رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

الدكتور محمد الشعيبي أكد لـ «الشرق الأوسط» حرصه على إقامة مراكز امتحانات بديلة.. وطالب بإبعاد التعليم عن الحرب

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي
TT

رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي

مثلها مثل أي مرفق حكومي في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، حولت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جامعة تعز، الواقعة في منطقة حبيل سلمان على المدخل الغربي للمدينة، إلى ثكنة عسكرية ومخازن لأسلحتها، وتسببت في حرمان الآلاف من الطلبة الجامعيين من مواصلة تعليمهم.
رئيسها الدكتور محمد الشعيبي تحدث، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن المشكلات والصعوبات التي واجهتها الجامعة منذ اندلاع الحرب في تعز، والحلول والإجراءات التي اتخذها القائمون على هذا الصرح الأكاديمي العريق. إذ أكد الشعيبي حرصهم على إقامة برامج تعويضية ومراكز امتحانات في مدينة تعز ومحافظات أخرى، وطالب بالحفاظ على ممتلكات الجامعة، وإبعاد التعليم عن الحرب. وذكر بأن الجامعة أصبحت بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا و80 في المائة من كلياتها تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
* ممكن أن تحدثنا عن المشكلات التي تواجهها جامعة تعز؟
- في البدء نشكركم على اهتمامكم ومتابعتكم لقضايا طلبة جامعة تعز، وحرصكم على مهنية العمل الصحافي باستقاء المعلومة من مصدرها، ونود إيضاح أننا باعتبارنا قادة لمؤسسة تعليمية بحجم جامعة تعز لدينا أساسيات وخطوط حمراء لا يمكن الحياد عنها أو تجاوزها، تأتي في مقدمتها مصلحة أبنائنا الطلبة ومعالجة مشكلاتهم الأكاديمية. أصبحت جامعة تعز بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا، و80 في المائة من الكليات تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
لقد كانت أولى المشكلات التي واجهت جامعة تعز هي اندلاع الحرب في منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2014–2015، وهي فترة حساسة جدًا بالنسبة للجامعة، باعتبار أن الكليات كانت تستعد لعقد اختبارات نهاية الفصل، واضطر مجلس الجامعة إلى الانعقاد وإيقاف الدراسة في بداية شهر أبريل (نيسان) 2015، حفاظا على سلامة منتسبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والإداريين. وطوال فترة الأشهر الخمسة لم تسنح لنا أي فرصة لاستكمال الدراسة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي عانت منها المدينة، وما زالت تعاني منها، حيث أصبح الحرم الجامعي بكل مبانيه ساحة حرب حقيقية بين أطراف النزاع، فقد تضرر كثير من المباني والممتلكات التابعة للجامعة.
* ما التحديات التي واجهتها قيادة الجامعة؟
- بسبب الظروف الأمنية اضطر كثير من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين إلى مغادرة المدينة والنزوح إلى المحافظات والقرى المجاورة، وكان ذلك أحد التحديات التي واجهت قيادة الجامعة. كما أن نسبة 80 في المائة من أعضاء هيئة التدريس لا يزالون في مناطق الاشتباكات ويتعذر عليهم الانتقال، وهي مشكلة ضمن المشكلات التي واجهناها، وعلى الرغم من أن هناك اشتباكات بشكل مستمر فإننا تمكنا من التواصل مع جميع الأطراف باعتبار أن جهتنا هي التعليم.
* ما الإجراءات والحلول المتخذة منكم لبدء الدراسة؟
- كل الأبواب تغلق أمامنا، ولكن كانت البداية في انتقالنا للعمل في فرع الجامعة بمديرية التربة، عاصمة قضاء الحجرية، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) 2015، إذ إن الفرع يحتوي على أربع كليات ومركز خدمة مجتمع. وقد كانت الأوضاع الأمنية التي تعيشها مدينة تعز منعكسة بشكل مباشر على مدينة التربة وفرع الجامعة فيها، وفور وصولنا قمنا بالتوجيه ببدء العملية الأكاديمية التي كانت متوقفة، وكان هناك إقبال كثيف من الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم، وبحمد الله وجهود القائمين على هذا العمل تم استكمال العام الجامعي المتوقف وبدء العام الجديد بكل يسر، وتم كذلك التوجيه باستيعاب الطلبة النازحين من مدينة تعز في الأقسام المناظرة لأقسامهم، سواء القادمون من المركز الرئيسي للجامعة أو من الجامعات الأهلية.
