عقد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني مؤتمره المصغر (البلينوم الحزبي) مساء أول من أمس، بغياب أمينه العام الراقد حاليا بأحد المستشفيات الألمانية لتلقي العلاج من جلطة دماغية. وأصدر ثلاثة قرارات، الأول يقضي بتمديد ولاية القيادة الحالية إلى حين عقد المؤتمر الحزبي العام، والثاني المصادقة على موعد المؤتمر العام الرابع في 2014/1/31، والثالث المصادقة على قرارات اجتماع المجلس القيادي المنعقد خلال الأسبوع المنصرم.
وشارك في المؤتمر عدد كبير من أعضاء القيادة وفروع الحزب الذين كان يحدوهم الأمل في إجراء تغيير فوري على مستوى قيادة الاتحاد حسبما يسمح بذلك المنهاج الداخلي الذي يجيز تغيير ثلث أعضاء القيادة بقرار المؤتمر المصغر (البلينوم)، لكن المؤتمر لم يدم سوى 35 دقيقة أعلن على أثرها انتهاء أعماله بعد المصادقة على القرارات الثلاثة دفعا للدخول في مناقشات ومناوشات داخل المؤتمر بين أعضائه.
وأعلن كوسرت رسول، النائب الأول للأمين العام، في كلمة مقتضبة، عن جملة من الإجراءات التي ستسبق المؤتمر العام، منها إجراء تغيير بالطاقم الحكومي من حصة الاتحاد الوطني، وكذلك تغيير مسؤولي المكاتب التنظيمية على مستوى المحافظات، بالإضافة إلى تغييرات على مستوى مكاتب ومؤسسات الحزب الرئيسة والفرعية، وإعلان حملة للقضاء على الفساد داخل الحزب.
وكان العديد من كوادر وقيادات الحزب قد تحضروا مسبقا لإثارة موضوع الإعفاءات والإقالات من الحزب خلال هذا المؤتمر المصغر، حيث ينص المنهاج الداخلي للحزب على صلاحية المؤتمر المصغر بإعفاء أو إقالة ثلث أعضاء قيادة الاتحاد، وذلك لامتصاص نقمة القاعدة الحزبية وإرضاء الكوادر الغاضبة من الحزب، لكن قيادة الحزب لم تدخل في هذا المعترك وتركت الأمور للمؤتمر العام الذي يتوقع أن يشهد تغييرات جذرية على مستوى القيادات، وانتخاب أمين عام جديد للحزب، ورسم سياسة واستراتيجية جديدة لنهوض الحزب مجددا بعد الانتكاسة التي مني بها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بضياع أكثر من عشرة مقاعد برلمانية من الحزب.
وبحسب قيادي شارك في المؤتمر، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي من المؤتمر المصغر هو حماية وحدة الحزب في هذه المرحلة الحساسة، وبدا ذلك بوضوح شديد على المشاركين الذين لم تستوعبهم مقاعد القاعة، حيث جلس نصف عددهم خارجها، وألقى كوسرت رسول كلمة في المؤتمرين، أكد في بدايتها تحمل المكتب السياسي والمجلس القيادي للحزب مسؤولية النكسة التي حصلت في الانتخابات. وشدد على أن تأخير موعد المؤتمر العام ليس تهربا من المسؤولية أو لاحتواء الغضب أو السكوت عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبت خلال الفترة الماضية، إنما هو لغرض الإعداد الجيد لمؤتمر عام يتيح أمام جميع الأعضاء إبداء آرائهم وانتقاداتهم بكل حرية، والمساهمة في صياغة سياسة لعهد جديد بالحزب.
أما برهم صالح، النائب الثاني للأمين العام، فقد شدد مرارا على ضرورة ضمان وحدة الحزب في هذه المرحلة العصيبة، وأكد أن قيادة الحزب تتفهم غضب الكوادر، وتأخذه بنظر الاعتبار خلال رسم مهماتها للمرحلة المقبلة التي ستكون مهمة صعبة ولكن ضرورية وملحة لمعالجة أزمة الحزب. وأكد على ضرورة إشراك المجلس المركزي (البرلمان الحزبي) باللجنة التحضيرية المشكلة على مستوى المكتب السياسي والقيادة للتهيئة للمؤتمر المقبل وتحديد أولوياته ومحاوره. وبسؤاله عن أسباب قصر مدة انعقاد المؤتمر، وإغفال مطلب الكوادر وعدد من القيادات بإجراء التغيير عبر إعفاء قيادات من المكتب السياسي والمجلس القيادي، قال المصدر «كان هناك احتقان كبير وسط الكوادر وأعضاء الحزب انعكس على هذا المؤتمر بوضوح، ودرءا للدخول في مواجهات غير محسوبة تم ترحيل الخلافات بمجملها إلى المؤتمر المقبل، وكان الدكتور برهم صالح واضحا في كلمته حينما أشار إلى أن الخلافات كبيرة ومتعددة، وكان رأيه أن الأزمة أكبر من أن تحل عبر مؤتمر مصغر، وأن المؤتمر العام هو وحده القادر على حل الخلافات ووضع استراتيجية جديدة للحزب، ويجب ألا ننسى أن المشاركين في المؤتمر هم بالأساس كانوا من أعضاء المكتب السياسي والمجلس القيادي، بالإضافة إلى الكوادر والقيادات العاملة بفروع الحزب التنظيمية، وهؤلاء معظمهم من المحسوبين على التكتلات الحزبية داخل قيادة الاتحاد، بمعنى أنه لو جرت المناقشة حول الوضع القيادي لكان الأمر سيحسم لصالح القيادات الفاسدة والفاشلة التي تتحكم في الحزب حاليا، وعليه كان من الأفضل ترحيل موضوع تغيير القيادات إلى المؤتمر العام الذي سيكون التمثيل فيه أوسع».
وتابع «لقد دعا الدكتور برهم إلى رفع الانتقادات والمقترحات المتعلقة بالإصلاح والتغيير إلى المؤتمر العام، ودعا أيضا قيادة الحزب (المجلس القيادي) إلى التعاون مع المجلس المركزي (البرلمان الحزبي) لدراسة تلك المقترحات والانتقادات وتوحيدها بتقرير موحد سيقدم إلى المؤتمر العام، وسيكون الأساس الذي تبنى عليه سياسات الاتحاد للمرحلة المقبلة، وكذلك اعتماده أساسا للمناقشات داخل المؤتمر العام». وختم القيادي «لقد كان المؤتمر المصغر إيجابيا، وكان شعاره الأساسي هو ضمان وحدة التنظيم، وستشهد الفترة المقبلة خطوات فورية لإجراء بعض التغييرات المهمة في مكاتب الإعلام والانتخابات والتنظيم والمنظمات الديمقراطية كخطوة أولى وممهدة لتطهير بقية مكاتب ومؤسسات الحزب من العناصر الفاسدة والفاشلة، وكذلك تغيير الطاقم الحكومي بحصة الاتحاد الوطني.. هذه التطمينات التي قدمها نائبا الأمين العام هدأت الوضع، وهناك توجه لدى العديد من القيادات للتخلي عن المسؤولية وترك مناصبهم للعناصر الشبابية بالحزب للقيام بدورها بتجديد الحزب ورسم استراتيجية جديدة للعمل الحزبي بما يساعده على استعادة شعبيته المهتزة داخل أوساط المجتمع».
في غضون ذلك، أشار عضو قيادة الاتحاد عارف رشدي إلى إمكانية إحلال بديل عن الأمين العام جلال طالباني بالمؤتمر العام المقبل. وقال «لقد أنهينا المؤتمر المصغر الذي كان الهدف الأساسي منه هو تمديد شرعية القيادة الحالية وصولا إلى موعد انعقاد المؤتمر الحزبي الرابع مطلع العام المقبل، وأعتقد أن هناك حاجة لوضع خطة صحيحة لملء الفراغ الذي تركه الأمين العام مام جلال، وأن نبحث عن طريقة تحافظ على هيبة وكاريزما مام جلال، مع البحث عن بديل يحل محله في قيادة الحزب يكون قادرا على إنقاذ الحزب من أزمته الحالية، وهذه المواضيع ستشغل الحزب في الفترة المقبلة، وسيعقد اجتماع آخر لقيادة الحزب الأسبوع المقبل لبحث هذه المسائل».
يذكر أن هذا هو المؤتمر المصغر الخامس للحزب منذ تأسيسه عام 1975، فيما عقد الحزب حتى الآن ثلاثة مؤتمرات عامة، الأول في أربيل عام 1992، والثاني في السليمانية عام 2001، والثالث في السليمانية أيضا في يونيو (حزيران) عام 2010، وهو آخر مؤتمر حزبي عام للاتحاد الوطني. ويتوقع أن يعقد المؤتمر الرابع في 2014/1/31 لكن مكان انعقاده لم يحدد بعد.
حزب طالباني يرحل خلافاته إلى المؤتمر العام
برهم صالح يؤكد: الأزمة أكبر من أن تحل بمؤتمر مصغر
برهم صالح
حزب طالباني يرحل خلافاته إلى المؤتمر العام
برهم صالح
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










