الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

شيرين عبادي لـ «الشرق الأوسط»: الوثائق تدين طهران.. وعليها تحسين سجلها بدلاً من الاتهامات

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}
TT

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

الخارجية الإيرانية: تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان {سياسي ومنحاز}

تواصلت خلال اليومين الماضيين انتقادات كبار المسؤولين الإيرانيين تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسين جابر أنصاري، تقرير الأمم المتحدة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران بـ«الانتقائية»، كما وصف التقرير بـ«السياسي».
واعتبر حسين جابر أنصاري، أول من أمس، أن الانتقائية في إعداد تقارير حقوق الإنسان في إيران لا تساعد على «الارتقاء» بحقوق الإنسان في إيران، كما أنه يسقطها إلى مستوى النزاعات السياسية بين الدول، على حد تعبيره. وقال أنصاري إن بلاده تعد التقرير «منحازًا» ويحمل «أهدافا سياسية»، ويرسخ «التمييز». كما وصف التقرير بـ«غير المتوازن» و«افتراضي» ومستند إلى معلومات «غير موثوقة». وقال أنصاري إن بلاده عملت بالتزاماتها في ارتقاء حقوق الإنسان، وإنها تعمل حاليا على إعداد قوانين «الحقوق المدنية».
ويعد أول رد رسمي من الحكومة الإيرانية على تقرير المقرر الأممي في 2015، وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية محمد جواد لاريجاني وصف التقرير بـ«الهش».
وتناول أحمد شهيد في الدورة الـ«31» لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف، عبر تقرير مفصل، سجل إيران في 2015 على صعيد الإعدامات وإعدام القاصرين والتمييز ضد المرأة وحقوق الأقليات العرقية والقومية وقمع الحريات. بينما أدانت كل من بريطانيا وأميركا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وكندا وسويسرا انتهاكات حقوق الإنسان التي أكدها تقرير أحمد شهيد. وطالب شهيد السلطات الإيرانية بالموافقة على زيارته إلى طهران للقيام بمهمته، وترفض السلطات السماح له بزيارة طهران على الرغم من تقديمه الطلب سبع مرات خلال خمسة أعوام من تعيينه مقررا لحقوق الإنسان في إيران.
وأعلنت المدافعة عن حقوق الإنسان والفائزة بجائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، تأييدها ودعمها بشكل كامل لتقرير أحمد شهيد الأخير، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: إن المقرر الأممي أعد تقريره حول انتهاكات حقوق الإنسان بـ«دقة عالية».
في السياق نفسه، استغربت عبادي من مواقف كبار المسؤولين من تقرير الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان، ونصحت الحكومة الإيرانية بـ«الانتباه» لإنذارات كثيرة حول أوضاع حقوق الإنسان والعمل على تحسين تلك الأوضاع بدلاً من وصف التقرير بـ«السياسي» والتشكيك بمصداقيته. كما أعربت عبادي عن أسفها تجاه تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وازدياد الإعدامات في كل يوم، وضغط السلطة على الشعب من أجل منع التظاهر والنشاط المدني.
وتساءلت عبادي عن أسباب رفض التقرير من المسؤولين الإيرانيين وقالت: «لماذا عدد من المعلمين والعمال والناشطين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والطلاب في السجون؟ كل ذلك دليل واضح على انتهاك حقوق الإنسان»، ونوهت عبادي بأن «السجن لا يمكنه أن يطفئ شعلة التطلع إلى الحرية»، وأشارت إلى المدافعة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي، وأوضحت أنه على الرغم من معاناتها من الحكم عليها بالسجن ست سنوات ومعاناتها من المرض، فإنها أطلقت حملة «الدفاع عن الأمهات السجينات» من وراء القضبان.
بدوره، أكد رئيس مركز «التأثير على إيران» في نيويورك، ماني مستوفي، أن تعيين منصب مقرر خاص بحقوق الإنسان قبل خمس سنوات كشف كثيرا من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة للمجتمع الدولي واعتبره إيجابي. وقال مستوفي إن مقرر الأمم المتحدة أنقذ ملف حقوق الإنسان من «التجاهل»، لا سيما في وقت شهد المفاوضات بين الدول الكبرى وإيران، من أجل التوصل إلى اتفاق نووي.
