مسؤول كردي: الشرق الأوسط مقبل على «سايكس بيكو» جديد

العراقيون يتحاورون حول الإرهاب والفساد ومستقبل بلادهم في السليمانية

الجلسة الأولى من ملتقى السليمانية الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
الجلسة الأولى من ملتقى السليمانية الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول كردي: الشرق الأوسط مقبل على «سايكس بيكو» جديد

الجلسة الأولى من ملتقى السليمانية الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
الجلسة الأولى من ملتقى السليمانية الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)

بحضور مسؤولين ووزراء ومثقفين وإعلاميين، تحاور العراقيون في ملتقى السليمانية واستمعوا لخبراء في مختلف المجالات من بلدهم ومن خارجها، حول الأمن والإرهاب والفساد وكيف يمكن انتشال العراق من الحال الذي هو فيه. وفي افتتاح الملتقى أمس، قال النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني الدكتور برهم صالح إن المؤشرات تقول إن المنطقة العربية مقبلة على «سايكس بيكو» جديد، في إشارة إلى تقسيم المنطقة الذي حدث قبل قرن من الآن، مؤكدًا أن التهاون في محاربة الإرهاب سيمكن الجماعات الإرهابية من الانتشار.
من جهته، أبدى نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق حرص حكومته على الحوار مع الحكومة الاتحادية لحل جميع الإشكالات العالقة بين أربيل وبغداد، مشيرًا إلى أن «حكومتنا بذلت قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل مع الحكومة المركزية حيث ذهبنا إلى بغداد واجتمعنا مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومع بقية المسؤولين ووعدوا بحل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم إلا أن ذلك لم يتحقق للأسف»، وقال: «نعلن بأننا اليوم على استعداد للحوار مع بغداد للتوصل إلى حلول جذرية لمشكلاتنا».
وأضاف بارزاني في كلمته خلال افتتاح الملتقى، الذي تقيمه سنويا الجامعة الأميركية في السليمانية، أن «قوات البيشمركة وقفت وحدها في البداية وتقف اليوم بوجه تنظيم داعش الإرهابي وقدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ أمن الإقليم والعراق والمنطقة إلا أن هذه القوات لا تلقي أي دعم من الحكومة الاتحادية ولا من أية دولة من دول التحالف في حربها ضد (داعش)»، مطالبًا «الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة باعتبارهم جزءًا من المنظومة الدفاعية في العراق حسب الدستور العراقي».
وحول الخلافات السياسية في الإقليم قال بارزاني: «الحوار هو الطريق الصحيح للتوصل إلى نتائج تأتي لصالح شعبنا والإقليم، ونرى أن الحوار بين حزبنا، الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني يمضي بنجاح»، وقال: «للأسف كانت هناك محاولة لكسر إرادة رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، وفرض نوع من الإرادات عليه وتم نقل الصراع إلى برلمان الإقليم، وكانت لغة الاستفزاز هي السائدة مما جعل الشارع الكردي يشكك في مهمات البرلمان التشريعية والرقابية».
برهم صالح والذي تحدث عن مؤشرات تهدد وحدة الشرق الأوسط وتوحي بالتقسيم، ألقى كلمته بثلاث لغات هي العربية والكردية والإنجليزية، مستذكرا مرور 28 عاما على مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها آلاف الأكراد نتيجة قصف قوات نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وقال؛ «بعد 28 سنة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية يأتي تنظيم داعش الإرهابي ليقصف بلدة تازة في محافظة كركوك بالأسلحة الكيماوية». مشيدًا بصمود «قوات البيشمركة التي تقف بوجه التنظيم الإرهابي».
وقال صالح الذي يترأس ويرعى ملتقى السليمانية باعتباره كبير أمناء الجامعة الأميركية، إن «المنطقة وبعد قرن على توقيع معاهدة (سايس بيكو) مقدم على تغييرات كبيرة وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط»، داعيا إلى «ضرورة أن يكون للعراق بعربه وكرده وكل قومياته أن يكون لهم دور مؤثر في (سايكس بيكو) جديدة ترسم للمنطقة، حيث كنا في السابق مشغولين بخلافاتنا»، داعيًا إلى «أن يكون هذا الملتقى فرصة للبحث والدراسة والتعاون ومحاولة لإيجاد مستقبل أفضل لمستقبلنا، خاصة وأن الحاضرين هنا مسؤولين وأكاديميين من العراق ومن دول الإقليم والعالم».
وافتتح ملتقى السليمانية الرابع بحضور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي وأسامة النجيفيي نائب رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي وزير النفط وسلنام الجميلي وزير التخطيط وحسين الشهرستاني وزير التعليم العالي وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان وكوسرت رسول نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني وشخصيات عربية وكردية أكاديمية وسياسية، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في إقليم كردستان العراق.
من جهته، قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، برت ماكورك خلال مشاركته في الجلسة الأولى من الملتقى الخاصة بمحاربة التنظيم المتطرف: «هذه المؤتمرات مهمة لجمع الأطراف المختلفة في المنطقة، إذا قارننا هذه السنة بالعام الماضي فإننا حققنا انتصارات كثيرة، فنحن حررنا نحو 40 في المائة من الأراضي التي كان (داعش) يحتلها، و50 في المائة من سكان تكريت عادوا إلى مدينتهم، نحن نعمل الآن على القضاء على (داعش) وكثفنا عملياتنا الاستخباراتية ضد التنظيم وقتلنا الكثير من قادته، ونقتل يوميا من قادته، وبعد تحرير منطقة شدادي في سوريا تمكنا أن نجد أبو عمر الشيشاني وقضينا عليه».
أما فالح الفياض مستشار الأمن الوطني العراق فأشار إلى أن هنالك تفاؤل في مسألة القضاء على التنظيم المتطرف «داعش» وقال: «ما يحصل في بغداد وفي الإقليم هي تداعيات ما حصل في الموصل، الحرب ضد (داعش) تسير بشكل جيد، والقوات الأمنية تحرز تقدما مستمرا على الأرض ضد التنظيم، الموصل أصبحت هدفنا القريب، وحاليا كل جهودنا تنصب نحو كيف نستعد للمعركة التي يخوضها الجيش العراقي والبيشمركة والمتطوعين والحشد الشعبي، والعملية ستكون بقيادة العراق وبمشاركة الإقليم ودعم من التحالف الدولي، ويجب أن نساعد أهالي الموصل على حمل السلاح لمحاربة (داعش)، أما التحديات فهي التفاهم فيما بيننا والتحدي الثاني هو وجود القوات التركية التي تعتبر قلقا فهي تستفزنا في عملية الموصل».
بدوره قال عضو قيادة قوات البيشمركة، الشيخ جعفر شيخ مصطفى خلال الجلسة: «المشاركة في معركة الموصل واجب من واجباتنا، وبالتأكيد دون مشاركة قوات البيشمركة لن تسير عملية الموصل بالشكل المطلوب، قوات البيشمركة تحاصر الموصل من ثلاث جهات هي الغرب والشرق والشمال، والقيادة الكردستانية قررت أن نشارك في معركة تحرير الموصل وستكون لنا محاورنا».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.