كارلا بطرس: تستفزني محطات تلفزة تشوه مستوى الفن الجيد

تطل قريبًا في فيلم «ويلكام تو ليبانون».. وفي مسلسل «جريمة شغف»

كارلا بطرس: تستفزني محطات تلفزة تشوه مستوى الفن الجيد
TT

كارلا بطرس: تستفزني محطات تلفزة تشوه مستوى الفن الجيد

كارلا بطرس: تستفزني محطات تلفزة تشوه مستوى الفن الجيد

قالت الممثلة اللبنانية كارلا بطرس إن أكثر ما يستفزها حاليا على الشاشة الصغيرة، هو المستوى الهابط لبعض البرامج. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحب أن يضعونا في إطار خاطئ فيشوهون كل ما بذلناه لحياكة صورة فنية تشرفنا. فلذلك على محطات التلفزة أن لا تقبل بهذا الموضوع، بحجة أنه يحقق لها نسبة مشاهدة عالية تدر عليها الأرباح من الإعلانات التجارية التي تستقطبها. فنحن بحاجة إلى ما يزيد من ثقافتنا وليس إلى أعمال تستخف بنا. ولذلك لا يصح أن نقول: (الجمهور عايز كده) لأننا إذا ما قدمنا له السلعة الجيدة، سنحسن من مستوى الفني لديه هو أيضا». وعما إذا كانت تتابع مسلسلات تعرض حاليا أجابت: «أحاول دائما أن أضع نفسي في الأجواء، وأن أقف على كل جديد يجري على الساحة. حاليا وكوني منشغلة في تصوير مسلسل (جريمة شغف)، فمتابعاتي تبقى مرتبطة بأوقات الفراغ لدي. أشاهد بين وقت وآخر مسلسل (قمر) كون بطلته ستيفاني صليبا تتمتع بإطلالة أحبها، وكذلك مسلسل (سوا) لأنني لا أحب تفويت أي دور تلعبه الممثلة القديرة رولا حمادة».
وعن دورها في مسلسل «جريمة شغف» الذي سنشاهده في موسم رمضان المقبل، ويضم نخبة من الممثلين اللبنانيين والسوريين، كنادين الراسي وقصي الخولي ومنى واصف تقول: «غالبا ما أحاول التلوين في أدواري فأبتعد عن التكرار، وفي (جريمة شغف) ألعب دور المرأة القوية والمتسلطة». هل هذا يعني أنه يشبه دورك في مسلسل «العائدة»؟ ترد: «لا أبدا لا يمكن مقارنته به، ففي (العائدة) جسدت دور المرأة الشريرة، ولا أرغب في تكرار نفسي فلذلك الدوران مختلفان تماما».
وعن أهمية إطلالتها في موسم رمضان لمرة جديدة قالت: «كان لموسم رمضان في الماضي نكهة خاصة، أما اليوم وفي عصر الإعادات فقد من وهجه، وكثافة الإنتاجات في هذا الموسم تظلم بعضها».
وتضيف: «منذ مشاركتي في (العائدة) أحاول الابتعاد عن أدوار الشر، إذ كسرتها بمسلسل (الإخوة)، حيث لعبت دور المرأة المفاخرة بنفسها وكما نقول باللبنانية (المزنطرة) (المتطلبة)، وفي دوري في فيلم (باباراتزي) لعبت دور السيدة الطيبة».
ولكن في «باباراتزي» الذي شاركت فيه كوالدة للمطرب رامي عياش، لعبت دور الجدة، ألا تجدين أنه ما زال الوقت مبكرا لتأدية هذا الدور؟ تجيب: «لا أبدا فأنا رغبت في دخول السوق العربية ولا سيما المصرية، في دور محافظ يليق بمسيرتي التمثيلية. كما أن هناك ممثلات كثيرات سبقتني إلى لعب هذا الدور، وكن في عمري وأحيانا أصغر مني سنا، كرولا حمادة في دورها (نهلة راشد)، ويسرا في أدوار مشابهة لطالما أشدت بها. فهذا النوع من الأدوار يحمل لي التحدي، وهو أمر يحفزني في عملي».
