«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

خبراء وقادة عسكريون: التحالف ضد الإرهاب حسم للنزاعات الإقليمية ووقاية للأمن القومي العالمي

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة
TT

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تشهد فيها المنطقة العربية مناورات ضخمة بمشاركة عشرين دولة إسلامية. وعكست شاشات التلفزيون هدير المعدات العسكرية وسط سحب من غبار الصحراء في شمال المملكة العربية السعودية. هنا تدور المناورات التي يشارك فيها 150 ألف جندي تحت اسم «رعد الشمال»، بينما تواجه المنطقة تحديات غير مسبوقة وتحالفات مريبة، خاصة مع وجود تقارب إيراني روسي يخفي تحته تحركات لميليشيات إرهابية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
يقول الدكتور محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط للشقيقة «المجلة» إن أحد أهداف هذه المناورة، إرسال رسالة غير مباشرة للتحالف الذي تحاول إيران صياغته مع روسيا والعراق وسوريا بدرجة أساسية. ويضيف أن رسالة «رعد الشمال» تقول باختصار: انتبهوا.. توجد كتلة أخرى أكبر، تستطيع تغيير موازين القوى في الإقليم.
تأتي المناورات التي تجري في منطقة حفر الباطن، على خلفية تحديات عبَّر عنها القادة في أكبر دولتين في المنطقة هما السعودية ومصر.. السعودية حين دعت لتحالف إسلامي عسكري لمواجهة الإرهاب والمخاطر التي تحيط بالعرب والمسلمين، ومصر من خلال مشروع القوة العربية المشتركة. ويؤكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن «رعد الشمال» تأتي في سياق ما أعلنه سمو ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل شهرين، بشأن «القوة الإسلامية». ويضيف: لقد بدأ العمل الفعلي لهذه القوة.
أسس للعمل العسكري المشترك
وبينما بدأت المناورات على الأرض في وضع أسس للعمل العسكري المشترك والتدريب على مواجهة الأخطار المحتملة، توجَّه مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين إلى مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، لبحث ملفين يصبان في الاتجاه نفسه، سيتم تقديمهما إلى القمة العربية المنتظرة، ويتعلقان بقضيتين رئيسيتين الأولى عن التمدد الإيراني في المنطقة والثاني عن التحديات الأمنية والإرهاب، كما يقول العميد عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، الذي يشارك مع خبراء عرب آخرين في وضع اللمسات الأخيرة لهذين الملفين في مقر الجامعة.
وبدأت المناورات يوم 14 فبراير (شباط) وتستمر حتى العاشر من مارس (آذار) بمشاركة دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، بالإضافة إلى مصر والمغرب وباكستان وبنغلاديش والأردن والسودان والسنغال وغيرها. وذكر مجلس الوزراء السعودي، في بيان مع انطلاق المناورات أنه يأمل في أن تحقق ما تم تحديده من أهداف في تبادل الخبرات ورفع مستوى التنسيق العسكري. أما إطلاق اسم «رعد الشمال» على المناورة فله علاقة بالموقع الذي تجري فيه، في الجزء الشمالي من المملكة، كما أعلن العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف العربي، والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي.
البؤر الساخنة
ومن جانبه يقول تقرير معهد هيدلبرغ لأبحاث الصراع حول العالم، إن غالبية الصراعات أصبحت موجودة في منطقة الشرق الأوسط. تستطيع أن تقرأ بين سطور هذا التقرير أن إيران موجودة وراء الكثير من البؤر الساخنة، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. وهنا يشدد العميد راغب في شرحه لـ«المجلة» على أن المناورات تقول: «إننا قادرون، بالقوة العسكرية، على تحقيق ما لا ننجح فيه بالطرق الدبلوماسية والسلمية، سواء فيما يتعلق بالميليشيات الإيرانية الموجودة في عدة بلدان عربية، أو التنظيمات المتطرفة الأخرى مثل (داعش)».
