الطعمة لـ {الشرق الأوسط}: المجتمع الدولي خذلنا.. و«التشكيلة» بعد العيد

رئيس حكومة المعارضة السورية أكد أن جماعة «داعش» لا تمتلك «حاملا اجتماعيا» في سوريا

أحمد الطعمة («الشرق الأوسط»)
أحمد الطعمة («الشرق الأوسط»)
TT

الطعمة لـ {الشرق الأوسط}: المجتمع الدولي خذلنا.. و«التشكيلة» بعد العيد

أحمد الطعمة («الشرق الأوسط»)
أحمد الطعمة («الشرق الأوسط»)

قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الطعمة إنه قارب الانتهاء من تشكيل حكومته، كاشفا عن أنه سيعلن أسماء وزرائه بعد عيد الأضحى ويقدمها إلى اجتماع الائتلاف الوطني في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لنيل الثقة وانطلاق عملها.
وأكد الطعمة في حوار مع «الشرق الأوسط» أجري في مكتبه الخاص الكائن في أحد المجمعات السكنية في إسطنبول، أنه بدأ يميل إلى زيادة نسبة ممثلي الداخل السوري من بين أعضاء حكومته، مشيرا إلى أن هذه الحكومة ستعمل من منطقة قريبة جدا من الحدود رفض أن يسميها (في الوقت الحالي)، لكن المعلومات تشير إلى أنها مدينة غازي عنتاب التي شهدت آخر صدام تركي مع النظام السوري في بداية التسعينات عندما احتشد الجيش التركي قربها ملوحا بدخول سوريا بحثا عن زعيم تنظيم العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان. انتهت الأزمة يومها بترحيل أوجلان من سوريا، وقبض عليه في نهاية المطاف حيث يقبع في سجن قريب في إحدى جزر بحر مرمرة قبالة مقر الطعمة، لكن العلاقات التي تحسنت مع تركيا، ما لبثت أن انهارت بعد أن أخذت أنقرة صف معارضي النظام وتدرجت حتى مطالبتها بضرب النظام عسكريا. ويبدو الطعمة واثقا من قدرته على إحداث الفارق في مهمته، ويتحدث بهدوء وثقة مع زواره الكثر من المعارضين الذين أتى بعضهم إليه يشكون ممارسات «الدولة»، أي «تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية».

جلس الطعمة وخلفه خريطة لسوريا هي الأولى من إنجاز المعارضة يبدو فيها إقليم إسكندرونة جزءا من تركيا، وهو إقليم اعترف النظام بملكيته لتركيا قبل أعوام في إطار سعيه لتحسين العلاقة مع أنقرة، علما بأن بعض المعارضين رفعوا يوما خريطة تضع الإقليم في داخل الحدود السورية وهم في ضيافة تركيا.
يعترف الطعمة بأن المجتمع الدولي خذل المعارضة، وأن التأخر في الحال السياسي سوف يفتح الباب أمام كل المشكلات الكبرى المقبلة، بما في ذلك التشدد والتطرف. لكنه يجزم بأنه «إذا اتخذ قرار دولي بحل الأزمة السورية بشرط رحيل النظام، فإننا قادرون من جهتين، أن تدار الحكومة بشكل جيد لكي تقدم خدماتها للناس، وعندها سنتمكن من استعادة أكثر من ثلاثة أرباع الموجودين في تنظيم (دولة العراق والشام)، لأننا على قناعة بأن معظم من انضم إلى هذه الجماعات المتشددة إنما انضم إليها نتيجة العوز والفقر»، مشددا على أنه «ليس لدى هذه الجماعات الحامل الاجتماعي حتى هذه اللحظة».
ويكشف الطعمة عن «وعود أكيدة» بدعم عربي ودولي لحكومته بعيد تأليفها، مشيرا إلى أن هذه الحكومة ستحتاج على الأقل مبلغ 300 مليون دولار شهريا للقيام بعملها.
