عمرو موسى: نعاني من إدارة الأزمات في المنطقة بدلا من حلها

مؤتمر «إنفستكورب للمستثمرين» في برلين يبحث التطورات السياسية.. وأوكرانيا تهيمن على حسابات الأوروبيين

جانب من أبرز الحاضرين في المؤتمر ({الشرق الأوسط})
جانب من أبرز الحاضرين في المؤتمر ({الشرق الأوسط})
TT

عمرو موسى: نعاني من إدارة الأزمات في المنطقة بدلا من حلها

جانب من أبرز الحاضرين في المؤتمر ({الشرق الأوسط})
جانب من أبرز الحاضرين في المؤتمر ({الشرق الأوسط})

حذر أمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى من تداعيات «إدارة الأزمات» حول العالم، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط، بدلا من العمل على حلها جذريا في وقت تزداد فيه عوامل الخطر حول العالم. وجاء ذلك في مؤتمر «إنفستكورب للمستثمرين» الذي انطلق صباح أمس بمشاركة مستثمرين وأعضاء مجلس أمناء البنك الاستثماري، بالإضافة إلى ضيوف سياسيين وإعلاميين لبحث التطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي. ومن فندق «أدلون» التاريخي وعلى بعد أمتار من بوابة «براندانبورغ» التاريخية والتي فصلت بين برلين الغربية والشرقية، بحث المؤتمر التطورات في أوكرانيا وسوريا، وما يدور فيهما من مشادة بين الغرب وروسيا وإمكانية اتساع رقعتها للتأثير على السياسة والاقتصاد حول العالم.
وقال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب نمير قيردار في مستهل جلسات أمس: «نريد أن نبحث التطورات في العالم العربي وكيف ينظر إلينا من الولايات المتحدة وأوروبا». وأضاف: «أسسنا (إنفستكورب) قبل أكثر من 30 عاما كي تكون أعين وآذان (مستثمري) الدول الخليجية في العالم الصناعي وأن تبحث في الفرص المفيدة». وعلى الرغم من التقلبات السياسية والاقتصادية حول العالم، لفت قيردار إلى أنه «في الأشهر الثمانية عشر الماضية قمنا بسبع عمليات لبيع شركات محققين عوائد بلغت نحو ثلاثة مليارات دولار».
وكان موسى أول المتحدثين, وقال إن العامل الأبرز في العالم العربي اليوم هو «التغيير»، موضحا التغييرات التي يشهدها العالم العربي منذ ثورات 2011 ستعني عالما مختلفا تماما خلال خمسة أعوام». وأوضح أن «طريقة تطور الأحداث في المشرق ستكون العالم الأساسي في تحديد هذه التغييرات»، لافتا إلى «الانقسامات الحادة» التي تعانيها المنطقة مما يصعب الوصول إلى حلول سياسية. وكان موسى شديد الانتقاد لعملية التفاوض بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، قائلا: «عملية محادثات (جنيف2) هشيمة، على أقدر تقدير، فهي مبنية على معالجة الأزمة بدلا من حلها». وشدد موسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة حلول الأزمة السورية وغيرها من أزمات في المنطقة، بدلا من العمل فقط على معالجة تداعياتها. وقال: «نحن نعاني من إدارة الأزمات بدلا من حلها.. علينا أن نكف عن إدارة الأزمات ونعمل على الحلول وبسرعة».
وتحدث موسى مطولا عن الأوضاع في مصر، مشددا على أهمية العملية السياسية وخارطة المستقبل لضمان المرحلة المقبلة. وعبر مجددا عن دعمه لوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ليترشح للرئاسة، قائلا: «نحن بحاجة إلى رئيس قوي بحسب الدستور، وأنا واثق بأن الجنرال السيسي سيكون الرئيس المقبل وسأصوت له». وأضاف: «إنه وطني حقيقي».
وكان لدى موسى رسالة واضحة للأوروبيين المشاركين في المؤتمر، قائلا إن على أوروبا أن تنظر إلى مصر كشريك، وإنه من الممكن بحث «عضوية افتراضية» لمصر في الاتحاد الأوروبي يساعدها على الإصلاح وبناء الجسور الوثيقة مع أوروبا. وأضاف: «لدى أوروبا دور مهم تلعبه في هذه المرحلة، فالعلاقات مع الشرق الأوسط ليست مبنية فقط على الموارد والمصالح التجارية، بل هناك مصالح مشتركة تاريخية ومتجددة».
