بروكسل تحذر من موجة هجرة جديدة للأكراد إن حرر «الأوروبي» التأشيرات للأتراك

نواب أوروبيون ينتقدون الاتفاق مع أنقرة ويدعون إلى التفاوض معها من «منطق القوة»

طالبو لجوء ينتظرون دورهم للحصول على حصّة شوربة على الحدود اليونانية-المقدونية أمس (أ. ف. ب)
طالبو لجوء ينتظرون دورهم للحصول على حصّة شوربة على الحدود اليونانية-المقدونية أمس (أ. ف. ب)
TT

بروكسل تحذر من موجة هجرة جديدة للأكراد إن حرر «الأوروبي» التأشيرات للأتراك

طالبو لجوء ينتظرون دورهم للحصول على حصّة شوربة على الحدود اليونانية-المقدونية أمس (أ. ف. ب)
طالبو لجوء ينتظرون دورهم للحصول على حصّة شوربة على الحدود اليونانية-المقدونية أمس (أ. ف. ب)

تعكس تصريحات صدرت من عدة عواصم أوروبية الحلول الفردية التي تسعى إلى نهجها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في وقت تشدد فيه المؤسسات التابعة له على ضرورة التوصل إلى حل شامل وسياسة موحدة للتعامل مع أزمة الهجرة واللاجئين.
وحذر وزير الهجرة ثيو فرانكين في بروكسل من أن تحرير التأشيرة للأتراك قد تؤدي إلى مشكلة جديدة تتمثل في هجرة أفواج كبيرة من الأتراك إلى أوروبا للحصول على حق اللجوء، وخصوصا من الأكراد الذين سيفرون من معاملة النظام لهم. وأضاف أنه «لا يمكن أن نحل مشكلة بأخرى جديدة».
ومن صوفيا، طالبت الحكومة بضرورة أن يتضمن أي اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول التعاون في ملف أزمة اللاجئين قضية حماية الحدود البلغارية من تدفقات المهاجرين.
ويأتي قرار تحرير التأشيرات لأتراك بعد فترة طويلة من النقاش حول الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الأسبوع الماضي، والذي يهدف إلى وقف تدفق اللاجئين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي عن طريق القوارب التي تبحر من تركيا إلى الجزر اليونانية على بعد بضعة كيلومترات من الساحل التركي.
وينص الاتفاق على أن تستعيد تركيا المهاجرين من الجزر اليونانية في مقابل الحصول على مساعدات إضافية (6 مليارات يورو بدلاً من 3 مليارات)، بالإضافة إلى إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة السفر للاتحاد الأوروبي. وقال فرانكين للصحيفة إن الوضع سيكون «مأساويا» إذا لم يتم المصادقة على الاتفاق في القمة الأوروبية يوم الخميس المقبل. وردًا على سؤال حول الانتقادات التي وجهتها منظمات إنسانية للاتفاق، قال فرانكين: «لقد سمعت لكثير من الانتقادات، ولكن هذا هو الحل الأمثل حاليًا ولا بديل في الأفق».
في المقابل، أعرب فرانكين عن قلقه إزاء أحد جوانب الاتفاق، وهو إلغاء تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك. ويذكر أن هذا الطلب لا يعدّ جديدا، فقد تم الاتفاق بالفعل على أنه بإمكان الأتراك الدخول إلى الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة بعد وفاء أنقرة بنحو 70 شرطا أجل النظر فيها إلى شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وذكّر فرانكين بأزمة اللجوء التي نتجت عن تحرير التأشيرات لعشرات الملايين من المواطنين البلقان عام 2009، متسائلا عن نتيجة السماح لـ80 مليون تركي بالقدوم إلى دول الاتحاد دون تأشيرة. وأضاف: «إذا أرادت تركيا أن نسمح لمواطنيها بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة، فيجب عليها أن تلبي جميع شروطنا. فليس من المعقول أن نفتح الباب أمام الملايين من الأكراد الذين قد يطلبون اللجوء بسبب طريقة تعامل النظام التركي معهم».
يذكر أن المفوضية الأوروبية والمجلس الوزاري تعرّضا الأسبوع الماضي لوابل من الانتقادات اللاذعة، وجهها لهما النواب الأوروبيون من مختلف التيارات والمجموعات تتفق على أن مشروع الاتفاق يعقّد الأزمة التي هزت أركان الاتحاد الأوروبي. وإلى جانب معارضتهم لتحرير التأشيرة، انتقد هؤلاء طلب تركيا مزيدا من الأموال، مشيرين إلى أن الحل الأمثل يكمن في استخدام هذه الأموال لتحسين آليات استقبال اللاجئين داخل أوروبا وإعادة من لا يستحق منهم الحماية الدولية. كما شكّك النواب في جدية ومصداقية الحكومة التركية، خصوصا في ظل نزوعها في الفترة الأخيرة نحو مزيد من التسلط ومصادرة الحريات داخل البلاد.
وكان رئيس مجموعة التحالف الليبرالي الديمقراطي، غي فيرهوفشتات، أكثر حدة في انتقاداته، وقال إن «ما حدث هو أن أوروبا تصدر مشكلاتها للخارج وتعطي مفاتيحها للأتراك، أحفاد العثمانيين»، وعلى الرغم من أن فيرهوفشتات أقر بضرورة التوصل إلى توافقات وتفاهمات مع أنقرة، فإنه رفض ما اعتبره تدابير مناقضة لميثاق جنيف، لافتًا النظر إلى أن أنقرة لم تصادق على بروتوكولات هذا الميثاق كافة.
ورفض البرلماني الأوروبي بشكل كامل الاتفاق، باعتباره يعطي حق القرار لتركيا، الدولة التي تبتعد يومًا بعد يوم عن المعايير الديمقراطية، مطالبا رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك بالبحث عن حلول أوروبية صرفة. أما رئيس مجموعة الخضر فيليب لامبرت، فوصف ما حدث بـ«الإفلاس الأخلاقي التام لأوروبا»، فـ«بدل انتقاد الأتراك على ممارساتهم، نفرش لهم السجاد الأحمر ونسلمهم مصيرنا». وناشد قادة الدول والمفوضية الأوروبية للتحرك للبحث عن حل أوروبي يتوافق مع قيم الاتحاد، لافتًا النظر إلى أن تركيا تعيش حاليًا عزلة سياسية واقتصادية، ويجب التفاوض معها من منطق القوة وليس الضعف.
هذا ومن المقرر أن يعود زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمناقشة الاتفاق مع تركيا وتقديم مزيد من التفاصيل بشأنه خلال القمة القادمة المقررة في 17 من الشهر الحالي في بروكسل.



الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.


اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».