وعن دورها في فيلم «ويلكام تو ليبانون» المنتظر أن نشاهده في الصالات الشهر المقبل قالت: «هناك باقة من النجوم يشاركون في هذا الفيلم كوسام صباغ وشيرين أبو العز ورامي عياش وزياد برجي وهشام حداد ومجدي مشموشي وأحمد إسماعيل وغيرهم. ودوري يحكي عن سيدة أعمال تملك شركة لتأجير سيارات التاكسي التي يعمل فيها وسام صباغ، ولن أزيد عن ذلك لتبقى أحداثه مفاجأة للمشاهد». الفيلم هو من إنتاج شركة (فالكون فيلمز)، ومن تأليف محمد سعودي وإخراج سيف الشيخ نجيب. ويحكي قصة عائلة لبنانية تقرر العودة إلى لبنان بعد ثلاثين عاما من الغربة. ويقوم الوالد باستئجار سيارة تاكسي ليعرف ابنته على معالم السياحة في لبنان، فلا تلبس أن تتحول هذه الرحلة السياحية إلى مغامرة يكتنفها كثير من المفاجآت والمواقف الضاحكة. وتلفت كارلا بطرس إلى أن الفيلم يلقي الضوء على دور لبنان السياحي مما يساهم في التمتع بمشاهدته. وتعلق كارلا بطرس عن النهضة السينمائية التي يشهدها لبنان حاليا قائلة: «(في الحركة بركة)، كما أن هذه الأفلام أعطت اللبناني الفرصة للتعلق بها والمثابرة على مشاهدتها، بعدما حقق بعضها نجاحات ملموسة. بذلك حفزنا أنفسنا بأنفسنا لنقدم الأفضل. وهو عنصر إيجابي لمسناه عن قرب». وعما إذا هي تفضل العمل السينمائي أكثر من الدرامي قالت: «لكل منهما ميزته وأهميته في مجال مهنتنا. فالأول هو بمثابة ذاكرة تاريخ ينقل إلينا تفاصيل عن حياتنا اليومية أحيانا وعن مواضيع تهمنا، كما أن جمهور السينما يقصد الصالة بهدف مشاهدة الفيلم. أما جمهور الدراما فهو مختلف إذ لا يبذل جهدا لمشاهدة المسلسل لأنه يقدم إليه على طبق من فضة ويشاهده وهو جالس في منزله، وهنا يلعب العمل ككل دوره في نسبة استقطابه، وكذلك الأمر يضع الممثل أمام مسؤوليات كبيرة في كيفية اختيار الدور الذي يلعبه لإعطاء المشاهد حقه في متابعة العمل الجيد».
ولكن كيف تقوم بخياراتها في المجالين؟ تجيب: «أحاول اليوم قدر المستطاع الأخذ بعين الاعتبار راحة أولادي، فهم يأتون في أولوياتي ولذلك أختار الأعمال التي يمكن أن لا تبعدني عنهم كثيرا. كما أنني أصطحبهم معي أحيانا ليتعرفوا إلى مصاعب المهنة، وعلى الوقت الذي يستغرقه تصوير أي عمل. بذلك يقدرون ما أقوم به خصوصا وأني ألعب دور الأب والأم بعد رحيل زوجي مبكرا، كما سيعرفون ما سينتظرهم في ما لو رغبوا في دخول هذه المهنة».
رغم أن كارلا بطرس لعبت أدوارا مميزة في عدة أعمال دراما كـ«مدام كارمن» و«كندة» و«دكتورة هالا» و«روبي» وغيرها، إلا أنها رددت أكثر من مرة بأن مسلسل «الإخوة» كان بصمة في حياتها المهنية، وعندما سألتها عن السبب رغم أن دورها في «العائدة» كرسها ممثلة بامتياز أوضحت: «لا يمكن مقارنة (الإخوة) بـ(العائدة)، فهذا الأخير كان عملا لبنانيا متكاملا من خلال النص الذي كتبه شكري أنيس فاخوري وإخراجه الموقع من كارولين ميلان، أو من خلال الممثلين الذين شاركوا فيه وعلى رأسهم كارمن لبس. أما (الإخوة) فهو دراما عربية جديدة من نوعها وفيها خلطة ذكية وحديثة معا».



لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
TT

لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن اختيارها أغنية «شبهي بالمِلّي» عنواناً لألبومها الجديد جاء من شعورها بأنها الأقرب إلى شخصيتها وحالتها الإنسانية والفنية، موضحة أنها لم تتعامل معها باعتبارها مجرد أغنية أعجبتها، وإنما وجدت فيها مساحة من الحب والامتنان والفرحة بالحياة، وهي مشاعر ترى أنها تشبهها وتعبر بدرجة كبيرة عن نظرتها للحياة وما تحرص على تقديمه من خلال فنها.

وأضافت لطيفة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «شبهي بالمِلّي» يعبر كذلك عن الفكرة التي أرادت أن يصل بها الألبوم إلى الجمهور، إذ ترى أن المستمع سيجد خلال الأغنيات جوانب يعرفها بالفعل عن شخصيتها، لكنه في الوقت نفسه سيكتشف تفاصيل وأبعاداً جديدة لم تظهر بالشكل نفسه في أعمالها السابقة، مؤكدة أن «عنوان أي ألبوم يجب أن يكون مرتبطاً بروحه العامة، وهو ما وجدته متحققاً في هذا الاسم».

برأي لطيفة أن جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن علاقتها بالحياة والحب والناس المحيطين بها انعكست بصورة واضحة على الحالة العامة للألبوم، مشيرة إلى أنها تحب فكرة أن يكون الإنسان سنداً لمن يحب، وأن يشجعه ويرى دائماً الجوانب الجميلة فيه.

وتابعت: «أحاول حتى في أصعب الظروف البحث عن الأمل والطاقة الإيجابية التي تساعدني على الاستمرار، وهو ما يجعلني أميل فنياً إلى الأغنيات التي تحمل إحساساً واضحاً وموسيقى مختلفة في الوقت نفسه».

وأكدت لطيفة أن اختيار أغنيات «شبهي بالمِلّي» استغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أنها تتعامل مع الموسيقى باعتبارها شغف حياتها وليس مجرد مهنة، لافتة إلى أنها قد تمضي شهوراً في الاستماع إلى الأعمال والاختيار بينها وتغيير بعض التفاصيل، لأنها لا تبحث فقط عن الأغنية الجيدة، وإنما عن الأغنية التي تشعر بأنها مناسبة لها تحديداً، وتستطيع من خلالها إضافة شيء جديد إلى تجربتها الفنية.

لطيفة خلال تسجيل إحدى الأغنيات (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أنها كانت «حريصة على تحقيق تنوع داخل الألبوم، سواء على مستوى الموضوعات أو الألحان أو التوزيعات، وفي الوقت نفسه لم أرغب في أن يتحول التنوع إلى حالة من التشتت».

وأوضحت لطيفة أن «هناك خيطاً واحداً يجمع الأغنيات كلها، وهو إحساسي الشخصي وطريقتي في التعبير، هذا الرابط هو ما يجعل العمل في النهاية يحمل هوية واحدة رغم اختلاف أشكاله الموسيقية».

وتحدثت لطيفة عن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، معتبرة أن «هذا التنوع يمثل ضرورة لأي فنان يرغب في الاستمرار والتطور، مهما كان تاريخه طويلاً وحافلاً، لا يسمح لنفسه بالانغلاق على تجاربه السابقة أو التعامل مع الأسماء نفسها والأفكار ذاتها».

ولفتت إلى أنها لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم، موضحة أن إعجابها بأغنية لا يعني بالضرورة أنها مناسبة للطرح في التوقيت نفسه.

تعتبر لطيفة تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى ضرورة للاستمرار والتطور (الشرق الأوسط)

وأكدت أن بعض الأعمال قد تتأجل إلى مشروع آخر، بينما تحتفظ بأعمال أخرى إلى أن تجد اللحظة المناسبة لها، لأن هدفها الأساسي هو تقديم ألبوم متماسك وليس مجرد مجموعة من الأغنيات. وأوضحت أن طريقة طرح «شبهي بالمِلّي» جاءت متأثرة بالتغير الكبير الذي طرأ على عادات الاستماع إلى الموسيقى، فبعدما كان الجمهور ينتظر الألبوم كاملاً ويستمع إليه من البداية إلى النهاية، أصبح يميل إلى منح كل أغنية وقتها الخاص، ومع ذلك، شددت على تمسكها بفكرة الألبوم الكامل، مؤكدة أن «طرح الأغنيات على مراحل لا يعني التخلي عن وحدة المشروع، الذي يضم في النهاية 13 أغنية».

