آثار مستوى أسعار النفط الجديدة، مخاوف المتعاملين والمستثمرين في الأسواق، رغم تخطي خام «برنت» 42 دولارًا، والخام الأميركي 40 دولارًا، وهو الأعلى في العام الحالي حتى الآن، إلا أن هذا المستوى قد يمثل عودة النفط الصخري من جديد، ليزاحم «أوبك» في إنتاجها، المرتفع أساسا، لتبدأ مرحلة الضغط على الأسعار مجددًا.
ومستوى 40 دولارًا للبرميل بالنسبة لمنتجي النفط الصخري الأميركي، هو المعادل لسعر 60 إلى 70 دولارًا من قبل، وذلك بعد أن ساهمت التطورات التكنولوجية العملاقة في هذا المجال، في تخفيض تكلفة إنتاج البرميل.
وكتأثير غير مباشر لسياسات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بعدم تخفيض الإنتاج، حتى مع زيادة المعروض وتراجع الطلب العالمي بسبب التباطؤ الاقتصادي، توقفت الأعمال التشغيلية لنحو ألف منصة حفر أميركية في عام 2015، وذلك مع تراجع سعر البرميل إلى نحو 26 دولارًا، الذي بلغه في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي عدّه البعض، مستوى قاع للأسعار سترتد منه إلى مستويات قمة، قد تتخللها عمليات تصحيحية.
وكانت مؤسسة «ديلويت» الأميركية للمحاسبة والاستشارات، قد حذرت من إفلاس ثلث منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة بعد التراجعات الحادة في الأسعار.
وانخفضت أسعار النفط من مستوى 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014، وفاجأت «أوبك» المتعاملين والمنتجين بإبقاء الإنتاج دون تغيير، في اجتماع سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.
ومع دعوات لمنتجي النفط من داخل وخارج «أوبك»، للاجتماع في الدوحة، منتصف الشهر المقبل، لمناقشة تجميد مستويات الإنتاج الحالية، المرتفعة أصلاً عن الطلب العالمي بنحو مليوني برميل، فإن من المتوقع مناقشة وضع النفط الصخري مع مستويات الأسعار الحالية، الأمر الذي سيكون له تأثير كبير في اتخاذ القرارات.
وتراجع إنتاج النفط الأميركي يساهم في انحسار تخمة المعروض العالمي، وبالتالي تعافي الأسعار. ومنذ عام تقريبًا، كانت شركات النفط الصخري تحتاج لمستوى أسعار أعلى من 60 دولارًا للبرميل، حتى تواصل عمليات الإنتاج، إلا أنهم ينتظرون مستوى الاستقرار فوق 40 دولارًا حتى يعودوا من جديد، وهو ما ظهر جليًا في بدء عودة منصة حفر للعمل، الأسبوع الماضي.
وأظهرت بيانات من شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية، يوم الجمعة الماضي، أن شركات الطاقة الأميركية زادت عدد منصات النفط العاملة بواقع منصة واحدة هذا الأسبوع بعدما خفضت العدد 12 أسبوعا على التوالي.
وقالت الشركة إن العدد الإجمالي للمنصات العاملة ارتفع إلى 387 في الأسبوع المنتهي في 18 مارس (آذار) الحالي؛ وبلغ عدد المنصات في الأسبوع المقابل من العام الماضي 825 منصة عاملة. وأوقفت الشركات 963 منصة إجمالاً عن العمل في 2015، وهو أكبر خفض سنوي في العدد منذ 1988 على الأقل.
وقبل الأسبوع الحالي، خفضت الشركات العدد بمتوسط 15 منصة أسبوعيًا هذا العام. ويتوقع محللون أن يهبط عدد المنصات العاملة لأدنى مستوى له في غضون بضعة أشهر قبل أن يتعافى لاحقًا خلال العام حيث يتوقعون ارتفاع أسعار الخام.
وتوضح الزيادة في عدد المنصات العاملة، أن عودة إنتاج النفط الصخري بدأت مبكرة، بالتزامن مع وصول مستويات أسعار النفط إلى أكثر من 40 دولارًا.
ويقدر محللو «دي إن بي» للنفط، أن عودة الإنتاج ستستغرق نحو عام حتى يرفع منتجو النفط الصخري الأميركي مستويات إنتاجهم إلى المستويات التي ستعيده إلى الربحية، إلا أن ارتفاع عدد الآبار المحفورة بالفعل، يجعل عودة بعض المنتجين سريعة؛ إذ إنها لا تحتاج إلا إلى البدء في التكسير حتى يتدفق النفط منها.
وبلغ عدد هذه الآبار 945 بئرًا في نورث داكوتا، وهي أول منطقة شهدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مقارنة مع 585 بئرًا في منتصف 2014.
ويدعم استعداد منصات الحفر الأميركية للعودة في المستويات الحالية، والمخاطر التي ستتعرض لها حال تراجع الأسعار، توقعات وكالة الطاقة الدولية ببلوغ تراجع النفط مداه.
وكان نيل أتكنسون، المدير الجديد لقسم صناعة وأسواق النفط بوكالة الطاقة، قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن تراجع أسعار النفط العالمية بلغ مداه على ما يبدو، ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار هذا العام بعد أن ساعد خفض الاستثمارات على تقليص تخمة المعروض.
وأضاف أنه «من المتوقع أن ترتفع الأسعار في 2016 و2017 تماشيًا مع التوقعات بأن تعود السوق للتوازن في 2017، وفور ارتفاع النفط إلى ما بين 40 و50 دولارًا للبرميل، فإنه سيعطي الإشارة لمنتجي النفط المحكم الخفيف لزيادة الإنتاج».
وتتوقع وكالة الطاقة أن تصل الأسعار إلى 80 دولارًا للبرميل بحلول 2020، وأن يبلغ إنتاج النفط الأميركي مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 14.2 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2021.
واحتمال زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي فور عودته بفعل ارتفاع أسعار الخام، سيكبح موجة الصعود في المدى المتوسط، مما جعل الولايات المتحدة تتخلى عن خطط السماح بالتنقيب عن النفط في المحيط الأطلسي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقالت وزيرة الداخلية الأميركية سالي جويل منتصف الشهر الحالي، إن الولايات المتحدة قررت عدم السماح لشركات النفط بتأجير مناطق أمام الساحل الشرقي للولايات المتحدة خلال الفترة من 2017 إلى 2022.
9:44 دقيقه
مستوى 40 دولارًا للبرميل.. ماذا يمثل لـ«أوبك» والنفط الصخري؟
https://aawsat.com/home/article/596526/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-40-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%A8%D9%83%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%9F
مستوى 40 دولارًا للبرميل.. ماذا يمثل لـ«أوبك» والنفط الصخري؟
أسواق النفط.. لعبة «القط والفأر» بين المنتجين
- القاهرة: صبري ناجح
- القاهرة: صبري ناجح
مستوى 40 دولارًا للبرميل.. ماذا يمثل لـ«أوبك» والنفط الصخري؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


