ممثلة المرأة في لجنة الدستور لـ {الشرق الأوسط}: طالبنا بالإبقاء على «الشورى» وتعزيز صلاحياته

السفيرة ميرفت التلاوي تتعهد بمواصلة الدفاع عن تمثيل عادل للمرأة في البرلمان

السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
TT

ممثلة المرأة في لجنة الدستور لـ {الشرق الأوسط}: طالبنا بالإبقاء على «الشورى» وتعزيز صلاحياته

السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)
السفيرة ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومي للمرأة («الشرق الأوسط»)

قالت السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، ممثلة المرأة في لجنة الخمسين المنوط بها تعديل دستور عام 2012 المعطل «سنظل ندافع عن أن يكون هناك تمثيل عادل للمرأة في البرلمان، وأن يكون نصيبها لا يقل عن الثلث». وأضافت أن «هذه النسبة سوف تُمكن المرأة من أداء كامل أدوارها داخل الأسرة وفي الحياة العامة، وهو ما توافق عليه المجلس القومي للمرأة وشركاؤه من المجتمع المدني والمؤسسات الاجتماعية الأخرى قبل التقدم به أمام لجنة الخمسين».
وكان تعديل أدخل على الدستور المصري عام 2007 أجاز وجود حد أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان، نظمه لاحقا قانون أوجب تمثيل المرأة بـ64 مقعدا في عام 2010 تحت مسمى «كوتة المرأة»، إلا أنه ألغي بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم عقب «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011». كما أن قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الشورى السابق (الذي كلف بتولي سلطة التشريع في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي) لم ينص على نسبة محددة للمرأة بالقوائم الانتخابية.
وأوضحت التلاوي، المقررة المساعدة للجنة الدولة والمقومات الأساسية في «لجنة الخمسين»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «اللجنة قامت باستحداث بعض النصوص على المواد مثل التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، وتجريم التمييز، والحفاظ على قناة السويس وتنمية هذه المنطقة والاستغلال الأفضل للطاقة المتجددة». ورفضت التلاوي قيام الأحزاب في مصر على أساس ديني، بقولها «الأحزاب الدينية التي تنصب نفسها مدافعا عن الدين الإسلامي تتوارى خلف خطط وبرامج الاستحواذ على مقاعد البرلمان والسيطرة على مقاليد الحكم».
وبلغت نسبة تمثيل المرأة في لجنة الخمسين لتعديل مواد الدستور 10 في المائة، بينما كان تمثيل المرأة في وضع الدستور السابق الذي هيمن على وضعه الإسلاميون 7 في المائة فقط.. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
> أصبحت مصر في ذيل قائمة الدول العربية في ما يتعلق بتمثيل المرأة في البرلمان، حيث لم تتجاوز نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الأخير 2 في المائة، لتحتل بذلك المرتبة رقم 134 من إجمالي 188 دولة.. هل يتمسك المجلس القومي للمرأة بنسبة معينة في تمثيلها البرلماني في الدستور الجديد؟
