رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

الدكتور محمد الشعيبي أكد لـ «الشرق الأوسط» حرصه على إقامة مراكز امتحانات بديلة.. وطالب بإبعاد التعليم عن الحرب

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي
TT

رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي

مثلها مثل أي مرفق حكومي في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، حولت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جامعة تعز، الواقعة في منطقة حبيل سلمان على المدخل الغربي للمدينة، إلى ثكنة عسكرية ومخازن لأسلحتها، وتسببت في حرمان الآلاف من الطلبة الجامعيين من مواصلة تعليمهم.
رئيسها الدكتور محمد الشعيبي تحدث، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن المشكلات والصعوبات التي واجهتها الجامعة منذ اندلاع الحرب في تعز، والحلول والإجراءات التي اتخذها القائمون على هذا الصرح الأكاديمي العريق. إذ أكد الشعيبي حرصهم على إقامة برامج تعويضية ومراكز امتحانات في مدينة تعز ومحافظات أخرى، وطالب بالحفاظ على ممتلكات الجامعة، وإبعاد التعليم عن الحرب. وذكر بأن الجامعة أصبحت بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا و80 في المائة من كلياتها تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
* ممكن أن تحدثنا عن المشكلات التي تواجهها جامعة تعز؟
- في البدء نشكركم على اهتمامكم ومتابعتكم لقضايا طلبة جامعة تعز، وحرصكم على مهنية العمل الصحافي باستقاء المعلومة من مصدرها، ونود إيضاح أننا باعتبارنا قادة لمؤسسة تعليمية بحجم جامعة تعز لدينا أساسيات وخطوط حمراء لا يمكن الحياد عنها أو تجاوزها، تأتي في مقدمتها مصلحة أبنائنا الطلبة ومعالجة مشكلاتهم الأكاديمية. أصبحت جامعة تعز بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا، و80 في المائة من الكليات تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
لقد كانت أولى المشكلات التي واجهت جامعة تعز هي اندلاع الحرب في منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2014–2015، وهي فترة حساسة جدًا بالنسبة للجامعة، باعتبار أن الكليات كانت تستعد لعقد اختبارات نهاية الفصل، واضطر مجلس الجامعة إلى الانعقاد وإيقاف الدراسة في بداية شهر أبريل (نيسان) 2015، حفاظا على سلامة منتسبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والإداريين. وطوال فترة الأشهر الخمسة لم تسنح لنا أي فرصة لاستكمال الدراسة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي عانت منها المدينة، وما زالت تعاني منها، حيث أصبح الحرم الجامعي بكل مبانيه ساحة حرب حقيقية بين أطراف النزاع، فقد تضرر كثير من المباني والممتلكات التابعة للجامعة.
* ما التحديات التي واجهتها قيادة الجامعة؟
- بسبب الظروف الأمنية اضطر كثير من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين إلى مغادرة المدينة والنزوح إلى المحافظات والقرى المجاورة، وكان ذلك أحد التحديات التي واجهت قيادة الجامعة. كما أن نسبة 80 في المائة من أعضاء هيئة التدريس لا يزالون في مناطق الاشتباكات ويتعذر عليهم الانتقال، وهي مشكلة ضمن المشكلات التي واجهناها، وعلى الرغم من أن هناك اشتباكات بشكل مستمر فإننا تمكنا من التواصل مع جميع الأطراف باعتبار أن جهتنا هي التعليم.
* ما الإجراءات والحلول المتخذة منكم لبدء الدراسة؟
- كل الأبواب تغلق أمامنا، ولكن كانت البداية في انتقالنا للعمل في فرع الجامعة بمديرية التربة، عاصمة قضاء الحجرية، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) 2015، إذ إن الفرع يحتوي على أربع كليات ومركز خدمة مجتمع. وقد كانت الأوضاع الأمنية التي تعيشها مدينة تعز منعكسة بشكل مباشر على مدينة التربة وفرع الجامعة فيها، وفور وصولنا قمنا بالتوجيه ببدء العملية الأكاديمية التي كانت متوقفة، وكان هناك إقبال كثيف من الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم، وبحمد الله وجهود القائمين على هذا العمل تم استكمال العام الجامعي المتوقف وبدء العام الجديد بكل يسر، وتم كذلك التوجيه باستيعاب الطلبة النازحين من مدينة تعز في الأقسام المناظرة لأقسامهم، سواء القادمون من المركز الرئيسي للجامعة أو من الجامعات الأهلية.