وفي رده على سؤال لقناة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، عن «رعد الشمال» يقول الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، إنه، وقبل أن تدخل في أي عمل، يجب أن تعرف مقدار قدراتك، معربا عن أمله في أن تكون هذه المناورات ساحة اختبار، ليس للسعودية فقط، وإنما لكل المشاركين، مشيرا إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز، قرر أن المملكة ستكون أكثر نشاطا في الدفاع عن مصالحها ليس محليًا فقط وإنما في المناطق المجاورة أيضًا.
تقرير هيدلبرغ يشير إلى أن عدد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط بلغ نحو 71 صراعا معظمها داخل دول المنطقة، وهذا معدل يعد مرتفعا مقارنة بما كان عليه في عام 2012. ومنذ عام 2013 يمكن القول: إن ثلث حروب العالم أصبحت موجودة في المنطقة، وفقا للتقرير نفسه.. أكبر أنواع الصراع الآن موجود داخل سوريا، وهو يؤدي إلى التأثير على دول الجوار خاصة في لبنان. كما أن الصراع في العراق يدور بين الجماعات السنية والحكومة الموالية لإيران. أما في اليمن فحدث ولا حرج بسبب تصرفات المتمردين الحوثيين.
«منطقة الشرق الأوسط تمر بالكثير من التطورات التي جعلتها في حالة من السيولة». هكذا يقول بحث جرى تداوله على نطاق ضيق في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن «جزءا من هذه التطورات مرتبط بصراعات إقليمية قديمة كانت موجودة من قبل، وبنشوب صراعات جديدة ارتبطت بالتطورات المصاحبة للثورات العربية».
ومن بين القضايا التي تفجرت بقوة بعد ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي» ما يتردد عن الانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة، ما دفع دولا أخرى لمحاولة ملء الفراغ، ومن بين هذه الدول إيران وروسيا. ظهر ذلك جليا في اليمن وفي سوريا. ويقول باراك بارفي، الباحث الأميركي في «مؤسسة أميركا الجديدة»، في رده على أسئلة الشقيقة «المجلة» من واشنطن، إن إدارة الرئيس باراك أوباما، أخذت قرارا بترك المنطقة لتحل مشاكلها بنفسها، لكن القضية تكمن في أن هذه الخطوة ستؤثر بالسلب على الاستقرار في الشرق الأوسط.
القمة العربية
تبدو «رعد الشمال» وفقا للمحللين العسكريين والخبراء الاستراتيجيين، أكبر مما يحاول البعض تصويره على أنها تدريب على التدخل البري في سوريا، لأن المشكلة ليست في سوريا فقط، ولكنها موجودة أيضا في العراق وفي لبنان وفي اليمن.. ومرشحة للتزايد، في حال تمكنت إيران من جر روسيا إلى تحالف مع الجناح الموالي لإيران في النظام العراقي، ومع نظام بشار الأسد، ومع المجموعات التي تحارب بالوكالة داخل دولها، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
وبينما تتسارع الأحداث لكبح جماح تمدد «داعش»، أرسلت السعودية مقاتلات إلى قاعدة إنجيرليك التركية للمشاركة في العمليات ضد التنظيم المتطرف، وفقا لما أعلنه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مؤكدًا على دعم بلاده للاستعدادات السعودية للمشاركة في التدخل العسكري البري في سوريا. وفي رده على مذيعة «سي إن إن»، عما إذا كان يجب على السعودية وضع جنود في سوريا، يشير الأمير تركي إلى أن «المملكة قالت: إنها مستعدة لتوفير جنود، إن كان معنا حلفاء، لإنجاح هذا العرض.. لدينا فعلاً تحالف في الجو، والأمر يتطلب فقط الخطوة الإضافية لتنفيذها في الواقع أيضًا».
فيما يتعلق بتطورات القضية السورية، وبغض النظر عن التدخل البري من عدمه، تبدو طهران مصرة على الاستمرار في نقل المقاتلين الإيرانيين والأجانب، خاصة الأفغان والباكستانيين، لمؤازرة نظام الأسد على الأرض، وفقا لتقرير أخير أعدته «منظمة مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة وحصلت الشقيقة مجلة «المجلة» على نسخة منه. بينما القوات الروسية تقوم بالأمر نفسه عبر القصف الجوي. ويقول العميد العمدة، إنه لا يجب أن ننسى أن إيران تسعى للتدخل في المنطقة، بل تدخلت فيها بالفعل، خاصة في العراق وسوريا، هذا إلى جانب ما تقوم به من دعم للمتمردين في اليمن، وأخيرا في لبنان.
ويضيف أن إيران «تحاول أن تعيد بناء الإمبراطورية الفارسية مرة أخرى»، مشيرا إلى أن مشاركة مصر في مناورات ردع الشمال تعد وسيلة رد مناسبة لكل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي العربي.. «ولذلك أقول: إن الموضوع لا يتعلق بما يحدث في سوريا فقط».