وذكر مستوفي أن تعيين أحمد شهيد أجبر السلطات على التعاون حول حقوق الإنسان على الرغم من رفض زيارته إلى طهران، وأضاف أنه «على الرغم من رفض التقرير، فإن الجهات الحكومية حاولت الإجابة عن الوثائق التي قدمها أحمد شهيد». واعتبر مستوفي أن الضغوط الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والمقرر الخاص بالأمم المتحدة، قد تجبر الحكومة الإيرانية على مراجعة حكم الإعدام الصادر بحق المدانين في المخدرات.
في هذا الصدد، رفضت المحامية الإيرانية ليلى علي كرمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وصف المتحدث باسم الحكومة الإيرانية تقرير أحمد شهيد بـ«السياسي»، وقالت: «ليست المرة الأولى التي يرد فيها كبار المسؤولين على تقارير أحمد شهيد، خلال الأعوام الخمسة من تكليفه في منصب المقرر. شهدنا مواقف مشابهة من المسؤولين بعد كل تقرير يقدمه عن أوضاع حقوق الإنسان، وتكرر الاتهامات ذاتها بأنه غير انحيازي، وأن التقارير التي يقدمها سياسية، ويستند إلى معلومات وتقارير من منظمات معارضة وعدوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وعن رفض طهران تقرير أحمد شهيد والتشكيك بمصداقيته قالت: «الموضوع ليس جديدًا، لكن بخصوص التقرير يجب أن نشير إلى محاولات أحمد شهيد السفر إلى إيران، وفي الواقع لا تسمح له السلطات بزيارة إيران حتى يتمكن الحصول على مصادر أكثر من أجل تقاريره».
وأكدت علي كرمي أن تقرير الأمم المتحدة استند إلى «مصادر موثوقة»، وأضافت أن المقرر «حاول إجراء حوارات واستغلال أي فرصة، من أجل الحصول على معلومات في إطار تقريره»، ولفتت إلى رفض الحكومة الإيرانية السماح للمقرر الأممي بزيارة إيران والتفاوض مع المسؤولين والاطلاع على بعض الأماكن عن قرب. وأكدت أنه في حال وافقت طهران على طلب أحمد شهيد، لكانت الظروف «أقل تعقيدا» في التوصل إلى حل بين الطرفين. وفي إشارة إلى رفض السلطات الإيرانية التعاون مع أحمد شهيد ومحاولة عرقلة مهمته، أوضحت المحامية علي كرمي أنه بموجب قوانين الأمم المتحدة فإن الحكومات مكلفة بالتعاون مع المقرر الخاص، إذا قررت الأمم المتحدة ذلك، ورأت كرمي أن التعاون السلطة الإيرانية أفضل من كيل الاتهامات إلى الأمم المتحدة.
وعن التقرير قالت علي كرمي إن مقرر الأمم المتحدة حاول ضمن عشرة آلاف كلمة التطرق إلى أهم قضايا انتهاك حقوق الإنسان في إيران، مضيفة أن هناك شواهد كثيرة على انتهاكات حقوق الإنسان لم يتطرق إليها التقرير. وعن أهمية التقرير شرحت أنه «نظرا للمصادر التي كانت بحوزته، ركز التقرير على القضايا المعروفة والمبرهنة حول انتهاكات حقوق الإنسان، وهي قضايا تحدث يوميا، وعلى السلطة أن تعمل على تحسين الأوضاع هناك».
ورفضت أن يكون التقرير من منطلق التخاصم مع إيران، وأوضحت أنه يشرح أوضاع حقوق الإنسان في إيران، موضحة أن لجوء السلطات إلى توجيه الاتهامات لن يؤدي إلى حل. فيما تساءلت كرمي حول فلسفة وجود الأمم المتحدة، وقالت إن مهمة الأمم المتحدة تسهيل التعامل والتعاون بين الدول والمساعدة على تحسين أوضاع حقوق الإنسان، و«يمكن أن نجد حلا إذا فهم المسؤولون ذلك».
تساءلت علي كرمي حول تناقض السلطة الإيرانية في تعاونها مع بعض اللجان التابعة لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، مثل لجنة الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، ورفضها التعاون مع مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان. وأضافت أنه لا يمكن القبول بمبادئ الأمم المتحدة والتعاون مع أقسام منها ورفض التعاون مع الأقسام الأخرى. واعتبرت علي كرمي فشل المحاولات الإيرانية في التصدي لتمديد مهمة أحمد شهيد على مدى خمس سنوات سببه الأساسي يمكن في المجتمع المدني الإيراني «النشط» ونشطاء حقوق الإنسان الإيراني الذين يمارسون الضغط على النظام في المنظمات الدولية.