وخلال وجودنا هناك تم تنظيم العملية الأكاديمية والإدارية في الفرع، وإصلاح منظومة العمل المالي والإداري فيها، وتم بذل جهود جبارة في سبيل ذلك، وكللت بالنجاح، حيث تم اعتماد اللوائح التنظيمية والمالية للفرع، ومعالجة كثير من القضايا التي كانت طافية على السطح. ورغم شح الموارد وتقليص كثير من البنود في الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى ضعف الإيرادات من طلاب الموازي، بسبب الظروف التي تعصف بالبلاد، فإننا وجهنا الكليات والمراكز بمنح 25 في المائة تخفيضا في الرسوم، وتأجيل 25 في المائة من الرسوم لجميع الطلبة، تقديرا للظروف الحالية حتى لا يكون الجانب المالي عائقا في دراستهم الجامعية.
* هل كانت هناك برامج تعويضية لطلبة جامعة تعز؟
- كان الطريق الثاني الذي سرنا فيه بالتوازي مع عملنا في الفرع إقامة برامج تعويضية لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية في كل من مدينة إب للطلبة النازحين إلى خارج المحافظة، وبرنامج وسط مدينة تعز للطلبة الذين لم يتمكنوا من الخروج، وكذلك برنامج الأردن للطلبة العرب والنازحين خارج الوطن، وفقا لترتيبات مسبقة مع الجهات المعنية في نطاق هذه البرامج استمرت قرابة الشهرين وتكللت بالنجاح. حيث تم الانتهاء من تدريس الطلاب المقررات الناقصة ومن ثم اختبارهم. ورغم كل المعوقات التي واجهت هذه البرامج فإن إصرار القائمين عليه في تخليص الطلبة واستكمال دراستهم كانت الحافز الأكبر الذي دفعها إلى النجاح.
* لماذا حرصتم فقط على إقامة برامج تعويضية لكلية الطب والعلوم الصحية عن سواها؟ وهل هناك معالجات للكليات الأخرى؟
- نود التوضيح أن حرصنا على طلبة كلية الطب، وأن تكون البداية لهم جاء لأسباب كثيرة، فدراسة الطب تستغرق 7 سنوات شاملة لسنة الامتياز، بالإضافة إلى أن عدد طلبة الكلية بالإمكان حصره بالمقارنة مع الكليات الأخرى، كما أن الجانب العلمي والتطبيقي، وضرورة أن تكون مخرجات الكلية صحيحة، باعتبار أن خريجي الكلية أطباء المستقبل، وهناك أمانة على عاتقهم في استكمال دراستهم بشكل صحيح، والأمانة الأكبر على عاتقنا، لأننا المسؤولون عن ذلك، ومن هذا المنطلق كانت تستوجب أن تكون أول الحلول والمعالجات لطلبة كلية الطب.
