«باد راغاز».. ألف باء الصحة والرفاهية

السياحة العلاجية في سويسرا تحت شعار «حياتي نفسي صحتي»

بركة سباحة خارجية بمياه جوفية ساخنة
بركة سباحة خارجية بمياه جوفية ساخنة
TT

«باد راغاز».. ألف باء الصحة والرفاهية

بركة سباحة خارجية بمياه جوفية ساخنة
بركة سباحة خارجية بمياه جوفية ساخنة

تشتهر سويسرا بعدة أنواع من السياحة، على رأسها السياحة العلاجية، وهذا النوع من السياحة يشد الكثير من الزوار من منطقتنا العربية وباقي الدول الأوروبية المجاورة، ولكن في الكثير من الأحيان يكون مكان الإقامة أقرب إلى كونه مستشفى كامل التجهيزات وفيه مجموعة من أهم الأطباء في مختلف المجالات، إنما ما يجعل منتجع «باد راغاز» الواقع على مسافة 250 كلم من زيوريخ (ساعة ونصف بالقطار) مكانا مختلفا عن غيره في سويسرا هو أنه يجمع ما بين صفات الفنادق الراقية والمستشفيات الضخمة بنفس الوقت، فهو مقسم على ثلاثة مبان يختلف كل منها من حيث الهندسة والشكل من الخارج وذلك لأنه تم افتتاح المنتجع على مراحل بعد حصول المهندس المعماري برنارد سايمون على الملكية التامة من كانتون سانت غالين وبعد حصوله على رخصة تؤهله من استخدام المياه الجوفية الساخنة المنبعثة من أعماق أرض المنطقة منذ أكثر من مائة سنة.
وللحصول على إذن البناء كان لا بد أن يتعهد المهندس ببناء حمام للعموم ونزل للباحثين عن العلاج من خلال المياه الساخنة.
وفي عام 2009 تم افتتاح الجزء الأحدث من المشروع، وهو عبارة عن مركز صحي على مساحة خمسة آلاف متر مربع وتم حديثا ضم مبنى جديد على شكل مستشفى متخصص بتأهيل المرضى بعد تعرضهم لأزمات صحية (أزمات قلبية، عمليات زرع أعضاء، عمليات تركيب أطراف صناعية..).
يمكن التنقل بين مبنى وآخر من الداخل، فلكل مبنى بهو خاص به يمكن الوصول من خلاله إلى بهو المبنى الآخر، وما يميز المشروع هو تركيزه على الصحة والتأهيل الصحي مع إتاحة الفرصة للأكل الصحي طيلة فترة الإقامة في مطاعم حاصلة على نقاط «غولت ميو» ونجوم ميشلان، فإذا أردت اتباع حمية غذائية محددة تحت إشراف أحد الأخصائيين فلا تشعر بالحرمان من النكهات الجيدة.
ويشرف على المستشفى أكثر من 70 طبيبا، كل مختص في مجاله، ويستقبل المستشفى السياح القادمين من الخارج بغية تأهيل أنفسهم بعد إجراء عمليات معينة، كما أن المستشفى مجهز بأهم المعدات ولكن يتهيأ إليك وكأنك في فندق من فئة 5 نجوم، وهذا الأمر مهم جدا لأن البعض يشعرون بالانزعاج بسبب تواجدهم في المستشفيات التقليدية.
وفي مقابلة أجرتها «الشرق الأوسط» مع رئيس الجهاز الطبي في مستشفى المنتجع الدكتور كليمنس زيبر، أوضح أهمية هذا المشروع الذي يستقبل الكثير من السياح أو المرضى من المنطقة العربية، وأوضح بأن المرضى يأتون إلى المشروع للراحة في المقام الأول ولاتباع برامج خاصة لإعادة تأهيلهم، كما أن هناك برامج كثيرة أخرى للمحتاجين إلى إنقاص وزنهم، فيشرف فريق من الأخصائيين الغذائيين على كل زائر، ويتم وضع برنامج خاص بما يشمل النظام الغذائي بالتنسيق مع مطابخ المطاعم المتوفرة والطهاة، كما توجد على لوائح الطعام في جميع المطاعم المتوفرة ما يعرف باسم «المطبخ المتوازن» Cuisine Equilibree