{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

القائد حمود الصغير لـ«الشرق الأوسط»: تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 %

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
TT

{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)

احتدمت المعارك العنيفة، أمس، بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وبمساندة قوات التحالف التي تقوده السعودية من جهة، وما تبقى من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في الجبهة الغربية وفي شمال وشرق مدينة تعز.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الشرعية عمليات تطهير تعز من الميليشيات الانقلابية، بعدما تم دحرهم من مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، ومن بينها أحياء الكمب والدعوة ومحيط كلية الطب، شرق المدينة، وكذلك منطقة العنيين في مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية في شرق وشمال المدينة ومن بينها معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الانقلابية خسائر كبرى في الأرواح والعتاد.
ويحتل معسكر الدفاع الجوي أهمية كبرى كونه يطل على جبل الوعش الاستراتيجي وشوارع الثلاثين والخمسين والستين والمدينة السكنية وأحياء الزنقل والدحي وبير باشا والحصب والبعرارة والمطار، وكان يعوق بشكل كبير تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني، سواء من تبة قاسم عقلان أو تبة الزنقل أو جبل الوعش أو البعرارة، وبهذا تكون القوات الشرعية حققت انتصارا كبيرا بعد السيطرة عليه.
وقال قائد الجبهة الغربية لمدينة تعز، عبده حمود الصغير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز، حققوا تقدما كبيرا في جبهات القتال، وتقدموا في اتجاه الدفاع الجوي بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح».
وأضاف: «كثفت الميليشيات الانقلابية من وجودها وتعزيزاتها في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها من ناحية معسكر الدفاع الجوي، ويرافقها ذلك أيضا مواجهات قوية بالقرب من معسكر اللواء 35 مدرع، حيث تحاول الميليشيات السيطرة على التباب المطلة على شارع الضباب، ولم يتمكنوا من ذلك».
وذكر قائد الجبهة الغربية أن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرا الجبهة الغربية، وتمكنا من الوصول إلى القرب من مصنع السمن والصابون، حيث كانت المنطقة تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، وقد تم تأمين خط الضباب، غرب المدينة، وبهذا يمكن القول إنه تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 في المائة. أما بالنسبة للجبهة الشرقية فهناك تقدم كبير وتقدمنا إلى حي الدعوة ومسجد بازرعة، وفي الشمالية تقدمنا إلى حي الزنوج». وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية عمليات تطهير ما تبقى من جيوب الميليشيات الانقلابية في الجهة الخلفية لمعسكر الدفاع الجوي.
وبعد اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الانقلابية والقوات الشرعية، تمكنت هذه الأخيرة من التقدم في الجبهة الشرعية وتطهير حي الكمب والدعوة بالكامل، والوصول إلى محيط كلية الطب القريبة من القصر الجمهوري، وذلك في عملية لتطهير الجبهة الشرق للمدينة.
وتكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الكبرى في الأرواح والعتاد، جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات، وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن طيران التحالف شن غاراته على مناطق مختلفة ومن بينها مواقع الميليشيات في شارع الستين شمال تعز، وتجمعات في الكسارة، وتجمعات أخرى قرب معسكر اللواء 35 حاولت التسلل ومواقع في الدفاع الجوي بمدينة النور، كما استهدف الدبابة المتمركزة في تبة سوفتيل، شرق المدينة وتجمعات في منطقة الشريجة جنوب شرق المدينة.
إلى ذلك، دفعت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهة الشمالية والشرقية، وما تبقى في الجبهة الغربية، لتعوق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية، حيث نصبت صواريخ في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها وقصفت بها الأحياء السكنية وسط مدينة تعز والمواقع المحررة في الجبهة الغربية، ورافقها محاولاتها المستميتة استعادة ما تم تحريره قبل يومين.
وبينما تواصل الميليشيا الانقلابية قصفها للأحياء السكنية في وسط مدينة تعز بشكل عشوائي، وذلك في انتقام من المدنيين العُزل عقب الخسائر المدوية التي منيت بها، زار رئيس المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي، عددا من المواقع المحررة في تعز بما فيها زيارة السجن المركزي وحدائق الصالح وسوق المسراخ والضباب ومفرق جبل حبشي، وصولا إلى المعافر واللواء 35 مدرع الذي تم تسليمه إلى قيادة اللواء الذي يقوده العميد الركن عدنان الحمادي، الواقع في منطقة المطار القديم، غرب تعز.