* أنتم مكلفون بتأليف حكومة مؤقتة، أين أصبحت الاتصالات بهذا الشأن؟
- من مهام رئيس الحكومة الأساسية أن يتشاور مع جميع الكتل، وثلاثة مبادئ أساسية نعمل على أساسها: لن نستبعد أحدا من الكتل الموجودة في الائتلاف، حتى بعض الكتل أو أفراد من كتل لم تصوت لنا، ولا حرج في ذلك، إذ نريد الحصول على حكومة توافقية بأكبر قدر ممكن. ونريد أن تسري هذه الروح الإيجابية التي سرت يوم التكليف، عندما نلت 75 صوتا مع عشرة أصوات معارضة فقط، و12 ورقة بيضاء. النسبة إيجابية جدا، فإذا استطعنا أن نعكس هذا الجو على تشكيل الحكومة، فسيكون لذلك نتائج إيجابية في عمل الحكومة وعلى مستقبل الائتلاف والثورة السورية.
المبدأ الأول أننا لن نقصي أحدا، والثاني تمثيل معظم أطياف الشعب السوري في الحكومة، بحيث إن أي مواطن سوري مهما كان انتماؤه يشعر بأن هذه الحكومة تمثله. والمبدأ الثالث هو مبدأ الكفاءات والتخصصات، نسعى لتوازنات بحيث كل كتلة أو مجموعة تأتي بخير ما عندها، والمشاورات مستمرة.
على صعيد المشاورات، وضعنا بذهننا اللقاء مع أربع تشكيلات: كتل الائتلاف، والتقينا بعدد لا بأس به من المجالس المحلية. وضمن مشاوراتنا مع اللجان ومجموعات المجتمع المدني، إذ نعتقد أن سيكون لها دور هام في دعم الحكومة في تحقيق أهدافها بالتواصل مع الناس، لأننا نريد أن نكون أقرب ما يكون إلى الناس، نحلم بأحلامهم ونتألم لآلامهم؛ إذ بقدر ما نكون قريبين منهم نحقق الهدف المطلوب. نريد أن يشعر الشعب السوري أن القرار الأهم الذي اتخذه في حياته هو قرار الثورة السورية. وعندما نساعده بتحسين معيشته، سينعكس ذلك بالتالي إيجابا على صموده.
الجهة الرابعة التي سعينا إلى التواصل معها هي الجهات العسكرية، أي الكتائب والألوية الموجودة على الأرض، وسعينا للتواصل حتى مع الجهات التي وقعت على البيان (الذي سحب الثقة من الائتلاف ومن هيئة الأركان)، فالتقينا قبل أيام مع الجبهة الإسلامية السورية. طرحنا وجهة نظرنا وسمعنا وجهة نظرهم، لماذا وقعوا على هذا البيان؟ بشكل عام لم أنظر للبيان نظرة متشنجة، أعتقد أن جزءا من مطالبهم حق ويجب أخذها بعين الاعتبار، ومنها أن نتواصل مع الداخل وهذا مطلب حق نرحب به. وطلبنا من جميع الكتل التي التقينا بها، جماعات وأفرادا، أن يقدموا إلينا مرشحين من أهل الداخل لأنه بات لدينا رغبة أكبر في أن تكون نسبة أعضاء الحكومة من الداخل أكبر من قبل. وقلنا إن احتجاجات الإخوة علينا وعلى الائتلاف تعبير عن الواقع المحزن الذي يعيشونه وهناك مخاوف فعلا فيما يتعلق بمستقبل الثورة السورية، وخصوصا بعد أن طرح مؤتمر جنيف على الطاولة مباشرة. البعض يعتقد أن جنيف هو توقيع صك استسلام لصالح النظام، برغم أنني أعتقد شخصيا أن مقررات جنيف بشكل عام تصب في صالح المعارضة. لكن تخوفنا في مسألتين: الأول أن النظام لم ينفذ القرارات، والنقطة الثانية أننا لم نعرف على وجه الدقة ما ستؤول إليه المآلات، فما هو مكتوب ومطروح تفسيره لصالح المعارضة وخصوصا عبارة جسم الحكم الانتقالي الكامل الصلاحيات، بما في ذلك الأمن والجيش والمالية والإعلام وجميع مؤسسات الدولة.. إذا كانت الأمور بهذا الشكل، فهناك نقاط إيجابية من حيث المبدأ، لكن أحد الأسئلة المطروحة: هل سيكون رحيل بشار الأسد متفقا عليه في بداية هذه المفاوضات؟ أم كما يطرح الروس والأميركيون معا أن رحيل الأسد سيكون في ختام المفاوضات ونتيجة لها؟
تلقينا بعض النصائح من سياسيين ومن جهات داعمة للثورة السورية مفادها لا تقبلوا إلا بأن يقال بأن هذه العملية السياسية وفي اليوم الأول من بدئها ستنتهي برحيل الأسد، على غرار ما حصل في العملية اليمنية، حيث قيل في اليوم الأول من المفاوضات إنها ستؤدي إلى رحيل علي عبد الله صالح.
