الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

دعم «وهمي» لميزانيات البنوك.. والشركات المتعثرة تتهرب من «الحسم»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»
TT

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

في اتجاه جديد لإدارة أعباء الشركات الصينية، والذي ربما يوفر إغاثة مؤقتة للبنوك، ولكنه يضفي المزيد من الصعوبات على اقتصاد البلاد؛ تستخدم الشركات المتعثرة للغاية الأسهم في سداد القروض المتأخرة.
وبدأت الأدلة المبكرة للاستراتيجية الجديدة في الظهور الأسبوع الماضي، عندما كشفت إحدى شركات بناء السفن الصينية المثقلة بالكثير من الديون عن اعتزامها إصدار الأسهم لصالح الدائنين، بدلا من سداد مبلغ 2.17 مليار دولار من القروض المصرفية المتأخرة.
وإذا ما اعتزمت الشركات الصينية تطبيق المقاربة الجديدة على نطاق واسع بالنسبة لمشاكل الديون لديها، يمكن للبنوك دعم الميزانيات العمومية لديها بصورة مؤقتة عن طريق استبدال القروض المتعثرة بالأسهم والتي تحمل بعض القيمة على أدنى تقدير. ولكن قبول الحصص في الشركات المثقلة بالديون يمكن على الأرجح أن يجعل البنوك أكثر ترددا في إغلاقها.
وقد يعني ذلك أن تبقى الصين «عالقة» مع إفراط هائل في القطاعات الصناعية، بما في ذلك قطاع بناء السفن والصلب والإسمنت، مما يعرقل النمو الاقتصادي حتى سنوات قادمة.
يقول إسوار إس. بارساد، الخبير الاقتصادي لدى جامعة كورنيل، والذي كان يرأس مكتب الصين في صندوق النقد الدولي: «البرنامج المطروح يشبه حركات الحواة وخفة اليد، التي تجمل الميزانيات العمومية للبنوك ولكنه لا يكاد يسيطر بشكل حقيقي على المشاكل الأساسية للقروض المتعثرة، أو الحوافز المشوهة لدى البنوك ونظم الشركات المملوكة للدولة.. كما أنه يضعف من التنظيم المالي. تلك بالضبط الصورة الكلاسيكية لوضع مستحضرات التجميل على وجه حيوان قبيح. أجل، قد تبدو ميزانيات البنوك أكثر جمالا، ولكن من دون تغييرات جوهرية تذكر».
تحمل تلك الاستراتيجية الجديدة بعض من المميزات برغم ذلك. فهي تسمح للشركات بتقليل أعبائها من الديون. ومن خلال ذلك، يمكن للشركات تحسين ملفاتها الائتمانية، واقتراض المزيد من الأموال من البنوك، والمحافظة على سير أعمالها.
كما أن هذه الاستراتيجية تجعل دفاتر القروض المصرفية تبدو أكثر صحة، من حيث إمكانية تقليل مقدار القروض سابقة الاستحقاق. ولقد أصبح وقف التوسع الأخير في هذه القروض من الأولويات الملحة والقصوى لرؤساء البنوك الصينية.
وفيما يبدو سداد القروض من خلال الأسهم من الحلول السريعة لمشكلة الديون الصينية الهائلة والمعلقة، فمن شأن هذه المقاربة أن تجعل المشاكل أكثر ضررا.
ففي واقع الأمر، هي ليست إلا طريقة أخرى من قبل الشركات الصينية المتعثرة لتأجيل اتخاذ القرارات الاقتصادية العسيرة، مثل تسريح الموظفين أو إغلاق العمليات. بدلا من ذلك، يمكن للشركات والأعمال الاستمرار المسير في طريق متعرج، حتى في الوقت الذي لا تجني فيها العمليات الأساسية ما يكفي من الأموال في ظل تبخر طلبات العملاء.
كانت مثل تلك المشكلات تحتل محل القلب من القضايا الاقتصادية الصينية، حيث واصلت الكثير من الشركات المملوكة للدولة وغيرها من شركات القطاع الخاص تنحية القروض جانبا والاستمرار في تنفيذ العمليات. ولقد كانت الحكومة تؤيد وتدعم هذا التكتيك، في معرض جهودها لتجنب التسريح الجماعي للعمالة والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
والمقاربة الجديدة، باختصار، تعتبر من قبيل الأنباء السيئة للشركات المملوكة للدولة، بالنسبة لمختلف تعاملات البنوك الصينية، كما تقول اليشيا غارسيا هيريرو، وهي كبيرة الاقتصاديين لقطاع آسيا لدى بنك ناتيكسيس الاستثماري الفرنسي.
وعند هذه المرحلة، ليس من الواضح مدى انتشار تطبيق هذه الاستراتيجية بين مختلف الشركات الصينية. وكان حتما على شركة هوارونغ المحدودة للطاقة العاملة في مجال بناء السفن الإفصاح عن تلك الخطوة المتخذة من جانبها؛ نظرا لإدراج اسم الشركة على قائمة بورصة الأسهم في هونغ كونغ. أما شركات البر الصيني الرئيسي، غير المدرجة في الخارج، فلا تواجه نفس القواعد الصارمة.
يقول اثنان من المختصين الماليين من ذوي الاطلاع والعلاقة مع منظمي البر الصيني الرئيسي، إن الحكومة تعمل على وضع خطة واسعة تسمح من خلالها للشركات المتعثرة بسداد القروض المستحقة عن طريق الأسهم بدلا من السداد النقدي المباشر. ولقد رفضا الحديث بصورة رسمية، في إشارة إلى حساسية تلك القضية في الداخل الصيني. وأفادت وكالة رويترز الإخبارية في تقرير لها قبل أيام بجهود المنظمين الماليين الصينيين في تخفيف الديون المصرفية المتعثرة.
ولقد تعذر التواصل مع المسؤولين في بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي في البلاد، ومع مسؤولي هيئة تنظيم المصارف الصينية للتعليق على الأمر. وكان من المتوقع أن يعقد تشو شياو تشوان، محافظ البنك المركزي الصيني، وثلاثة من نوابه مؤتمرا صحافيا في بكين، مع اقتراب موعد انعقاد جلسة مؤتمر الشعب الوطني.
وتأتي قضية الديون في قلب النقاش الدائر حول المسار الذي يتجه إليه الاقتصاد الصيني. ولقد تجنبت الصين معظم الآثار السيئة للأزمة المالية العالمية عندما وجهت الأوامر للنظام المصرفي الذي تسيطر عليه الحكومة بهندسة الزيادة الكبيرة في المعروض النقدي. ولقد عملت تلك البنوك على توجيه القروض الهائلة إلى الشركات وإلى مشاريع البناء والتشييد الحكومية.
