رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

أقر بوجود التنظيم على ساحل المحافظة وممارسته تهريب وبيع النفط في السوق السوداء

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
TT

رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت

قال المقدم عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف حضرموت إن المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع تنظيم «القاعدة» ويرفض وجوده في المحافظة، مقرًا بأن التنظيم يسيطر على ساحلها، وبوجود عمليات بيع وتهريب للنفط في السوق السوداء. كما أكد أن رجال الحلف هم من يقومون بتأمين وحماية الشركات النفطية بحضرموت الوادي.
رئيس حلف حضرموت تحدث عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية عن الضربات الأخيرة التي شنها طيران التحالف على «القاعدة» في المكلا، وموقف الحلف من سيطرة «القاعدة» على الساحل وعن الألوية العسكرية الموالية للمخلوع صالح التي سلمت المكلا للـ«القاعدة» وقضايا أخرى تم مناقشتها في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». (المقدم هي صفة ومنصب قبلي وليست رتبة عسكرية). وفي ما يلي نص الحوار:
* ما هي مشروعية حلف قبائل حضرموت؟
- الحلف هو مكون مجتمعي ينطوي تحته كل ألوان الطيف الحضرمي القبلي والمدني تأسس في 4 يوليو (تموز) 2013 وهو نتيجة تراكم مظالم وتهميش وقتل وظلم ونزع ونهب حقوق وأنواع متعددة من الانتهاكات التي عانى منها المجتمع الحضرمي بشكل عام، ووجوده كمنقذ بعد الله في مواجهة هذه الوقائع والمعاناة والحد من وقوعها، ويعمل إلى جانب نصرة الحق ورفد الأجهزة الأمنية والسلطة الشرعية الفاعلة لترسيخ العدل والقانون لخدمة الوطن والصالح العام. كما يسعى للعمل على صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها، وكذلك جاء تأسيسه في مساعدة المجتمع وخدمة الوطن في اتجاهات عدة.
* بداية أطلعنا عن الوضع العام الراهن في حضرموت الساحل والوادي
- حضرموت هادئة الأوضاع آمنة بأهلها على طبيعتها، وهي جزء من كامل الوطن وتتأثر بالمتغيرات السياسية وانعكاساتها.. وبالنسبة لوضع المكلا والساحل بشكل عام، فهو مثل ما هو واضح للجميع فقد ظهرت مجاميع ملثمة من أنصار الشريعة. ظهورهم جاء في الوقت الذي ذابت فيه القوات العسكرية والأمنية التي كانت ترابط في هذه المواقع المسؤولة عن حماية المكلا والساحل. حصل هذا فجأة ولم يعرف حقيقة هذا الذوبان الكبير، وما المقصود منه.
* ماذا عن سقوط حضرموت الساحل بيد «القاعدة»؟ من يقف خلف ذلك؟
- علمنا علم الجميع حسب الواقع ولا نعلم هل دافع هؤلاء منبع عقائدي أو دوافع سياسية تخدم مصالح أطراف أو يكون خليطا من الجانبين.
* ما موقف حلف حضرموت من سيطرة «القاعدة» على الساحل؟
- الحلف واضح الأهداف منذ نشأته، ويدعم الأمن والسكينة العامة ويعمل بكل الوسائل لرفد هذا الجانب وتقوية السلطة وتجسيد ذلك وتثبيته بطرق قانونية رسمية. ونحن في الحلف نرفض رفضا قاطعا أي وجود خارج القانون. وقد كنا أول المبادرين لتثبيت هذه الرواسخ ودعم ورفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت موجودة هناك والمخصصة للحماية لهذه المواقع.. رفدها من كل الجوانب لكي نحافظ على أمن المنطقة ونمنع حصول ذلك الانهيار والانفلات، إلى أن السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية رفضت التنسيق معنا عندما طلبنا منها ذلك في حين وجودها هناك.
* ماذا عن عمليات التهريب والأحكام العرفية لتنظيم «القاعدة»؟
- علمنا عن موضوع النفط الذي ذكرته، نسمع عن حصوله بكميات قليلة، لم يكن لدينا تفاصيل عن كيفية خروجه والجهات التي تعمل على ترتيب البيع والشراء.. لكن ﻻ غرابة في حصول هذا، بعد كل هذه السيطرة وانهيار المنظومات الأمنية، فلا غرابة في حصول بعض الأشياء وأفعال مثل التهريب، وصدور بعض الأحكام العرفية وغيرها.. لهم بها أهداف ويصنفوها حسب مقتضى واقعهم.
* ما هي قدرات تنظيم «القاعدة» العسكرية والمالية والبشرية؟
- بعد حصول كل هذا فإن الأعداد لا تنحصر بالدقة؛ لأن هناك من يرتبط بها كأعوان لأي نوع من المصالح والأهداف كل حسب نيته، وهؤلاء من الصعب تحديد ما لديهم من أموال وسلاح.
* حدثنا عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية والمقاومة الجنوبية بعدن والجنوب؟