* متى تتوقعون إكمال مهمتكم وإعلان الحكومة، خصوصا أنه سيكون للائتلاف اجتماع موسع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري للتصويت؟
- المشاورات مستمرة على قدم وساق، وهي تسير سيرا حقيقيا، ويفترض، إن شاء الله، قبل أسبوع من عقد اجتماع الائتلاف، أن تكون الأسماء جاهزة.
* هذا يعني بعد عطلة العيد؟
- نعم، وسأقدم حكومة إلى الائتلاف للتصويت عليها في اجتماع الخامس والعشرين من الجاري.
* إن أردنا التكلم نسبيا، كم أنجزت من الحكومة حتى الآن؟
- لا أريد الدخول في تفاصيل هذه المسألة، لكن أنجزنا إنجازا مهما.
* الاتفاق المبدئي هو أن تقدم كل الكتل خمسة مرشحين وتعمد أنت إلى الاختيار من بينها؟
- هذا فيما يتعلق بالنسبة لهيئة الأركان، إذ ستقدم خمسة أسماء للدفاع وخمسة أسماء للداخلية. أما بالنسبة لبقية الكتل، فالمسألة تحصل بالتوافق حينا وتقديم المشورات حينا آخر وتقديم أسماء حينا آخر.
* هل سيكون وزير الداخلية مدنيا؟
- الدفاع والداخلية سوف يكونان مدنيين، نريد أن نرسخ مبدأ في مستقبل سوريا، بحيث إن الدفاع والداخلية يجب أن تسير سيرا مدنيا، كما هي الدول المتحضرة التي رسخت فيها الديمقراطية.
* ما المأمول من هذه الحكومة؟
- فكرتنا الأساسية أن نعزز صمود الناس ونستجيب لمطالبهم وتحسين عيشهم. فالمأمول منها أن تقدم الخدمات الأساسية للناس، سواء الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية من ماء وكهرباء والحياة العامة، ثم هناك مسألتان مهمتان جدا، وهما الصحة والتعليم، فالوضع الصحي في سوريا منذ عهد النظام يعوم بالفوضى وينتابه الفشل من كل جهة، وكذلك التعليم. نحن نريد إعادة ترميم كل الأبنية التي تضررت وتدمرت نتيجة القصف، وإعادة بنيانها، سواء في الصحة والتعليم، وكذلك استعادة كل الكوادر الممتازة التي تسبب النظام في تشريدها، إضافة إلى أننا نريد أن نقرر منذ الآن مشاركة المجتمع المدني في الحياة السورية مستقبلا. لقد أبعدنا النظام السوري عن الاهتمام بالشأن العام والعمل السياسي 50 عاما، رغم أن المواطن السوري أو في الأساس طبيعة الإنسان أنه كائن سياسي، فعندما يبعد 50 عاما، فهو في أشد العطش إلى العودة إلى العمل العام والشأن السياسي. ومن النقاط البالغة الأهمية، مأسسة الديمقراطية، إذ نريد أن ننشئ بلدا ديمقراطيا، ودولة مدنية تعددية، يكون فيها الرأي والرأي الآخر. يحق لكل الناس أن يبدوا وجهات نظرهم وأن يدافعوا عنها، وأن تكون لهم المؤسسات الكفيلة بأن تستطيع من خلالها تعويد الناس عليها تمهيدا للحياة السياسية مستقبلا.
