حزب طالباني يرحل خلافاته إلى المؤتمر العام

برهم صالح يؤكد: الأزمة أكبر من أن تحل بمؤتمر مصغر

برهم صالح
برهم صالح
TT

حزب طالباني يرحل خلافاته إلى المؤتمر العام

برهم صالح
برهم صالح

عقد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني مؤتمره المصغر (البلينوم الحزبي) مساء أول من أمس، بغياب أمينه العام الراقد حاليا بأحد المستشفيات الألمانية لتلقي العلاج من جلطة دماغية. وأصدر ثلاثة قرارات، الأول يقضي بتمديد ولاية القيادة الحالية إلى حين عقد المؤتمر الحزبي العام، والثاني المصادقة على موعد المؤتمر العام الرابع في 2014/1/31، والثالث المصادقة على قرارات اجتماع المجلس القيادي المنعقد خلال الأسبوع المنصرم.
وشارك في المؤتمر عدد كبير من أعضاء القيادة وفروع الحزب الذين كان يحدوهم الأمل في إجراء تغيير فوري على مستوى قيادة الاتحاد حسبما يسمح بذلك المنهاج الداخلي الذي يجيز تغيير ثلث أعضاء القيادة بقرار المؤتمر المصغر (البلينوم)، لكن المؤتمر لم يدم سوى 35 دقيقة أعلن على أثرها انتهاء أعماله بعد المصادقة على القرارات الثلاثة دفعا للدخول في مناقشات ومناوشات داخل المؤتمر بين أعضائه.
وأعلن كوسرت رسول، النائب الأول للأمين العام، في كلمة مقتضبة، عن جملة من الإجراءات التي ستسبق المؤتمر العام، منها إجراء تغيير بالطاقم الحكومي من حصة الاتحاد الوطني، وكذلك تغيير مسؤولي المكاتب التنظيمية على مستوى المحافظات، بالإضافة إلى تغييرات على مستوى مكاتب ومؤسسات الحزب الرئيسة والفرعية، وإعلان حملة للقضاء على الفساد داخل الحزب.
وكان العديد من كوادر وقيادات الحزب قد تحضروا مسبقا لإثارة موضوع الإعفاءات والإقالات من الحزب خلال هذا المؤتمر المصغر، حيث ينص المنهاج الداخلي للحزب على صلاحية المؤتمر المصغر بإعفاء أو إقالة ثلث أعضاء قيادة الاتحاد، وذلك لامتصاص نقمة القاعدة الحزبية وإرضاء الكوادر الغاضبة من الحزب، لكن قيادة الحزب لم تدخل في هذا المعترك وتركت الأمور للمؤتمر العام الذي يتوقع أن يشهد تغييرات جذرية على مستوى القيادات، وانتخاب أمين عام جديد للحزب، ورسم سياسة واستراتيجية جديدة لنهوض الحزب مجددا بعد الانتكاسة التي مني بها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بضياع أكثر من عشرة مقاعد برلمانية من الحزب.
وبحسب قيادي شارك في المؤتمر، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي من المؤتمر المصغر هو حماية وحدة الحزب في هذه المرحلة الحساسة، وبدا ذلك بوضوح شديد على المشاركين الذين لم تستوعبهم مقاعد القاعة، حيث جلس نصف عددهم خارجها، وألقى كوسرت رسول كلمة في المؤتمرين، أكد في بدايتها تحمل المكتب السياسي والمجلس القيادي للحزب مسؤولية النكسة التي حصلت في الانتخابات. وشدد على أن تأخير موعد المؤتمر العام ليس تهربا من المسؤولية أو لاحتواء الغضب أو السكوت عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبت خلال الفترة الماضية، إنما هو لغرض الإعداد الجيد لمؤتمر عام يتيح أمام جميع الأعضاء إبداء آرائهم وانتقاداتهم بكل حرية، والمساهمة في صياغة سياسة لعهد جديد بالحزب.