وبالفعل بعد أن نجحت التجربة تبلورت لدينا أفكار كثيرة أسهمت في حل مشكلات بقية الكليات، وفقا للتجربة الأولى، وتم إيجاد آلية فعالة تضمن سير العملية بسلاسة وتمثلت بإنشاء مراكز امتحانية، وفقا لكثافة عدد الطلبة النازحين فيها وهي: مدينة إب ومنطقة الحوبان ووسط مدينة تعز ومدينة التربة ومدينة صنعاء ومدينة عدن، وكان ذلك عبر إحصائيات مسبقة لحصر الطلبة في تلك المراكز، ومعرفة أعدادهم، ومن ثم توزيع المشرفين وفقا للأعداد، حيث سارت بهذه الآلية كلية السعيد للهندسة وتقنية المعلومات، وأنهت اختبار طلبة المستوى الخامس بسلاسة ويسر دون أي معوقات تذكر، وتبعتها كلية العلوم الإدارية، وتم إنزال جداول الامتحانات للطلبة التي ستبدأ في 19 الشهر الحالي مارس (آذار) بإذن الله. وفي الوقت الحالي تعمل كلا من كليتي الآداب والحقوق على حصر أعداد الطلبة وأماكن وجودهم، ومن ثم سيتم الإعلان عن جدول الاختبارات لهما خلال الأيام المقبلة. علما بأن المعالجات التي تمت إلى الآن لم تشمل كليتي العلوم التطبيقية والتربية، إذ إن ظروف هاتين الكليتين لا تسمح بإقامة الاختبارات حتى اللحظة.
* ما الترتيبات التي اتخذتموها فيما يخص الطلبة الوافدين «العرب»؟ وهل الجامعة ستقوم بقبول طلبة مستجدين؟
- كان برنامج الأردن للطلبة العرب أولى المعالجات التي تمت للطلبة العرب، إذ إن 80 في المائة من الطلبة العرب ملتحقين بكلية الطب. أما بالنسبة للقبول في العام الجامعي الجديد، فهناك ترتيبات سيتم الإعلان عنها حال استكمالها وإيجاد المعالجات اللازمة لها من المختصين في كلية الطب ونيابة شؤون الطلاب.
ونود التوضيح أن كلية الطب قد بدأت بالفعل العام الجامعي 2015–2016 في جامعة إب (المقر المؤقت لكلية الطب)، وكذلك برنامج موازٍ في وسط مدينة تعز. وهناك خطة شاملة نعمل عليها حاليا ستكون معالجة لجميع الطلبة في عموم الكليات بمستوياتهم المختلفة، وبإذن الله سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
- هناك أعمال وجهود لم يتأت لنا ذكرها، وهي القاعدة التي ارتكزت عليها كل النجاحات السابقة، وهي إخلاص نواب وعمداء وأعضاء هيئة التدريس بالكليات، فكلمة الشكر لا تفي الجهود التي يبذلونها، إذ إن صدق العمل والإخلاص فيه كان أولى أولوياتهم، ولأننا على اطلاع كامل بالأعمال التي يقومون بها نعرف تماما ما يبذلونه، فهم أصحاب الضمائر الحية الذين ساعدوا وأنجحوا كل الخطوات التي تمت إلى الآن، ولولاهم ما كنا سنحقق أي نجاح، والشكر كذلك لأبنائنا الطلبة ومتابعتهم المستمرة وتضحياتهم بالانتقال من كل حدب وصوب إلى المراكز الاختبارية، ورغم صعوبة الانتقال وخطورته وانعدام المواصلات، فإنهم قهروا كل الظروف.
كما لن ننسى الدور الجبار الذي بذلته المؤسسات والجهات المساعدة لنا مثل وزارة التعليم العالي، قيادة محافظة تعز، قيادة جامعة إب، والملحقية الثقافية اليمنية في الأردن، ومستشفى جبلة بمدينة إب، وجامعة الحكمة، وجامعة تونتك، والجامعة الأردنية، وغيرها من المؤسسات التعليمية والحكومية التي بذلت جهودا جبارة في إنجاح ما تم إلى الآن.
وفي الأخير، نرجو من أطراف النزاع تحمل مسؤولياتهم التاريخية بالنأي بمؤسسات الجامعة ومبانيها وتجنيبها الدمار، إذ إنها ملك للأجيال القادمة، ويجب على الجميع الحفاظ عليها، وتضررها هو ضرر بجميع الشعب دون استثناء. كما أن معظم الوثائق الخاصة بالطلبة لا تزال في الكليات، ولم نستطع إخراجها حتى الآن رغم كل المحاولات التي نبذلها وما زلنا في سبيل ذلك. نسأل الله عز وجل بأن يعجل بالفرج وأن تعود الحياة إلى طبيعتها.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.