رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

العجز التجاري يتقلص في المغرب وتونس.. ويرتفع في مصر والجزائر

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
TT

رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)

على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار البترول منذ منتصف 2014، فإن الدول العربية المستوردة للنفط في شمال أفريقيا، ما زالت تعاني من عجز في موازينها التجارية.
وانخفض سعر برميل النفط من نحو 110 دولارات في منتصف 2014 إلى قرابة 30 دولارًا في بداية هذا العام، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 40 دولارًا في مطلع هذا الشهر.
* مصر
في مصر، انخفضت الواردات البترولية بنحو 888 مليون دولار إلى 12.4 مليار دولار في العام المالي الماضي 2014 - 2015، مقارنة بالعام المالي السابق 2013 - 2014، وزادت حدة الانخفاض في العام المالي الحالي، إذ انخفضت فاتورة الواردات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 30 في المائة، لتصل إلى 2.8 مليار دولار فقط خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي.
ولكن في الوقت ذاته، انخفضت الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية نتيجة أزمات الطاقة المتكررة في مصر وصعوبة توفير مستلزمات الإنتاج للمصانع، مما أدى لتعطل جزء كبير من الطاقات الإنتاجية المُعدة للتصدير.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع عجز الميزان التجاري بـ4.7 مليار دولار في العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2015 ليصل إلى 38.8 مليار دولار، كما بلغ العجز في الربع الأول من العام المالي الحالي قرابة الـ10 مليارات دولار، وهو تقريبا قيمة العجز في الربع الأول من العام المالي الماضي.
واعتادت مصر تعويض عجز الميزان التجاري بإيرادات قناة السويس، وعوائد قطاع السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج لذويهم، ولكنه منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية في الربع الأخير من العام الماضي تدهور قطاع السياحة بشدة مع خسارته لأهم سوق مورد للسائحين وهي السوق الروسية، بالإضافة لخسارة أسواق أخرى مثل السوق البريطانية، كما أن عوائد رسوم مرور السفن من قناة السويس شهدت انخفاضا محدودا منذ أغسطس (آب) الماضي.
وأرجع المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري، عجز الميزان التجاري خلال العام الماضي إلى توقف عدد من المصانع عن العمل، خصوصًا مصانع الأسمدة، بسبب نقص الطاقة.
وحددت وزارة الصناعة المصرية 4 صناعات يتم دعمها لزيادة صادراتها، وهي الصناعات الكيماوية والغذائية والهندسية والمنسوجات، ولكن حتى الآن لم تتحسن أوضاع صادرات هذه القطاعات بشكل ملحوظ، كما وضع البنك المركزي قيودًا شديدة ومنهكة على عمليات الاستيراد، ولكنها لم تأتِ أُكلها، مما اضطره للتخلي عن جزء كبير منها في الأيام الماضية.
ويهدد تفاقم عجز الميزان التجاري السياسات النقدية لمصر وسط أزمة حقيقية في موارد العملة الأجنبية.
وحاول البنك المركزي المصري، عبر ما يقرب من 500 عطاء دولاري دوري، توفير الدولار والحفاظ علي قيمة الجنيه، إلا أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ الـ10 جنيهات، وتجد الشركات الأجنبية العاملة في مصر صعوبة في تحويل أرباحها إلى الخارج، نتيجة نقص الدولار وعدم رغبتها في تحويل ما تحصده من جنيهات إلى دولارات ذات أسعار مرتفعة عبر السوق الموازية، ما يعرضها لخسارة نحو 30 في المائة من قيمة أرباحها.
وهددت بعض الشركات بالفعل بوقف أعمالها أو التخارج من السوق المصرية إذا ما استمرت أزمة الدولار لفترة أطول.
* تونس
في تونس، تحسنت أوضاع الميزان التجاري مع انخفاض أسعار النفط، لكن عدم تعافى قطاع الفوسفات القيادي في سوق الصادرات، أسهم في استمرار عجز ميزان المدفوعات، كما أن القطاع السياحي ما زال يئن من أثر الهجمات الإرهابية ما يصعب من مهمة الحكومة التونسية في ضبط ميزانها التجاري.
في النصف الأول من 2015 تراجع عجز الميزان التجاري التونسي بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014، وكان التراجع الأعلى من حيث القيمة منذ 1993 وليبلغ 6.131 مليار دينار فقط (نحو 3 مليارات دولار)، وهذا بسبب نمو عائدات الصادرات بنسبة 3.4 في المائة، وتراجع تكلفة الواردات بنسبة 0.6 في المائة بسبب تراجع أسعار النفط بالأساس.
واستمر تراجع عجز ميزان المدفوعات حتى الآن، حيث أعلن المركزي التونسي عن تقلص عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير 2016 بـ346.8 مليون دينار، أو 40.6 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، ليبلغ 507.2 مليون دينار.
