لقاء تاريخي بين أوباما وكاسترو يعزز التقارب بين هافانا وواشنطن

شوارع خالية لاستقبال الرئيس الأميركي.. ووجود أمني مكثّف

الرئيس الأميركي باراك أوباما برفقة السيدة الأولى ميشيل أوباما وابنتيهما ماليا وساشا لدى وصولهم إلى هافانا أول من أمس (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو يلتقيان في «ساحة الثورة» بهافانا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما برفقة السيدة الأولى ميشيل أوباما وابنتيهما ماليا وساشا لدى وصولهم إلى هافانا أول من أمس (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو يلتقيان في «ساحة الثورة» بهافانا أمس (أ.ف.ب)
TT

لقاء تاريخي بين أوباما وكاسترو يعزز التقارب بين هافانا وواشنطن

الرئيس الأميركي باراك أوباما برفقة السيدة الأولى ميشيل أوباما وابنتيهما ماليا وساشا لدى وصولهم إلى هافانا أول من أمس (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو يلتقيان في «ساحة الثورة» بهافانا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما برفقة السيدة الأولى ميشيل أوباما وابنتيهما ماليا وساشا لدى وصولهم إلى هافانا أول من أمس (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو يلتقيان في «ساحة الثورة» بهافانا أمس (أ.ف.ب)

