بعد انسحابه منها لمدة 24 ساعة عاود مسلحو «داعش» الانتشار والسيطرة على مدينة الرطبة القريبة من الحدود العراقية مع الأردن، والتي تضم منفذ طريبيل الحدودي أكبر المنافذ الحدودية للعراق مع جيرانه الستة. وكشف عضو مجلس الأنبار والمتحدث الرسمي عيد عمّاش بأن القوات الأمنية اتخذت الحذر والتريث في عملية اقتحامها للمدن التي شهدت انسحابًا جزئيًا لعناصر التنظيم المتطرف.
وقال عمّاش في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية الانسحاب لم تكن إلا فخا أراد به تنظيم داعش الإرهابي استقدام قواتنا الأمنية لتلك المناطق والوقوع به هناك من أجل إيقاف عملية الزحف وتحرير المناطق بشكل متسلسل، حيث تمكنت قواتنا من تحرير كل المناطق الشرقية المحيطة بمدينة الرمادي ووقفت عند مداخل مدينة الفلوجة، وكذلك الحال بالنسبة إلى المحور الغربي لمدينة الرمادي، حيث تمكن أبطال الجيش العراقي والشرطة ومقاتلي عشائر الأنبار من تحرير جميع المناطق الواقعة بين مدينتي الرمادي وهيت، حيث تم تحرير مناطق القرية العصرية وأبو طيبان والمحمدي، وقواتنا تقف الآن على حدود مشارف مدينة هيت، ولكن هناك تحذيرات من عمليات الدخول إلى المدن إلا بعد صدور الأوامر من قبل القيادات العسكرية الكبرى بذلك، فقد يلجأ التنظيم الإرهابي لأساليب (المباغتة والكمائن) ضد القوات العراقية لإلحاق مزيد من الخسائر».
وأضاف عمّاش أن «غالبية قادة تنظيم داعش اضطروا إلى الفرار صوب مدينتي الرقة ودير الزور في سوريا ثم وصلوا إلى تركيا وعبروا البحر، وهم الآن منتشرون في عدد من الدول الغربية منها السويد وألمانيا وغيرهما، وقد أعلن عن عمليات الهروب من قبل شهرين من الآن، ولكن هذا الفرار لا يعني ترك تنظيم داعش للمدن والمناطق التي احتلها في الأنبار، فهناك عمليات انسحاب تكتيكي إلى الصحراء ثم العودة إلى المدينة في اليوم الثاني، وهذه خطط عسكرية يعتمدها التنظيم ويخطط لها قادة ميدانيون سبق لهم العمل في الجيش العراقي السابق، وهناك مخابرات دولية تعطي التوجيهات والمعلومات للتنظيم الإرهابي من أجل فرض السيطرة وتمسكه بالأرض».
من جانب آخر ناشد السكان المحاصرون من أهالي مدينة هيت القوات الأمنية دخول المدينة بعد انسحاب متطرفي «داعش» منها بشكل مفاجئ، وطاب الأهالي عبر اتصالات هاتفية من القيادات الأمنية والمسؤولين الحكوميين بسرعة دخول القطعات العسكرية إليها وفرض السيطرة على المدينة وعدم تفويت فرصة انسحاب مسلحي تنظيم داعش منها.
وقال سكان محليون من أهالي مدينة هيت الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش المتطرف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي تنظيم داعش انسحبوا بالكامل من المدينة بشكل مفاجئ ولم نر أي أثر لهم في شوارع المدينة بعد سلسلة من الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي وسلاح الطيران العراقي استهدفت معاقل التنظيم في داخل المدينة».
وأضاف السكان المحليون أن «العائلات المحاصرة داخل المدينة قامت بسلسلة من الاتصالات بالقيادات الأمنية والمسؤولين الحكوميين من أجل الإسراع بدخول القوات الأمنية للمدينة وانتهاز فرصة عدم وجود المسلحين الذين كانوا يعدمون أي شخص يقوم بحمل الهاتف والصعود إلى أسطح المنازل من أجل تأمين شبكة اتصال، ونحن اليوم نقوم بتلك الاتصالات ونستغرب لماذا لا تقوم القوات الأمنية بدخول المدينة رغم فرار مسلحي التنظيم منها».
