رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

الدكتور محمد الشعيبي أكد لـ «الشرق الأوسط» حرصه على إقامة مراكز امتحانات بديلة.. وطالب بإبعاد التعليم عن الحرب

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي
TT

رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي

مثلها مثل أي مرفق حكومي في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، حولت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جامعة تعز، الواقعة في منطقة حبيل سلمان على المدخل الغربي للمدينة، إلى ثكنة عسكرية ومخازن لأسلحتها، وتسببت في حرمان الآلاف من الطلبة الجامعيين من مواصلة تعليمهم.
رئيسها الدكتور محمد الشعيبي تحدث، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن المشكلات والصعوبات التي واجهتها الجامعة منذ اندلاع الحرب في تعز، والحلول والإجراءات التي اتخذها القائمون على هذا الصرح الأكاديمي العريق. إذ أكد الشعيبي حرصهم على إقامة برامج تعويضية ومراكز امتحانات في مدينة تعز ومحافظات أخرى، وطالب بالحفاظ على ممتلكات الجامعة، وإبعاد التعليم عن الحرب. وذكر بأن الجامعة أصبحت بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا و80 في المائة من كلياتها تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
* ممكن أن تحدثنا عن المشكلات التي تواجهها جامعة تعز؟
- في البدء نشكركم على اهتمامكم ومتابعتكم لقضايا طلبة جامعة تعز، وحرصكم على مهنية العمل الصحافي باستقاء المعلومة من مصدرها، ونود إيضاح أننا باعتبارنا قادة لمؤسسة تعليمية بحجم جامعة تعز لدينا أساسيات وخطوط حمراء لا يمكن الحياد عنها أو تجاوزها، تأتي في مقدمتها مصلحة أبنائنا الطلبة ومعالجة مشكلاتهم الأكاديمية. أصبحت جامعة تعز بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا، و80 في المائة من الكليات تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
لقد كانت أولى المشكلات التي واجهت جامعة تعز هي اندلاع الحرب في منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2014–2015، وهي فترة حساسة جدًا بالنسبة للجامعة، باعتبار أن الكليات كانت تستعد لعقد اختبارات نهاية الفصل، واضطر مجلس الجامعة إلى الانعقاد وإيقاف الدراسة في بداية شهر أبريل (نيسان) 2015، حفاظا على سلامة منتسبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والإداريين. وطوال فترة الأشهر الخمسة لم تسنح لنا أي فرصة لاستكمال الدراسة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي عانت منها المدينة، وما زالت تعاني منها، حيث أصبح الحرم الجامعي بكل مبانيه ساحة حرب حقيقية بين أطراف النزاع، فقد تضرر كثير من المباني والممتلكات التابعة للجامعة.
* ما التحديات التي واجهتها قيادة الجامعة؟
- بسبب الظروف الأمنية اضطر كثير من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين إلى مغادرة المدينة والنزوح إلى المحافظات والقرى المجاورة، وكان ذلك أحد التحديات التي واجهت قيادة الجامعة. كما أن نسبة 80 في المائة من أعضاء هيئة التدريس لا يزالون في مناطق الاشتباكات ويتعذر عليهم الانتقال، وهي مشكلة ضمن المشكلات التي واجهناها، وعلى الرغم من أن هناك اشتباكات بشكل مستمر فإننا تمكنا من التواصل مع جميع الأطراف باعتبار أن جهتنا هي التعليم.