ويبرز عدد السعرات الحرارية لكل طبق ونسبة الدهون فيه، ويتابع زيبر بأن زوار المنتجع يأتون لعدة أسباب ويأتون بأعداد كبيرة، فتكون فرصة لمعظم أفراد العائلة المرافقة للمريض لإجراء الفحوصات اللازمة والاستفادة من الإقامة في مكان راق مجهز بناد صحي ومركز رياضي وبرك سباحة تأتي إليها المياه الجوفية الساخنة التي يتم تخفيض درجة حرارتها إلى نحو 30 درجة مئوية، مباشرة من الجبل، كما توجد عدة رياضات وهناك فريق كامل من الأطباء الذين يسهرون على راحة المريض أو الزائر.
* نشاطات ورياضات
توجد في المنتجع 18 حفرة لرياضة الغولف بالإضافة إلى ملعب جديد بتسع حفر، كما يقدم المنتجع برامج يومية فترة الصباح لممارسة الرياضة في الماء من خلال دروس مع اختصاصيين يطلق عليها اسم «ووتر جيم»، كما يوجد مكان خاص لمزاولة رياضة البولينغ وصالة لألعاب كرة الطاولة والبلياردو للأصغر سنا.
ويؤمن المنتجع دراجات هوائية من الممكن الحصول عليها بالمجان، وأنصح هنا بركوب الدراجة والذهاب بها إلى الغابة المجاورة المحاذية للنهر، فتلاقيك وأنت في طريقك إلى هناك أروع المناظر الطبيعية، كما يمكن التعرف على قرية باد راغاز الصغيرة التي تنتشر فيها البوتيكات التي تفتح في أوقات معينة من النهار. وتكون السباحة أهم ما يمكنك أن تقوم به في المنتجع، فتشعر بالاسترخاء في بركة سباحة داخلية في مياه ساخنة قرب مركز صحي ضخم.
ولمحبي التزلج يمكنهم التوجه إلى أقرب منحدر وهو يبعد بنحو عشر دقائق عن المنتجع، وفي حال لم تكن من محبي رياضة التزلج يكفي أن تتوجه إلى أعلى الجبل عبر مصعد كهربائي لتناول الغداء في المطعم الجبلي المطل على أجمل المناظر الطبيعية.
* المركز الصحي
توجد في المركز الصحي غرف سونا وبخار وغرف تدليك، ويقوم فريق كامل مختص بالعلاجات الضرورية، وقد يكون الأخصائي المعروف باسم (زاندي) كردي الأصل من أهم المختصين على الإطلاق، فهو مختص بآلام الرقبة والظهر والتشنجات فيقوم بعلاج طبي بحسب ما يحتاجه المريض، كما يوجد في المركز، جيم فيه جميع الأجهزة، وهناك نظام يخولك اتباع برنامج خاص بك طيلة فترة إقامتك، وأهم ماكينة تجدها في المركز هي عبارة عن غرفة صغيرة تتسع لشخص واحد، يتعين عليك الجلوس فيها وتحمل ارتفاع الحرارة تدريجيا إلى أن تصل إلى أربعين درجة مئوية، لترى العرق يتصبب من كل أجزاء الجسم، وهذه الماكينة طورها مصمم سويسري ألماني، وتعتبر برأيي من أهم الماكينات التي تساعد على خسارة الوزن لأنها فعالة جدا.
* الطعام
قد تكون أفضل مقاصف الأكل في باد راغاز واقعة في المنتجع، لأنه يضم مجموعة من المطاعم الراقية، فإذا كنت تبحث عن المأكولات السويسرية التقليدية مثل (الفوندو والراكليت والروستي) فما عليك إلا بالذهاب إلى مطعم «زولستوبي» Zollstube وهناك قسم خاص منه مخصص للفوندو لكي لا ينزعج الزوار غير الراغبين في تناول هذا النوع من الجبن، من الرائحة القوية التي تفوح من الوعاء الخاص وهو يغلي على النار.
وإذا كنت ترغب في عشاء على ضوء الشموع، يقدم مطعم «بيل إير» Bel Air الحاصل على 15 نقطة غولت ميو، ألذ الأطباق الفرنسية، كما يقدم مطعم «أوليف دور» Olives d’Or العصري العشاء والفطور على طريقة البوفيه ويطل على أجمل المناظر الطبيعية.
