شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

بارزاني: الصراع الطائفي جلب «داعش» إلينا.. برهم صالح: سيكون هناك أكثر من «داعش».. موسى: قهر الشعوب يتسبب بولادة الإرهاب

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»
TT

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

قال برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني: «لا بد من مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعصف بالعراق وبإقليم كردستان واللجوء إلى طاولة الحوار من أجل وضع حلول ناجعة لهذه المشاكل وإلا فإن العراق سيمضي إلى المجهول»، مشيرا إلى أن ما يصيب أربيل من مشاكل سوف يوثر سلبا على بغداد والعكس صحيح.
وأضاف صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» في ختام ملتقى السليمانية الرابع في الجامعة الأميركية، بمدينة السليمانية، أمس أنه لا بد من أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى جميع الأطراف العراقية لتجاوز خلافاتها، خاصة أن البلد يمر بظروف عصيبة حيث إرهاب «داعش» يهدد وحدة العراق إضافة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدا أن «الأوضاع إذا استمرت بهذا الاتجاه فسوف يكون هناك أكثر من داعش يهدد أمن العراق والمنطقة».
وحذر صالح من «وجود (سايكس بيكو) جديدة بعد مضي مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي وظلمت الكرد»، داعيا إلى أن نكون أكثر حذرا كي لا يتلاعب الآخرون بمصائرنا وأن نكون مؤثرين ولنا كلمتنا في أي خطط جديدة تعصف بمنطقتنا. وقال إن «تغييرات كبيرة تحدث اليوم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط»، داعيا إلى «ضرورة أن يكون للعراق بعربه وكرده وكل قومياته دور مؤثر في سايكس بيكو جديدة ترسم للمنطقة، حيث كنا في السابق مشغولين بخلافاتنا»، داعيا إلى أن يكون هذا الملتقى فرصة للبحث والدراسة والتعاون ومحاولة لإيجاد مستقبل أفضل لمستقبلنا، خاصة أن الحاضرين هنا مسؤولون وأكاديميون من العراق ومن دول الإقليم والعالم.
وعن أهمية ملتقى السليمانية السنوي أوضح صالح أن هذا المؤتمر الذي دأبنا على إقامته منذ أربع سنوات ويحضره خبراء وأكاديميون من جميع أنحاء العالم ومتخصصون في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والإعلامية من أجل فتح أبواب النقاش والسجالات في القضايا الراهنة التي تعاني منها منطقتنا، مشيرا إلى أن «أبرز العناوين المطروحة في الملتقى الرابع هي الحرب ضد داعش ومستقبل العراق والمنطقة ما بعد داعش».
وقال رئيس ملتقى السليمانية الرابع، إن «هذا الملتقى غير حكومي ولا ترعاه أي حكومة وندعي إليه مختلف الشخصيات المهتمة بأوضاع المنطقة حتى وإن كانوا مختلفين بالاتجاهات ليتواجهوا ويتحدثوا ويتوصلوا إلى مشتركات تصب في صالح المصلحة العامة، حيث دعينا هذا العام أكثر من 400 شخصية عراقية وعربية وأجنبية ومن دول الإقليم».
وكان صالح قد افتتح ملتقى السليمانية السنوي الرابع، أول من أمس، الذي يرعاه ويترأسه باعتباره كبير أمناء الجامعة الأميركية في السليمانية، بكلمة ألقاها بثلاث لغات: الكردية والعربية والإنجليزية، مستذكرا مرور 28 عاما على مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها آلاف الأكراد نتيجة قصف قوات نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وقال: بعد 28 سنة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية يأتي تنظيم داعش الإرهابي ليقصف بلدة تازة في محافظة كركوك بالأسلحة الكيمياوية. مشيدا بصمود «قوات البيشمركة التي تقف بوجه التنظيم الإرهابي».
وأضاف صالح: «نحن في عموم العراق وإقليم كردستان نواجه مشاكل سياسية واقتصادية معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة ما لم نتوافق سوية لإيجاد حلول جذرية لهذه المشاكل وتسخير كل الطاقات والخبرات والأموال من أجل بناء البلد بعد دحر تنظيم داعش لنضمن عدم ظهور داعش جديد في المنطقة وهذا يتطلب دراسة أسباب ظهور هذا التنظيم الإرهابي».
