ترشيد استهلاك الوقود.. قضية بانتظار الحسم في أميركا

معايير الحد من التلوث بحاجة إلى «إعادة نظر»

صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
TT

ترشيد استهلاك الوقود.. قضية بانتظار الحسم في أميركا

صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)

ترمي المعايير التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لترشيد استهلاك الوقود إلى تقليص التلوث الناجم عن عوادم السيارات ورفع مستوى ما يطلق عليه التعويض الميلي للغازولين. وتعد هذه المعايير بمثابة أكبر خطوة تتخذها أي دولة بالعالم على صعيد مكافحة ارتفاع درجات حرارة الأرض. بادئ الأمر، سار تطبيق هذه المعايير بصورة جيدة، لكن الحال لم يعد كذلك الآن، ما يشير لضرورة إصلاحها.
وتزداد أهمية هذا الإصلاح في ضوء قرار المحكمة العليا، الشهر الماضي، بوقف تنفيذ خطة الإدارة للحد من التلوث الناجم عن مصانع إنتاج الطاقة المعتمدة على الفحم.
وقد صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض الميلي لها 54.5 ميل للغالون، وذلك عام 2025، إلا أن هذا الهدف بات يتهدده الخطر الآن بسبب زيادة مصنعي السيارات من إنتاج الشاحنات الخفيفة والأخرى الصغيرة المغلقة والسيارات الرياضية التي تستهلك جميعها الغازولين بشراهة. وتسببت هذه الأنماط من السيارات في ارتفاع معدلات استهلاك النفط والتلوث، وشكلت تهديدًا لالتزام الولايات المتحدة باتفاقية المناخ الموقعة بباريس.
وطرح تقريران أصدرتهما الحكومة مؤخرًا، أدلة تثبت أن الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون يستلزم من الإدارة تعزيز معايير ترشيد استهلاك الوقود بهذه المركبات. كما يتعين على الإدارة سد الثغرات التي تسمح لمصنعي السيارات بالالتفاف حول جوهر معايير ترشيد استهلاك الوقود، رغم الالتزام الحرفي بها.
تبعًا للقواعد التي أقرتها الإدارة، ارتفع مستوى ترشيد استهلاك الوقود بمعدل خمسة أميال للغالون من عام 2007 إلى 2016، ومع ذلك، تكشف التقارير الواردة من وكالة حماية البيئة عن عدم حدوث تحسن إجمالي عام 2014، وهو آخر عام تتوافر عنه بيانات. ومع استمرار ارتفاع معدلات إنتاج السيارات الرياضية والشاحنات الخفيفة والأخرى الصغيرة، فإن الاحتمال الأكبر أن معدلات الانبعاثات من المركبات خلال عام 2015 ستزداد سوءًا، وإن كنا لن نتمكن من التأكد من ذلك حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتأتي هذه الأنباء في وقت تبدأ فيه الحكومة تقييمًا للقواعد الصادرة عن الإدارة يمكن أن يؤدي لإدخال تغييرات تغطي الفترة بين 2021 و2025، وتتركز مخاوفنا هنا على إمكانية استغلال صناعة السيارات لهذه المراجعة، التي سعت لإنجازها لدى إقرار المعايير للمرة الأولى، بهدف إرجاء أو إضعاف القواعد.
يذكر أن معايير ترشيد استهلاك الوقود لا تحدد أهدافًا مجملة فيما يخص التلوث أو التعويض الميلي، وإنما توفر بدلاً من ذلك مقياسًا متدرجا يسمح بمستوى أقل من التعويض الميلي وقواعد الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري لأساطيل السيارات التي تنتجها الشركات، مع زيادة مصنعي السيارات لإنتاجهم من الشاحنات.
وعليه، فإنه رغم زيادة ترشيد استهلاك الوقود للشاحنات الخفيفة بمعدل 6 أميال للغالون خلال عام 2014، فإن إجمالي الزيادة في إنتاج هذه المركبات، الذي بلغ 5 في المائة، قضى على أثر الفوائد التي تحققت من وراء مركبات أخرى اتسمت بترشيد أكبر في استهلاك الطاقة.
في نهاية الأمر، بلغ متوسط التعويض الميلي للسيارات والشاحنات عام 2014، نحو 30.7 ميل للغالون، مثلما كان الحال عام 2013، ومن خلال تعطيلها تحسين مستوى ترشيد استهلاك الوقود، تستمر صناعة السيارات بذلك في تهديد المناخ، خاصة بالنظر إلى أن غالون الغازولين يطلق 25 رطلا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
