الصين تسعى لتجنب التسريح الجماعي مع تخفيض الإنتاج

رئيس مجلس الدولة: علينا توفير أطباق الأرز البديلة للعمال

الصين تسعى لتجنب التسريح الجماعي مع تخفيض الإنتاج
TT

الصين تسعى لتجنب التسريح الجماعي مع تخفيض الإنتاج

الصين تسعى لتجنب التسريح الجماعي مع تخفيض الإنتاج

صرح السيد لي كيشيانغ رئيس مجلس الدولة الصيني أول من أمس الأربعاء بأنه يتعين على الصين تجنب خيار البطالة الجماعية في أنشطة المناجم والمصانع الفاشلة حتى في الوقت الذي تحاول فيه الصين تخفيض إنتاجها الضخم من الفحم والصلب غير المرغوب فيهما.
وجاءت تصريحاته في اختتام اجتماعات اللجنة التشريعية التي ركزت على تنشيط الاقتصاد الصيني المتباطئ، لتعكس المزيج السياسي العسير – الذي يصفه البعض بأنه لا يمكن تحمله – للسيد لي والذي يأمل الرئيس الصيني شي جين بينغ في تحقيقه.
وتهدف الحكومة إلى تخفيض القدرات الصناعية الفائضة عن الحاجة بشكل كبير والتي تسبب ضعفا مؤثرا في النمو الاقتصادي الصيني، وفي نفس الوقت تجنب الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن تسريح أعداد هائلة من العمالة والتي قد تسبب عدم الاستقرار الاجتماعي والمدني في البلاد.
وقال السيد لي في ختام الاجتماع السنوي الكبير للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، الهيئة التشريعية التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي الحاكم في البلاد: «لقد اخترنا صناعة الفحم والصلب على وجه التحديد لكونهما من القطاعات التي يمكننا من خلالها تحقيق النتائج الأولية الملموسة في الحد من قدرة الإنتاج».
وأضاف السيد لي: «في الأثناء ذاتها، يتحتم علينا تجنب موجة تسريح العمالة الهائلة»، مستخدما الاستعارة الصينية المعروفة عن «لقمة العيش الآمنة» إذ يقول: «علينا المضي قدما في الحد من القدرات الصناعية، ولكن من دون أن تفقد جموع العمال الكبيرة أطباق الأرز خاصتهم، ويتعين علينا السعي لتوفير أطباق الأرز البديلة لهم».
حتى في أثناء انعقاد المؤتمر في بكين، عكست احتجاجات العمال في منجم كبير للفحم مملوك للدولة ويقع في شمال شرقي البلاد حجم المقاومة التي قد تخلقها سياسات التقليص الصناعية التي تعزم الحكومة تنفيذها.
ولقد أجبرت الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي السيد لو هاو، حاكم مقاطعة هيلونغ جيانج حيث يقع المنجم المشار إليه، على الاعتذار عن التصريحات الخاطئة التي أفادت بأن كل العمال، في المنجم الذي تديره مجموعة لونغماي للتعدين، قد تسلموا رواتبهم المستحقة في ميعادها المضبوط.
وسارع المسؤولون، منذ اندلاع الاحتجاجات في مدينة شوانغياشان، إلى تهدئة العمال هناك والذين لم يتسلموا أجورهم منذ شهور. وصرحت مجموعة لونغماي في سبتمبر (أيلول) أنها تهدف إلى التخلص من 100 ألف وظيفة بحلول عام 2015 في مدينة شوانغياشان، وفي غيرها من المدن التي تضم كثيرا من العمالة الزائدة. ولكن السيد لو قد أشار خلال الأسبوع الماضي إلى أن تلك المجموعة قصرت جهودها الحقيقية عن بلوغ هذا الهدف.
ولم يعرج السيد لي لذكر الاحتجاجات العمالية في تصريحات الأربعاء الماضي، ولكنه أشار إلى امتلاك الحكومة ما يكفي من الأموال لتجنب العودة إلى أوائل عام 2000، حينما أسفر تسريح عشرات ملايين الموظفين من الصناعات المملوكة للدولة عن اضطرابات مدنية واسعة النطاق، ولا سيما في حزام صناعات الحديد والصلب والموجود في الأجزاء الشمالية الشرقية من البلاد.