أزمة جديدة تعترض «عملية السلام» في تركيا

أكراد خلال مظاهرة في فرنسا فبراير الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة في فرنسا فبراير الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
TT

أزمة جديدة تعترض «عملية السلام» في تركيا

أكراد خلال مظاهرة في فرنسا فبراير الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة في فرنسا فبراير الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

تواجه «عملية السلام» في تركيا، التي تستوجب حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، أزمة جديدة بسبب الخلاف حول سرية لقاء عقده وفد برلماني مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي غرب البلاد.

وتفجّرت خلافات بين نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، خلال اجتماع لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في البرلمان، المعنية باقتراح الإطار القانوني لنزع السلاح وعملية السلام، التي خُصّصت الخميس للاستماع لتقرير حول لقاء الوفد بأوجلان.

تقرير مجتزأ

وأعلن نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن التقرير الذي قُدّم خلال الجلسة، والذي لخّص محضر لقاء الوفد مع أوجلان في سجن إيمرالي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أخرج المحضر من سياقه، واجتزأه لينحرف عن المضمون الذي أراده أوجلان.

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعب» الأعضاء في اللجنة البرلمانية (حساب الحزب في «إكس»)

وقال النواب الخمسة، غولستان كيليتش كوتشيغيت وميرال دانيش بيشتاش وحقي صاروهان أولوتش وجلال فرات وجنكيز تشيشيك، في بيان، إنه جرى استخدام جمل خارجة عن السياق، واقتباسات غير كاملة تفتح الباب أمام تكهنات عديدة.

وجاء في البيان أن «نشر محتوى الاجتماع بين أوجلان، الفاعل الرئيسي في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ووفد اللجنة بشكل مجتزأ، مع تفسيرات ناقصة وذاتية، يُخاطر في المقام الأول بتضييق نطاق الدور (التاريخي) لأوجلان في هذه العملية وفتحه للنقاش، وهذا يتعارض مع النهج والوعود والتعريفات والمسؤوليات الأساسية للعملية المستمرة منذ أكثر من عام».

وطالب البيان -الذي نشره الحزب على حسابه في منصّة «إكس»- بنشر محضر الاجتماع مع أوجلان ومشاركته مع جميع أعضاء اللجنة البرلمانية والجمهور بطريقة «وافية وموضوعية وكاملة وصادقة»، ووضع آلية شفافة لضمان دقة المعلومات العامة.

وقال مسؤولون في الحزب إن التقرير أُعدّ بالطريقة التي أرادها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لكن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي هي عملية «جادة وتاريخية»، ويجب أن تُدار بشكل «موضوعي وشفاف، ولا يخضع للتفسيرات الشخصية».

صدام بين الحكومة والمعارضة

وخلال اجتماع اللجنة للاستماع إلى التقرير، احتجّ نواب من حزب «الشعب الجمهوري»، متسائلين عما إذا كان «جهاز المخابرات قد أعدّ التقرير»، وهل سيعمل نواب البرلمان تحت «رقابة جهاز المخابرات الوطني؟». وطالبوا بعرض محضر الاجتماع كاملاً.