أما برهم صالح، النائب الثاني للأمين العام، فقد شدد مرارا على ضرورة ضمان وحدة الحزب في هذه المرحلة العصيبة، وأكد أن قيادة الحزب تتفهم غضب الكوادر، وتأخذه بنظر الاعتبار خلال رسم مهماتها للمرحلة المقبلة التي ستكون مهمة صعبة ولكن ضرورية وملحة لمعالجة أزمة الحزب. وأكد على ضرورة إشراك المجلس المركزي (البرلمان الحزبي) باللجنة التحضيرية المشكلة على مستوى المكتب السياسي والقيادة للتهيئة للمؤتمر المقبل وتحديد أولوياته ومحاوره. وبسؤاله عن أسباب قصر مدة انعقاد المؤتمر، وإغفال مطلب الكوادر وعدد من القيادات بإجراء التغيير عبر إعفاء قيادات من المكتب السياسي والمجلس القيادي، قال المصدر «كان هناك احتقان كبير وسط الكوادر وأعضاء الحزب انعكس على هذا المؤتمر بوضوح، ودرءا للدخول في مواجهات غير محسوبة تم ترحيل الخلافات بمجملها إلى المؤتمر المقبل، وكان الدكتور برهم صالح واضحا في كلمته حينما أشار إلى أن الخلافات كبيرة ومتعددة، وكان رأيه أن الأزمة أكبر من أن تحل عبر مؤتمر مصغر، وأن المؤتمر العام هو وحده القادر على حل الخلافات ووضع استراتيجية جديدة للحزب، ويجب ألا ننسى أن المشاركين في المؤتمر هم بالأساس كانوا من أعضاء المكتب السياسي والمجلس القيادي، بالإضافة إلى الكوادر والقيادات العاملة بفروع الحزب التنظيمية، وهؤلاء معظمهم من المحسوبين على التكتلات الحزبية داخل قيادة الاتحاد، بمعنى أنه لو جرت المناقشة حول الوضع القيادي لكان الأمر سيحسم لصالح القيادات الفاسدة والفاشلة التي تتحكم في الحزب حاليا، وعليه كان من الأفضل ترحيل موضوع تغيير القيادات إلى المؤتمر العام الذي سيكون التمثيل فيه أوسع».
وتابع «لقد دعا الدكتور برهم إلى رفع الانتقادات والمقترحات المتعلقة بالإصلاح والتغيير إلى المؤتمر العام، ودعا أيضا قيادة الحزب (المجلس القيادي) إلى التعاون مع المجلس المركزي (البرلمان الحزبي) لدراسة تلك المقترحات والانتقادات وتوحيدها بتقرير موحد سيقدم إلى المؤتمر العام، وسيكون الأساس الذي تبنى عليه سياسات الاتحاد للمرحلة المقبلة، وكذلك اعتماده أساسا للمناقشات داخل المؤتمر العام». وختم القيادي «لقد كان المؤتمر المصغر إيجابيا، وكان شعاره الأساسي هو ضمان وحدة التنظيم، وستشهد الفترة المقبلة خطوات فورية لإجراء بعض التغييرات المهمة في مكاتب الإعلام والانتخابات والتنظيم والمنظمات الديمقراطية كخطوة أولى وممهدة لتطهير بقية مكاتب ومؤسسات الحزب من العناصر الفاسدة والفاشلة، وكذلك تغيير الطاقم الحكومي بحصة الاتحاد الوطني.. هذه التطمينات التي قدمها نائبا الأمين العام هدأت الوضع، وهناك توجه لدى العديد من القيادات للتخلي عن المسؤولية وترك مناصبهم للعناصر الشبابية بالحزب للقيام بدورها بتجديد الحزب ورسم استراتيجية جديدة للعمل الحزبي بما يساعده على استعادة شعبيته المهتزة داخل أوساط المجتمع».
في غضون ذلك، أشار عضو قيادة الاتحاد عارف رشدي إلى إمكانية إحلال بديل عن الأمين العام جلال طالباني بالمؤتمر العام المقبل. وقال «لقد أنهينا المؤتمر المصغر الذي كان الهدف الأساسي منه هو تمديد شرعية القيادة الحالية وصولا إلى موعد انعقاد المؤتمر الحزبي الرابع مطلع العام المقبل، وأعتقد أن هناك حاجة لوضع خطة صحيحة لملء الفراغ الذي تركه الأمين العام مام جلال، وأن نبحث عن طريقة تحافظ على هيبة وكاريزما مام جلال، مع البحث عن بديل يحل محله في قيادة الحزب يكون قادرا على إنقاذ الحزب من أزمته الحالية، وهذه المواضيع ستشغل الحزب في الفترة المقبلة، وسيعقد اجتماع آخر لقيادة الحزب الأسبوع المقبل لبحث هذه المسائل».
يذكر أن هذا هو المؤتمر المصغر الخامس للحزب منذ تأسيسه عام 1975، فيما عقد الحزب حتى الآن ثلاثة مؤتمرات عامة، الأول في أربيل عام 1992، والثاني في السليمانية عام 2001، والثالث في السليمانية أيضا في يونيو (حزيران) عام 2010، وهو آخر مؤتمر حزبي عام للاتحاد الوطني. ويتوقع أن يعقد المؤتمر الرابع في 2014/1/31 لكن مكان انعقاده لم يحدد بعد.



توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الخميس)، توقيع أكبر اتفاق لإطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية، ويشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن توقيع الاتفاق تمّ في العاصمة الأردنية عمَّان، بحضور لجنة التفاوض بالقوات المشتركة للتحالف، وبمشاركة الأطراف اليمنية، وبرعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ.

وأكد اللواء المالكي في بيان، أن ملف الأسرى والمحتجزين إنساني، ويحظى باهتمام مباشر من قيادة قوات التحالف حتى عودتهم جميعاً.

ورحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، وعدّته خطوة مهمة لبناء الثقة وتحريك العملية السياسية، فيما قالت الحكومة اليمنية إن الاتفاق «تحول حقيقي» في الملف الإنساني، بينما وصفه الحوثيون بأنه «إنجاز تاريخي».

ويأمل الوسطاء الدوليون في أن يسهم تنفيذ الاتفاق في خلق أجواء أكثر إيجابية لدفع جهود السلام المتعثرة في البلاد.


تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

دخلت واشنطن ولندن على خط الأزمة السياسية الصومالية بتسهيل حوار بين الحكومة والمعارضة، وسط تأزم الموقف المحيط بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود عاماً آخر بعد تعديل دستوري تم التصديق عليه مؤخراً.

ذلك الحوار، الذي يركز على مسار الانتخابات المباشرة التي ترفضها قوى معارضة رئيسية، قد يقود تحت ضغوط دولية إلى تهدئة وتفاهم بشأن تمديد فترة ولاية شيخ محمود، بدلاً من انقضائها، غداً الجمعة، وذلك «لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها»، بحسب خبراء في الشؤون الصومالية والأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

غير أنهم لفتوا إلى أن هذا سيكون بمثابة «احتواء مؤقت وليس تسوية مستدامة».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع المعارض البارز شريف شيخ أحمد (وكالة الأنباء الصومالية)

وأفادت وسائل إعلام صومالية، الخميس، بأن حواراً تواصل لليوم الثاني بين الحكومة الفيدرالية وسياسيين من المعارضة، لم يتمكن في يومه الأول من التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الرئيسية المتعلقة بالعملية الانتخابية في البلاد.

وشارك في الاجتماع من جانب الحكومة، رئيس البلاد شيخ محمود ونائب رئيس الوزراء صالح أحمد جامع، بينما قاد المعارضة رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، بحسب ما ذكره الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وحضر أعضاء من السفارتين الأميركية والبريطانية في بداية الاجتماع، «ولعبوا دوراً في افتتاح المحادثات، ثم غادروا لاحقاً ليتمكن القادة الصوماليون من مواصلة المناقشات مباشرة»، وفقاً لما نشره الموقع الإخباري.

