{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

القائد حمود الصغير لـ«الشرق الأوسط»: تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 %

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
TT

{الشرعية} تسيطر على معسكر الدفاع الجوي غرب تعز

قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة  للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)
قوات المقاومة الشعبية تتجمع في إحدى المناطق المحررة للاحتفال بسيطرتهم على تعز وطردهم الانقلابيين (غيتي)

احتدمت المعارك العنيفة، أمس، بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، وبمساندة قوات التحالف التي تقوده السعودية من جهة، وما تبقى من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في الجبهة الغربية وفي شمال وشرق مدينة تعز.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الشرعية عمليات تطهير تعز من الميليشيات الانقلابية، بعدما تم دحرهم من مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، ومن بينها أحياء الكمب والدعوة ومحيط كلية الطب، شرق المدينة، وكذلك منطقة العنيين في مديرية جبل حبشي، غرب المدينة.
وسيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية في شرق وشمال المدينة ومن بينها معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الانقلابية خسائر كبرى في الأرواح والعتاد.
ويحتل معسكر الدفاع الجوي أهمية كبرى كونه يطل على جبل الوعش الاستراتيجي وشوارع الثلاثين والخمسين والستين والمدينة السكنية وأحياء الزنقل والدحي وبير باشا والحصب والبعرارة والمطار، وكان يعوق بشكل كبير تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني، سواء من تبة قاسم عقلان أو تبة الزنقل أو جبل الوعش أو البعرارة، وبهذا تكون القوات الشرعية حققت انتصارا كبيرا بعد السيطرة عليه.
وقال قائد الجبهة الغربية لمدينة تعز، عبده حمود الصغير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز، حققوا تقدما كبيرا في جبهات القتال، وتقدموا في اتجاه الدفاع الجوي بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح».
وأضاف: «كثفت الميليشيات الانقلابية من وجودها وتعزيزاتها في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها من ناحية معسكر الدفاع الجوي، ويرافقها ذلك أيضا مواجهات قوية بالقرب من معسكر اللواء 35 مدرع، حيث تحاول الميليشيات السيطرة على التباب المطلة على شارع الضباب، ولم يتمكنوا من ذلك».
وذكر قائد الجبهة الغربية أن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرا الجبهة الغربية، وتمكنا من الوصول إلى القرب من مصنع السمن والصابون، حيث كانت المنطقة تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، وقد تم تأمين خط الضباب، غرب المدينة، وبهذا يمكن القول إنه تمكنا من تحقيق التقدم في الجبهة الغربية بنسبة 80 في المائة. أما بالنسبة للجبهة الشرقية فهناك تقدم كبير وتقدمنا إلى حي الدعوة ومسجد بازرعة، وفي الشمالية تقدمنا إلى حي الزنوج». وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية عمليات تطهير ما تبقى من جيوب الميليشيات الانقلابية في الجهة الخلفية لمعسكر الدفاع الجوي.
وبعد اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الانقلابية والقوات الشرعية، تمكنت هذه الأخيرة من التقدم في الجبهة الشرعية وتطهير حي الكمب والدعوة بالكامل، والوصول إلى محيط كلية الطب القريبة من القصر الجمهوري، وذلك في عملية لتطهير الجبهة الشرق للمدينة.
وتكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الكبرى في الأرواح والعتاد، جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات، وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن طيران التحالف شن غاراته على مناطق مختلفة ومن بينها مواقع الميليشيات في شارع الستين شمال تعز، وتجمعات في الكسارة، وتجمعات أخرى قرب معسكر اللواء 35 حاولت التسلل ومواقع في الدفاع الجوي بمدينة النور، كما استهدف الدبابة المتمركزة في تبة سوفتيل، شرق المدينة وتجمعات في منطقة الشريجة جنوب شرق المدينة.
إلى ذلك، دفعت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهة الشمالية والشرقية، وما تبقى في الجبهة الغربية، لتعوق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية، حيث نصبت صواريخ في مواقعها التي لا تزال تسيطر عليها وقصفت بها الأحياء السكنية وسط مدينة تعز والمواقع المحررة في الجبهة الغربية، ورافقها محاولاتها المستميتة استعادة ما تم تحريره قبل يومين.
وبينما تواصل الميليشيا الانقلابية قصفها للأحياء السكنية في وسط مدينة تعز بشكل عشوائي، وذلك في انتقام من المدنيين العُزل عقب الخسائر المدوية التي منيت بها، زار رئيس المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي، عددا من المواقع المحررة في تعز بما فيها زيارة السجن المركزي وحدائق الصالح وسوق المسراخ والضباب ومفرق جبل حبشي، وصولا إلى المعافر واللواء 35 مدرع الذي تم تسليمه إلى قيادة اللواء الذي يقوده العميد الركن عدنان الحمادي، الواقع في منطقة المطار القديم، غرب تعز.