ولمحبي السيجار حصتهم، حيث يوجد في المبنى الجديد صالة مخصصة لتدخين السيجار في أجواء راقية وسط ديكورات رائعة، جدران تزينها أجمل اللوحات وأرائك تنبعث منها رائحة الجلد الطبيعي التي تطغى على رائحة السيجار.
وفي المنتجع أيضا مطعم «نامن» Namun الحائز على 13 نقطة غولت ميو، أما مطعم «غولف» Golf فهو حاصل على 13 نقطة أيضا.
* التسوق
قد لا تكون باد راغاز العنوان الأمثل للتسوق بكل ما في الكلمة من معنى لأن المنطقة هي بالنهاية قرية صغيرة تقتصر على بيع التذكارات والحلي ومحلات بيع الأجبان والمخبوزات والشوكولاته فقط.
ولكن إذا كنت تود القيام برحلة تسوق، فيمكنك طلب سيارة من المنتجع لكي يستقلك سائقها إلى «الأوتليت» القريب الذي يعرف باسم «البينزاين أوتليت» وفيه تجد أهم الماركات العالمية بأسعار مخفضة، وفيه تجد عدة ماركات سويسرية إضافة إلى ماركات عالمية أخرى، من دون أن ننسى محلات بيع الشوكولاته السويسرية بأسعار مخفضة أيضا.
يشار إلى أن الأوتليت يبعد نحو 10 دقائق فقط من المنتجع بواسطة السيارة.
* برنامج «راغازر» للتخسيس
هذا النظام هو أكثر ما يجعل من منتجع باد راغاز ملاذا مهما بالنسبة للسياح الذين يعانون من الوزن الزائد، فمن خلال هذا البرنامج الذي يمتد على ست ليال يقوم فريق طبي بفحص الطبيب عند وصوله، وتقييم وزنه وحالته الصحية، وتقدم له النصائح اللازمة مع فحص معدل نسبة الدهون في الجسم، وخلال الإقامة يقوم فريق خاص في المطبخ بتحضير الأطعمة الخاصة به والتي تناسب حالة المريض وحجمه، ويتم إعطاؤه لترين من المياه الجوفية الساخنة الصالحة للشرب (لأنها أثبتت علميا أنها تساعد على خسارة الوزن)، ويقوم مدرب رياضي بحصة يومية مدتها 50 دقيقة مع المريض بالإضافة إلى ممارسة رياضات أخرى يوصي بها الأخصائي. (السعر 2833 يورو عدا سعر الإقامة).
إضافة إلى هذا البرنامج هناك برامج كثيرة أخرى مثل «راغازر ديتوكس» Ragazer Detox وNutrition and Training وهذا البرنامج يساعد على تحسين التمثيل الغذائي للمرء من خلال الاستعانة بالمختبر.
وللباحثين عن بشرة نضرة، يقدم المنتجع برامج خاصة لمكافحة التجاعيد والشيخوخة ويطلق على البرنامج اسم Ragazer Anti - Aging، ويشار إلى أن المنتجع يضم أول بوتيك خاص بمستحضرات «لا بريري».
* ولادة باد راغاز
في عام 1242 اكتشفت الينابيع الساخنة الأولى في المنطقة في باد راغاز الواقعة عند أسفل جبال الألب إلى الجهة الشرقية من سويرا، وتم اكتشافها على أيدي الرهبان وهم في رحلة صيد، فرأوا الماء ينبعث من جوف الأرض، وانتشر الخبر في المنطقة، فراح الحجاج يقصدون الينابيع للاستحمام، وكانت الطريقة الوحيدة للوصول إلى القعر من خلال إنزال المرضى من خلال ربطهم بحبال وكانوا يتركون في الماء لمدة أسبوع كامل ظنا منهم أن الماء بمثابة أعجوبة إلهية ستشفيهم من الأمراض، غير أن تركهم لمدة طويلة في الماء كان يضرهم بدلا من أن ينفعهم.
في عام 1535 أكد أول طبيب في المنطقة ويدعى باراسيلوس فون هوهينهايم فوائد مياه الينابيع لتصبح المنطقة من أهم المقاصد الصحية في أوروبا.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.