{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

القائد حمود الصغير لـ«الشرق الأوسط»: تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 %

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
TT

{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)

احتدمت المعارك العنيفة، أمس، بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وبمساندة قوات التحالف التي تقوده السعودية من جهة، وما تبقى من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في الجبهة الغربية وفي شمال وشرق مدينة تعز.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الشرعية عمليات تطهير تعز من الميليشيات الانقلابية، بعدما تم دحرهم من مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، ومن بينها أحياء الكمب والدعوة ومحيط كلية الطب، شرق المدينة، وكذلك منطقة العنيين في مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية في شرق وشمال المدينة ومن بينها معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الانقلابية خسائر كبرى في الأرواح والعتاد.
ويحتل معسكر الدفاع الجوي أهمية كبرى كونه يطل على جبل الوعش الاستراتيجي وشوارع الثلاثين والخمسين والستين والمدينة السكنية وأحياء الزنقل والدحي وبير باشا والحصب والبعرارة والمطار، وكان يعوق بشكل كبير تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني، سواء من تبة قاسم عقلان أو تبة الزنقل أو جبل الوعش أو البعرارة، وبهذا تكون القوات الشرعية حققت انتصارا كبيرا بعد السيطرة عليه.
وقال قائد الجبهة الغربية لمدينة تعز، عبده حمود الصغير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز، حققوا تقدما كبيرا في جبهات القتال، وتقدموا في اتجاه الدفاع الجوي بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح».
وأضاف: «كثفت الميليشيات الانقلابية من وجودها وتعزيزاتها في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها من ناحية معسكر الدفاع الجوي، ويرافقها ذلك أيضا مواجهات قوية بالقرب من معسكر اللواء 35 مدرع، حيث تحاول الميليشيات السيطرة على التباب المطلة على شارع الضباب، ولم يتمكنوا من ذلك».
وذكر قائد الجبهة الغربية أن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرا الجبهة الغربية، وتمكنا من الوصول إلى القرب من مصنع السمن والصابون، حيث كانت المنطقة تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، وقد تم تأمين خط الضباب، غرب المدينة، وبهذا يمكن القول إنه تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 في المائة. أما بالنسبة للجبهة الشرقية فهناك تقدم كبير وتقدمنا إلى حي الدعوة ومسجد بازرعة، وفي الشمالية تقدمنا إلى حي الزنوج». وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية عمليات تطهير ما تبقى من جيوب الميليشيات الانقلابية في الجهة الخلفية لمعسكر الدفاع الجوي.
وبعد اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الانقلابية والقوات الشرعية، تمكنت هذه الأخيرة من التقدم في الجبهة الشرعية وتطهير حي الكمب والدعوة بالكامل، والوصول إلى محيط كلية الطب القريبة من القصر الجمهوري، وذلك في عملية لتطهير الجبهة الشرق للمدينة.
وتكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الكبرى في الأرواح والعتاد، جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات، وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن طيران التحالف شن غاراته على مناطق مختلفة ومن بينها مواقع الميليشيات في شارع الستين شمال تعز، وتجمعات في الكسارة، وتجمعات أخرى قرب معسكر اللواء 35 حاولت التسلل ومواقع في الدفاع الجوي بمدينة النور، كما استهدف الدبابة المتمركزة في تبة سوفتيل، شرق المدينة وتجمعات في منطقة الشريجة جنوب شرق المدينة.
إلى ذلك، دفعت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهة الشمالية والشرقية، وما تبقى في الجبهة الغربية، لتعوق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية، حيث نصبت صواريخ في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها وقصفت بها الأحياء السكنية وسط مدينة تعز والمواقع المحررة في الجبهة الغربية، ورافقها محاولاتها المستميتة استعادة ما تم تحريره قبل يومين.
وبينما تواصل الميليشيا الانقلابية قصفها للأحياء السكنية في وسط مدينة تعز بشكل عشوائي، وذلك في انتقام من المدنيين العُزل عقب الخسائر المدوية التي منيت بها، زار رئيس المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي، عددا من المواقع المحررة في تعز بما فيها زيارة السجن المركزي وحدائق الصالح وسوق المسراخ والضباب ومفرق جبل حبشي، وصولا إلى المعافر واللواء 35 مدرع الذي تم تسليمه إلى قيادة اللواء الذي يقوده العميد الركن عدنان الحمادي، الواقع في منطقة المطار القديم، غرب تعز.