وإذا تعذر توفير فرص العمل الجديدة للعمال المسرحين من وظائفهم، «فإن مؤسسات التمويل المركزية والمحلية تملك القدرة الكافية على اتخاذ الإجراءات المناسبة»، كما أفاد السيد لي. فلقد تمكنت الحكومة المركزية الصينية من تخصيص نحو 15 مليار دولار للمساعدة في توفير فرص العمل للموظفين المسرحين من أعمالهم، كما يمكن تخصيص مزيد من الأموال لخدمة هذا الغرض.
وقال السيد لي إنه، وعلى نطاق أوسع، يمكن الإفراج عن الأعمال التجارية الخاصة، وقطع دورات الروتين الجامدة وتخفيض النفقات العامة وخلق الفرص الجديدة للاستثمار والتوظيف. وتلك الوصفة الاقتصادية، كما أضاف أنه ليس من شأنها أن تتطلب أية صفقات أو مقايضات عسيرة ما بين النمو والتكيف الاقتصادي.
ولكنّ هناك عددا متزايدا من خبراء الاقتصاد يقولون إنهم يعتقدون أن الصين سوف تتجه قريبا إلى اتخاذ خيارات مثيرة للجدل ما بين تعزيز اقتصاد البلاد وزعزعة استقرار الشركات المملوكة للدولة والتي تسبب ديونها المتراكمة وعدم كفاءتها المتزايدة تراجع النمو الاقتصادي في البلاد.
ويقول أنصار التحرر الاقتصادي في الصين إن قادة البلاد لم يفعلوا إلا القليل حتى الآن من حيث تنفيذ الوعود التي قطعوها على أنفسهم في عام 2013 بمنح المنافسة السوقية دورا حاسما في الاقتصاد، وأن الخطط المعروضة في المؤتمر التشريعي الشعبي المشار إليه لم تتضمن الخطوات الجريئة المطلوبة لتأمين الرخاء طويل الأمد للبلاد.
يقول ماو يوشي، الرئيس الفخري لمعهد يونيرول الاقتصادي، المجموعة البحثية التي تتخذ من بكين مقرا لها وتؤيد تحرير السوق الصينية: «لا أشعر بالتفاؤل، إن التدابير التي يقترحونها ليست قوية بما فيه الكفاية».
وأضاف السيد ماو: «إنهم يقولون الكلمات الصحيحة، ولكن تكمن المشكلة في عدم استعدادهم لوصف الدواء السليم للتعامل مع التعارض الشديد بين العرض والاستهلاك والطلب. كما أنه هناك مشكلة عدم تقاسم الأسواق».
ولقد صرح السيد لي خلال هذا الشهر بأن الحكومة يمكنها المحافظة على النمو الاقتصادي وفق مستوى 6.5 نقطة مئوية على أساس سنوي حتى نهاية عام 2020، حتى مع تخفيض الصناعات غير المرغوب فيها حاليا والحد من اقتراض الشركات. وهذا النمو المشار إليه، كما يتابع، سوف يساعد الحكومة في توليد 50 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية خلال تلك الفترة. وفي العام الماضي، تأخر النمو الاقتصادي الصيني حتى مستوى 6.9 نقطة مئوية، وهو أدنى مستوى يحققه اقتصاد البلاد منذ عام 1990.
ولكن ثروة الخطط، والإحصاءات، والتوقعات التي عمل السيد لي والسادة الوزراء على عرضها خلال الاجتماع التشريعي لم تشتمل على التقديرات التفصيلية الخاصة بعدد العمال المزمع تسريحهم من أعمالهم. وتلك القضية هي من القضايا ذات الشحن السياسي العميق بالنسبة لزعماء الحزب الشيوعي الحاكم، والذين يخشون بروز أية علامة من علامات الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي قد تؤدي إلى تقويض حكم الحزب الرئيسي في البلاد.
وقبل انعقاد المؤتمر الوطني المذكور، قال أحد القيادات العمالية إن هناك نحو 1.8 مليون فرصة عمل سوف يفقدها قطاع الفحم والصلب وحدهما في البلاد. وهناك تقديرات عمالية أخرى تفيد بأن إجمالي الخسائر المتوقعة في الوظائف الصناعية يفوق ذلك الرقم بكثير.
ويمكن للفشل في تنفيذ إصلاحات الأسواق الصينية أن يؤدي إلى نوع مختلف تماما من المخاطر، فقبل أيام من انعقاد المؤتمر التشريعي الوطني، خفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية من تصنيفها الاقتصادي إزاء الصين، في إشارة بارزة إلى المخاوف التي من شأنها إفشال الجهود الحكومية الصينية على تنفيذ التغييرات الاقتصادية المتعهد بها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.