إلا أن المتحدثين الأوروبيين ركزوا غالبية مداخلاتهم على التطورات في أوكرانيا. وحذر المستشار السابق للنمسا ولفغانغ شوسل من المرحلة المقبلة في العلاقات مع روسيا. وقال شوسل وهو عضو المجلس الأوروبي الاستشاري لـ«إنفستكورب»: «خسرنا أوكرانيا، ولكن علينا النظر إلى ما يأتي بعد أوكرانيا، هناك مخاوف من توسع هذه الأزمة إلى مناطق أخرى، هذا خطر حقيقي». وأضاف: «نحن بحاجة إلى سياسة خارجية ودفاعية موحدة من الدول الأوروبية»، عادا أن افتقاد أوروبا هذه السياسة الموحدة يعرضها لمخاطر في وقت حرج.
وفي النقاشات التي دارت في جلسات عدة أمس، تطرق المتحدثون إلى الأزمة في أوكرانيا، محذرين من تداعيات «حرب باردة جديدة» بين الولايات المتحدة وروسيا وتبعاتها على الحوكمة العالمية وتداعياتها على أوروبا. وطغت التطورات في جزيرة القرم على جلسة عصر أمس، وكان عنوانها «وجهة النظر الأوروبية»، وجاءت بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم القرم إلى الفيدرالية الروسية. وكان هناك تحذير من الحديث عن العقوبات ضد روسيا للرد على التطورات في أوكرانيا، إذ إن فرض العقوبات له أثر أكبر بكثير على دولة مثل ألمانيا التي تعتمد على الغاز الروسي لنحو ثلث احتياجاتها من الغاز، مقارنة بالولايات المتحدة.
وشدد وزير الداخلية الألماني السابق أوتو شيلي على ضرورة الاعتراف بمصالح روسيا في أوكرانيا والعمل على تهدئة الأزمة. وأوضح: «كان يجب عدم المطالبة بضم أوكرانيا إلى حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، هذا أمر سيزيد من تعقيد الوضع.. كان من المستحيل أن تقبل روسيا بأن يكون ميناء البحر الأسود تحت مظلة الحلف الأطلسي». وأضاف شيلي وهو أيضا عضو في المجلس الأوروبي الاستشاري لـ«إنفستكورب»: «يجب أن تكون أوكرانيا جسرا بين أوروبا وروسيا، لا أن تكون طرفا في التنافس بين الطرفين».
وفيما يخص السياسة الأميركية تجاه المنطقة، شددت مديرة مركز «سابان» لسياسة الشرق الأوسط في معهد «بروكينغز» الأميركي، تمارا كوفمان ويتيس، على أن رفض الرأي العام الأميركي التدخل في الشؤون الخارجية بشكل عام، وخصوصا أي تدخل عسكري يؤثر على قرارات الرئيس الأميركي باراك أوباما. وأوضحت، أن «النقاش حول ضربة أميركية محتملة لسوريا أظهر لأعضاء الكونغرس الرفض الشعبي لاستخدام القوة العسكرية، وهذا يؤثر على التفكير في السياسات في المنطقة، حتى على الملف الإيراني».
ومن جهة أخرى، عدت كوفمان ويتيس، أنه «لم يعد هناك وضع محدد ومعروف سياسيا في المنطقة نريد أن نحميه مثل السابق»، موضحة أن القضايا الجوهرية مثل حماية إمدادات النفط ما زالت قائمة. وتابعت، أن «هناك خلافات حقيقية بين الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأساسيين في المنطقة، ليس فقط على القضايا المحددة مثل البحرين والعراق وغيرهما، وإنما أسئلة أساسية حول الرؤية المشتركة للمستقبل».
وأما الزميل في معهد «بروكينغز» والمختص في الاقتصاد الأميركي دوغ إليوت، فأشار إلى أن التغييرات في سوق النفط والتغيرات التكنولوجية المرتبطة بالغاز والنفط الصخري بدأت بتغيير الاستراتيجية الأميركية في مجالات عدة. وأوضح: «الغاز الصخري أمر حقيقي ولن يختفي، ومن المرجح أن يتوسع خلال الفترة المقبلة». وأضاف: «سنصدر بعض موارد الطاقة، والعزيمة السياسية موجودة لتقليل القيود على التصدير مما سيؤدي إلى تغيير بالنسبة للولايات المتحدة».
وكان إليوت متفائلا فيما يخص الاقتصاد الأميركي، على الرغم من التحديات القائمة مثل البطالة بنسبة 6.7 في المائة والاقتراض المتزايد، قائلا: «إعادة بناء النظام المالي استغرق أعواما، ولكن حققنا ذلك الآن.. البنوك باتت تعمل بشكل جيد ووضعت إطارا للعمل بأمان أكثر مما كنا عليه قبل الأزمة المالية». ويستمر المؤتمر في برلين، اليوم، ليركز على أعمال واستثمارات «إنفستكورب» في المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة.



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».