نريد سيادة القانون والفصل بين السلطات، ونريد أن يكون هناك قضاء مستقل وعادل، وأن يعيش الإنسان السوري حياة كريمة. هناك نقطة بالغة الأهمية وهي أنه لدينا نحو 7 ملايين شخص، بين مهجر ولاجئ. من سيقوم برعايتهم؟ النظام أراد أن يعطينا رسالة واضحة بأنه إذا أردتم حريتكم فعليكم أن تدفعوا ثمنها غاليا. نحن سنحاول تحسين أوضاع الناس، سنبذل أقصى جهد ضمن الإمكانات المتاحة لدينا، لكن هذا يرتب علينا أعباء كبيرة، وأن نسعى حقيقة إلى إنقاذ الناس.
* هل لديكم القدرة أو وعود محددة وواضحة بشأن مساعدات مالية تمكنكم من القيام بواجباتكم في الفترة المقبلة؟
- بالنسبة للوعود فيما يتعلق بإقلاع الحكومة. نعم. وأعتقد أنها وعود حقيقية وسوف تقلع الحكومة.
* وعود بأرقام واضحة؟
- نعم، إلى حد ما، لكن لا أريد أن أفصح عن هذه المسألة لأنها ستصبح مثارا للجدل، لكن سنعلن عنها بعد قيام الحكومة.
* ما هو تقديركم لحجم المبالغ المطلوبة للنهوض بالوضع في سوريا؟
- تصورنا الأولي أن الحكومة تحتاج إلى 300 مليون دولار شهريا لكي تستطيع فعلا أن تقوم بواجباتها. المنح والمعونات من أصدقاء الشعب السوري ستغطي جزءا، والجزء الثاني لا تنسى أن سوريا مليئة بالخيرات، وفيها آبار نفط وكذلك القمح والقطن والمنتجات الأخرى. صحيح أننا لم نستطع بعد أن نستفيد من آبار النفط، لكننا دخلنا في مشروع جاد للتواصل مع كل الجهات التي يمكننا من خلال التعاون معها للتوصل إلى نتائج معقولة. المشكلة الحالية هي في الظروف التي استجدت خلال الأشهر الماضية والتي أدخلتنا في مآزق.
* ما مدى قدرتكم على التنفيذ على الأرض في ظل وجود قوى أمر واقع لا تقبل بكم ولا تقبل بمبدأ الحكومة؟
- هناك صعوبات كبيرة جدا وتحديات كبرى، لكنها ليست أكبر من قرار التحدي الأكبر، وهو أن الشعب السوري اتخذ قرار القيام بثورته. هذا القرار الأكبر الذي اتخذه الشعب السوري في حياته، وليس هناك تحد أكبر من هذا. أنا سجين سياسي سابق وأعرف ما الذي كان يجري. أتذكر أنه في عام 2005 عندما وقعنا على «إعلان دمشق»، أو حتى قبل ذلك عندما شاركنا ببيان «ألف»، كان الناس يقولون إلى أين أنتم ذاهبون أيها المجانين؟ هل يتجاسر أحد على أن يطالب بحياة ديمقراطية في سوريا؟ وعندما تشكلت لجان إحياء المجتمع المدني وبدأنا نطالب بالإفراج عن المساجين، وطالب البعض بإلغاء قوانين كانت تقضي بإعدام جماعات في المجتمع لمجرد الانتماء، تساءلت الناس هل حقا أنتم توقعون على بيانات مماثلة للمطالبة بالديمقراطية أم أنكم تتداولون بها في الغرف المغلقة فقط؟ وخلال محاكمتنا على إعلان دمشق كنا نقول في قاعة المحكمة إنه لا بد من تغيير المادة الثامنة من الدستور القائلة بأن حزب البعث قائد الدولة والمجتمع، فكان المحامون يشفقون علينا ويقولون هل يطالب أحد بمادة تعرض قائلها لعقوبة 15 سنة، إذ إن المطالبة بتغيير هذه المادة في جدول النظام تعتبر معاداة النظام الاشتراكي في البلد، وعقوبتها في الحد الأدنى 15 سنة. الناس كانت مرعوبة إلى درجة كبيرة جدا، وأتذكر أنه عندما أفرج عني من السجن، كثيرون من أصدقائي لم يجرؤوا على زيارتي لأن الأمن سيسجل أن فلانا زارني. فأن يبدأ الناس بعد خمسة أشهر من الإفراج ثورتهم العظيمة الرائعة، علما بأنهم كانوا محقونين ومصممين على الثورة منذ سنوات عدة، لكن كان ينقصهم المحفز، وتحقق ذلك بثورة كل من تونس ومصر. عند ذلك، قرر الشعب السوري أن يمضي ويشهر حريته، ولم يقبل بكل عروض النظام بالإصلاحات الوهمية. وكنت أقول بشكل طريف إن إصلاحات النظام وفق المثل العربي: «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، بل أجله إلى بعد غد».
