الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

دعم «وهمي» لميزانيات البنوك.. والشركات المتعثرة تتهرب من «الحسم»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»
TT

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

في اتجاه جديد لإدارة أعباء الشركات الصينية، والذي ربما يوفر إغاثة مؤقتة للبنوك، ولكنه يضفي المزيد من الصعوبات على اقتصاد البلاد؛ تستخدم الشركات المتعثرة للغاية الأسهم في سداد القروض المتأخرة.
وبدأت الأدلة المبكرة للاستراتيجية الجديدة في الظهور الأسبوع الماضي، عندما كشفت إحدى شركات بناء السفن الصينية المثقلة بالكثير من الديون عن اعتزامها إصدار الأسهم لصالح الدائنين، بدلا من سداد مبلغ 2.17 مليار دولار من القروض المصرفية المتأخرة.
وإذا ما اعتزمت الشركات الصينية تطبيق المقاربة الجديدة على نطاق واسع بالنسبة لمشاكل الديون لديها، يمكن للبنوك دعم الميزانيات العمومية لديها بصورة مؤقتة عن طريق استبدال القروض المتعثرة بالأسهم والتي تحمل بعض القيمة على أدنى تقدير. ولكن قبول الحصص في الشركات المثقلة بالديون يمكن على الأرجح أن يجعل البنوك أكثر ترددا في إغلاقها.
وقد يعني ذلك أن تبقى الصين «عالقة» مع إفراط هائل في القطاعات الصناعية، بما في ذلك قطاع بناء السفن والصلب والإسمنت، مما يعرقل النمو الاقتصادي حتى سنوات قادمة.
يقول إسوار إس. بارساد، الخبير الاقتصادي لدى جامعة كورنيل، والذي كان يرأس مكتب الصين في صندوق النقد الدولي: «البرنامج المطروح يشبه حركات الحواة وخفة اليد، التي تجمل الميزانيات العمومية للبنوك ولكنه لا يكاد يسيطر بشكل حقيقي على المشاكل الأساسية للقروض المتعثرة، أو الحوافز المشوهة لدى البنوك ونظم الشركات المملوكة للدولة.. كما أنه يضعف من التنظيم المالي. تلك بالضبط الصورة الكلاسيكية لوضع مستحضرات التجميل على وجه حيوان قبيح. أجل، قد تبدو ميزانيات البنوك أكثر جمالا، ولكن من دون تغييرات جوهرية تذكر».
تحمل تلك الاستراتيجية الجديدة بعض من المميزات برغم ذلك. فهي تسمح للشركات بتقليل أعبائها من الديون. ومن خلال ذلك، يمكن للشركات تحسين ملفاتها الائتمانية، واقتراض المزيد من الأموال من البنوك، والمحافظة على سير أعمالها.
كما أن هذه الاستراتيجية تجعل دفاتر القروض المصرفية تبدو أكثر صحة، من حيث إمكانية تقليل مقدار القروض سابقة الاستحقاق. ولقد أصبح وقف التوسع الأخير في هذه القروض من الأولويات الملحة والقصوى لرؤساء البنوك الصينية.
وفيما يبدو سداد القروض من خلال الأسهم من الحلول السريعة لمشكلة الديون الصينية الهائلة والمعلقة، فمن شأن هذه المقاربة أن تجعل المشاكل أكثر ضررا.
ففي واقع الأمر، هي ليست إلا طريقة أخرى من قبل الشركات الصينية المتعثرة لتأجيل اتخاذ القرارات الاقتصادية العسيرة، مثل تسريح الموظفين أو إغلاق العمليات. بدلا من ذلك، يمكن للشركات والأعمال الاستمرار المسير في طريق متعرج، حتى في الوقت الذي لا تجني فيها العمليات الأساسية ما يكفي من الأموال في ظل تبخر طلبات العملاء.
كانت مثل تلك المشكلات تحتل محل القلب من القضايا الاقتصادية الصينية، حيث واصلت الكثير من الشركات المملوكة للدولة وغيرها من شركات القطاع الخاص تنحية القروض جانبا والاستمرار في تنفيذ العمليات. ولقد كانت الحكومة تؤيد وتدعم هذا التكتيك، في معرض جهودها لتجنب التسريح الجماعي للعمالة والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
والمقاربة الجديدة، باختصار، تعتبر من قبيل الأنباء السيئة للشركات المملوكة للدولة، بالنسبة لمختلف تعاملات البنوك الصينية، كما تقول اليشيا غارسيا هيريرو، وهي كبيرة الاقتصاديين لقطاع آسيا لدى بنك ناتيكسيس الاستثماري الفرنسي.
وعند هذه المرحلة، ليس من الواضح مدى انتشار تطبيق هذه الاستراتيجية بين مختلف الشركات الصينية. وكان حتما على شركة هوارونغ المحدودة للطاقة العاملة في مجال بناء السفن الإفصاح عن تلك الخطوة المتخذة من جانبها؛ نظرا لإدراج اسم الشركة على قائمة بورصة الأسهم في هونغ كونغ. أما شركات البر الصيني الرئيسي، غير المدرجة في الخارج، فلا تواجه نفس القواعد الصارمة.
