كشف وزير المالية الجزائري أمس عن عزم الحكومة طلب دين خارجي لمواجهة العجز الكبير الذي تعاني منه ميزانية الدولة بسبب انخفاض مداخيل بيع المحروقات، على أثر انخفاض أسعار النفط. وبذلك أكد ما صرح به مسؤول من «صندوق النقد الدولي» أول من أمس، بخصوص ضرورة أن تلجأ الجزائر من جديد إلى الاستدانة.
وقال الوزير عبد الرحمن بن خالفة للإذاعة الحكومية إن الدين الخارجي الذي يرمز لفترة صعبة مرت بها الجزائر، «لن يكون خطرا، وإنما طريقة استعماله هي ما يشكل خطرا»، مشيرا إلى أن «الاستدانة من أجل الربح وإحداث نمو وديناميكية اقتصادية، شيء مفيد.. فالدين ليس مرضا، بل على العكس، لأن الاستعمال الجيد لأموال الدين يمكن أن يكون أداة لتحقيق النمو».
وقدم وزير المالية عرضا عن الخطة التي اعتمدتها الحكومة لحل الأزمة المالية المتولدة عن شح الموارد المالية. وتقوم هذه الخطة، بحسبه، على «تجنيد موارد الجباية». ودعا بهذا الخصوص إلى «التعامل بتحضر مع الدولة»، في إشارة إلى كبار التجار ورجال الأعمال الذين لا يدفعون الضرائب، والذين تشنّ عليهم السلطات حملة كبيرة منذ عام ونصف، لدفعهم إلى تسديد ما عليهم من مستحقات جبائية. وعرضت عليهم الحكومة رزنامة زمنية، لتحفيزهم على دفع ما تأخر من ضرائب في شكل أقساط.
وتعهد بن خالفة بأن يكون 2016 «عاما تتجاوز فيه الجباية العادية الجباية النفطية؛ إذ بإمكاننا أن نجمع 3200 مليار دينار، في مقابل 1600 مليار دينار كجباية نفطية، ولكن بشرط أن نجند الناشطين في مجال التجارة ونحسسهم بضرورة أن يقوموا بواجبهم». ومعروف في الأوساط التجارية والاقتصادية بالجزائر أن المئات من المتعاملين لا يدفعون الضرائب، ويرفضون وضع أموالهم في المؤسسات المصرفية الحكومية وحتى الخاصة. ويعود ذلك أساسا إلى «قضية بنك الخليفة»، وهي إمبراطورية مالية ضخمة انهارت عام 2002 بسبب هروب مالكها عبد المؤمن رفيق خليفة إلى الخارج، ومعه 4 مليارات دولار من ودائع زبائن البنك. ورفضت الدولة تعويض الضحايا، أما خليفة فهو حاليا في السجن. ومنذ هذه الفضيحة، أصبح كبار التجار ورجال الأعمال يفضلون وضع أموالهم في بنوك بالخارج، أما بنوك الحكومة فيتفادونها خشية مصادرتها بحجة أنها مشبوهة. ويعكس هذا الأمر انعدام الثقة في المؤسسة المصرفية الحكومية.
وأطلقت الحكومة العام الماضي حملة توعية لإقناع التجار الكبار بإيداع أموالهم بالبنوك. وقال بن خالفة إن الأشهر الأولى من العام الحالي، شهدت جمع نحو 140 مليار دولار. يذكر أن الجزائر طلبت نهاية ثمانينات القرن الماضي قرضا من «صندوق النقد الدولي»، بعد أزمة سعر النفط عام 1986.
في السياق ذاته، عقد جان فرنسوا دوفان، رئيس فرع «صندوق النقد الدولي» بمنطقة الشرق الأوسط، مؤتمرا صحافيا بالعاصمة الجزائرية أول من أمس، أكد فيه أن الجزائر «مضطرة في الآجال القريبة لطلب تمويلات من الخارج، بسبب الانخفاض السريع للادخار في الميزانية»، مشيرا إلى أن الحكومة الجزائرية «ملزمة بإيجاد حل للعجز في المستقبل، ويكون ذلك حتما باللجوء إلى تمويل خارجي».
وأنهى وفد من المؤسسة المالية الدولية أمس زيارة للجزائر استغرقت أسبوعين، تندرج في إطار المشاورات التي يجريها «الصندوق» مع شركائه عبر العالم. وحث دوفان المسؤولين الجزائريين على «بذل مزيد من الجهود لترشيد النفقات وتطهير الموازنة، ويكون ذلك بواسطة إصلاحات هيكلية كبيرة». وعد ذلك «الحل الوحيد لمعالجة معضلة انخفاض مداخيل بيع النفط والغاز».
وأعلن مسؤول «الصندوق» أن احتياطي الجزائر من العملة الصعبة يبلغ حاليا 143 مليار دولار. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن البنك المركزي أن المخزون في حدود 152.7 مليار دولار، مما يعني أنه انخفض بنحو 10 مليارات دولار في غضون شهرين ونصف.
الجزائر: الحكومة تعلن حاجتها إلى الاستدانة من الخارج بسبب انخفاض سعر النفط
https://aawsat.com/home/article/593021/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6-%D8%B3%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
الجزائر: الحكومة تعلن حاجتها إلى الاستدانة من الخارج بسبب انخفاض سعر النفط
مسؤول في «صندوق النقد الدولي» يؤكد الحاجة إلى تمويلات أجنبية
الجزائر: الحكومة تعلن حاجتها إلى الاستدانة من الخارج بسبب انخفاض سعر النفط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