النظام عرض علينا إصلاحات وهمية لكن الشعب قال لا، إنها تحسين لشروط العبودية وليست حرية. وللأسف لم يدرك المجتمع الدولي لماذا قامت الثورة السورية، كان يعتقد أنها صراع على السلطة، وأن هناك مظالم يمكن تحسينها ببعض الإجراءات. هدف الشعب السوري من ذلك كان الحصول على حريته.
* هل خذلكم المجتمع الدولي؟
- طبعا بالتأكيد خذلنا المجتمع الدولي، ومن المحزن جدا أن نصل إلى هذه النتيجة. سبق وأبلغت جهات دولية عدة أنه إذا تأخر الحل السياسي في سوريا، ونحن مع حل سياسي عادل في سوريا منذ اللحظات الأولى، فقلنا لهم إن التأخر في الحال السياسي سوف يفتح الباب أمام كل المشكلات الكبرى المقبلة، بما في ذلك التشدد والتطرف. كنت أقول عبارة دائما مفادها أن الطغاة يجلبون الغزاة والغلاة.
* هل هذا يعني أن الشعب السوري أمام خيارين: التشدد أو النظام؟
- هل هذا ما كنا نريد أن نصل إليه؟ في بداية الثورة السورية نادت كل الشعارات بالدولة المدنية والديمقراطية والحرية والإفراج عن السجناء وتحسين عيش الناس، لم يكن التشدد مطروحا أبدا.
* كيف يمكن الخروج من أزمة التشدد السائدة في سوريا والتي يستعملها البعض «فزاعة»، ويعتبرها طرف آخر سببا للتلكؤ؟
- تبدأ بقرار دولي. حقيقة، إذا قرر المجتمع الدولي إنهاء القضية السورية وحلها، سنصل إلى حل.
* كيف يمكن أن نتخلص من أزمة المتشددين بقرار دولي؟
- بحل القضية السورية، فلو اتخذ قرارا وأنا باعتقادي قصر كثيرا في دعم الشعب السوري، فلو أن المجتمع الدولي قرر أن يحل المشكلة السورية في أشهرها الأولى لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وليس صحيحا ما يقال من أنه بسبب ظروف «الفيتو». المجتمع الدولي مرت عليه حوادث مشابهة تماما، وكما تعرف في اللغة عبارة «السنة» وتعني أن يفعل بالثاني كما فعل في الأول.. لديهم خبرة تراكمية عن حوادث مشابهة، فهم يعرفون ماذا سيحصل وقدموا لنا النصائح في ذاك الوقت، وقالوا افعلوا هذا الأمر ولا تفعلوا ذلك، أي أنهم كانوا يعرفون ما ستؤول إليه الأمور.
الشعب السوري وضع أمام خيارين، إما أن يبقى أسيرا لعبوديته وإما أن يخرج بحرية مع دفع ثمن باهظ جدا، وهذا ما اتخذه الشعب السوري.