وتمسك كل من الطرفين بموقفه، حيث طالبت المعارضة بمناقشة القضايا الانتخابية، بينما أصرت الحكومة الفيدرالية على انتخابات «صوت واحد لكل شخص» التي بدأتها في بعض المناطق. واتفق الجانبان في النهاية على مواصلة المحادثات والاجتماع الخميس.

القضيتان المطروحتان

صرَّح مصدر مطلع على تفاصيل الحوار لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، بأن جلسة الأربعاء «لم تتوصل إلى أي تفاهمات بين الجانبين، وتم الاجتماع مجدداً الساعة العاشرة صباح الخميس، وكان الخلاف سيد الموقف».

وتابع قائلاً إنه على طاولة الحوار المدعوم دولياً «لا يوجد سوى قضيتين مطروحتين؛ الأولى نوع الانتخابات التي ستُجرى في البلاد، حيث يرغب الرئيس في أن يُدلي الشعب بصوته بنفسه، بينما تُطالب المعارضة بأن يختار شيوخ العشائر والحكومات الإقليمية أعضاء مجلس الشعب؛ والثانية التعديلات الدستورية التي تُطالب المعارضة بإلغائها بالكامل والعودة إلى الدستور القانوني الذي أُقرّ عام 2012».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه «من السابق لأوانه الحديث عن فشل المحادثات»، مضيفاً: «ليس أمام المجتمعين في النهاية سوى التوصل إلى اتفاق داخلياً، أو أن يفرض ضغط المجتمع الدولي اتفاقاً».

ويعتقد الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن انخراط مسؤولين دوليين، خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الحوار السياسي بالصومال يعكس قلقاً دولياً متزايداً من أن يهدد أي فراغ سياسي أو أمني الاستقرار الهش في البلاد، خاصة مع تعقّد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.

وهو يرى أنه يمكن للتحركات الدولية أن تُحدث تأثيراً مهماً، خاصة أنها تمتلك أدوات ضغط متعددة، منها الدعم المالي والأمني للحكومة الصومالية، ورعاية التفاهمات وتقديم الضمانات.

مأزق «المدة»

عقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات يُفترض أن تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.

بينما قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو (أيار) 2026، وإنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، هدد رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، بتصعيدٍ حال تم تجاوز المدة.

ونبه إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، إلى أن مدة الولاية قبل التعديل الدستوري تنتهي الجمعة، وبالتالي لن تعتبر المعارضة شيخ محمود رئيساً للبلاد، بل ستطلق عليه لقب «الرئيس السابق»، ومن الضروري إيجاد حل نهائي بشأن العملية الانتخابية والدستور المعدل بهذه الجلسات.

تقريب المسافات

وعلى مدى أكثر من عام ترفض المعارضة مسار الانتخابات المباشرة الذي ينهي عقوداً من النظام القبلي.

ويوم الأحد الماضي، توجهت 13 مديرية في ولاية جنوب غربي الصومال للإدلاء بأصواتها واختيار الحكومات المحلية ومجالس المديريات وممثلي الولايات بنظام الاقتراع المباشر، بينما اتجهت المعارضة لتنظيم مظاهرة دون استجابة لدعوة رئاسية للحوار في 10 مايو الحالي، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

ووقتها، دعا الرئيس السياسيين الطامحين إلى قيادة البلاد إلى طرح رؤى يمكن أن تحظى بقبول المواطنين، محذراً إياهم من «إثارة الحساسيات والعواطف بين أبناء الشعب»، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

ووسط هذه الخلافات، يرجح إبراهيم «التوصل إلى حل سياسي يرضي الطرفين، على أن تُمدد فترة ولاية الرئيس شيخ محمود لمدة عام لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها».

