موسكو: العملية في سوريا كانت «لإجبار الشركاء وخصومهم على الحوار»

الأمم المتحدة تعلق آمالاً كبيرة على نتائج محادثات كيري مع لافروف وبوتين حول سوريا

موسكو: العملية في سوريا كانت «لإجبار الشركاء وخصومهم على الحوار»
TT

موسكو: العملية في سوريا كانت «لإجبار الشركاء وخصومهم على الحوار»

موسكو: العملية في سوريا كانت «لإجبار الشركاء وخصومهم على الحوار»

قال يفغيني لوكيانوف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إن عملية القوات الجوية الروسية في سوريا خلقت ظروفًا مناسبة لتحريك عملية التسوية السياسية للأزمة.
وفي حوار أجرته معه وكالة «تاس» الروسية للأنباء، وصف تلك العملية بأنها كانت إلى حد ما نوعا من أنواع «إجبار الشركاء وخصومهم على الحوار»، موضحًا أن روسيا قد تمكنت من تشكيل ساحة دولية فعالة لحل القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع السوري. وبعد أن اعتبر «تشكيل المجموعة الدولي لدعم سوريا» بأنه «إنجاز روسي»، شدد المسؤول في أهم مؤسسات القرار الروسية على أنه «دون مشاركة المملكة العربية السعودية» والأطراف الأخرى المنخرطة في النزاع السوري «سيكون من الصعب الحديث عن تحقيق أي نتائج في العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية»، داعيا الجميع إلى محاولة التوصل إلى حلول وسط، والاعتماد على التسوية السياسية - الدبلوماسية كوسيلة وحيدة يمكن أن تعطي نتائج طويلة الأمد.
وأعرب لوكيانوف عن قناعته بأنه كان واضحًا منذ البداية بالنسبة للعملية في سوريا أن روسيا لا تنوي «الغرق مثلما فعل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان»، لافتًا إلى أن روسيا «قد نضجت في عقلية سياستها الخارجية وتدرك أنه لا يجوز حل الأزمات بالوسائل العسكرية فقط، بل ويجب اللجوء إلى الأدوات الدبلوماسية - السياسية». وأشار في هذا السياق إلى تغير لهجة الخطاب الأميركي حول الأزمة السورية تحت تأثير العملية العسكرية الروسية في سوريا، ليُعرب عن قناعته بأنه «إذا لم تكن هناك أرضية عمل مشتركة لدى روسيا والولايات المتحدة، بصفتهما المحور الرئيسي في السياسية العالمية حاليا، فسيكون من الصعب الحديث عن تحقيق أية نتائج إيجابية» بما في ذلك في الموضوع السوري.
في غضون ذلك، تبقى الأنظار كلها متجهة نحو موسكو بانتظار محادثات متوقعة الأسبوع القادم بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، الذي قد يلتقي أيضًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأكد لافروف وجود اتفاق مع وزير الخارجية الأميركي حول زيارة الأخير إلى موسكو بناء على رغبة منه، حيث سيجريان مباحثات تركز بصورة رئيسية على الوضع السوري، وفق تأكيدات الخارجية الروسية. دوليًا تعلق الأمم المتحدة آمالا كبيرة على نتائج لقاء لافروف - كيري، وأعرب رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي إلى سوريا عن يقينه بأن «اللقاء الجديد بين الوزيرين سيكون غاية في الأهمية، وسيساهم في إنهاء الوضع المأساوي في سوريا».
من جانبه لم يستبعد ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي احتمال استقبال بوتين لكيري خلال الزيارة المرتقبة، وقال بيسكوف إن «الجانب الروسي مستعد كما جرت العادة لمناقشة المسائل الملحة، وبالطبع سوريا بالدرجة الأولى»، موضحًا أن المسائل التي سيتم بحثها خلال لقاءات كيري مع لافروف واللقاء المحتمل مع بوتين ستتركز على «تعزيز التنسيق المشترك بين روسيا والولايات المتحدة في دفع عملية التسوية السلمية للأزمة السورية». وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كان يشعر بتحسن في العلاقات الأميركية - الروسية بعد قرار سحب جزء من القوات الروسية من سوريا عاد بيسكوف وأكد أن الأهم الآن هو التنسيق لدفع العملية السياسية، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن «الاستعداد للتنسيق بحد ذاته يدعو إلى الارتياح»، وأن «جهود موسكو وواشنطن مركزة في الفترة الحالية تحديدًا على هذا الأمر»، أي التنسيق في العملية السياسية السورية.



مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
TT

مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)

تسعى الحكومة المصرية، لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في مجال إدارة الموارد المائية، في ظل تحديات كبيرة تواجهها تتعلق بـ«محدودية مواردها». وخلال لقائه سفيرة الاتحاد الأوروبي في القاهرة أنجلينا إيخورست، الاثنين، ناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، التعاون بين الجانبين، في «إعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجتها».

وتعاني مصر عجزاً مائياً، حيث يبلغ إجمالي الموارد المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، في مقابل احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، وبنسبة عجز تقدر 54 مليار متر مكعب، وفق «الري المصرية».

وتعتمد مصر على حصتها من مياه نهر النيل بنسبة 98 في المائة، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وحسب بيان لـ«الري المصرية»، ناقش سويلم، مع سفيرة الاتحاد الأوروبي، مقترحات تطوير خطة العمل الاستراتيجية (2024-2027)، طبقاً للأولويات المصرية، مشيراً إلى الدعم الأوروبي لبلاده في مجالات «رفع كفاءة الري، وإعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجة المياه، والتكيف مع تغير المناخ».

ووقَّعت الحكومة المصرية، والاتحاد الأوروبي، إعلاناً للشراكة المائية، خلال فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، COP28، الذي عُقد في دبي عام 2023، بهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز الحوار، وتبادل الخبرات.

وأوضح وزير الري المصري أن «الإجراءات التي تتبعها بلاده لرفع كفاءة استخدام المياه، تندرج تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري»، منوهاً بقيام الوزارة حالياً «بتأهيل المنشآت المائية، ودراسة التحكم الآلي في تشغيلها لتحسين إدارة وتوزيع المياه، والتوسع في مشروعات الري الحديث»، إلى جانب «مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، ودراسة تقنيات تحلية المياه من أجل الإنتاج الكثيف للغذاء».

ومن بين المشروعات المائية التي تنفذها الحكومة المصرية، بالتعاون مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي، «البرنامج القومي الثالث للصرف، وتحسين نوعية المياه في مصرف (كيتشنر)، وتحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش صغار المزارعين في صعيد مصر، ومراقبة إنتاجية الأراضي والمياه عن طريق الاستشعار عن بعد».

وتعوِّل الحكومة المصرية على الخبرات الأوروبية في مواجهة ندرة المياه، وفق أستاذ الموارد المائية، في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، الذي أشار إلى أن «القاهرة سبق أن استعانت بخبراء أوروبيين لصياغة حلول للتحديات المائية التي تواجهها مصر»، وقال إن «كثيراً من المقترحات التي قدمها الخبراء تنفذها الحكومة المصرية في سياستها المائية، ومن بينها التوسع في مشروعات معالجة المياه، وتحلية مياه البحر، واعتماد نظم الري الحديث».

وللتغلب على العجز المائي شرعت الحكومة المصرية في تطبيق استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037 باستثمارات تقارب 50 مليون دولار، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

ويعتقد نور الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخبرة الأوروبية في مجال تطوير إدارة المياه والتغيرات المناخية هي الأفضل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «القاهرة تسعى إلى الاستفادة من المنح الأوروبية المقدَّمة في تلك المجالات، وخصوصاً، التكيف مع التغيرات المناخية»، معتبراً أن «التعامل مع العجز المائي في مصر من أولويات السياسة المائية المصرية».

ويُعد الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء في المجال التنموي بالنسبة لمصر، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، الذي أشار إلى أن «التعاون المائي بين الجانبين يأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى توقيعها بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، لتطوير التعاون بمختلف المجالات».

ويرى شراقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأوروبي يمتلك التكنولوجيا والخبرات الحديثة بشأن تطوير استخدام المياه، خصوصاً في الدول التي تعاني من شح مائي».