كابل بحري يربط اليمن بـ28 دولة

سيطرة الميليشيات على صنعاء أدت إلى حجب مواقع الإنترنت

كابل بحري يربط اليمن بـ28 دولة
TT

كابل بحري يربط اليمن بـ28 دولة

كابل بحري يربط اليمن بـ28 دولة

بدأت الحكومة اليمنية في مد كابل بحري للاتصالات إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مسعى منها لتحديث وتطوير خدمة الإنترنت التي شهدت خلال الفترة المنصرمة إقبالا كثيفا من المستخدمين على الشبكة العنكبوتية، علاوة على تعرض الشبكة لانقطاعات متكررة.
وقال مدير عام الاتصالات وتقنية المعلومات في محافظة عدن، المهندس عبد الباسط محمد الفقيه، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ العمل بالتزامات الجانب الحكومي اليمني، ممثلا بالمؤسسة العامة للاتصالات التي ساهمت بـ42 مليون دولار في هذا الكابل الذي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، لافتا في هذا السياق إلى أنه تم وضع حجر الأساس لهذا المشروع منذ أكثر من عامين، وتحديدا من قبل رئيس الوزراء الأسبق محمد باسندوه، ووزير الاتصالات الأسبق أيضا أحمد بن دغر. مشروع الكابل البحري الذي يمتد من ساحل «أبين» على بحر العرب حتى مبنى سنترال المعلا (وسط عدن)، يربط اليمن بجيبوتي.
وكشف مدير الاتصالات عن وعود كبيرة وطموحة لتحديث شبكة الإنترنت وشبكة الاتصالات في العاصمة المؤقتة من قبل دول التحالف التي وعدت بتحديث الشبكتين، تجنبا لعدم تكرار الانقطاعات للخدمتين. وأكد أن الكابل سيمكن المشتركين من الخروج مباشرة من عدن عبر الكابلات الدولية من خلال إنشاء بوابة للإنترنت في عدن. وأضاف أنه وبموجب توجيهات رئيس الدولة عبد ربه منصور هادي سيتم إنشاء شبكة هاتف جوال، منوها بأن هذا المشروع سيكون بمساهمة محدودة مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، وستطرح أسهم المشروع للتداول عند إعلان قرار الإنشاء.
وانقطعت خدمة الإنترنت في عدن، والمناطق المجاورة لها، عدة مرات منذ مطلع العام الحالي، قبل عودتها لاحقا لأسباب متضاربة.
وقال ناشطون وصحافيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت في المدن المحررة لا يزال مهددًا بالانقطاع، بسبب تحكم الميليشيات التابعة للحوثي والرئيس المخلوع على مركز الشبكة الكائن في العاصمة صنعاء، مؤكدين أن سيطرة الميليشيات على مؤسسة الاتصالات وشركة «يمن نت» في صنعاء جعلتهم يتحكمون وبشكل مهيمن على كل المواقع الإلكترونية في اليمن.
وتعد شركة «يمن نت» هي المزود الوحيد لخدمة الإنترنت في اليمن، وهي جزء من مجموعة الاتصالات اليمنية التابعة للحكومة. وارتفع عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية في اليمن مع نهاية العام الماضي 2015 إلى 4.2 ملايين مستخدم، مقارنة مع 3.2 ملايين خلال عام 2014، بحسب تقرير حديث عن المؤسسة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات.
وخلال سيطرة الميليشيات على العاصمة اليمنية، أقدمت على حجب غير مسبوق لمواقع على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على معظم مدن اليمن ومنها صنعاء، ويجد المستخدمون صعوبة في تصفح المواقع الإخبارية أو البريد الإلكتروني.
وتسبب قطع الإنترنت في تفاقم الصعوبات الاقتصادية، لا سيما الأعمال المصرفية والمالية التي تعتمد على الشبكة العنكبوتية في إتمام الأعمال. وبدأ اليمن بإدخال خدمة الإنترنت في مطلع تسعينات القرن الماضي.
وقال تقرير يمني صادر عن مركز الإعلام الاقتصادي إن انتهاكات الميليشيات توزعت بين حالات قتل واختطاف وإصابة وتهديد، ومحاولة قتل واقتحام ونهب منازل ومؤسسات إعلامية واعتداء بالضرب وإيقاف ومصادرة الصحف، إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية، وشملت الانتهاكات أيضا ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد التقرير فقدان أكثر من 630 من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام أعمالهم، جراء وقف ومصادرة واجتياح عدد من المواقع والصحف والقنوات والإذاعات في المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والسلطات التي تخضع لسيطرتها. ووفقا للتقرير فإن 83 حالة انتهاك توزعت بين إيقاف قنوات محلية وعالمية وإذاعات ومصادرة وإيقاف الصحف والمجلات وحجب مواقع إخبارية، و46 حالة اقتحام ونهب مؤسسات إعلامية ومنازل إعلاميين وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى أن حالات الانتهاك التي يمر بها الإعلام تتمركز غالبيتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ومناطق الصراع التي تسعى الجماعة للسيطرة عليها تلتها المناطق التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة.
كما نهبت الجماعة محتويات كثير من القنوات المحلية ومكاتب قنوات عالمية وإذاعات محلية قامت الجماعة باقتحامها وإيقافها، إلى جانب إيقاف ونهب عدد من الصحف والمجلات، وحجب كثير من المواقع الإخبارية، ومؤسسات إعلامية توقف نشاطها تماما، نتيجة للانتهاكات التي تمارسها هذه الجماعات.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.