وعن الملفات التي يشارك في مناقشتها في الجامعة العربية بهذا الخصوص، يقول العميد عادل العمدة المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا إن الجامعة العربية، وفي إطار تحضيرها للقمة المقبلة، تعد ورقتين، الأولى عن «انعكاسات الاتفاق النووي الدولي مع إيران وتأثير ذلك على الأمة العربية والمنطقة العربية عامة»، والثاني عن «التحديات الأمنية التي تواجه الدول العربية في هذه الظروف».
ويضيف موضحا أن القادة العرب لديهم إدراك بالمخاطر التي تمر بها المنطقة منذ وقت مبكر، ولذلك كانت هناك مبادرة بإنشاء قوة عربية مشتركة، منذ مارس (آذار) 2015، دعا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء انعقاد القمة العربية «لأن الأمر أصبح ملحا في ظل التطورات التي تمر بها الأمة العربية.. كان الهدف إيجاد آلية جاهزة لردع كل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي العربي».
ويضيف أن السعودية أعلنت بعد ذلك، أي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن تشكيل تحالف إسلامي لموجهة الإرهاب.. ولم يكن الأمر، كما يقول العمدة، يتعلق فقط بمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، ولكن الهدف كان أيضا مواجهة ظاهرة ربط الإسلام بالإرهاب في الكثير من دول العالم، أو ما يعرف بـ«الإسلاموفوبيا»، والتي تسيطر على الرأي العام العالمي في الفترة الأخيرة.. «كان لا بد من الرد، من خلال مثل هذا التحالف، والتأكيد على أن الإسلام برئ وليس سببا وراء ظاهرة الإرهاب، وأن دول التحالف الإسلامي نفسها تقف في مواجهة الجماعات التي تسيء للدين الحنيف».
ويوضح العمدة أن مناورات «رعد الشمال» وعدد الدول المشتركة فيها، تعد مناورات كبيرة مقارنة بتلك التي جرت من قبل في المنطقة، مشيرا إلى أن مشاركة مصر هي تعبير عن وعود الرئيس السيسي بالعمل على صيانة الأمن القومي العربي، والتحرك العاجل أو ما أطلق عليه وقتها «مسافة السكة»، لمواجهة أي مخاطر قد تتعرض لها الدول العربية خاصة في منطقة الخليج، مشيرا إلى أن المناورات التي تستضيفها السعودية تهدف إلى «اكتساب خبرات جديدة وتجربة جديدة. مشاركتنا في مثل هذه المناورات يزيد من فرص التدريبات المشتركة والحصول على أفكار وخبرات، وينعكس على القدرة على مواجهة أي تحد لمصر أو للعرب في أي مكان».
الدكتور الزيات، الذي يشغل أيضا موقع المستشار الأكاديمي للشؤون الاستراتيجية، في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، وعضوية المجلس المصري للشؤون الخارجية، يؤكد أن «رعد الشمال» هي أول مناورة بهذه الكثافة تشارك فيها دول التحالف العربي الخاص بـ«عاصفة الحزم» بصورة أساسية، و«هذا ترجمة للتحالف بصورة أكثر واقعية».
ويقول إنه توجد عدة ملاحظات بشأن المناورة.. الملاحظة الأولى هي مشاركة الكثير من الأسلحة العسكرية، كمحاولة لخلق نوع من التحالف العملياتي بين جيوش الدول المشاركة في هذا التحالف. والثانية أن المناورة تعطي رسالة للأطراف المناهضة، خاصة إيران، بأن هناك نوعا من التضامن مع السعودية ودول الخليج، وأن هناك كتلة سياسية في المنطقة لها إطار عسكري تستطيع أن تواجه أي تهديدات. والملاحظة الثالثة، وفقا للزيات، هي أن المناورة تحاول أن تعطي رسالة غير مباشرة للتحالف الذي تحاول إيران صياغته مع روسيا والعراق وسوريا بدرجة أساسية، وهو أن هناك كتلة أخرى أكبر تستطيع تغيير موازين القوى في الإقليم.
ويشير إلى أن المناورة فرصة لقيادة عمليات مشتركة من خلال مساهمات جيوش كبيرة لها نظم تسليح مختلفة وبرامج تدريب مختلفة.. «المناورة بهذا الشكل تستطيع أن توجد الحد الأدنى من التنسيق بين الأطراف المختلفة وتضع أرضية لتطوير التعاون العسكري مستقبلا».