يقول اثنان من المختصين الماليين من ذوي الاطلاع والعلاقة مع منظمي البر الصيني الرئيسي، إن الحكومة تعمل على وضع خطة واسعة تسمح من خلالها للشركات المتعثرة بسداد القروض المستحقة عن طريق الأسهم بدلا من السداد النقدي المباشر. ولقد رفضا الحديث بصورة رسمية، في إشارة إلى حساسية تلك القضية في الداخل الصيني. وأفادت وكالة رويترز الإخبارية في تقرير لها قبل أيام بجهود المنظمين الماليين الصينيين في تخفيف الديون المصرفية المتعثرة.
ولقد تعذر التواصل مع المسؤولين في بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي في البلاد، ومع مسؤولي هيئة تنظيم المصارف الصينية للتعليق على الأمر. وكان من المتوقع أن يعقد تشو شياو تشوان، محافظ البنك المركزي الصيني، وثلاثة من نوابه مؤتمرا صحافيا في بكين، مع اقتراب موعد انعقاد جلسة مؤتمر الشعب الوطني.
وتأتي قضية الديون في قلب النقاش الدائر حول المسار الذي يتجه إليه الاقتصاد الصيني. ولقد تجنبت الصين معظم الآثار السيئة للأزمة المالية العالمية عندما وجهت الأوامر للنظام المصرفي الذي تسيطر عليه الحكومة بهندسة الزيادة الكبيرة في المعروض النقدي. ولقد عملت تلك البنوك على توجيه القروض الهائلة إلى الشركات وإلى مشاريع البناء والتشييد الحكومية.
وفي حين أن التحفيز المالي قد ساعد على ارتفاع النمو الاقتصادي، إلا أن أعباء ديون البلاد قد تضخمت هي الأخرى.
وكان الدين العام في الصين يرتفع قليلا عن الناتج الاقتصادي لعام كامل، وذلك حتى عام 2008. في حين يبلغ الدين العام للبلاد حاليا مستوى يوازي سنتين ونصف السنة من الناتج الاقتصادي، وتعتبر المستويات المرتفعة من الإشارات الخطيرة في بلدان أخرى. ولا يزال الدين العام الصيني في ارتفاع مستمر، وأكثر الديون مستحقة من قبل الشركات.
تعكس استراتيجية الأسهم مقابل الديون الاضطرابات الأساسية لدى الكثير من الشركات. وتعتبر شركة هوارونغ المحدودة للطاقة واحدة من عشرات شركات بناء السفن الصينية التي تواجه الأزمات المالية الخانقة مع انخفاض أسعار السفن الجديدة حول العالم بمقدار النصف خلال العامين الماضيين. وينسحب نفس الأمر على شركات صناعة الصلب، والإسمنت، والكثير من الشركات الأخرى العاملة في الصناعات الثقيلة.
وكان الأداء العام لشركة هوارونغ المحدودة للطاقة سيئا للغاية في بورصة هونغ كونغ للأسهم. حيث شهدت أسهم الشركة انخفاضا أكثر حدة من مؤشرات أسهم البر الصيني الرئيسي الواسعة، مسجلة هبوطا بمقدار 83 في المائة منذ أبريل (نيسان) من عام 2015.
وبدأت مبادلة الأسهم مقابل الديون في التبلور في الوقت الذي يقول فيه الممولين من هونغ كونغ أن مشكلة الديون المتعثرة في الصين قد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة. والمشكلة، كما يقولون في مقابلات شخصية أجريت مؤخرا، تكمن في أن المزيد من الشركات توقف سداد القروض المستحقة من بنوك البر الصيني الرئيسي في أثناء التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
ولقد أدى ذلك إلى حدوث تموجات داخل النظام المالي الصيني. حيث تعهد المقترضين اليائسين في الأسابيع الأخيرة بسداد عدة نقاط مئوية من الفوائد الإضافية للاقتراض في هونغ كونغ، بعد اكتشافهم أن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية في البر الرئيسي تعاني التردد في اتخاذ قرارات الإقراض.
ولقد حذر بنك إتش إس بي سي الأسبوع الماضي من أن السماح للمقترضين بالسداد عن طريق الأسهم يعد من الحلول المحدودة لمشاكل القروض المتعثرة. وتضع المعايير المصرفية الدولية لرؤوس الأموال عقوبة كبيرة على حيازة الأسهم، مما يعني أنه يتعين على البنوك الاحتفاظ بالمزيد من الأموال مقابل الأسهم التي تمتلكها.
لكن البنوك الخمسة الكبرى في الصين تملك من الأموال ما يربو على متطلبات المعايير المصرفية الدولية المذكورة. ووفقا لذلك قد تكون تلك البنوك قادرة على مبادلة الديون مقابل الأسهم من دون الخضوع للحد الأدنى المطلوب لرأس المال، ولكن من غير المرجح للبنوك أن تحل أجزاء كبيرة من محافظ القروض المتعثرة من خلال هذه الطريقة وحدها.
وأفاد بنك إتش إس بي سي في مذكرة بحثية صادرة عنه بالقول: «نعتقد أنه من غير المرجح أن تطبق هذه الطريقة على نطاق كبير بالنظر إلى السبل المحدودة لتجديد رأس المال بمجرد تخصيصه لتعويض حيازات الأسهم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.