- منذ اللحظة الأولي عبرنا عن عدم رضانا عن وضع المرأة في الدستور السابق.. والجميع تابع معركتنا مع الجمعية التأسيسية السابقة التي استحوذ عليها الإسلاميون، والتي كلما قدمنا لها مقترحا يتعلق بحقوق المرأة إما قامت برفضه أو تجاهله أو تشويهه، ليخرج الدستور السابق (وهو الدستور المعطل عام 2012) خاليا من أي إشارة إلى حقوق المرأة، فلا ذكر لحقوقها ولا لأدوارها كمواطن كامل المواطنة في هذه الوطن. أما في ما يتعلق بالدستور الجديد فنحتاج الإشارة فيه بوضوح لحقوق المرأة المدنية، كحقها في نسبة عادلة من التمثيل في البرلمان والمجالس النيابية والمحلية، لا تقل عن الثلث، وذلك لتمكين المرأة من أداء كامل أدوارها داخل الأسرة وفي الحياة العامة ورعاية النساء الفقيرات والمعيلات لأسر غيرهن من الفئات المهمشة، وهو ما تم التوافق عليه داخل المجلس القومي للمرأة وشركائه في المجتمع المدني والمؤسسات الاجتماعية الأخرى. وما زال موضوع نسبة تمثيل المرأة محل نقاش في لجنة الدستور.
> وماذا عن رؤية المجلس القومي للمرأة للنظام الأمثل في الانتخابات البرلمانية؟
- للمجلس القومي للمرأة رؤية عبرنا عنها في كل المناسبات، وهي أيا كان النظام الانتخابي سواء الفردي أو بالقائمة أو الجمع بينهما، فلا بد من الاحتفاظ بنصيب عادل للمرأة لا يقل عن الثلث، أو ألا يزيد أي من الجنسين عن الثلثين. فالجمع بين نظامي القائمة والفردي لم ينضج بعد في مصر، ولم تتح للناخبين في الانتخابات السابقة فرصة الاختيار الحقيقية، بسبب سيطرة أحزاب التيار الإسلام السياسي واستغلالهم أصوات الفقراء وغير المتعلمين في القرى والنجوع بما يقدمونه لهم من منح وعطايا، أو استقطابهم باسم الدين مقابل أصواتهم الانتخابية.
> وماذا عن العمل داخل لجنة الدولة والمقومات الأساسية.. بصفتك المقررة المساعدة للجنة؟
- انتهينا من مراجعة 36 مادة من مواد الدستور وإحالتها للجنة الصياغة، واللجنة قامت باستحداث 18 مادة، منها نصوص مشتركة مثل التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، وتجريم التمييز، وتم التوافق على معظم المواد التي تتناول الحقوق المهمة ومنها الاهتمام بالبحث العلمي وتخصيص نسبة له من الدخل القومي والنص على أهمية الحفاظ على الرقعة الزراعية. كما استحدثت اللجنة أيضا فصلا للمقومات الطبيعية يتضمن عدة مواد، منها الحفاظ على قناة السويس وتنمية هذه المنطقة والاستغلال الأفضل للطاقة المتجددة.
> حتى الآن لم يتم حظر الأحزاب على أساس ديني داخل لجنة الدستور، رغم أن لجنة العشرة أوصت بمنعها..
- هذا المبدأ متفق عليه من قبل الجميع، فلا أحزاب على أساس ديني ولا ذات مرجعيات دينية، فلا يعارض أحد في أن الشعب المصري من أكثر الشعوب تدينا ويمثل الدين الإسلامي في حياتهم إطارا حاكما، وفشلت كل محاولات خلط الدين بأمور السياسة، لقناعة المصريين بأن الدين مبادئ ثابتة وقيم روحية وأخلاقية وعبادات، وأن السياسة متغيرة ومتقلبة وتحكمها آيديولوجيات معينة.
> لكن البعض يطالب بها مستندا إلى أن هناك أحزابا ذات طابع ديني في أوروبا؟
- الوضع في أوروبا مختلف، فقد نشأت الأحزاب التي تحمل مسميات كأحزاب كاثوليكية أو مسيحية في القرن التاسع عشر، لأسباب اجتماعية متمثلة في مواجهة الفقر والبؤس التي كانت تعاني منها شعوب أوروبا في هذا الوقت، ولم تحاول فرض آيدلوجيات ذات طابع ديني على مجتمعاتها، بل انصرفت إلى إنشاء جمعيات أهلية ونقابات ورابط للعمال لحمايتهم من الاستغلال والنهوض بأوضاعهم، ووضعت على رأس أولوياتها الصحة والتعليم ورفع وضع الفقراء، كما كانت حريصة على حيادها أمام كل التيارات السياسية، عكس ما تقوم به الأحزاب الدينية في مصر والتي تنصب نفسها مدافعة عن الدين الإسلامي، وتتوارى خلف ذلك بإعداد خطط وبرامج للاستحواذ على مقاعد البرلمان والسيطرة على مقاليد الحكم، بل غيرت مهمة دور العبادة من إقامة الصلاة والشعائر الدينية إلى أماكن لإطلاق دعاياتها الانتخابية، وتحولت المساجد إلى مؤتمرات حزبية وسياسية.