فإذا اتخذ قرار دولي بحل الأزمة السورية بشرط رحيل النظام، فإننا قادرون من جهتين، أن تدار الحكومة بشكل جيد لكي تقدم خدماتها للناس وعندها سنتمكن من استعادة أكثر من ثلاثة أرباع الموجودين في تنظيم «دولة العراق والشام»، لأننا على قناعة بأن معظم من انضم إلى هذه الجماعات المتشددة إنما انضم إليها نتيجة العوز والفقر، والنقطة الثانية رغم أننا لا ندري ما ستؤول إليه الأمور بعد ستة أشهر، لكن ليس لدى هذه الجماعات الحامل الاجتماعي حتى هذه اللحظة. وهذا شيء مهم جدا في حياة الشعوب، فلا يمكن لأي مجموعة أن تستمر إن لم يكن لديها حامل اجتماعي. باعتقادي أن هذه الجماعات المتشددة قامت في أساس بنيانها على قضايا فكرية.. أليس كذلك؟ وبالتالي نحن نملك من القدرات والتصورات ما يقارع الحجة بالحجة. دخلت في حوارات مع جماعات متشددة قبل قدومي إلى تركيا. كنا نقول لهم أنتم أمام خيارين: إما أن تكرهوا الناس على أفكاركم، ولو افترضنا أنها أفكار عادلة وصحيحة، لكن مجرد فرضها على الناس إذن أنتم تؤمنون بجواز ولاية المتغلب وهذه النظرية السياسية الأولى.
أو أن تقبلوا بالنظرية الثانية التي يؤمن بها «شيخ الإسلام ابن تيمية» الذي قال: «لا يكون الحاكم شرعيا ما لم ينل بيعة من آحاد الناس، وقائمة على الشورى ورضا الناس». وهذا في العصر الحديث لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال صناديق الاقتراع وتكوين أحزاب تدعو إلى أفكارها. لا يمكن اليوم جمع الناس برفع الأيدي. حوادث كثيرة حصلت في التاريخ الإسلامي تعزز هذا التوجه.
* تحاورت كثيرا مع جماعات متشددة منذ فترة طويلة؟
- نعم قبل خروجي، فأنا قدمت إلى السياسة من خلفية فكرية. منذ 1992 كنت ومجموعة من رفاقي العقلاء ندرس بعمق أسباب المشكلات في العالم العربي والإسلامي. لماذا هذا الاستبداد؟ ولماذا هذا التخلف الحضاري؟ من هنا بدأنا، ووصلنا إلى نتائج مهمة وأولها كان إذا أردنا أن ننهض بالعالم الإسلامي فأول خطوة علينا أن نفعلها هي أن نضع السلاح جانبا. لذلك أنا دائما أتهم بأنني أميل إلى مذهب اللاعنف والمقاومة السلمية. وبعض الناس لا يعرفون ما هي المقاومة السلمية، فالمقاومة السلمية صحيح أنه لا يسمح لك بأن تحمل السلاح ذاتيا، لكن في الوقت نفسه لا يجوز لك بأي شكل من الأشكال أن تقف ساكتا عن نطق الحق.
* متى خرجت تحديدا من سوريا؟
- منذ نحو 4 أشهر.
* أين كنت موجودا في الفترة الفاصلة بين إعلان الثورة حتى خروجك من سوريا؟
- بداية كنت في دير الزور، ثم اعتقلت مرتين على خلفية لقاءات صحافية. وبعد أن حصلت الأحداث الرهيبة في مدينة دير الزور، لم يعد بالإمكان البقاء فيها، فنزحت مع 500 ألف من أبناء دير الزور إلى الحسكة والرقة ومكثنا عدة أشهر.
* وبعد تشكيل الحكومة سيكون عملها من الداخل.
- العمل الأساسي سيكون من الداخل. كما قلت نحن نريد أن نكون قريبين جدا من الناس، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الأمنية؛ لأننا لا نريد أن نفرط لا بالوزراء ولا برؤساء المديريات ولا بأعضاء الحكومة. ولأننا في ظرف طارئ، يمكننا أن نتخذ خطوات طارئة أيضا، بمعنى أنه ليس ضروريا أن يكون لدينا مقرات ثابتة، سنكون في أقرب نقطة إلى الداخل السوري من خلال مراكز مؤقتة.



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.