مدير وحدة دراسات مكافحة الإرهاب، في منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، عبد المهدي مطاوع، يقول لـ«المجلة» إن المناورة، بالمشاركين فيها، وقاية للأمن القومي العالمي ورسالة لإحباط أي محاولة للتفكير في أي اعتداء على السعودية ودول الخليج، مشيرا إلى أنه، على سبيل المثال، جرى خلال الفترة الأخيرة رصد محاولات من الحوثيين للدخول إلى مناطق حدودية مع السعودية.. «أعتقد أن المناورة رسالة واضحة لإيران وحلفائها في المنطقة تقول إن هناك من يمكنه أن يتدخل في اللحظات الحاسمة لتغيير موازين القوى».
ويبدو أن روسيا تحاول أن تستغل الطموحات الإيرانية لكي ترسخ أقدامها في سوريا. ومنذ عدة سنوات يظهر التحرك الروسي كأنه منسجم بطريقة أو بأخرى مع تدخلات إيران في المنطقة. ورغم وجود الولايات المتحدة في التحالف الدولي لضرب «داعش» في العراق والشام، إلا أن هذا لا يخفي الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة الأميركية، كما يقول بارفي، وهو أمر تحاول روسيا استثماره.
روسيا أصبحت رقما مهما في معظم التفاعلات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط إن لم يكن مجملها، كما تقول دراسة أعدتها وحدة العلاقات السياسية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية. وهذا «يعود بلا شك إلى الأهمية التي تحظى بها المنطقة لدى روسيا، والتي تتطلع إلى توسيع هامش الخيارات المتاح أمامها بهدف مواجهة ضغوط الدول الغربية التي تبذل جهودا حثيثة وفقا لرؤية موسكو لمحاصرة روسيا داخل حدودها».
كان أن الموقف الروسي يعد أحد أهم الأسباب التي مكنت نظام الأسد من الحفاظ على بقائه وتماسكه، بعد أن اقترب من الانهيار، رغم المساعدات الإيرانية التي تلقاها في مواجهة معارضه منذ 2011. والتي تنوعت ما بين المساعدات العسكرية وإرسال ميليشيات المقاتلين لمحاربة السوريين داخل وطنهم. وجاءت روسيا لكي تعزز، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من فاعلية التدخل الإيراني في سوريا وتعزز من قدرة نظام الأسد على الحياة.
ويقول الخبراء إن روسيا يمكن أن تنسجم أكثر مع الطموحات الإيرانية، وتدخل في تحالف يضم إلى جانب طهران، كلا من العراق ونظام الأسد والميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة خاصة حزب الله في لبنان. ويأتي هذا على خلفية المصالح الروسية في المنطقة وهي مصالح حاكمة لسياساتها في الشرق الأوسط، وتتلخص في قطاع الطاقة ومبيعات السلاح.
وتعد روسيا من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، كما أنها ثاني أكبر مصدر للسلاح، وعلى الجانب الآخر تتعدد الملفات التي تتعاون فيها روسيا مع إيران، وعلى رأسها دعم الأسد، وفي المقابل تلعب روسيا دورا في تقليل الضغوط الدولية بشأن برنامج إيران النووي، ما يوفر هامش مناورة لحكام طهران، رغم توقيع طهران للاتفاق النووي مع دول 5+1 العام الماضي.
رسالة سياسية
أي احتمال لتحالف من هذا النوع، بين طهران وموسكو، يتطلب وجود تحالف قوي قادر على الردع، كما يقول، العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية. ويضيف العميد راغب موضحا أن مناورة «رعد الشمال تعد في المقام الأول رسالة سياسية، للتأكيد على أن التحالف العربي الإسلامي قادر على أن يحقق، بالقوة العسكرية، ما لا ننجح في تحقيقه بالطرق الدبلوماسية وبالطرق السلمية.. هذا الأمر واضح تماما».
ويشير أيضا إلى المخاطر المتنامية بسبب الحرب بالوكالة التي انتشرت في المنطقة، سواء من قِبل الحوثيين أو «داعش» أو الميليشيات الأخرى الموجودة في بعض البلدان العربية، مثل الحرس الثوري الإيراني وعصائب أهل الحق وفيلق بدر وكتائب حزب الله العراقي وحزب الله اللبناني، وغيره وكلها أصبحت تعمل داخل سوريا.
ويقول العميد راغب إن المناورة وقاية للامن القومي العالمي وتمثل امتدادا لـ«سياسة الحزم» التي انتهجها الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه المسؤولية، لأن «أي قوة عربية أو إسلامية لا يمكنها أن تقوم بعمليات عسكرية مشتركة لمواجهة المخاطر على الوجه الأكمل مستقبلا، دون أن تجري تدريبات عملية»، لأن مثل هذه التدريبات «تضبط العمليات العسكرية، سواء بقيت القوات مع بعضها بعضا لفترة أكبر، أو عادت لدولها.. الهدف أن تصل هذا القوات لطريقة من العمل الجماعي لتوحيد أساليب القيادة والسيطرة ولتوحيد المفاهيم».