ومن بين جميع صانعي السيارات الكبار، جاءت السيارات الأميركية الأسوأ من حيث عدد الأميال مقارنة بالوقود المستهلك. مثلا سجلت شركة فورد كفاءة 9.2 ميل لكل غالون أقل من أكبر شركة من ناحية كفاءة الوقود، حيث سجلت 37.9 ميل لكل غالون، وكانت جي إم وفيات كراسيلر أسوأ من فورد. سيارتا هوندا وهيونداي فقط استطاعتا الالتزام تماما بالمقاييس من دون اللجوء إلى الثغرات. إحدى تلك الثغرات تساعد صانعي السيارات على الحصول على موافقة باعتماد كفاءة الوقود في السيارات التي تتصف بالمرونة في استهلاك الوقود، حتى وإن كانت هذه السيارات لا تحقق تلك الكفاءة.
ما نتحدث عنه يسمى ميكانيكا السيارات، وليست علم الصواريخ. فلكي نحقق كفاءة في استهلاك الوقود، يستطيع منتجو السيارات استخدام التكنولوجيا الموجودة بالفعل، منها موتورات وأجهزة نقل حركة أفضل، وديناميكا هوائية وغيرها من المواد المحسنة. فإضافة المزيد من القوة وتخفيف وزن المعدن قلصا 150 رطلا من وزن السيارة في المتوسط، بيد أن صانعي السيارات بمقدورهم مضاعفة هذا الرقم مرة على الأقل من دون التأثير على عنصر الأمان، وفق كلارنس ديتلو، المدير التنفيذي لمركز أمان السيارات.
ورغم أن صانعي السيارات تمكنوا من رفع كفاءة استخدامهم للوقود عام 2014، فإنهم لم يطبقوا ذلك إلا في عدد محدود من الطرازات، في حين أنهم وضعوا في سيارات السباق وغيرها من سيارات النقل الخفيف معدات أرخص وأقدم. تستخدم شركتي سوبارو ونيسان ناقلات حركة متنوعة عالية الكفاءة باستمرار، في حين تستخدم فورد، وجي إم، وكرايسلر ناقلات الحركة تلك في عدد محدود من أساطيلها. وتستخدم بي إم دابليو، وفولكسفاغن، ومرسيدس بنز، شاحنا توربينيا يرفع من كفاءة الموتور، في أغلب سياراتها. وتستخدم شركة فورد شاحن تربو في نحو 50 في المائة من أسطول سياراتها، بينما وضعت شركتا جي إم، وكرايسلر شاحن تربو على الرف.
ومقابل كل سيارة ينتجونها متجاهلين عنصر كفاءة الوقود، يعمد صانعو السيارات إلى إضافة كمالية أخرى مثل حامل الأكواب أو أي كمالية أخرى بغرض رفع السعر وزيادة الربح، حتى وأن تسبب ذلك في غضب المشترين الذين اشتروا تكنولوجيا القرن العشرين في غلاف القرن الحادي والعشرين.
بمقدور برنامج أوباما لكفاءة الوقود أن يفعل ما لم يفعله أي إجراء آخر مطبق حاليا للحفاظ على البيئة لإبعاد أي غازات خارج الغلاف الجوي.
ومن ضمن الطرق الممكن اتباعها لحل تلك المشكلات التي تسببت في أبطاء التطور في هذا الاتجاه، إنشاء كيان داعم في تلك المرحة الانتقالية التي يجري فيها تحسين كفاءة الوقود، بحيث يعمل مصنعو السيارات خلال تلك الفترة على إنتاج أساطيل من السيارات بمقدورها تقليص انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بواقع ستة مليارات طن، مما يحقق هدف الإدارة الأميركية بتقليص نسب التلوث.
وصناعة السيارات مدينة لدافعي الضرائب بالكثير، بعدما أنقذتهم الحكومة بدعمها لشركة جنرال موتورز، وكرايسلر بمبلغ 85 مليار دولار انتشلهم من الإفلاس.
وإذا ساعدت تلك القوانين على تحقيق أهداف الشركات المنتجة، فسوف يساعدون مالكي السيارات في توفير المال الذي يتعين سداده في محطات الوقود؛ مما يوفر على كل مالك سيارة نحو 8000 دولار حتى بعد سداد كلفة التكنولوجيا الجديدة الموفرة للوقود، ويقلل من إدماننا على استهلاك الوقود ويمنع نحو ستة مليارات طن من غاز ثاني أكسيد الكربون تبقى خارج الغلاف الجوي.. وعلينا ألا نتوانى عن دفع صانعي السيارات لتطبيق مثل هذه التكنولوجيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.