وبالإضافة إلى تسليم مقر اللواء 35 لقيادته، شملت عمليات التسليم والتسلم، أيضا، المقرات الحكومية والعسكرية من فصائل المقاومة الشعبية في تعز إلى المجلس العسكري، بعد تحريرها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية، مباني جامعة تعز ومقرات نادي الصقر وإدارة شرطة مديرية المظفر، في الوقت الذي قام فيه المجلس العسكري بنصب نقاط في الشوارع لتعزيز الأمن.
ومن جهته، أكد مجلس تنسيقي المقاومة الشعبية في محافظة تعز ضرورة قيام الألوية العسكرية بمعية السلطات الأمنية بدورها في حماية الأمن وحفظه من أي اختلالات، وتسلم المؤسسات الرسمية من المقاومة وحمايتها.
وطالب المجلس، في جلسة استثنائية وطارئة عقدت برئاسة رئيس المجلس قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود المخلافي خصصها لمناقشة الأوضاع الأمنية عقب تحرير المناطق الغربية للمدينة، جميع التجار والباعة تخفيض الأسعار بما يتناسب مع الوضع العام بعد فك الحصار بصورة تراعي حق المواطن في العيش وحق التاجر بالكسب. كما جدد دعوته إلى كل المواطنين بالإقدام على الأمور التي من شأنها أن تحقق الاستقرار وتبعث على الاطمئنان لدى الجميع، وترك ما يمكن أن يسيء أو يضر بالمصلحة العامة.
في المقابل، أصدر نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، توجيهاته بتشكيل لجنة حكومية تتولى النزول إلى محافظة تعز المحررة، وذلك من أجل تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية اللازمة ودعم السلطة المحلية في أداء مهامها.
وشكلت اللجنة المكلفة بالنزول، بحسب وكالة «سبأ» للأنباء، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، وعضوية وزراء الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، وحقوق الإنسان عز الدين الأصبحي والمياه والبيئة الدكتور العزي هبة الله شريم، حيث أوكلت إليهم مهام سرعة تقديم أعمال الإغاثة الإنسانية، ودعم السلطة المحلية في أدائها مهامها، والعمل على تطبيع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز استجابة العمليات الحكومية لاحتياجات المواطنين والوفاء بها في المحافظة.
وجاء تشكيل هذه اللجنة في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وإعادة الأمن والاستقرار إليها كمدخل لبناء السلام والتعافي، والبدء في إعادة كل الخدمات الأساسية وتدشين عملية التخطيط للتنمية وتعبئة الموارد اللازمة للتنفيذ في مرحلة ما بعد الصراع.
على صعيد متصل، بعث محافظ محافظة الجوف، اللواء حسين العواضي، رسالة تهنئة إلى محافظ محافظة تعز علي المعمري، وقادة وأعضاء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وكل أبناء تعز، أكاديميين ومثقفين، صحافيين وناشطين، تجارا وأعيانا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفال، يبارك لهم انتصار الحالمة تعز على عصابات القتل والدمار.
وقال اللواء العواضي، في رسالته، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «حين تنتصر تعز تحتفل كل بقاع اليمن، لأن تعز وقود الثورات اليمنية ومنبت أصولها الفكرية والثقافية. وتعز خزان الحركات الوطنية وولادة أبطالها ولها دورها البارز في ثورتي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين اللتين حققتا نصرا خالدا في القضاء على الإمامة وطرد الاستعمار».
وأضاف: «نشارككم فرحة النصر الذي أسعد قلوب اليمنيين، ورفع معنويات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جميع جبهات الوطن. انتصرت تعز للشرعية التي تشكل إطارا وطنيا جامعا، وهذا ليس غريبا عليها فهي حاملة المشروع الوطني وحاضنته الوفية. ونقدر تضحياتكم، ونثمن الدعم الكبير من قيادتنا السياسية ممثلة برئيس الجمهورية، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، ومن إخواننا في التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية».
وتابع القول: «حملت تعز لواء ثورة الشباب السلمية في 2011، وأوقدت مشاعل الحرية في جميع ساحات الوطن، وسار على هداها كل شباب اليمن الثائر، فأسقط مشروع التوريث وخيب أحلام الطامحين إلى حكم اليمنيين بتسلط الإمامة ورجعية الكهنوت، تعرضت تعز لانتقام جحافل الإمامة والمتسترين برداء الجمهورية على حد سواء. عوقبت على نهجها الوطني ودورها الريادي، لكنها صمدت وصبرت وكسرت حصار البربرية وجددت عهدها حارسة للحلم وصدّاحة للنشيد: لن ترى الدنيا على أرضي وصيا.. تعز التي تبدع الفن وتجيد أمثلة الفداء».
وأكد محافظ الجوف، في رسالته، أن «انتصار تعز، منارة العلم وصانعة التغيير، هو انتصار لليمن ومحطة مهمة على طريق النصر الكبير الذي سيكلل بوطن ينعم كل أبنائه بالحرية والرخاء، وطن يتساوى أبناؤه بحريات مكفولة وحقوق عادلة».



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.