وبالإضافة إلى تسليم مقر اللواء 35 لقيادته، شملت عمليات التسليم والتسلم، أيضا، المقرات الحكومية والعسكرية من فصائل المقاومة الشعبية في تعز إلى المجلس العسكري، بعد تحريرها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية، مباني جامعة تعز ومقرات نادي الصقر وإدارة شرطة مديرية المظفر، في الوقت الذي قام فيه المجلس العسكري بنصب نقاط في الشوارع لتعزيز الأمن.
ومن جهته، أكد مجلس تنسيقي المقاومة الشعبية في محافظة تعز ضرورة قيام الألوية العسكرية بمعية السلطات الأمنية بدورها في حماية الأمن وحفظه من أي اختلالات، وتسلم المؤسسات الرسمية من المقاومة وحمايتها.
وطالب المجلس، في جلسة استثنائية وطارئة عقدت برئاسة رئيس المجلس قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود المخلافي خصصها لمناقشة الأوضاع الأمنية عقب تحرير المناطق الغربية للمدينة، جميع التجار والباعة تخفيض الأسعار بما يتناسب مع الوضع العام بعد فك الحصار بصورة تراعي حق المواطن في العيش وحق التاجر بالكسب. كما جدد دعوته إلى كل المواطنين بالإقدام على الأمور التي من شأنها أن تحقق الاستقرار وتبعث على الاطمئنان لدى الجميع، وترك ما يمكن أن يسيء أو يضر بالمصلحة العامة.
في المقابل، أصدر نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، توجيهاته بتشكيل لجنة حكومية تتولى النزول إلى محافظة تعز المحررة، وذلك من أجل تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية اللازمة ودعم السلطة المحلية في أداء مهامها.
وشكلت اللجنة المكلفة بالنزول، بحسب وكالة «سبأ» للأنباء، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، وعضوية وزراء الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، وحقوق الإنسان عز الدين الأصبحي والمياه والبيئة الدكتور العزي هبة الله شريم، حيث أوكلت إليهم مهام سرعة تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية، ودعم السلطة المحلية في أدائها مهامها، والعمل على تطبيع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز استجابة العمليات الحكومية لاحتياجات المواطنين والوفاء بها في المحافظة.
وجاء تشكيل هذه اللجنة في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وإعادة الأمن والاستقرار إليها كمدخل لبناء السلام والتعافي، والبدء في إعادة كل الخدمات الأساسية وتدشين عملية التخطيط للتنمية وتعبئة الموارد اللازمة للتنفيذ في مرحلة ما بعد الصراع.
على صعيد متصل، بعث محافظ محافظة الجوف، اللواء حسين العواضي، رسالة تهنئة إلى محافظ محافظة تعز علي المعمري، وقادة وأعضاء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وكل أبناء تعز، أكاديميين ومثقفين، صحافيين وناشطين، تجارا وأعيانا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفال، يبارك لهم انتصار الحالمة تعز على عصابات القتل والدمار.
وقال اللواء العواضي، في رسالته، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «حين تنتصر تعز تحتفل كل بقاع اليمن، لأن تعز وقود الثورات اليمنية ومنبت أصولها الفكرية والثقافية. وتعز خزان الحركات الوطنية وولادة أبطالها ولها دورها البارز في ثورتي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين اللتين حققتا نصرا خالدا في القضاء على الإمامة وطرد الاستعمار».
وأضاف: «نشارككم فرحة النصر الذي أسعد قلوب اليمنيين، ورفع معنويات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جميع جبهات الوطن. انتصرت تعز للشرعية التي تشكل إطارا وطنيا جامعا، وهذا ليس غريبا عليها فهي حاملة المشروع الوطني وحاضنته الوفية. ونقدر تضحياتكم، ونثمن الدعم الكبير من قيادتنا السياسية ممثلة برئيس الجمهورية، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، ومن إخواننا في التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية».
وتابع القول: «حملت تعز لواء ثورة الشباب السلمية في 2011، وأوقدت مشاعل الحرية في جميع ساحات الوطن، وسار على هداها كل شباب اليمن الثائر، فأسقط مشروع التوريث وخيب أحلام الطامحين إلى حكم اليمنيين بتسلط الإمامة ورجعية الكهنوت، تعرضت تعز لانتقام جحافل الإمامة والمتسترين برداء الجمهورية على حد سواء. عوقبت على نهجها الوطني ودورها الريادي، لكنها صمدت وصبرت وكسرت حصار البربرية وجددت عهدها حارسة للحلم وصدّاحة للنشيد: لن ترى الدنيا على أرضي وصيا.. تعز التي تبدع الفن وتجيد أمثلة الفداء».
وأكد محافظ الجوف، في رسالته، أن «انتصار تعز، منارة العلم وصانعة التغيير، هو انتصار لليمن ومحطة مهمة على طريق النصر الكبير الذي سيكلل بوطن ينعم كل أبنائه بالحرية والرخاء، وطن يتساوى أبناؤه بحريات مكفولة وحقوق عادلة».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.