* ما الإجراءات والحلول المتخذة منكم لبدء الدراسة؟
- كل الأبواب تغلق أمامنا، ولكن كانت البداية في انتقالنا للعمل في فرع الجامعة بمديرية التربة، عاصمة قضاء الحجرية، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) 2015، إذ إن الفرع يحتوي على أربع كليات ومركز خدمة مجتمع. وقد كانت الأوضاع الأمنية التي تعيشها مدينة تعز منعكسة بشكل مباشر على مدينة التربة وفرع الجامعة فيها، وفور وصولنا قمنا بالتوجيه ببدء العملية الأكاديمية التي كانت متوقفة، وكان هناك إقبال كثيف من الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم، وبحمد الله وجهود القائمين على هذا العمل تم استكمال العام الجامعي المتوقف وبدء العام الجديد بكل يسر، وتم كذلك التوجيه باستيعاب الطلبة النازحين من مدينة تعز في الأقسام المناظرة لأقسامهم، سواء القادمون من المركز الرئيسي للجامعة أو من الجامعات الأهلية.
وخلال وجودنا هناك تم تنظيم العملية الأكاديمية والإدارية في الفرع، وإصلاح منظومة العمل المالي والإداري فيها، وتم بذل جهود جبارة في سبيل ذلك، وكللت بالنجاح، حيث تم اعتماد اللوائح التنظيمية والمالية للفرع، ومعالجة كثير من القضايا التي كانت طافية على السطح. ورغم شح الموارد وتقليص كثير من البنود في الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى ضعف الإيرادات من طلاب الموازي، بسبب الظروف التي تعصف بالبلاد، فإننا وجهنا الكليات والمراكز بمنح 25 في المائة تخفيضا في الرسوم، وتأجيل 25 في المائة من الرسوم لجميع الطلبة، تقديرا للظروف الحالية حتى لا يكون الجانب المالي عائقا في دراستهم الجامعية.
* هل كانت هناك برامج تعويضية لطلبة جامعة تعز؟
- كان الطريق الثاني الذي سرنا فيه بالتوازي مع عملنا في الفرع إقامة برامج تعويضية لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية في كل من مدينة إب للطلبة النازحين إلى خارج المحافظة، وبرنامج وسط مدينة تعز للطلبة الذين لم يتمكنوا من الخروج، وكذلك برنامج الأردن للطلبة العرب والنازحين خارج الوطن، وفقا لترتيبات مسبقة مع الجهات المعنية في نطاق هذه البرامج استمرت قرابة الشهرين وتكللت بالنجاح. حيث تم الانتهاء من تدريس الطلاب المقررات الناقصة ومن ثم اختبارهم. ورغم كل المعوقات التي واجهت هذه البرامج فإن إصرار القائمين عليه في تخليص الطلبة واستكمال دراستهم كانت الحافز الأكبر الذي دفعها إلى النجاح.
* لماذا حرصتم فقط على إقامة برامج تعويضية لكلية الطب والعلوم الصحية عن سواها؟ وهل هناك معالجات للكليات الأخرى؟
- نود التوضيح أن حرصنا على طلبة كلية الطب، وأن تكون البداية لهم جاء لأسباب كثيرة، فدراسة الطب تستغرق 7 سنوات شاملة لسنة الامتياز، بالإضافة إلى أن عدد طلبة الكلية بالإمكان حصره بالمقارنة مع الكليات الأخرى، كما أن الجانب العلمي والتطبيقي، وضرورة أن تكون مخرجات الكلية صحيحة، باعتبار أن خريجي الكلية أطباء المستقبل، وهناك أمانة على عاتقهم في استكمال دراستهم بشكل صحيح، والأمانة الأكبر على عاتقنا، لأننا المسؤولون عن ذلك، ومن هذا المنطلق كانت تستوجب أن تكون أول الحلول والمعالجات لطلبة كلية الطب.