وأكدت لطيفة أنها تتابع تفاعل الجمهور مع الأغنيات وتفرح بما يصل إليها من ردود فعل، لكنها لا تجعل مواقع التواصل الاجتماعي أو مؤشرات «الترند» صاحبة القرار الفني، موضحة أن «(السوشيال ميديا) أصبحت وسيلة مهمة لتقريب المسافة بينها وبين جمهورها، وهي تستفيد من معرفة الأغنيات التي تلمس الناس، لكنها في النهاية تعتمد على رؤيتها وقناعتها الفنية، لأن تحويل (الترند) إلى معيار للعمل الموسيقي قد يضر بالفنان ويقوده إلى التكرار»، على حد تعبيرها.

وقالت الفنانة التونسية إن مفهوم المنافسة بالنسبة لها لا يرتبط بمراقبة ما يقدمه الفنانون الآخرون أو محاولة الرد على نجاحاتهم، وإنما يتمثل في أن يقدم كل فنان أفضل ما لديه، مشيرة إلى أنها لا تبدأ يومها بالتفكير في أن فناناً طرح أغنية وبالتالي يجب عليها تقديم شيء مشابه، لأنها تمتلك مشروعها وجمهورها ورؤيتها الخاصة.

طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد... ومشاعري تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله

لطيفة

وأكدت أن «جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين، رغم إدراكها الكامل لطبيعة الموسم وحركة السوق»، معتبرة أن «وجود أعمال موسيقية كثيرة وجيدة خلال موسم واحد أمر إيجابي في النهاية ويصب في مصلحة الجمهور».

وتحدثت لطيفة عن مشروعها الغنائي مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني، مؤكدة أنها لا تتعامل معه باعتباره ألبوماً عادياً، وإنما كحالة فنية وإنسانية لها قيمة خاصة في مسيرتها، موضحة أن «العمل اكتسب أهمية أكبر بعدما سجلته مع الرحباني في فرنسا قبل رحيله، وكل أغنية أصبحت مرتبطة بذكرى وموقف وصوته وحضوره، وهو ما جعل التعامل مع المشروع مختلفاً تماماً».

وأضافت أن «طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد، وإنما تحكمه مجموعة من التفاصيل الإنتاجية والفنية والحقوقية التي يجب الانتهاء منها أولاً»، موضحة أن مشاعرها تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله، بعدما أصبح لكل أغنية معنى إضافي وارتباط إنساني خاص، ومن ثم تريد أن تخرج الأعمال إلى الجمهور بالشكل الذي يليق بقيمة زياد الرحباني الفنية والإنسانية.


مادلين مطر لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» أعادتني إلى الواجهة من جديد

 تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
TT

مادلين مطر لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» أعادتني إلى الواجهة من جديد

 تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)
تحرص على تقديم أعمال فنية ضمن قناعاتها الخاصة (مادلين مطر)

لم تشأ الفنانة مادلين مطر أن تحرق انتظار جمهورها بأغنية عادية، فبحثت وخططت وخلطت أوراقها من جديد، لتطل بعمل فني مختلف يُحدث فرقاً. فأطلقت أغنيتها «اسمي حديث البلد»، تعاونت فيها مع الشاعر والملحن خالد الجراح والموزع الموسيقي سليم باش. ولم يمضِ أقل من ثلاثة أسابيع على صدورها حتى تجاوزت نسبة مشاهداتها على «يوتيوب» ثلاثة ملايين مشاهدة.

واختارت مطر لهذه العودة كليباً مصوراً أعاد إلى هذه الصناعة رونقها بعد غياب، بمشهدية بصرية راقية ومتقنة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي عند الحاجة. وأسهم ذلك في انتشار الأغنية، التي لا ترتكز فقط على كلمات بسيطة وجذابة، بل أيضاً على صورة فنية تذكّرنا بالزمن الذهبي للكليبات.