أضغط هنا لمزيد من التقارير والتحقيقات والحوارات بشأن مناورة رعد الشمال



محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.


السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
TT

السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)

حققت السعودية المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً بين الدول المانحة المساعدات الإنسانية لعام 2025، وفق «منصة التتبع المالي (FTS)» التابعة للأمم المتحدة، وحصلت على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بما يعادل 49.3 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة إلى اليمن.

كما حلت في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا. وحققت المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية وفق التقرير الصادر حديثاً لعام 2024 للدول المانحة غير الأعضاء وعددها 16 دولة، والمرتبة الـ10 بين الدول المانحة الأعضاء وغير الأعضاء وعددها 48 دولة، في تقديم المساعدات الإنمائية من ناحية الحجم.

حصلت السعودية على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن (واس)

وأكَّد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الدكتور عبد الله الربيعة، أن «تصدر السعودية المشهد الإنساني عالمياً جاء نتيجة الدعم غير المحدود الذي يلقاه العمل الإنساني والإغاثي من القيادة السعودية، ويعكس قيم البذل والإحسان التي جُبلت عليها المملكة وشعبها»، مشيراً إلى أن «هذا الإنجاز يأتي ترجمة لتاريخ المملكة الناصع بالعطاء، وحرصها على مدّ يد العون لكل الشعوب والدول المحتاجة في العالم، واضعة نصب عينيها حياة الإنسان وكرامته».

وأبان الدكتور الربيعة عن أن هذه الأرقام «وُثقت أولاً بأول في المنصات الدولية من خلال (منصة المساعدات السعودية)، التي تعدّ أضخم منصة مساعدات في المنطقة، ليسهم هذا النهج المؤسسي؛ المدعوم بالرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي العهد، وبالتنسيق مع الجهات السعودية المعنية، في تحقيق الأثر العالمي الملموس، الأمر الذي كان له الدور الأكبر في تحقيق السعودية هذه المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية».

وأوضح الدكتور الربيعة في ختام تصريحه أن «السعودية نهر عطاء لا ينضب، ونبراس خير، وستستمر على نهجها في مساعدة المحتاجين والمتضررين في جميع بقاع العالم».