وبالفعل بعد أن نجحت التجربة تبلورت لدينا أفكار كثيرة أسهمت في حل مشكلات بقية الكليات، وفقا للتجربة الأولى، وتم إيجاد آلية فعالة تضمن سير العملية بسلاسة وتمثلت بإنشاء مراكز امتحانية، وفقا لكثافة عدد الطلبة النازحين فيها وهي: مدينة إب ومنطقة الحوبان ووسط مدينة تعز ومدينة التربة ومدينة صنعاء ومدينة عدن، وكان ذلك عبر إحصائيات مسبقة لحصر الطلبة في تلك المراكز، ومعرفة أعدادهم، ومن ثم توزيع المشرفين وفقا للأعداد، حيث سارت بهذه الآلية كلية السعيد للهندسة وتقنية المعلومات، وأنهت اختبار طلبة المستوى الخامس بسلاسة ويسر دون أي معوقات تذكر، وتبعتها كلية العلوم الإدارية، وتم إنزال جداول الامتحانات للطلبة التي ستبدأ في 19 الشهر الحالي مارس (آذار) بإذن الله. وفي الوقت الحالي تعمل كلا من كليتي الآداب والحقوق على حصر أعداد الطلبة وأماكن وجودهم، ومن ثم سيتم الإعلان عن جدول الاختبارات لهما خلال الأيام المقبلة. علما بأن المعالجات التي تمت إلى الآن لم تشمل كليتي العلوم التطبيقية والتربية، إذ إن ظروف هاتين الكليتين لا تسمح بإقامة الاختبارات حتى اللحظة.
* ما الترتيبات التي اتخذتموها فيما يخص الطلبة الوافدين «العرب»؟ وهل الجامعة ستقوم بقبول طلبة مستجدين؟
- كان برنامج الأردن للطلبة العرب أولى المعالجات التي تمت للطلبة العرب، إذ إن 80 في المائة من الطلبة العرب ملتحقين بكلية الطب. أما بالنسبة للقبول في العام الجامعي الجديد، فهناك ترتيبات سيتم الإعلان عنها حال استكمالها وإيجاد المعالجات اللازمة لها من المختصين في كلية الطب ونيابة شؤون الطلاب.
ونود التوضيح أن كلية الطب قد بدأت بالفعل العام الجامعي 2015–2016 في جامعة إب (المقر المؤقت لكلية الطب)، وكذلك برنامج موازٍ في وسط مدينة تعز. وهناك خطة شاملة نعمل عليها حاليا ستكون معالجة لجميع الطلبة في عموم الكليات بمستوياتهم المختلفة، وبإذن الله سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
- هناك أعمال وجهود لم يتأت لنا ذكرها، وهي القاعدة التي ارتكزت عليها كل النجاحات السابقة، وهي إخلاص نواب وعمداء وأعضاء هيئة التدريس بالكليات، فكلمة الشكر لا تفي الجهود التي يبذلونها، إذ إن صدق العمل والإخلاص فيه كان أولى أولوياتهم، ولأننا على اطلاع كامل بالأعمال التي يقومون بها نعرف تماما ما يبذلونه، فهم أصحاب الضمائر الحية الذين ساعدوا وأنجحوا كل الخطوات التي تمت إلى الآن، ولولاهم ما كنا سنحقق أي نجاح، والشكر كذلك لأبنائنا الطلبة ومتابعتهم المستمرة وتضحياتهم بالانتقال من كل حدب وصوب إلى المراكز الاختبارية، ورغم صعوبة الانتقال وخطورته وانعدام المواصلات، فإنهم قهروا كل الظروف.
كما لن ننسى الدور الجبار الذي بذلته المؤسسات والجهات المساعدة لنا مثل وزارة التعليم العالي، قيادة محافظة تعز، قيادة جامعة إب، والملحقية الثقافية اليمنية في الأردن، ومستشفى جبلة بمدينة إب، وجامعة الحكمة، وجامعة تونتك، والجامعة الأردنية، وغيرها من المؤسسات التعليمية والحكومية التي بذلت جهودا جبارة في إنجاح ما تم إلى الآن.
وفي الأخير، نرجو من أطراف النزاع تحمل مسؤولياتهم التاريخية بالنأي بمؤسسات الجامعة ومبانيها وتجنيبها الدمار، إذ إنها ملك للأجيال القادمة، ويجب على الجميع الحفاظ عليها، وتضررها هو ضرر بجميع الشعب دون استثناء. كما أن معظم الوثائق الخاصة بالطلبة لا تزال في الكليات، ولم نستطع إخراجها حتى الآن رغم كل المحاولات التي نبذلها وما زلنا في سبيل ذلك. نسأل الله عز وجل بأن يعجل بالفرج وأن تعود الحياة إلى طبيعتها.



حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».