وخلال وجودنا هناك تم تنظيم العملية الأكاديمية والإدارية في الفرع، وإصلاح منظومة العمل المالي والإداري فيها، وتم بذل جهود جبارة في سبيل ذلك، وكللت بالنجاح، حيث تم اعتماد اللوائح التنظيمية والمالية للفرع، ومعالجة كثير من القضايا التي كانت طافية على السطح. ورغم شح الموارد وتقليص كثير من البنود في الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى ضعف الإيرادات من طلاب الموازي، بسبب الظروف التي تعصف بالبلاد، فإننا وجهنا الكليات والمراكز بمنح 25 في المائة تخفيضا في الرسوم، وتأجيل 25 في المائة من الرسوم لجميع الطلبة، تقديرا للظروف الحالية حتى لا يكون الجانب المالي عائقا في دراستهم الجامعية.
* هل كانت هناك برامج تعويضية لطلبة جامعة تعز؟
- كان الطريق الثاني الذي سرنا فيه بالتوازي مع عملنا في الفرع إقامة برامج تعويضية لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية في كل من مدينة إب للطلبة النازحين إلى خارج المحافظة، وبرنامج وسط مدينة تعز للطلبة الذين لم يتمكنوا من الخروج، وكذلك برنامج الأردن للطلبة العرب والنازحين خارج الوطن، وفقا لترتيبات مسبقة مع الجهات المعنية في نطاق هذه البرامج استمرت قرابة الشهرين وتكللت بالنجاح. حيث تم الانتهاء من تدريس الطلاب المقررات الناقصة ومن ثم اختبارهم. ورغم كل المعوقات التي واجهت هذه البرامج فإن إصرار القائمين عليه في تخليص الطلبة واستكمال دراستهم كانت الحافز الأكبر الذي دفعها إلى النجاح.
* لماذا حرصتم فقط على إقامة برامج تعويضية لكلية الطب والعلوم الصحية عن سواها؟ وهل هناك معالجات للكليات الأخرى؟
- نود التوضيح أن حرصنا على طلبة كلية الطب، وأن تكون البداية لهم جاء لأسباب كثيرة، فدراسة الطب تستغرق 7 سنوات شاملة لسنة الامتياز، بالإضافة إلى أن عدد طلبة الكلية بالإمكان حصره بالمقارنة مع الكليات الأخرى، كما أن الجانب العلمي والتطبيقي، وضرورة أن تكون مخرجات الكلية صحيحة، باعتبار أن خريجي الكلية أطباء المستقبل، وهناك أمانة على عاتقهم في استكمال دراستهم بشكل صحيح، والأمانة الأكبر على عاتقنا، لأننا المسؤولون عن ذلك، ومن هذا المنطلق كانت تستوجب أن تكون أول الحلول والمعالجات لطلبة كلية الطب.