صورت الأغنية بتوقيع المخرج إلياس سمعان (مادلين مطر)

وتشير في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تصوير الأغنية شكّل تحدياً بالنسبة لها. وتشرح: «زمن الأغنية يفرض علينا أن نأخذ بعين الاعتبار جيل الشباب بالدرجة الأولى؛ فهو الأنشط على وسائل التواصل الاجتماعي ويستحق منا الاهتمام بآرائه؛ لأنها تسهم في نجاح أي عمل». وتتابع: «عندما جاء وقت تصوير الأغنية، أدركت أني أمام تحدٍّ صعب. فبعد غياب عن الساحة، كان لا بد لي أن أختار مشهداً بصرياً يليق بعودتي ويلائم ذوق الشباب معاً. واخترت أمير زعيتر لتصويره وإلياس سمعان لإخراجه. ولم أكتفِ بمشاهدته مرة واثنتين، بل قمت بذلك عدة مرات وأجريت تعديلات عليه. وتطلّب مني الأمر إجراء دراسة دقيقة كي يلاقي القبول عند الناس. فقولبته وقصصت زوائد فيه، حتى إني صنعت له حملة ترويجية بفيديوهات من نوع (ريلز) نشرتها تباعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأثير فضول الناس».

تؤكد أن خبرتها اليوم تعود إلى نشاطها على {تيك توك} (مادلين مطر)

وتؤكد مطر أنها توقعت لهذا العمل النجاح منذ اختيارها كلماته وألحانه. وترى أن خبرتها التي اكتسبتها أخيراً عبر «تيك توك» أسهمت بشكل مباشر في تكوين رؤية مسبقة لديها، جعلتها أكثر قدرة على إدراك ما يستهوي الجمهور، لا سيما الجيل الشاب. وتستطرد في سياق حديثها: «قدمت أغاني عديدة في مشواري الفني لاقت جميعها النجاح، وبينها (أحبك وداري)، التي لا تزال مطلوبة مني حتى اليوم خلال إحيائي حفلاً ما. فلطالما امتلكت الحاسة السادسة في خياراتي، ولكن المفارقة اليوم تكمن في عودتي إلى الساحة بعد غياب، وهو ما تطلّب مني جهداً أكبر. قررت أن أقدم عملاً يحتاجه الناس في هذه الأيام، فلجأت إلى خبرتي على (تيك توك)، التي أعادتني إلى الواجهة من جديد وزادت من ثقتي بنفسي».

وترى مطر أن نشاطها عبر «تيك توك» فتح أمامها أبواب الشهرة من جديد، لا سيما أنها عادت وحضرت على الساحة العربية ككل. وتضيف: «لقد استطعت أن أدخل كل بيت وقرية وريف، حتى في القاهرة. وهذه العلاقة المباشرة مع الناس عبر (تيك توك) تحدث الفرق. اليوم صرت أفهم وأعلم نوعية الكلمات والألحان والأسلوب الغنائي الذي يرغب الجمهور في سماعه. فالحواجز ما عادت موجودة بيني وبين جمهوري، وهو ما يسهّل عليّ المهمة».

تحضر لأغنية مصرية تطلقها قريباً (مادلين مطر)

أصرت مادلين مطر على أن يكون إصدارها لبنانياً بامتياز. وتعلق: «رغبت في عودة مشرفة إلى الساحة اللبنانية. وجاء العمل يحمل توقيع (صُنع في لبنان) من كل النواحي».

وعن موجة الأغاني المؤلفة من كلام يومي يستخدمه اللبناني، والتي تلاقي نجاحاً منذ أن أطلقتها هيفاء وهبي في «بدنا نروق»، تقول: «لا شك أن هيفاء وهبي فتحت هذا الباب على مصراعَيه. ولكنها أجرأ مني في اختيار المفردات والكلمات، وتتمتع بعلاقة مباشرة وقوية مع الجيل (زد). أما أنا فحريصة على استخدام كلام يدخل ضمن قناعاتي الخاصة».