> المادة 219 التي تنص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة»، ما زالت محل نقاش داخل لجنة الدستور.. ما رأيك فيها؟
- لقد أقحمت هذه المادة على دستور 2012 المعطل كمادة تفسيرية للمادة الثانية الخاصة بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع. وهذه المادة تخرج على أدبيات صياغة القوانين ونصها مضلل، لأنه يساوي بين الفقه والشريعة، بل إنه يشير إلى مذاهب بعينها.. ونعلم أن المذاهب الفقهية تختلف بينها في أمور عدة، بل إنه داخل المذهب الواحد يتم التراجع عن بعض الآراء واستبدالها برأي آخر أحدث، فضلا أن هذه المادة تؤسس لسلطة أو جماعة دينية.. ونحن نصر على عدم عودة هذه المادة ويتفق معنا الكثيرون في لجنة الخمسين.
> تنص المادة العاشرة في مسودة الدستور المعدل على «مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية».. البعض يرى أن جملة «دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية» تفتح الباب لعدم تحقيق المساواة بوسائل شتى.. ما رأيك؟
- عندما عرضنا مقترحنا بشأن تعديل الفقرة الأولى من المادة 11 المعنية بالمرأة فضلنا أن تبدأ المادة «بالتزام الدولة بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق المدنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية» دون ربطها بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، والاكتفاء بالنص الوارد في المادة الثانية المتعلق بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، والتي توفر حماية لكافة نصوص الدستور من مخالفة الشريعة الإسلامية. وقد لاقينا ترحيبا من غالبية أعضاء اللجنة على التعديل، وأما من يرون إرجاع هذه العبارة للنص من تيار الإسلام السياسي فإنهم يظهرون الدين على أنه مناهض لحقوق المرأة، فالدين الإسلامي كرم المرأة كما لم يكرمها أي دين آخر، فالمرأة هي الأحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية بوجهها الصحيح والوسطي وعدم مخالفتها.
> حظرت المادة 60 من التعديلات عمل الأطفال قبل تجاوز سن الإلزام التعليمي، البعض يرى في هذا التعديل تعارضا واضحا بين ما جاء بالمادة 59 من التعديلات الدستورية، ونصوص القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2012 في ما يخص تنظيم عمالة الأطفال وحمايتهم من المخاطر، وأن المادة المقترحة لم تحم الطفل من المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها أثناء العمل.. ما رأيك؟
- بالفعل نص المادة 60 المتعلق بالطفل يحتاج إلى تعديل وإضافة المزيد من الحماية لحقوق الطفل، ليس فقط في مجال العمل، بل في كل شؤون حياته ومراحل نموه وحمايته من كل صور الاستغلال وحقه في حياه آمنة ونشأة في كنف أسرة مستقرة توفر له الرعاية والأمان والحماية، وعلى الدولة أن تراعي مصلحة الطفل في كل ما تتخذه من إجراءات أو ما تصدره من تشريعات وما تضعه من سياسات، لتحافظ له على النمو البدني والنفسي السليم وتضمن له رعاية صحية وتعليما راقيا، ليخرج للمجتمع مواطنا صالحا يشارك بإيجابية في بناء مجتمعه.
> هناك جدل داخل لجنة الخمسين الآن حول مصير مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان).. ما موقف ممثلة المرأة من ذلك.. هل تفضلين بقاءه كما كان من قبل أم إلغاءه؟
- لنا وجهة نظر.. وهي ضرورة الإبقاء على مجلس الشورى، لكن ليس بشكله الحالي، بل يجب تعزيز صلاحياته ليقوم بالدور المطلوب منه، وأن يعمل كمظلة لبعض من الهيئات التي لا تخضع للسلطة التنفيذية مثل الأحزاب وغيرها.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.