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لعملية السلام في تركيا (البرلمان التركي - «إكس»)

وقال نواب المعارضة إنه «يتم إخفاء (تفاصيل التقرير) ليس فقط عن الجمهور، بل حتى عن البرلمان». وردّ نائب حزب «العدالة والتنمية»، محمد شاهين على هذه الانتقادات بالقول: «لو أردتم أن تعرفوا ما جرى بالكامل، كان عليكم المشاركة في الوفد الذي زار إيمرالي».

ورفض حزب «الشعب الجمهوري» إرسال أحد نوابه ضمن وفد اللجنة البرلمانية إلى إيمرالي، عادّاً أنه كان يمكن عقد الاجتماع عبر دائرة اتصال تلفزيونية مغلقة لتجنب الحساسيات التي تثيرها زيارة أوجلان.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

وانتقد رئيس الحزب، أوغور أوزيل، ما جرى خلال اجتماع اللجنة، مطالباً بالشفافية في كل ما يتعلق بهذه العملية. وقال أوزيل، في مقابلة تلفزيونية، تعليقاً على رفض ذهاب نواب حزبه إلى إيمرالي: «إذا ذهبنا فسنذهب بصراحة، وسنتحدث بصراحة، وسنعود بصراحة، ولن نخفي شيئاً»، متسائلاً عن أسباب إخفاء محضر الاجتماع، وعدم إطلاع نواب اللجنة البرلمانية والرأي العام عليه.

«الكردستاني» يتمسك بموقفه

وفي خضم هذا التوتر، انتقد متحدث الشؤون الخارجية في منظومة اتحاد مجتمعات كردستان، زاغروس هيوا، عمل اللجنة البرلمانية واكتفاء الحكومة التركية بـ«التصريحات فقط، دون اتخاذ خطوات حقيقية في إطار عملية السلام، على الرغم من اتخاذ حزب (العمال الكردستاني) العديد من الخطوات الأحادية».

وقال هيوا، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية الجمعة: «إننا لم نكن يوماً مسؤولين عن تخريب عملية السلام، وإن الدولة هي التي اتخذت القرار في عام 2015 بإنهاء العملية السابقة. ولهذا السبب، بدأوا بتجربة أساليب جديدة، ولم يتضح بعد ما إذا كانوا قد غيّروا حقّاً عقليتهم وسياساتهم تجاه الأكراد، أم أنهم يستعدون لموجة جديدة من الهجمات».

متحدث الشؤون الخارجية في منظومة اتحاد مجتمعات كردستان زاغروس هيوا (إعلام تركي)

وقال هيوا إن «المفاوضات لم تبدأ بعد»، وإن لقاء أعضاء من اللجنة البرلمانية مع أوجلان في إيمرالي هي «عملية حوار».

وتابع: «لكي تبدأ المفاوضات، يجب أن يلتقي الطرفان على قدم المساواة، وأهم عنصر في هذه المفاوضات هي حرية أوجلان»، الذي وصفه بـ«كبير مفاوضي حزب (العمال الكردستاني)».

وأضاف: «يجب أن تراعي هذه العملية الاندماج الديمقراطي للأكراد وحركة الحرية الكردية في جمهورية تركيا، وتضمن مشاركتهم الحرة في الحياة السياسية الديمقراطية، لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل الدستور الحالي الذي ينكر وجود الأكراد، بل جميع المجموعات العرقية في تركيا».


إيران تطلق صواريخ خلال مناورات بحرية قرب مضيق هرمز

إطلاق صاروخ إيراني خلال مناورات عسكرية في مكان غير معلن بإيران 20 أغسطس 2025 (رويترز)
إطلاق صاروخ إيراني خلال مناورات عسكرية في مكان غير معلن بإيران 20 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إيران تطلق صواريخ خلال مناورات بحرية قرب مضيق هرمز

إطلاق صاروخ إيراني خلال مناورات عسكرية في مكان غير معلن بإيران 20 أغسطس 2025 (رويترز)
إطلاق صاروخ إيراني خلال مناورات عسكرية في مكان غير معلن بإيران 20 أغسطس 2025 (رويترز)

أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن إيران أطلقت صواريخ ضخمة في بحر عمان وبالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي خلال اليوم الثاني من مناورات بحرية.