أشاد الرئيس الكوبي، راؤول كاسترو، بالجهود التي يبذلها نظيره الأميركي، باراك أوباما، بهدف رفع الحظر المفروض على بلاده منذ العام 1962.
وقال كاسترو إثر محادثات مع أوباما في هافانا: «نحن ممتنون لموقف الرئيس أوباما وحكومته ودعواتهما المتكررة للكونغرس من أجل رفع (الحظر). إن الإجراءات الأخيرة (لتخفيف الحظر) إيجابية، لكنها غير كافية». أما أوباما، فأشاد بما اعتبره «يوما جديدا» في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، منوها أيضا بـ«روح الانفتاح» لدى نظيره الكوبي. وأكد أوباما أن مستقبل كوبا «سيقرره الكوبيون»، مشددا على أن بلاده ستواصل اتخاذ مواقف من قضايا حقوق الإنسان والحريات الفردية.
والتقى أوباما نظيره الكوبي راوول كاسترو أمس لإعطاء دفع جديد لعملية التقارب التي بدأت في نهاية 2014 بين الولايات المتحدة وكوبا، في اليوم الثاني من زيارة تاريخية لهافانا.
ورسم لقاء المسؤولين في القصر الرئاسي في ساحة الثورة، الثالث بينهما منذ الإعلان المفاجئ عن عملية التقارب، الخطوط العريضة لهذه العلاقة الجديدة. وبدأ الرئيس الأميركي نهاره بتوجيه تحية إلى خوسيه مارتي، صانع الاستقلال الكوبي فيما تلتقي السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما طلابا كوبيين. وبالنسبة لأوباما الذي يغادر البيت الأبيض بعد 10 أشهر، فإن الهدف واضح وهو ترسيخ عملية التقارب مع هافانا بغض النظر من سيخلفه في عام 2017 سواء كان من الجمهوريين أو الديمقراطيين.
وكان اللقاء مع نظيره الكوبي الذي لم يحضر إلى المطار لاستقباله، مناسبة أيضًا لطرح المواضيع الشائكة غداة اعتقالات جديدة استهدفت الحركة المنشقة «السيدات بالأبيض». والاعتقالات التي حصلت خلال الاستعراض الذي نظمته الحركة الأحد مألوفة، ثم أفرج كالعادة عن معظم الناشطين، لكن الحادث الذي وقع قبل ساعات من وصول الرئيس الأميركي، خلف أصداء غير مستحبة.
وقال أوباما لشبكة «إي بي سي»: «كنا ننوي على الدوام خلق دينامية مع إدراكنا أن التغيير لا يحصل بين عشية وضحاها». وأضاف: «حتى لو أن خلافاتنا العميقة ما زالت مستمرة حول حقوق الإنسان والحريات الفردية في كوبا، دائما ما اعتبرنا أن المجيء إلى هنا سيكون أفضل وسيلة للتشجيع على مزيد من التغيير».
وراوول كاسترو الذي يكبر أوباما بثلاثين عاما يرتقب أن يدعو مجددا إلى إلغاء الحظر المفروض على بلاده منذ 1962. وخلف المصافحة والابتسامات، يرتدي هذا اللقاء رمزية كبرى.
ومن خلال هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، وهي الأولى لرئيس أميركي أثناء ولايته منذ ثورة كاسترو في 1959، تسعى الولايات المتحدة أيضا إلى أن تضعف الحجة التي يتذرع بها النظام منذ عقود، والتي تفيد أن واشنطن مسؤولة عن كل الصعوبات في كوبا.
وبمناسبة الزيارة، وافق البيت الأبيض على تخفيف جديد للعقوبات. فقد أجازت الخزانة الأميركية شبكة «ستاروود» للفنادق فتح فندقين في هافانا في سابقة منذ الثورة الكوبية في 1959. لكن هافانا تريد المزيد، وأعربت عن الرغبة في استقبال سياح أميركيين والقيام بتعاملات دولية دون عقبات وجذب استثمارات أجنبية لدعم الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها راوول كاسترو.
وكانت أمطار وشوارع خالية وأعداد كبيرة من رجال الشرطة في استقبال الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى كوبا مساء أول من أمس، ليكون أول رئيس أميركي يزور الدولة الشيوعية منذ 88 عاما.
وكان المنظر من سيارة الـ«كاديلاك» المصفحة التي كان يستقلها أوباما مختلفا عن الصورة المعتادة للجزيرة بشمسها الساطعة ومياهها الزرقاء. وبدأت الأمطار الخفيفة الأولى التي تتساقط منذ أسابيع في الهطول بالتزامن مع هبوط طائرة الرئاسة، في مستهل الزيارة التاريخية التي أنهت عقودا طويلة من القطيعة بين البلدين.
وعندما وصل أوباما وعائلته إلى وسط هافانا، بدأت الأمطار تتساقط بغزارة في شوارع المدينة التي خلت من سكانها، لسببين أولهما الأمطار وثانيهما الطوق الأمني المكثّف. وانتشرت أعداد كبيرة من رجال الشرطة الذين لم تستطع ملابسهم المدنية إخفاء هويتهم التي كشفت عنها بنيتهم الرياضية ونظراتهم الثاقبة، في زوايا الشوارع في البلدة القديمة التاريخية قبل وصول أوباما في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام. وخلت كثير من الشوارع تماما من السكان، وأغلقت المباني الكبيرة في المنطقة، فيما انتشرت عناصر الأمن على أسطح المنازل.
وخلا ممر «ماليكون» البحري على طول الواجهة البحرية لهافانا، من المارة رغم أنه عادة ما يعج بالعائلات والموسيقيين خلال عطلات نهاية الأسبوع المشمسة. إلا أن الممر الذي غمرته الأمطار والذي كان يمكن أن يكون مكانًا مثاليًا لمشاهدة موكب أوباما يمر إلى البلدة القديمة، كان مهجورا وخاويا.
وكان معظم الأشخاص الذين وقفوا بالقرب من البلدة القديمة من رجال الشرطة أو السياح الأجانب. بينما كان الكوبيون بعيدين في مكان آخر. ووقف نحو 20 شخصا تحت مظلة موقف حافلات خارج المنطقة الأمنية. ولم يكن بينهم سوى كوبيين اثنين.
وقال أحدهما، وهو مهندس مدني يدعى إريل هيرنانديز (42 عاما)، إنه لم يتم تشجيع الكوبيين على الاقتراب من المنطقة الأمنية. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «ربما سمحوا لي بالوصول إلى هنا لأنهم ظنوا أنني سائح لأنني احمل حقيبة على ظهري». ومثل كثير من الكوبيين، توقع هيرنانديز أن تؤذن زيارة أوباما بحقبة جديدة من التغيير في الجزيرة المعزولة والفقيرة التي تسعى بشكل أكبر إلى فتح أبوابها على العالم الخارجي.
وقال: «سمعت قصة الثورة منذ أن كنت طفلا، وقد كانت قصة معادية للولايات المتحدة (..) هذه لحظة تاريخية بحق، إنها لحظة مهمة». وأضاف: «بالنسبة لي أعتقد أن المستقبل سيتغير».
وعندما وصل موكب أوباما عند مشارف المنطقة الأمنية، اختفى الرئيس وزوجته وابنتاه ومساعدوه وحراسه الشخصيون الكثيرون بسرعة وراء الحاجز الأمني. ولدى سيرهم عبر الساحة وصولا إلى الكاتدرائية الرائعة التي بناها الإسبان، استقبلهم حشد بالترحاب. إلا أنه لم يتضح على الفور كيف تم اختيار المشاركين في الحشد.
ورغم ذلك، قال هيرنانديز إن كوبا تشعر بأنها تتمتع بحرية أكبر. وقال: «أهم شيء أن هذه الزيارة تعني تغييرا في الفلسفة»، مضيفًا: «إنها تمثل الأمل في المستقبل، وهذا تغيير كبير».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».