لكن التجربة الصومالية، بحسب جامع بري، «تُظهر أن أي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع غالباً ما يكون هشاً أو مؤقتاً. لذلك فالدور الدولي قد ينجح في تقريب المسافات وفتح قنوات الحوار، لكنه لا يستطيع فرض تسوية دائمة إذا استمرت حالة انعدام الثقة بين القوى السياسية».


توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعادت جولة المفاوضات الأخيرة بشأن ملف المحتجزين في اليمن إحياء الآمال بإمكانية تحقيق اختراقات إنسانية في مسار الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، بعد الإعلان، الخميس، عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 شخص، وفق ما أفاد به بيان أممي.

وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة استمرت نحو 14 أسبوعاً برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، واستندت إلى تفاهمات سابقة بدأت من مسقط أواخر العام الماضي، وشملت لاحقاً جولات تفاوض غير مباشرة في الرياض، قبل أن تُستكمل في الأردن بتوقيع الكشوف وآلية التنفيذ.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن الاتفاق يمثل «لحظة ارتياح كبير لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم المؤلم لعودة ذويهم»، مؤكداً أن المفاوضات الجادة أثبتت قدرة الأطراف على تحقيق تقدم في الملفات الإنسانية عندما تتوفر الإرادة السياسية.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأضاف غروندبرغ أن الاتفاق يعكس ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة، مشيداً بما وصفه بانخراط الأطراف «بحسن نية» رغم التعقيدات الإقليمية التي رافقت الأشهر الماضية، وداعياً إلى البناء على هذا الإنجاز من خلال تنفيذ عمليات إفراج إضافية، بما في ذلك الإفراجات الأحادية.

وأكد المبعوث تضامن الأمم المتحدة مع جميع المحتجزين تعسفياً وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو المنظمة الدولية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون لدى الحوثيين، مشدداً على أن المنظمة ستواصل الضغط «بعزم لا يلين» من أجل الإفراج عنهم.

كما عبّر غروندبرغ عن تقديره للدور الذي اضطلعت به الأردن في استضافة جولة المفاوضات وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحها، مشيداً بدعم عمّان المستمر لجهود السلام في اليمن. ووجّه الشكر كذلك إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على شراكتها في رئاسة اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين، ودورها في تسهيل المسار الإنساني بين الأطراف.

وحسب البيانات الصادرة عن الأطراف، فإن الاتفاق يشمل الإفراج عن مئات المحتجزين من الجانبين، بينهم 7 سعوديون و20 سودانياً، إضافة إلى محتجزين مرتبطين بالنزاع في جبهات مختلفة.

اختراق كبير

أوضح وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، أن الاتفاق ينص على الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً، بينهم 27 من قوات التحالف العربي، في خطوة وصفها بأنها «تحول حقيقي» في هذا الملف الإنساني المعقد.

وأكد الوفد الحكومي أن المسار التفاوضي بدأ في العاصمة العُمانية مسقط في ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، قبل أن تنتقل المشاورات إلى الرياض لمدة شهر كامل لإرساء الترتيبات الفنية والإجرائية المتعلقة بتبادل الكشوف، وصولاً إلى جولة عمّان التي استمرت نحو 90 يوماً.

وأشار البيان الحكومي إلى أن المفاوضات واجهت «تعقيدات وعقبات كبيرة»، إلا أن الوفد تعامل معها «بروح وطنية وإنسانية» لإنجاح المسار وإعادة المحتجزين إلى أسرهم، مؤكداً أن التوقيع على الكشوف وآلية التنفيذ يمثل انفراجاً ملموساً في أحد أكثر الملفات حساسية.

كما ثمّن الوفد الحكومي الدور السعودي في دعم الملف، مشيداً بجهود الأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير المفاوضات وإنجاحها.

