين الجمهوريين إلى اتباع نهج تصريحات أكثر تشددا ضد الإرهاب وأوضحوا أن اقتراحات ترامب السابقة بفرض حظر على المسلمين - والتي واجهت إدانات واسعة النطاق - قد تجد الآن تأييدا من الناخبين مع تصاعد المخاوف من وقوع هجمات إرهابية مشابهة داخل الولايات المتحدة. وهو أيضا ما يفرض تحديا للسيناتور كروز الذي يحاول أن يواجه منافسه ترامب.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».