فكرة إيجاد مساجد تعمل بالطاقة الشمسية أو المصادر الأخرى للطاقة النظيفة، ليست حلما صعبا، بل هو مشروع كبير، يجري العمل حاليا على وضع حجر الأساس له كي يرى النور، بحيث يشمل أكثر من 90 ألف مسجد موجود حاليا في السعودية، وذلك على خلفية لقاء مشترك عقد بين وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، تمهيدا لإطلاق هذا المشروع.
وكشف المهندس فيصل الفضل، وهو الأمين العام لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للأبنية الخضراء، عن أن اختيار المساجد جاء لكونها تعد «نقلة استراتيجية إذا ما قورنت بالمباني الأخرى، إذ هي الأكثر تأثيرا على الناس من الناحية العمرانية، وذلك بالنظر إلى كثرة مرتاديها».
وأضاف: «هناك خصائص للأبنية الخضراء تختص بها المساجد عن أي مبنى آخر، مثل حركة السيارات التي تسبب إزعاجا في بعض المساجد، وهو ما يمكن تصحيحه في المباني الخضراء».
ويتابع الفضل حديثه لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن المباني الخضراء بإمكانها تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية داخل المساجد بنحو 40 في المائة، وقد تصل هذه النسبة إلى نحو 80 في المائة في حال استخدمت تقنية عالية، وبسؤاله عن المواد التي بالإمكان إعادة تدويرها داخل المساجد في حال تطبيق هذا المفهوم للأبنية الخضراء، قال: «حتى 70 في المائة من المواد المعاد تدويرها من الممكن توفيرها، وذلك بنحو 30 في المائة للمياه، وما بين 30 إلى 40 في المائة من ثاني أكسيد الكربون الذي من الممكن تخفيضه».
وأشار الأمين العام لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للأبنية الخضراء، إلى أن هذا المفهوم يعمل كذلك على تنقية أجواء المساجد وتقليل احتمالية تناقل العدوى والأمراض بين المصلين، مما يسهم في توفير بيئة صحية داخل أروقة المساجد، وهو ما أفاد بأنه يتضمن العمل من جانبين؛ الأول مرتبط بفاتورة الصحة والآخر فاتورة الكهرباء، حسب وصفه، وبسؤاله عن العائد من ذلك، قال: «عائد الاستثمار على الأبنية الخضراء نحو سبعة في المائة».
وعودة إلى المبادرة التي تمثلت في لقاء جمع الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، مع المهندس فيصل الفضل الأمين العام لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للأبنية الخضراء، حيث اطلع الوزير على مبادرة «الأبنية الخضراء» وتوجهاتها نحو الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، وتسلم توصيات الدورة الرابعة للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، كما استمع من الفضل إلى شرح واف عن «مبادرة تحويل المساجد والأوقاف» إلى مبان خضراء والجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي ستحققها تطبيقات مبادرة خادم الحرمين الشريفين.
وأكد الوزير دعمهم وتشجيعهم لمثل هذه المبادرات الوطنية الرائدة والتعاون مع المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لتحقيق التوجهات والمقاصد الرفيعة لها في الاقتصاد والترشيد والحفاظ على البيئة في المساجد والأوقاف التابعة للوزارة، باتباع تقنيات الأبنية الخضراء فيها، وأفاد الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء بأهمية مبادرة تحويل المساجد والأوقاف إلى مبان خضراء من النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والإنسانية، مشيرا إلى أن «تطبيق تقنيات الأبنية الخضراء على نحو 100 ألف مسجد ووقف سيكون له مردود اقتصادي كبير في ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية واستهلاك المياه».
وتابع الفضل قائلا: «إضافة إلى استخدام عناصر إنشائية مناسبة أثناء الإنشاء والترميم تكون صديقة للبيئة ولا تترك أثرا مضرا بها، كما أن تطبيق هذه الثقافة في المساجد سيدعم ملف الأبنية الخضراء، عن طريق نشر هذه الثقافة عبر المساجد التي تعد مدخل الأحياء والمجمعات التجارية من خلال المستخدمين المصلين وعبر الرسائل التوعوية التي يمكن بثها عبر هذه المنابر الدينية المهمة».
وكشف الفضل عن اتفاق لتفعيل مبادرة تحويل المساجد إلى أبنية خضراء ودراسة تطبيقها من خلال عقد ورش عمل مشتركة بين المنتدى السعودي للأبنية الخضراء والجهات الاستشارية المتخصصة بوزارة الشؤون الإسلامية للوصول إلى آليات عملية وفاعلة لإنجاح المبادرة، مستشهدا بالتجربة العالمية لتحويل أكثر من 60 ألف مشروع بما فيها بيوت العبادات إلى أبنية خضراء، مؤكدا أنه بتضافر الجهود يمكن تطبيق أفضل التجارب الإقليمية والدولية في مجال الأبنية الخضراء بالسعودية، التي استحوذت على 170 مشروعا بمساحة تزيد على 14١٤ مليون متر مربع من المباني حتى الآن منذ انطلاق المبادرة عام 2010.
تحويل المساجد السعودية إلى «صديقة للبيئة» لتوفير 40 في المائة من الكهرباء
أمين مبادرة الأبنية الخضراء لـ («الشرق الأوسط») : المشروع يضمن تنقية الهواء وتوفير بيئة صحية للمصلين
خطة لإعادة تدوير 70 في المائة من المواد المستخدمة في المساجد
تحويل المساجد السعودية إلى «صديقة للبيئة» لتوفير 40 في المائة من الكهرباء
خطة لإعادة تدوير 70 في المائة من المواد المستخدمة في المساجد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