ومن أبرز النقاط التي كشف عنها الجانب الحكومي ما يتعلق بالقيادي السياسي اليمني محمد قحطان، الذي تتهم الحكومة الحوثيين بإخفائه منذ سنوات.

وذكرت المصادر الحكومية أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرة قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفة وسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.

ويُعدّ ملف قحطان من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً في مسار مفاوضات الأسرى، حيث ظل اسمه مطروحاً في جميع الجولات السابقة بصفته أحد أبرز المشمولين بمبدأ «الكل مقابل الكل» الذي نص عليه اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018.

كما نص الاتفاق الجديد على تنفيذ زيارات متبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة التالية بعد تنفيذ عملية الإفراج، في خطوة يُنظر إليها بصفتها محاولة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الأطراف.

ترحيب حوثي

في المقابل، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة الحوثية، عبد القادر المرتضى، استكمال جولة المفاوضات بالتوقيع على قوائم الأسرى والمعتقلين.

وقال المرتضى إن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل من أتباع الجماعة، مقابل 580 من المحسوبين على الحكومة اليمنية، بينهم سبعة أسرى سعوديين و20 سودانياً، موضحاً أن التنفيذ سيتم بعد استكمال إجراءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي صنعاء المختطفة من قِبل الجماعة الحوثية، بارك رئيس المجلس الانقلابي مهدي المشاط الاتفاق، مدعياً أن الجماعة قدمت «كل التسهيلات» لإنجاز الملف الإنساني والإفراج عن الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».

وزعم المشاط – وفق إعلام الجماعة- أن ملف الأسرى ظل في صدارة أولويات الجماعة، متعهداً بمواصلة العمل لإطلاق جميع المحتجزين بكل الوسائل الممكنة، في حين وصف المرتضى الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي» للأسرى وعائلاتهم.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل اختباراً جديداً لقدرة الأطراف اليمنية على ترجمة التفاهمات الإنسانية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصاً بعد تعثر جولات سابقة بسبب الخلافات المتعلقة بالأسماء وآليات التنفيذ.

ويستند الاتفاق الحالي إلى اللجنة الإشرافية الخاصة بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين المنبثقة عن اتفاق اتفاق استوكهولم، الذي تعهدت بموجبه الأطراف بالإفراج عن جميع المحتجزين وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، إلا أن التنفيذ ظل جزئياً ومحدوداً خلال السنوات الماضية.

ويأمل الوسطاء الدوليون أن يسهم النجاح في تنفيذ الاتفاق الجديد في خلق مناخ أكثر إيجابية لدفع العملية السياسية المتعثرة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات العسكرية والاقتصادية التي تُلقي بثقلها على الوضع الإنساني في اليمن.

ونجحت جولات التفاوض السابقة برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في إطلاق دفعتين من الأسرى والمعتقلين لدى أطراف النزاع اليمني، حيث بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الأولى أكثر من 1000 شخص، في حين بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الثانية نحو 900 معتقل وأسير.

هانس غروندبرغ يتحدث جالساً بجوار كريستين سيبولا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إنها تسعى إلى إطلاق كل المعتقلين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، وتتهم الحوثيين بأنهم كل مرة يحاولون إجهاض النقاشات، من خلال الانتقائية في الأسماء أو المطالبة بأسماء معتقلين غير موجودين لدى القوات الحكومية.

وخلال عمليتي الإفراج السابقتين، أطلقت الجماعة الحوثية 3 من 4 من المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهم شقيق الرئيس السابق، ناصر منصور، ووزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي (عضو مجلس القيادة الرئاسي الحالي)، والقائد العسكري فيصل رجب.

ووسط حالة من الغموض، لا تزال الجماعة الحوثية ترفض إطلاق سراح الشخصية الرابعة، وهو السياسي محمد قحطان القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، كما ترفض إعطاء معلومات عن وضعه الصحي، أو السماح لعائلته بالتواصل معه، وسط تضارب التسريبات حول حياته.