وأضاف التقرير، أن «الحرس الثوري» شبه العسكري أطلق الصواريخ من عمق البر الرئيسي في إيران، وأصاب أهدافاً في بحر عمان ومنطقة مجاورة بالقرب من مضيق هرمز في تدريبات بدأت الخميس، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

صورة نشرتها قوات «الحرس الثوري» 5 ديسمبر 2025 تظهر قارباً نفاثاً يشارك في مناورة عسكرية بالمياه قبالة سواحل جنوب إيران (إ.ب.أ)

وحدد الصواريخ بأنها صواريخ كروز، طراز قدر 110- وقدر380- وغدير، يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. وأضاف أن «الحرس الثوري» أطلق أيضاً صاروخاً باليستياً هو 303، من دون أن يدل بمزيد من التفاصيل.

وأظهرت لقطات تلفزيونية إطلاق الصواريخ وإصابة أهدافها.

صورة تم توزيعها 5 ديسمبر 2025 من قِبل «الحرس الثوري» الإيراني تظهِر صاروخاً يتم إطلاقه أثناء تدريب عسكري في المياه قبالة ساحل جنوب إيران (إ.ب.أ)

والمناورات هي الثانية في أعقاب الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران)، التي أسفرت عن مقتل نحو 1100 شخص في إيران، من بينهم قادة عسكريون وعلماء نوويون. وأسفرت الهجمات الصاروخية من قِبل إيران عن مقتل 28 شخصاً في إسرائيل.


تقرير: «خيبة أمل» في «الموساد» جراء اختيار نتنياهو لرومان غوفمان رئيساً للجهاز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يعقد مشاورات مع سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يعقد مشاورات مع سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان (د.ب.أ)
TT

تقرير: «خيبة أمل» في «الموساد» جراء اختيار نتنياهو لرومان غوفمان رئيساً للجهاز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يعقد مشاورات مع سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يعقد مشاورات مع سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان (د.ب.أ)

قُوبل قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعيين سكرتيره العسكري، رومان غوفمان، رئيساً جديداً لـ«الموساد» بخيبة أمل داخل الجهاز، وفقاً لما قاله مسؤولون حاليون وسابقون على الرغم من أن كثيرين قالوا إن الاختيار لم يكن مفاجئاً، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.

وقال المسؤولون إن نتنياهو تجاوز مرشحي «الموساد» المدعومين منه لتعيين رومان غوفمان، مما أثار مخاوف بشأن افتقاره للخبرة الاستخباراتية واحتمالية استقالته، بينما يقول حلفاؤه إن ولاءه وحكمته وفكره العدواني تناسب منصبه.

وبعد أن اختار نتنياهو شخصاً من خارج جهاز «الشاباك»، وهو ديفيد زيني، لقيادته في وقت سابق من هذا العام، توقع كبار مسؤولي «الموساد» أن يتبع نفس النهج: اختيار شخصيات من خارج الجهاز يراها عدوانية وموالية ومتوافقة آيديولوجياً معه.

ويقول المنتقدون إن هذه الخطوة تعكس معركة نتنياهو الأوسع ضد ما يسميه «النخب» و«الدولة العميقة»، ويقول المؤيدون إن غوفمان موثوق به، وكتوم، ومخلص.

وزعم بعض المسؤولين المطلعين على عملية التعيين أن غوفمان خضع لـ«مقابلة» غير رسمية مع زوجة نتنياهو، سارة، قبل اتخاذ القرار- وهو ادعاء نفاه مكتب رئيس الوزراء ووصفه بأنه «كاذب تماماً».

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان غوفمان وبنيامين نتنياهو ورئيس ديوان مكتبه تساحي برافرمان والقائم بأعمال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يظهرون بمركز قيادة خلال الغارات في قطر (الشاباك)

وأشار آخرون إلى إتقانه للغة الروسية ولغته الإنجليزية المحدودة، مما قد يُعقّد التواصل الدبلوماسي، مع أن حلفاءه يجادلون بأن إتقان اللغة الإنجليزية ليس جوهرياً في مهام «الموساد» الأساسية وتوقع العديد من كبار مسؤولي الدفاع موجة استقالات داخل الجهاز عقب الإعلان.