وعن ولادة أغنيتها «اسمي حديث البلد»، تروي لـ«الشرق الأوسط» أنها سبق أن تعاونت مع خالد الجرّاح في أغنية «دويتو» بعنوان «وعيونها». وعندما طلبت منه أغنية جديدة بعيداً عن موجة أغاني «المراجل» التي سبق أن قدمتها، عرض عليها «اسمي حديث البلد». وتستكمل: «عندما سمعت عنوان الأغنية جذبني جداً. وكان العمل يتألف من لحن وكلام مغايرين. فأجرينا التعديلات اللازمة، فكتب وأبدع وضبط اللحن وطوّره إلى أن صار بالشكل الذي نسمعه اليوم».

وخلال تسجيلها الأغنية في استوديو طوني سابا، التقت بالفنان «الشامي»: «سألته عن رأيه بها فأكّد لي أنها ستصبح (ترند). فكل من كان يسمعها قبل الإصدار كان يبدي إعجابه بها». هذا الإعجاب الكبير بالأغنية وصل إلى ابنة المغني التركي إبراهيم تاتلس، واسمها ديلان. فعندما سمعتها في بلدها عن طريق إحدى «فانزات» مادلين، نشرت مقطع فيديو عبر حسابها تؤدي خلاله الأغنية، فلاقى انتشاراً واسعاً.

أُدرك ما يرغب الجيل الشاب في سماعه بفضل خبرتي على «تيك توك»

مادلين مطر

وعما إذا كان هناك إمكانية لتعاون بينها وبين الفنان «الشامي» بُعيد لقائهما في استوديو التسجيل، تقول: «أنا جاهزة للتعاون معه، ولمست لديه مسؤولية كبيرة تجاه عمله. فهو يطّلع على كل شاردة وواردة. ويُعنى شخصياً بتلحين وكتابة أعماله رغم صغر سنّه. فهو فنان بكل ما للكلمة من معنى، ويدرك تماماً ما يريد».

وبالنسبة إلى الشهرة، وما إذا كانت قد تأثرت بها يوماً إلى حد التبدّل في شخصيتها، توضح: «من يدخل الوسط الفني عليه الحذر من أي تبديل في شخصيته جراء الانتشار والشهرة. وأنا شخصياً لم أعر هذا الموضوع اهتماماً كبيراً. والشهرة لم تلمسني ولم تغرّني. رأيت الكثير ولم أكترث، وكنت أعود إلى بيتي محافظة على شخصيتي الحقيقية دائماً».

وعما إذا كان الفن قد سرق منها حياتها الشخصية، تردّ: «بالتأكيد، مهنتي سرقتها مني، حتى إني كنت لا أرى أهلي ولا أصدقائي إلا قليلاً. وأخيراً، وإثر عودتي إلى الساحة، مررت بفترة انقطاع مشابهة عنهم؛ لأن الأمر تطلّب مني مجهوداً كبيراً. ولكن النتيجة التي حصدتها عوّضتني هذا البعد. فعندما ينجح المرء في عمله، يكون هذا بمنزلة مكافأة، ولو جاءت على حساب حياته الشخصية».

وعن مشاريعها المستقبلية، تختم: «لديّ مجموعة أغانٍ أحضّر لها، وبينها أغنية باللهجة المصرية، ولن أبوح باسمها لأنه جذّاب. وهي نتاج تعاون آخر مع خالد الجرّاح. كما أن هناك مفاجآت كثيرة أحضّر لها في المستقبل القريب».


فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
TT

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخراج فادي حداد. وابتعد العمل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات.

يطلّ رامي عيّاش في الكليب بشعرٍ طويلٍ وأزياءٍ زاهيةٍ، تستحضر نجوم الروك في الزمن الذهبي للموسيقى الغربية. وبفضل موهبته التمثيلية، ينجح عيّاش في تقمّص الشخصية، متنقلاً بين تفاصيلها بثقة وسلاسة، فيبدو وكأنه يخوض تجربة درامية متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب.

ينصح حداد نجوم الفن بعدم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في تصوير كليب (فادي حداد)

ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك رامي قدرات تمثيلية عالية، وهو ممثل متمكن، الأمر الذي سهّل مهمتي، ومنحني حماساً إضافياً، فاستمتعت كثيراً بهذه التجربة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهداً تلو آخر، ولقطةً تلو أخرى، من دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مع الشخصية التي رسمنا ملامحها بعناية، وتعامل مع أدق تفاصيلها باحتراف، ما انعكس تلقائياً على النتيجة النهائية».

وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الفكرة تعود إلى رامي عياش، إذ أراد استعادة تلك المرحلة بأسلوبه الخاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملاً لإنجاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطلاق. كان علينا أن نولي اهتماماً بكل تفصيل، مهما بدا صغيراً، لنقدّم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد. لذلك صُمّمت الأزياء خصيصاً للكليب، واعتمدنا أسلوب تصوير وإضاءة مختلفين، إلى جانب استخدام عدسات تمنح الصورة طابع السبعينات المعروف بـ(Vintage Look)».

ويكشف حداد أن رحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً، إذ اضطر إلى التنقيب في متاجر قديمة للعثور على ورق جدران وستائر تنتمي إلى ذلك الزمن، حتى بدت كل زاوية في الكليب وكأنها خرجت فعلاً من سبعينات القرن الماضي، بما حملته من ألوان وديكورات وهوية بصرية خاصة.

حداد مع المطرب رامي عياش خلال تصوير أغنيته الجديدة {عذّبيني} (فادي حداد)

حصد كليب «عذّبيني» تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بين الإشادة بفكرته والإعجاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح.

ويعلّق المخرج فادي حداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أسلوب جارح في النقد، تخطّى حدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء».

ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كان فيه الفيديو كليب عملاً فنياً قائماً بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تفتقر إلى الفكرة الإبداعية والهوية البصرية، فلا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها.

لم يكن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد من الفنانين لإنتاج كليباتهم، ما سهّل التنفيذ، لكنه في المقابل أفقد كثيراً من الأعمال روحها الإبداعية وبصمتها الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كفنّ يجمع بين الصورة والدراما والإخراج. وصار في كثير من الأحيان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية.

هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فيقول: «لا يمكن أن نستمتع بعمل بصري يفتقد إلى الإحساس والمشاعر، وهذا برأيي ما ينقص معظم الكليبات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فهي لا تنقل إلينا إحساس الفنان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عملاً يبدو مثالياً إلى درجة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره».

ويستطرد: «دماغ الإنسان يميّز بسرعة بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع. فمنذ اللحظة الأولى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماماً كما تضفي رمشة العين حياة على الوجه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عن اللمسة الإنسانية». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليباً صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في ترك أثرٍ حقيقي لدى الناس. فالفيديو كليب لا يزال عنصراً أساسياً في نجاح الأغنية، وأداة فعّالة في إيصالها إلى الجمهور وترسيخ حضورها».

ومن ناحية أخرى، يتحدث المخرج اللبناني، الذي صوّر أبرز الكليبات لنجوم من لبنان والعالم العربي، عن التراجع الذي شهدته ميزانيات إنتاج الفيديو كليب في السنوات الأخيرة. ويقول: «لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج، فتراجعت بنحو 40 في المائة. لكننا، رغم ذلك، تمسكنا بالمستوى الفني المطلوب، فعمدنا إلى ترشيد النفقات من دون المساس بجودة العمل». يضيف: «بدلاً من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلى حلول إنتاجية أكثر اختصاراً ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية».

الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً

يعتقد حداد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في خفض تكلفة الإنتاج أكثر إذا تطوّر بالشكل الذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية التنفيذ، لا بديلاً عنها. ويشرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بعد التجارب التي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهم في نجاح أي فيديو كليب».

ويختم فادي حداد متحدثاً عن سبب ابتعاده عن إخراج الدراما التلفزيونية، في وقت انتقل فيه عدد من زملائه من عالم الكليبات إلى هذا المجال. ويقول: «سبق أن خضت تجربتين في السينما من خلال فيلمين، لكنني لم أقدّم حتى اليوم أي عمل درامي، والسبب يعود إلى انشغالي الكامل بإخراج الكليبات الغنائية والإعلانات التجارية، وهو ما يستحوذ على معظم وقتي».

ويستدرك: «لا أستبعد أبداً خوض تجربة الدراما في المستقبل، بل على العكس، أشعر بأن لدي رؤية إخراجية مختلفة وأسلوباً جديداً أرغب في تقديمه من خلال المسلسلات. وعندما أجد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة».