الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

دعم «وهمي» لميزانيات البنوك.. والشركات المتعثرة تتهرب من «الحسم»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»
TT

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

الصين «تلهو بالنار» عبر استراتيجية «الأسهم مقابل الديون»

في اتجاه جديد لإدارة أعباء الشركات الصينية، والذي ربما يوفر إغاثة مؤقتة للبنوك، ولكنه يضفي المزيد من الصعوبات على اقتصاد البلاد؛ تستخدم الشركات المتعثرة للغاية الأسهم في سداد القروض المتأخرة.
وبدأت الأدلة المبكرة للاستراتيجية الجديدة في الظهور الأسبوع الماضي، عندما كشفت إحدى شركات بناء السفن الصينية المثقلة بالكثير من الديون عن اعتزامها إصدار الأسهم لصالح الدائنين، بدلا من سداد مبلغ 2.17 مليار دولار من القروض المصرفية المتأخرة.
وإذا ما اعتزمت الشركات الصينية تطبيق المقاربة الجديدة على نطاق واسع بالنسبة لمشاكل الديون لديها، يمكن للبنوك دعم الميزانيات العمومية لديها بصورة مؤقتة عن طريق استبدال القروض المتعثرة بالأسهم والتي تحمل بعض القيمة على أدنى تقدير. ولكن قبول الحصص في الشركات المثقلة بالديون يمكن على الأرجح أن يجعل البنوك أكثر ترددا في إغلاقها.
وقد يعني ذلك أن تبقى الصين «عالقة» مع إفراط هائل في القطاعات الصناعية، بما في ذلك قطاع بناء السفن والصلب والإسمنت، مما يعرقل النمو الاقتصادي حتى سنوات قادمة.
يقول إسوار إس. بارساد، الخبير الاقتصادي لدى جامعة كورنيل، والذي كان يرأس مكتب الصين في صندوق النقد الدولي: «البرنامج المطروح يشبه حركات الحواة وخفة اليد، التي تجمل الميزانيات العمومية للبنوك ولكنه لا يكاد يسيطر بشكل حقيقي على المشاكل الأساسية للقروض المتعثرة، أو الحوافز المشوهة لدى البنوك ونظم الشركات المملوكة للدولة.. كما أنه يضعف من التنظيم المالي. تلك بالضبط الصورة الكلاسيكية لوضع مستحضرات التجميل على وجه حيوان قبيح. أجل، قد تبدو ميزانيات البنوك أكثر جمالا، ولكن من دون تغييرات جوهرية تذكر».
تحمل تلك الاستراتيجية الجديدة بعض من المميزات برغم ذلك. فهي تسمح للشركات بتقليل أعبائها من الديون. ومن خلال ذلك، يمكن للشركات تحسين ملفاتها الائتمانية، واقتراض المزيد من الأموال من البنوك، والمحافظة على سير أعمالها.
كما أن هذه الاستراتيجية تجعل دفاتر القروض المصرفية تبدو أكثر صحة، من حيث إمكانية تقليل مقدار القروض سابقة الاستحقاق. ولقد أصبح وقف التوسع الأخير في هذه القروض من الأولويات الملحة والقصوى لرؤساء البنوك الصينية.
وفيما يبدو سداد القروض من خلال الأسهم من الحلول السريعة لمشكلة الديون الصينية الهائلة والمعلقة، فمن شأن هذه المقاربة أن تجعل المشاكل أكثر ضررا.
ففي واقع الأمر، هي ليست إلا طريقة أخرى من قبل الشركات الصينية المتعثرة لتأجيل اتخاذ القرارات الاقتصادية العسيرة، مثل تسريح الموظفين أو إغلاق العمليات. بدلا من ذلك، يمكن للشركات والأعمال الاستمرار المسير في طريق متعرج، حتى في الوقت الذي لا تجني فيها العمليات الأساسية ما يكفي من الأموال في ظل تبخر طلبات العملاء.
كانت مثل تلك المشكلات تحتل محل القلب من القضايا الاقتصادية الصينية، حيث واصلت الكثير من الشركات المملوكة للدولة وغيرها من شركات القطاع الخاص تنحية القروض جانبا والاستمرار في تنفيذ العمليات. ولقد كانت الحكومة تؤيد وتدعم هذا التكتيك، في معرض جهودها لتجنب التسريح الجماعي للعمالة والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
والمقاربة الجديدة، باختصار، تعتبر من قبيل الأنباء السيئة للشركات المملوكة للدولة، بالنسبة لمختلف تعاملات البنوك الصينية، كما تقول اليشيا غارسيا هيريرو، وهي كبيرة الاقتصاديين لقطاع آسيا لدى بنك ناتيكسيس الاستثماري الفرنسي.
وعند هذه المرحلة، ليس من الواضح مدى انتشار تطبيق هذه الاستراتيجية بين مختلف الشركات الصينية. وكان حتما على شركة هوارونغ المحدودة للطاقة العاملة في مجال بناء السفن الإفصاح عن تلك الخطوة المتخذة من جانبها؛ نظرا لإدراج اسم الشركة على قائمة بورصة الأسهم في هونغ كونغ. أما شركات البر الصيني الرئيسي، غير المدرجة في الخارج، فلا تواجه نفس القواعد الصارمة.
يقول اثنان من المختصين الماليين من ذوي الاطلاع والعلاقة مع منظمي البر الصيني الرئيسي، إن الحكومة تعمل على وضع خطة واسعة تسمح من خلالها للشركات المتعثرة بسداد القروض المستحقة عن طريق الأسهم بدلا من السداد النقدي المباشر. ولقد رفضا الحديث بصورة رسمية، في إشارة إلى حساسية تلك القضية في الداخل الصيني. وأفادت وكالة رويترز الإخبارية في تقرير لها قبل أيام بجهود المنظمين الماليين الصينيين في تخفيف الديون المصرفية المتعثرة.
ولقد تعذر التواصل مع المسؤولين في بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي في البلاد، ومع مسؤولي هيئة تنظيم المصارف الصينية للتعليق على الأمر. وكان من المتوقع أن يعقد تشو شياو تشوان، محافظ البنك المركزي الصيني، وثلاثة من نوابه مؤتمرا صحافيا في بكين، مع اقتراب موعد انعقاد جلسة مؤتمر الشعب الوطني.
وتأتي قضية الديون في قلب النقاش الدائر حول المسار الذي يتجه إليه الاقتصاد الصيني. ولقد تجنبت الصين معظم الآثار السيئة للأزمة المالية العالمية عندما وجهت الأوامر للنظام المصرفي الذي تسيطر عليه الحكومة بهندسة الزيادة الكبيرة في المعروض النقدي. ولقد عملت تلك البنوك على توجيه القروض الهائلة إلى الشركات وإلى مشاريع البناء والتشييد الحكومية.
وفي حين أن التحفيز المالي قد ساعد على ارتفاع النمو الاقتصادي، إلا أن أعباء ديون البلاد قد تضخمت هي الأخرى.
وكان الدين العام في الصين يرتفع قليلا عن الناتج الاقتصادي لعام كامل، وذلك حتى عام 2008. في حين يبلغ الدين العام للبلاد حاليا مستوى يوازي سنتين ونصف السنة من الناتج الاقتصادي، وتعتبر المستويات المرتفعة من الإشارات الخطيرة في بلدان أخرى. ولا يزال الدين العام الصيني في ارتفاع مستمر، وأكثر الديون مستحقة من قبل الشركات.
تعكس استراتيجية الأسهم مقابل الديون الاضطرابات الأساسية لدى الكثير من الشركات. وتعتبر شركة هوارونغ المحدودة للطاقة واحدة من عشرات شركات بناء السفن الصينية التي تواجه الأزمات المالية الخانقة مع انخفاض أسعار السفن الجديدة حول العالم بمقدار النصف خلال العامين الماضيين. وينسحب نفس الأمر على شركات صناعة الصلب، والإسمنت، والكثير من الشركات الأخرى العاملة في الصناعات الثقيلة.
وكان الأداء العام لشركة هوارونغ المحدودة للطاقة سيئا للغاية في بورصة هونغ كونغ للأسهم. حيث شهدت أسهم الشركة انخفاضا أكثر حدة من مؤشرات أسهم البر الصيني الرئيسي الواسعة، مسجلة هبوطا بمقدار 83 في المائة منذ أبريل (نيسان) من عام 2015.
وبدأت مبادلة الأسهم مقابل الديون في التبلور في الوقت الذي يقول فيه الممولين من هونغ كونغ أن مشكلة الديون المتعثرة في الصين قد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة. والمشكلة، كما يقولون في مقابلات شخصية أجريت مؤخرا، تكمن في أن المزيد من الشركات توقف سداد القروض المستحقة من بنوك البر الصيني الرئيسي في أثناء التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
ولقد أدى ذلك إلى حدوث تموجات داخل النظام المالي الصيني. حيث تعهد المقترضين اليائسين في الأسابيع الأخيرة بسداد عدة نقاط مئوية من الفوائد الإضافية للاقتراض في هونغ كونغ، بعد اكتشافهم أن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية في البر الرئيسي تعاني التردد في اتخاذ قرارات الإقراض.
ولقد حذر بنك إتش إس بي سي الأسبوع الماضي من أن السماح للمقترضين بالسداد عن طريق الأسهم يعد من الحلول المحدودة لمشاكل القروض المتعثرة. وتضع المعايير المصرفية الدولية لرؤوس الأموال عقوبة كبيرة على حيازة الأسهم، مما يعني أنه يتعين على البنوك الاحتفاظ بالمزيد من الأموال مقابل الأسهم التي تمتلكها.
لكن البنوك الخمسة الكبرى في الصين تملك من الأموال ما يربو على متطلبات المعايير المصرفية الدولية المذكورة. ووفقا لذلك قد تكون تلك البنوك قادرة على مبادلة الديون مقابل الأسهم من دون الخضوع للحد الأدنى المطلوب لرأس المال، ولكن من غير المرجح للبنوك أن تحل أجزاء كبيرة من محافظ القروض المتعثرة من خلال هذه الطريقة وحدها.
وأفاد بنك إتش إس بي سي في مذكرة بحثية صادرة عنه بالقول: «نعتقد أنه من غير المرجح أن تطبق هذه الطريقة على نطاق كبير بالنظر إلى السبل المحدودة لتجديد رأس المال بمجرد تخصيصه لتعويض حيازات الأسهم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).