من جانبه أكد المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي وصول نداءات استغاثة من قبل أهالي مدينة هيت ومطالبتهم من القوات الأمنية دخول المدينة وفرض الأمن فيها.
وقال الزبيدي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قواتنا الأمنية لديها خطط واستراتيجيات تنفذ من خلالها عملياتها العسكرية، ونحن تلقينا نداءات الاستغاثة من قبل أهالي مدينة هيت ومناطق أخرى من مدن الأنبار، وقواتنا تعمل وفق تلك الخطط لتحرير المدن الواحدة تلو الأخرى وسنستكمل تحرير كل مدن الأنبار خلال هذا العام».
وأضاف الزبيدي: «أما في ما يخص تحرير مدينة الرطبة التي تضم أكبر منفذ حدودي للعراق من دول الجوار فقواتنا ساعية بذلك، وهناك فرق جوية واستطلاعات استخباراتية تعمل على رسم الخطط لتحرير المدينة. نعم، هناك مطالب لتحرير مدن الأنبار بالسرعة الممكنة، ولكننا نسير وفق ما تم الاتفاق عليه، وسنزف البشرى للعراقيين بتحرير كامل مدن الأنبار في القريب العاجل».
والرطبة هي مدينة عراقية تقع غرب العراق ضمن محافظة الأنبار الحدودية يبلغ عدد سكان المدينة نحو 39 ألف نسمة ترتفع 645م عن سطح البحر، وهي مركز قضاء الرطبة وتتبع لها إداريا ناحيتان هما ناحية الواحة الجنوبية والنخيب التي تعد حلقة وصل بين الأنبار والمملكة العربية السعودية تمتاز المدينة بالمناخ المعتدل صيفا مع أمطار خفيفة، ويعود اعتدال جوها إلى وقوعها في منطقة مرتفعة ويعرضها للرياح الشمالية مما كان سببًا في تلطيف مناخها في فصل الصيف، وكذلك يمر بها واديان هما حوران والمساد وتوجد بأرضها معادن مثل الحديد والألمنيوم والزركون والزجاج والكاؤولين والبنتونايت تبعد عن مركز المحافظة 310 كلم، وهي أقرب مدينة لها، وعن مدينة القائم 320 كلم، وتحد الرطبة ثلاث دول هي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية وسوريا، وتضم مدينة الرطبة العراقية واحدا من أكبر المنافذ الحدودية للعراق من جيرانه، وهو منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن، وسيطر تنظيم داعش على المدينة في مطلع عام 2015.
وقال مصدر مطلع من داخل مدينة الموصل: «إن مسلحي تنظيم داعش قاموا بإعدام 50 من عناصرها الفارين من مواجهة القوات الأمنية العراقية في قضائي الرطبة وهيت في ساحة وسط الموصل».
8:36 دقيقه
تخاذل أمني عراقي يمكن «داعش» من السيطرة على الرطبة بعد انسحابه منها
https://aawsat.com/home/article/592151/%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%B0%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7
تخاذل أمني عراقي يمكن «داعش» من السيطرة على الرطبة بعد انسحابه منها
المتحدث الرسمي باسم الأنبار لـ«الشرق الأوسط»: فضلنا التريث لكي لا يكون الانسحاب فخًا
عناصر من المباحث الجنائية العراقية في قرية تازة بعد أنباء عن ضربها بمواد كيميائية من قبل {داعش} (أ.ف.ب)
- الرمادي: مناف العبيدي
- الرمادي: مناف العبيدي
تخاذل أمني عراقي يمكن «داعش» من السيطرة على الرطبة بعد انسحابه منها
عناصر من المباحث الجنائية العراقية في قرية تازة بعد أنباء عن ضربها بمواد كيميائية من قبل {داعش} (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