وفي حين أن التحفيز المالي قد ساعد على ارتفاع النمو الاقتصادي، إلا أن أعباء ديون البلاد قد تضخمت هي الأخرى.
وكان الدين العام في الصين يرتفع قليلا عن الناتج الاقتصادي لعام كامل، وذلك حتى عام 2008. في حين يبلغ الدين العام للبلاد حاليا مستوى يوازي سنتين ونصف السنة من الناتج الاقتصادي، وتعتبر المستويات المرتفعة من الإشارات الخطيرة في بلدان أخرى. ولا يزال الدين العام الصيني في ارتفاع مستمر، وأكثر الديون مستحقة من قبل الشركات.
تعكس استراتيجية الأسهم مقابل الديون الاضطرابات الأساسية لدى الكثير من الشركات. وتعتبر شركة هوارونغ المحدودة للطاقة واحدة من عشرات شركات بناء السفن الصينية التي تواجه الأزمات المالية الخانقة مع انخفاض أسعار السفن الجديدة حول العالم بمقدار النصف خلال العامين الماضيين. وينسحب نفس الأمر على شركات صناعة الصلب، والإسمنت، والكثير من الشركات الأخرى العاملة في الصناعات الثقيلة.
وكان الأداء العام لشركة هوارونغ المحدودة للطاقة سيئا للغاية في بورصة هونغ كونغ للأسهم. حيث شهدت أسهم الشركة انخفاضا أكثر حدة من مؤشرات أسهم البر الصيني الرئيسي الواسعة، مسجلة هبوطا بمقدار 83 في المائة منذ أبريل (نيسان) من عام 2015.
وبدأت مبادلة الأسهم مقابل الديون في التبلور في الوقت الذي يقول فيه الممولين من هونغ كونغ أن مشكلة الديون المتعثرة في الصين قد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة. والمشكلة، كما يقولون في مقابلات شخصية أجريت مؤخرا، تكمن في أن المزيد من الشركات توقف سداد القروض المستحقة من بنوك البر الصيني الرئيسي في أثناء التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
ولقد أدى ذلك إلى حدوث تموجات داخل النظام المالي الصيني. حيث تعهد المقترضين اليائسين في الأسابيع الأخيرة بسداد عدة نقاط مئوية من الفوائد الإضافية للاقتراض في هونغ كونغ، بعد اكتشافهم أن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية في البر الرئيسي تعاني التردد في اتخاذ قرارات الإقراض.
ولقد حذر بنك إتش إس بي سي الأسبوع الماضي من أن السماح للمقترضين بالسداد عن طريق الأسهم يعد من الحلول المحدودة لمشاكل القروض المتعثرة. وتضع المعايير المصرفية الدولية لرؤوس الأموال عقوبة كبيرة على حيازة الأسهم، مما يعني أنه يتعين على البنوك الاحتفاظ بالمزيد من الأموال مقابل الأسهم التي تمتلكها.
لكن البنوك الخمسة الكبرى في الصين تملك من الأموال ما يربو على متطلبات المعايير المصرفية الدولية المذكورة. ووفقا لذلك قد تكون تلك البنوك قادرة على مبادلة الديون مقابل الأسهم من دون الخضوع للحد الأدنى المطلوب لرأس المال، ولكن من غير المرجح للبنوك أن تحل أجزاء كبيرة من محافظ القروض المتعثرة من خلال هذه الطريقة وحدها.
وأفاد بنك إتش إس بي سي في مذكرة بحثية صادرة عنه بالقول: «نعتقد أنه من غير المرجح أن تطبق هذه الطريقة على نطاق كبير بالنظر إلى السبل المحدودة لتجديد رأس المال بمجرد تخصيصه لتعويض حيازات الأسهم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.


سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية واضطراب توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية – وإلا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأدى هذا في البداية إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وأسهم في خفض عوائد سندات الخزانة، لكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الأرجح إلى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الإيطالية الأكثر تضرراً

كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب، نظراً لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي. وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لأجل عامين من حيث الأداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويُعد ارتفاع مارس (آذار) بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين منذ مايو (أيار) 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

السندات الألمانية لم تكن أفضل حالاً، إذ ارتفعت عوائدها لأجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تُنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الإنذار من يوم السبت إلى 6 أبريل». وأضاف: «مع ذلك، تؤكد ردة الفعل الهادئة في الأسواق الآسيوية أن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحاً، إذ يُنظر إلى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات».

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الإطلاق في شهر مارس، إذ انقلبت توقعات البنك المركزي الأوروبي. ويرى المتداولون الآن أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريباً لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث استقطبت مزادات السندات الأميركية والألمانية (Bund) عروضاً أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الأشهر السابقة. ففي 11 مارس، سجل آخر مزاد للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ منذ عدة سنوات.