وبالفعل بعد أن نجحت التجربة تبلورت لدينا أفكار كثيرة أسهمت في حل مشكلات بقية الكليات، وفقا للتجربة الأولى، وتم إيجاد آلية فعالة تضمن سير العملية بسلاسة وتمثلت بإنشاء مراكز امتحانية، وفقا لكثافة عدد الطلبة النازحين فيها وهي: مدينة إب ومنطقة الحوبان ووسط مدينة تعز ومدينة التربة ومدينة صنعاء ومدينة عدن، وكان ذلك عبر إحصائيات مسبقة لحصر الطلبة في تلك المراكز، ومعرفة أعدادهم، ومن ثم توزيع المشرفين وفقا للأعداد، حيث سارت بهذه الآلية كلية السعيد للهندسة وتقنية المعلومات، وأنهت اختبار طلبة المستوى الخامس بسلاسة ويسر دون أي معوقات تذكر، وتبعتها كلية العلوم الإدارية، وتم إنزال جداول الامتحانات للطلبة التي ستبدأ في 19 الشهر الحالي مارس (آذار) بإذن الله. وفي الوقت الحالي تعمل كلا من كليتي الآداب والحقوق على حصر أعداد الطلبة وأماكن وجودهم، ومن ثم سيتم الإعلان عن جدول الاختبارات لهما خلال الأيام المقبلة. علما بأن المعالجات التي تمت إلى الآن لم تشمل كليتي العلوم التطبيقية والتربية، إذ إن ظروف هاتين الكليتين لا تسمح بإقامة الاختبارات حتى اللحظة.
* ما الترتيبات التي اتخذتموها فيما يخص الطلبة الوافدين «العرب»؟ وهل الجامعة ستقوم بقبول طلبة مستجدين؟
- كان برنامج الأردن للطلبة العرب أولى المعالجات التي تمت للطلبة العرب، إذ إن 80 في المائة من الطلبة العرب ملتحقين بكلية الطب. أما بالنسبة للقبول في العام الجامعي الجديد، فهناك ترتيبات سيتم الإعلان عنها حال استكمالها وإيجاد المعالجات اللازمة لها من المختصين في كلية الطب ونيابة شؤون الطلاب.
ونود التوضيح أن كلية الطب قد بدأت بالفعل العام الجامعي 2015–2016 في جامعة إب (المقر المؤقت لكلية الطب)، وكذلك برنامج موازٍ في وسط مدينة تعز. وهناك خطة شاملة نعمل عليها حاليا ستكون معالجة لجميع الطلبة في عموم الكليات بمستوياتهم المختلفة، وبإذن الله سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
- هناك أعمال وجهود لم يتأت لنا ذكرها، وهي القاعدة التي ارتكزت عليها كل النجاحات السابقة، وهي إخلاص نواب وعمداء وأعضاء هيئة التدريس بالكليات، فكلمة الشكر لا تفي الجهود التي يبذلونها، إذ إن صدق العمل والإخلاص فيه كان أولى أولوياتهم، ولأننا على اطلاع كامل بالأعمال التي يقومون بها نعرف تماما ما يبذلونه، فهم أصحاب الضمائر الحية الذين ساعدوا وأنجحوا كل الخطوات التي تمت إلى الآن، ولولاهم ما كنا سنحقق أي نجاح، والشكر كذلك لأبنائنا الطلبة ومتابعتهم المستمرة وتضحياتهم بالانتقال من كل حدب وصوب إلى المراكز الاختبارية، ورغم صعوبة الانتقال وخطورته وانعدام المواصلات، فإنهم قهروا كل الظروف.
كما لن ننسى الدور الجبار الذي بذلته المؤسسات والجهات المساعدة لنا مثل وزارة التعليم العالي، قيادة محافظة تعز، قيادة جامعة إب، والملحقية الثقافية اليمنية في الأردن، ومستشفى جبلة بمدينة إب، وجامعة الحكمة، وجامعة تونتك، والجامعة الأردنية، وغيرها من المؤسسات التعليمية والحكومية التي بذلت جهودا جبارة في إنجاح ما تم إلى الآن.
وفي الأخير، نرجو من أطراف النزاع تحمل مسؤولياتهم التاريخية بالنأي بمؤسسات الجامعة ومبانيها وتجنيبها الدمار، إذ إنها ملك للأجيال القادمة، ويجب على الجميع الحفاظ عليها، وتضررها هو ضرر بجميع الشعب دون استثناء. كما أن معظم الوثائق الخاصة بالطلبة لا تزال في الكليات، ولم نستطع إخراجها حتى الآن رغم كل المحاولات التي نبذلها وما زلنا في سبيل ذلك. نسأل الله عز وجل بأن يعجل بالفرج وأن تعود الحياة إلى طبيعتها.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.