- الحلف موقفه واضح من بداية تكوينه، ومن خلال هذه المرحلة التي مر بها والأفعال التي طبقها على الواقع تثبت وقوفه ودعمه للشرعية ورفده للسلطة والأجهزة الأمنية الرسمية الفاعلة في خدمة الوطن وأبناء حضرموت. وبما أن التحالف يدعم الشرعية فإن علاقة الحلف بالتحالف العربي تنبثق من علاقة التحالف بالشرعية ودعمه لهذا الجانب. وعلاقتنا بعدن وأهلها والمحافظات التي ذكرتها في سؤالك علاقة أخوية، وهم جزء من الوطن كما نحن جزء من وطن واحد.
* أين يقف حلف حضرموت اليوم؟
- الحلف حاليا أصبح حلف حضرموت وهو حضرموت بأكملها ويجود في كافة مدنها وقراها وأريافها الفاعلة ويعمل بطرق وأساليب عدة، ويؤدي دوره في رفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية الفاعلة التي تؤدي واجبها في خدمة حضرموت وتأمينها، ويعمل جاهدا على إعادة صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها. وقد عمل على هذا وطبقه في أجزاء كبيرة وهامة من حضرموت، منها تأمين هضبة حضرموت ومنشآت نفطية عملاقه والتي هي منابع كل نفط حضرموت، وفرض الأمن فيها بطريقة رسمية قانونية منظمة بعد حصول الانسحاب فجأة من قبل القوات التي كانت ترابط في هذه المنطقة والمواقع المخصصة لحمايتها. والحلف يعاني ما تعاني منه حضرموت ويشاركها همومها في كل الجوانب لتسير يوميات أهل حضرموت على طبيعتها ويساعد في حل القضايا وإصلاح ذات البين وكل عمل خيري من شأنه خدمة المجتمع وعونه بطريقة صحيحة ترضي الله.
* هل أنتم راضون بالوضع الراهن الذي تعيشه حضرموت وسيطرة «القاعدة» على المحافظة؟
- ما عليه حضرموت حاليا من أوضاع هو أمر واقع، ونسعى ونعمل قدر استطاعتنا على إصلاح واستقرار الجوانب الأخرى.
* ما موقف حلف حضرموت من الحرب الذي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات صالح على عدن والجنوب؟
- موقف الحلف واضح وضوح الشمس وقد سبق ذكره بما فيه الكفاية، وواضح وقوفه إلى نصرة الحق، ويقف ضد الظلم وفاعله أيا كان مصدره وفاعله.
* في حضرموت يوجد عدد من الألوية العسكرية المحسوبة على الشرعية لماذا لم تواجه «القاعدة»؟
- ذكرك عن الألوية الموجودة في حضرموت وما مدى دورها بحسب وجودها والمناطق المناطة بها عسكريًا هذا فيه خلاف، وهذا يبنى على مواقف سياسية وجوابها عند قيادة هذه الألوية والشرعية التي ذكرتها.
* ماذا عن ضربات طيران التحالف العربي الأخيرة للـ«قاعدة» في المكلا والساحل؟
- الضربات التي ذكرتها لطيران التحالف على «القاعدة» في المكلا عمل عسكري له أهدافه ومسبباته ومبرراته الخاصة به والمعنية في ذلك قيادته.
* هل هناك تطبيع حضرمي للحياة مع «القاعدة»؟
- المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع من ذكرت، ولا يرغب في وجودهم على أرض حضرموت، ولكن المجتمع يعبر عن ذلك الرفض بأساليبه حسب الواقع وبالإمكانيات المتاحة، مع مراعاة الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنطقة وتعصف بالعالم العربي. لا ننسى أنه بعد حصول مثل هذا العمل والوجود لهؤلاء حتى الدول القائمة بإمكانياتها تعمل بصمت وتعد وتحسب لمثل هذه الأمور.
* من الجهة التي تتولى حماية الشركات النفطية في حضرموت الوادي؟
- الحلف أول من بادر وأمن الشركات النفطية بعد انسحاب قوات الحماية السابقة، وقام بالتأمين بصورة جيدة وسد الفراغات التي تركت مقصودة من قبل الحماية السابقة، حيث قام رجال الحلف بتأمين الشركات النفطية والمناطق المحيطة بها بصبغتهم المدنية تحت قيادة الحلف وتوجيهاته، قرابة ما يعادل ستة أشهر، ومن ثم قام الحلف بتسليم كل هذه المواقع إلى القوة العسكرية الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية المدربة والمؤهلة من قبل التحالف تسليما طوعيا أخويا مبنيا على الوطنية حاليا. قوات المنطقة الثانية هي التي تقوم بالحماية إلى جانب قيادة الحلف فيما يخص التنسيق. رسالتي للمجتمع الحضرمي الوقوف صفا واحدا وترك العنصرية وكل ما يؤدي إلى تفرقة وشق الصف واللحمة ومناصرة الحق والوقوف إلى جانبه بالقول والفعل، ومساعدة ورفد الأجهزة المنية الفاعلة لحفظ الأمن وخدمة الصالح العام، وضد الظلم والقتل والنهب والانفلات الأمني والحفاظ على الهدوء وأن تأخذ الأوضاع بالشكل الطبيعي.
ندعو أعضاء التحالف العربي للإسراع ومباشرة المهام التي يعملون من أجل نجاحها، كما ندعوهم لتوفير كافة متطلبات هذا العمل في كل الجوانب لضمان النجاح وسرعة التنفيذ وندعوهم حرصا على تقوية الجوانب الأمنية في المناطق الواقعة تحت السيطرة، وتسديد هذا الجانب والعمل على تحقيق الجوانب الأخرى.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.