قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، أمس الأحد، إنه ينبغي للدول أن تواصل سياساتها النقدية غير التقليدية، إذا صاحبتها إصلاحات هيكلية ومعدل تضخم منخفض.
جاءت تصريحات لاغارد بعد يوم من دعوة راجهورام راجان، محافظ البنك المركزي الهندي، البنوك المركزية في أنحاء العالم إلى تبني نظام لتقييم التأثير الأوسع نطاقًا لإجراءاتها بما في ذلك السياسات النقدية غير التقليدية المعمول بها حاليًا. وقالت لاغارد للصحافيين في ختام مؤتمر لصندوق النقد استمر ثلاثة أيام في نيودلهي: «يجب أن تستمر السياسات النقدية غير التقليدية في تلك الدول التي تبلغ فيها معدلات التضخم مستويات متدنية للغاية، وتصاحب فيها السياسة النقدية إجراءات أخرى يتخذها صناع السياسات في إطار إصلاحات مالية وهيكلية».
ووضعت لاغارد روشتة اقتصادية للدول الكبرى في آسيا، لخصتها في حاجة الصين إلى إعادة موازنة اقتصادها، واليابان إلى إصلاح حوكمة الشركات، والهند إلى تحسين بنيتها التحتية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات (منها تباطؤ النمو الصيني، وصعود قوة الدولار، وانهيار أسعار النفط، والصعوبات التي تواجهها البرازيل وروسيا) بات من الضروري أن تضع الدول الآسيوية إصلاحات هيكلية لتحفيز القدرة التنافسية والتوظيف وضمان النمو في المستقبل. وكانت مديرة صندوق النقد قد قالت، إن آسيا هي «المنطقة الأكثر دينامية في العالم»، وإن الإصلاحات الهيكلية فيها ضرورية، نظرًا إلى تأثيرها المتزايد في الاقتصاد العالمي.
وأضافت خلال مؤتمر في العاصمة الهندية بحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أن آسيا تمثل 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وأنها يجب أن تساهم بثلثي النمو العالمي في الأعوام الأربعة المقبلة. وعدّت أن اتخاذ خطوات إضافية لتفعيل الدينامية الآسيوية سيصب «في مصلحة العالم أجمع»، نظرًا إلى الدور الاقتصادي الآسيوي الحيوي.
وأشارت لاغارد إلى أن تعزيز بيئة الأعمال وتطوير أسواق السندات سيكونان مسألتين حاسمتين بالنسبة لكل المنطقة.
أما مودي فشدد على أن الهند «بددت أسطورة التعارض بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي السريع». وتتوقع الهند نموًا قدره 7.6 في المائة خلال العام المالي 2015 - 2016، مما يضعها على رأس لائحة الاقتصادات العالمية الكبرى.
وعدّت لاغارد أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة نمو بطيئة، إلا أن نمو اقتصادات الدول المتقدمة لديه القدرة على أن يكون أعلى. وقالت آخر الشهر الماضي، إن النمو الاقتصادي العام الماضي بلغ 3.1 في المائة، ويتوقع أن ينمو «أكثر بقليل من ثلاثة في المائة» هذا العام، «وأعلى من ذلك بقليل» خلال عام 2017.
وأضافت أن «هذا نمو فاتر، لأن الانتعاش الذي نراه في الولايات المتحدة، وأوروبا، وإلى حد ما في اليابان، يمكن أن يكون أعلى». وأوضحت أن مقارنة النمو الراهن بالناتج الذي يمكن للاقتصاد توفيره، تظهر أن النمو «أدنى» مما يجب.
وأشارت مديرة صندوق النقد إلى أن الاقتصادات الناشئة تتباطأ، باستثناء الهند «التي تؤدي بشكل جيد»، عادّة أن تباطؤ بعض هذه الاقتصادات كالصين يحدث «بشكل متعمد»، بينما تجد دول كروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا نفسها «في وضع ضعيف»، موضحة أن «هذه الدول تعاني.. روسيا والبرازيل ستكونان في المنطقة السلبية هذه السنة»، في إشارة إلى أنها ستعاني من انكماش.
وأكدت لاغارد أن الدول المصدرة للنفط «تواجه واقعًا جديدًا كليًا»، مشيرة إلى أن أسعار النفط، وأسعار غيره من المواد كالمعادن والغذاء «انخفضت بشكل مهم إلى حد يغير النماذج الاقتصادية لتلك الدول، التي يقوم بعضها بالتعامل (مع هذه المتغيرات) بشكل جيد».
وكانت مديرة الصندوق قد حذرت سابقا من أن النمو الاقتصادي للعام الحالي سيكون «مخيبًا ومتفاوتًا»، متخوفة من انعكاسات رفع معدلات الفائدة الأميركية على اقتصادات بعض الدول. وقالت لاغارد إن رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة وتباطؤ الاقتصاد في الصين، واستمرار هشاشة النظام المالي في كثير من الدول، ومشكلات الدول المنتجة للمحروقات إزاء تدهور الأسعار، كل ذلك «يعني أن النمو عام 2016 سيكون مخيبًا ومتفاوتًا». وتابعت أن «الآفاق على المدى المتوسط قاتمة أيضًا بسبب الإنتاجية الضعيفة، وشيخوخة السكان، وتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، مما يكبح النمو».
ولفتت إلى أن «كثيرا من الدول لها ديون، وقسم كبير منها بالدولار»، عادّة أن «معدلات فائدة أعلى وسعرا أقوى للدولار، عاملان قد يؤديان إلى تعثر بعض الشركات في سداد ما عليها من مستحقات، وقد تنتقل العدوى بشكل خطير إلى المصارف والدول».
8:23 دقيقه
لاغارد تطالب العالم بسياسة نقدية «خارج الصندوق»
https://aawsat.com/home/article/591056/%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82%C2%BB
لاغارد تطالب العالم بسياسة نقدية «خارج الصندوق»
نصحت بوصفة اقتصادية لدول آسيا
لاغارد تطالب العالم بسياسة نقدية «خارج الصندوق»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