وتجاوز نتنياهو المرشحين الذين أوصى بهم مدير الموساد المنتهية ولايته، ديفيد برنياع، واختار غوفمان بدلاً منه، الذي لم يرتقِ في دوائر الاستخبارات الإسرائيلية. وقال المطلعون على تفكير رئيس الوزراء إن قراره كان مدفوعاً بولائه وحكمته ووصفه مسؤول دفاعي كبير سابق بأنه «مخلص بشدة لنتنياهو» ووصف التعيين بأنه «محير».

ويقول زملاؤه إن غوفمان ضابط جاد ومنضبط وقارئ نهم للتاريخ والاستراتيجيات العسكرية.

ولفت بعض مسؤولي الأمن السابقين إلى أنه قد يكون متهوراً أيضاً، وأشاروا إلى قضية من فترة عمله قائداً للفرقة 210 «باشان»، حيث زُعم أنه أذن باستخدام شاب مدني يبلغ من العمر 17 عاماً، يُدعى أوري ألماكايس، في عملية غير مصرح بها وهي قضية أدت لاحقاً إلى اعتقال المراهق واحتجازه لفترة طويلة قبل إسقاط التهم عنه.

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

وقال ضابط كبير سابق في الاستخبارات العسكرية إنه على الرغم من أن غوفمان «شخص ماكر وشجاع»، فإنه يفتقر إلى الخلفية الاستخباراتية العملياتية المتوقعة عادةً من مدير الموساد.

وأضاف المسؤول: «إنه يتحدث الروسية والعبرية فقط، ولا ينطق بكلمة إنجليزية واحدة لقد شغل منصب لواء لمدة عام واحد فقط ولم يسبق له إدارة منظمة بهذا الحجم».

وفي المقابل، رفضت مصادر مقربة من نتنياهو بشدة الانتقادات لتعيين غوفمان، واصفةً إياه بالتعيين الممتاز، وقالوا إن إتقانه للغة الروسية وفهمه الإقليمي جعلاه لا يُقدر بثمن في مهمات حساسة في موسكو، وأشاروا إلى أنه أصبح، بصفته السكرتير العسكري، أقرب مستشار أمني لنتنياهو، وأضافوا أنه لعب دوراً في عمليات سرية مهمة، بما في ذلك اغتيالات لكبار شخصيات «حزب الله»، ومهام موجهة ضد إيران خلال الصراع معها في وقت سابق من هذا العام.

ويصف المسؤولون الذين عملوا معه من كثب غوفمان بأنه مفكر عدواني وغير تقليدي «ويقاتل بسكين بين أسنانه ويتفوق في الخداع، ويُحاط بالمعلومات الحساسة، وهي سمات يعتبرونها أساسية للموساد»، وقال أحدهم: «إنه المساعد الأمني ​​الأكثر ثقة لرئيس الوزراء. ليس رئيس الأركان، ولا وزير الدفاع - بل كان غوفمان».

وفي حين يشير البعض إلى قلة لغته الإنجليزية كمصدر قلق، يجادل مؤيدوه بأن ساحات الموساد الرئيسية - إيران وسوريا ولبنان - لا تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية بينما تعتبر لغته الروسية ميزة نظراً لعلاقات موسكو مع إيران وغيرها من الجهات المعادية.

وكان رئيس الأركان إيال زامير التقى بغوفمان هذا الأسبوع وهنأه، قائلاً إن الجيش سيدعمه في انتقاله إلى المنصب، وأكد «الموساد» أن برنياع تحدث مع غوفمان وتمنى له النجاح، فيما ذكر نتنياهو أنه اختار غوفمان بعد مقابلات مع عدد من المرشحين، وأشاد بـ«قدراته المهنية الاستثنائية»، مشيراً إلى دوره في مواجهة هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما غادر منزله لقتال مسلحي «حماس» وأصيب بجروح بالغة.