من جهته قال نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في أعمال ملتقى السليمانية الرابع، أن «الصراع الطائفي في المناطق المحيطة بنا، بإقليم كردستان، هو الذي جلب داعش لأراضينا وتسبب بمأساة الإبادة الجماعية للأيزيديين الكرد وسبي نسائهم وقتل رجالهم»، مشيرا إلى أن «حكومتنا قامت بتحرير 2426 من الأيزديات من قبضة التنظيم الإرهابي». وقال إن «قوات البيشمركة وقفت لوحدها في البداية وتقف اليوم بوجه تنظيم داعش الإرهابي وقدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ أمن الإقليم والعراق والمنطقة ولن نسمح بحدوث كارثة جديدة مثل حلبجة التي ما يزال يعاني ضحاياها الكثير بسبب قصف قوات النظام السابق للمدينة بالأسلحة الكيماوية والتي تمر ذكراها آل 28 اليوم»، منوها إلى أن قوات البيشمركة الكردية لا تلقى أي دعم من الحكومة الاتحادية ولا من أي دولة من دول التحالف في حربها ضد «داعش»، مطالبا «الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة باعتبارهم جزءا من المنظومة الدفاعية في العراق حسب الدستور العراقي».
وفي الكلمة التي ألقاها أمام الحاضرين في ملتقى السليمانية الرابع أكد بارزاني «حرص حكومته على الحوار مع الحكومة الاتحادية لحل جميع الإشكالات العالقة بين أربيل وبغداد»، مشيرا إلى أن «حكومتنا بذلت قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل مع الحكومة المركزية، حيث ذهبنا إلى بغداد واجتمعنا مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومع بقية المسؤولين ووعدوا بحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم إلا أن ذلك لم يتحقق للأسف»، وقال: «نعلن أننا اليوم على استعداد للحوار مع بغداد للتوصل إلى حلول جذرية لمشاكلنا».
وأضاف رئيس حكومة إقليم كردستان العراق قائلا إن الإقليم يتحمل أعباء مليون وثمانمائة ألف نازح من باقي مناطق العراق، وقواتنا الكردية، البيشمركة مشغولة في القتال ضد الإرهاب، وأسعار النفط في هبوط، كل ذلك يجعل وضعنا الاقتصادي صعبا للغاية مما أدى إلى عدم تسلم موظفي الإقليم رواتبهم لما يقرب من ستة أشهر، ولم تقدم أي دولة في العالم أي دعم مالي للإقليم كما لم تضغط دول التحالف الدولي على الحكومة الاتحادية للإيفاء بوعودها والتزاماتها إزاء الإقليم». المعركة والتخلص من «داعش» مشيدا «بدعم التحالف الدولي العسكري وفي مقدمتهم الملايات المتحدة في حربنا ضد داعش خاصة الجهد الجوي بينما تمسك قوات البيشمركة الأرض».
وفي إطار الحديث عن أسباب وجود تنظيمات إرهابية مثل «داعش» في المنطقة، قال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» إن «علينا دراسة الأسباب الحقيقية وبصراحة التي تؤدي إلى ولادة ونمو التنظيمات الإرهابية في دولنا وفي مقدمتها تنظيم داعش، وفي اعتقادي أن قهر الشعوب وعدم منحها الفرص الكافية في التعليم والعمل والخدمات وتوفير مناخات اقتصادية، كل هذا برأيي يؤدي إلى ولادة هذه التنظيمات الإرهابية»، مشيرا إلى أن «الدراسات النظرية وحدها لا تكفي، بل نحن بحاجة إلى أفعال حقيقية وجذرية لإنقاذ شعوبنا من آفة الإرهاب الذي يستقطب شبابنا ويعطل إمكاناتنا وتنميتنا البشرية».
وفي مداخلته، أوضح السفير الأميركي لدى العراق ستيف جونز أن إدارة الرئيس (باراك) أوباما خصصت العام الماضي للعراق 2.7 مليون دولار لقتال «داعش»، كما ستمنح قرضا مضمونا قدره مليار دولار للحكومة العراقية لمعالجة مشاكلها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مصرة على دعم قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية لتتمكن من دحر تنظيم داعش الإرهابي.
وعلى مدى سبع جلسات نقاشية تحدثت 35 شخصية عراقية وعربية وغربية متخصصين في مجالات عدة وضمن عناوين تصب في مواجهة «داعش» والأوضاع التي أدت لظهور الإرهاب في المنطقة، وأبرز المتحدثين كان السفير الأميركي ببغداد ستيوارت جونز، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، وأسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان العراقي، وفؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، وسلمان الجميلي وزير التخطيط العراقي، وجعفر مصطفى الوزير السابق لقوات البيشمركة، وصالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، إضافة إلى أكاديميين من الجامعة الأميركية في السليمانية والجامعات العراقية والأميركية والبريطانية والكردستانية.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».