وبالإضافة إلى تسليم مقر اللواء 35 لقيادته، شملت عمليات التسليم والتسلم، أيضا، المقرات الحكومية والعسكرية من فصائل المقاومة الشعبية في تعز إلى المجلس العسكري، بعد تحريرها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية، مباني جامعة تعز ومقرات نادي الصقر وإدارة شرطة مديرية المظفر، في الوقت الذي قام فيه المجلس العسكري بنصب نقاط في الشوارع لتعزيز الأمن.
ومن جهته، أكد مجلس تنسيقي المقاومة الشعبية في محافظة تعز ضرورة قيام الألوية العسكرية بمعية السلطات الأمنية بدورها في حماية الأمن وحفظه من أي اختلالات، وتسلم المؤسسات الرسمية من المقاومة وحمايتها.
وطالب المجلس، في جلسة استثنائية وطارئة عقدت برئاسة رئيس المجلس قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود المخلافي خصصها لمناقشة الأوضاع الأمنية عقب تحرير المناطق الغربية للمدينة، جميع التجار والباعة تخفيض الأسعار بما يتناسب مع الوضع العام بعد فك الحصار بصورة تراعي حق المواطن في العيش وحق التاجر بالكسب. كما جدد دعوته إلى كل المواطنين بالإقدام على الأمور التي من شأنها أن تحقق الاستقرار وتبعث على الاطمئنان لدى الجميع، وترك ما يمكن أن يسيء أو يضر بالمصلحة العامة.
في المقابل، أصدر نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، توجيهاته بتشكيل لجنة حكومية تتولى النزول إلى محافظة تعز المحررة، وذلك من أجل تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية اللازمة ودعم السلطة المحلية في أداء مهامها.
وشكلت اللجنة المكلفة بالنزول، بحسب وكالة «سبأ» للأنباء، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، وعضوية وزراء الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، وحقوق الإنسان عز الدين الأصبحي والمياه والبيئة الدكتور العزي هبة الله شريم، حيث أوكلت إليهم مهام سرعة تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية، ودعم السلطة المحلية في أدائها مهامها، والعمل على تطبيع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز استجابة العمليات الحكومية لاحتياجات المواطنين والوفاء بها في المحافظة.
وجاء تشكيل هذه اللجنة في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وإعادة الأمن والاستقرار إليها كمدخل لبناء السلام والتعافي، والبدء في إعادة كل الخدمات الأساسية وتدشين عملية التخطيط للتنمية وتعبئة الموارد اللازمة للتنفيذ في مرحلة ما بعد الصراع.
على صعيد متصل، بعث محافظ محافظة الجوف، اللواء حسين العواضي، رسالة تهنئة إلى محافظ محافظة تعز علي المعمري، وقادة وأعضاء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وكل أبناء تعز، أكاديميين ومثقفين، صحافيين وناشطين، تجارا وأعيانا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفال، يبارك لهم انتصار الحالمة تعز على عصابات القتل والدمار.
وقال اللواء العواضي، في رسالته، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «حين تنتصر تعز تحتفل كل بقاع اليمن، لأن تعز وقود الثورات اليمنية ومنبت أصولها الفكرية والثقافية. وتعز خزان الحركات الوطنية وولادة أبطالها ولها دورها البارز في ثورتي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين اللتين حققتا نصرا خالدا في القضاء على الإمامة وطرد الاستعمار».
وأضاف: «نشارككم فرحة النصر الذي أسعد قلوب اليمنيين، ورفع معنويات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جميع جبهات الوطن. انتصرت تعز للشرعية التي تشكل إطارا وطنيا جامعا، وهذا ليس غريبا عليها فهي حاملة المشروع الوطني وحاضنته الوفية. ونقدر تضحياتكم، ونثمن الدعم الكبير من قيادتنا السياسية ممثلة برئيس الجمهورية، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، ومن إخواننا في التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية».
وتابع القول: «حملت تعز لواء ثورة الشباب السلمية في 2011، وأوقدت مشاعل الحرية في جميع ساحات الوطن، وسار على هداها كل شباب اليمن الثائر، فأسقط مشروع التوريث وخيب أحلام الطامحين إلى حكم اليمنيين بتسلط الإمامة ورجعية الكهنوت، تعرضت تعز لانتقام جحافل الإمامة والمتسترين برداء الجمهورية على حد سواء. عوقبت على نهجها الوطني ودورها الريادي، لكنها صمدت وصبرت وكسرت حصار البربرية وجددت عهدها حارسة للحلم وصدّاحة للنشيد: لن ترى الدنيا على أرضي وصيا.. تعز التي تبدع الفن وتجيد أمثلة الفداء».
وأكد محافظ الجوف، في رسالته، أن «انتصار تعز، منارة العلم وصانعة التغيير، هو انتصار لليمن ومحطة مهمة على طريق النصر الكبير الذي سيكلل بوطن ينعم كل أبنائه بالحرية والرخاء، وطن يتساوى أبناؤه بحريات مكفولة وحقوق عادلة».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.