وفسر البنك التحسن بتراجع الصادرات بنسق أقل من الواردات، بسبب أن عجز ميزان الطاقة سجل انخفاضًا مهمًا ليتحول من 415.7 مليون دينار، إلى 24.2 مليون دينار، أي بانخفاض 94.1 في المائة.
هذا في حين شهد الميزان الغذائي تدهورًا ليسجل عجزًا بـ103.8 مليون دينار مقابل فائض بـ151.1 مليون دينار خلال شهر يناير 2015.
وفي المقابل، سجلت المداخيل السياحية خلال الشهر نفسه، تراجعًا بـ49.9 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015، لتبلغ 113 مليون دينار، كما تقلصت مداخيل الشغل بنسبة 18.2 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015 لتبلغ 269 مليون دينار.
وباعتبار هذه التطورات، فقد انخفض عجز الميزان الحالي بـ196 مليون دينار خلال شهر يناير 2016، ليبلغ 324 مليون دينار أي ما يمثل مقابل 520 مليون دينار خلال الشهر نفسه من السنة المنقضية.
وتعرضت تونس لكثير من الهجمات الإرهابية كانت آخرها منذ يومين في مدينة بن قردان بالقرب من الحدود الليبية، فإن هناك بعض شركات السياحة العالمية مثل «إم إس سي كروز» أعلنت عودتها الرسمية إلى تونس في النصف الثاني من 2016.
ويتوقع عدد من المتابعين للقطاع السياحي التونسي أن يعود القطاع للأوضاع السابقة للأزمة في 2018، خصوصًا بعد إغلاق قرابة نصف الوحدات الفندقية المصنفة.
أزمة أخرى تعاني منها تونس، وهي تواصل تراجع إنتاج الفوسفات، وبعدما كانت تونس تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد المغرب في إنتاج الفوسفات سنة 2010، أصبحت اليوم غير مُصنفة بسبب تعطل الإنتاج في مدن الحوض المنجمي.
وتواجه شركة فوسفات قفصة منذ سنة 2011 بسبب تنامي الحركات الاحتجاجية والمطلبية، صعوبات كبيرة أدت إلى توقف عملها لفترات في السنوات الخمس الماضية وتراجع إنتاجها تراجعًا كبيرًا، إذ إنها لم تحقق طيلة سنوات 2011، 2012، 2013، و2014 سوى إنتاج بلغ 11 مليون طن مقابل 8.2 مليون طن في سنة 2010 وحدها.
وكشفت بيانات صادرة عن الشركة أن إنتاج تونس انخفض سنة 2015 بشكل حاد بنحو 60 في المائة، حيث لم يتجاوز 2.6 مليون طن انخفاضًا من نحو 8 ملايين في 2010.
وفي السابق، كانت تونس تصدر نحو 80 في المائة من إنتاجها من الفوسفات إلى أكثر من 20 سوقًا خارجية، فيما تخصص الـ20 في المائة الباقية للسوق المحلية، إلا أن موجات الإضرابات في سنوات ما بعد الثورة، إضافة إلى تنامي المطالب الاجتماعية من تشغيل ورفع في الرواتب ومنح الإنتاج، تسببت في فقدان تونس لعدد من أسواقها الخارجية.
وتقدر مساهمة قطاع الفوسفات والمنتجات المنجمية قبل الثورة بنحو 9 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات التونسية.
وقد يسهم سعي الحكومة لتأسيس منطقة تجارة حرة في مدينة بن قردان في خفض عجز الميزان التجاري، حيث ستوفر المنطقة بيئة مناسبة لتداول البضائع الليبية والتونسية بدلاً من تبادلها عبر السوق غير الرسمية، مما يسهم في تسرب العملات الأجنبية خارج المصارف الرسمية.
* المغرب
الملاحظ أن المغرب عانت بشكل غير مباشر من أزمة السياحة التونسية، حيث أدت العمليات الإرهابية في تونس إلى نقل السياح بعيدًا عن المنطقة، إذ أكد جون لوك هانس، نائب رئيس الجمعية البلجيكية للفاعلين أن الهجمات التي عرفتها تونس أثرت بشكل كبير على المغرب، رغم أن الأخير يوفر مناخًا ينعم بالأمن، إذ إن حجوزات المسافرين البلجيكيين إلى مدينة مراكش انخفضت بنسبة 30 في المائة أخيرًا. ولكن العمليات الإرهابية لم تؤثر على قطاع الفوسفات المغربي، فبينما تراجع إنتاجه في تونس بأكثر من 40 في المائة، حقّق المغرب طفرة في إنتاج الفوسفات أسهمت في خفض عجز الميزان التجاري.
وتوقّعت شركة الفوسفات المغربية أن يصبح المغرب أول منتج للأسمدة في عام 2017، حيث سجلت مبيعاتها من الفوسفات ومشتقّاته في بداية السنة الحالية طفرةً نوعيةً.
وكشف مكتب الصرف (المغربي) في إحصائيات مؤقتة، أن صادرات المغرب وصلت في أول شهر من العام الحالي إلى 2.92 مليار درهم مغربي (نحو 300 مليون دولار)، مقابل 2.18 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأسهمت مبيعات الفوسفات بشكل كبير في خفض عجز الميزان التجاري، الذي تراجع إلى 7.36 مليار درهم نهاية يناير 2016، مقابل 9.85 مليار درهم قبل سنة.
وكانت مبيعات المغرب من الفوسفات ومشتقّاته قد سجّلت خلال العام الماضي 44.2 مليار درهم، مقابل 39 مليار درهم في عام 2014.
ولكن ليس الفوسفات وحده هو السبب في انخفاض العجز التجاري المغربي بأكثر من 25 في المائة في يناير الماضي، حيث كان السبب الرئيسي هو تراجع حجم الواردات بنسبة 8.4 في المائة، مقرونًا بشبه استقرار في الصادرات.
حيث اقترن ارتفاع صادرات الفوسفات بانخفاض صادرات النسيج والجلد وقطاع السيارات، ولكن انخفاض فاتورة استيراد الطاقة بـ23.1 في المائة، أسهمت في تخفيض عجز ميزان المدفوعات رغم ارتفاع واردات المنتجات الغذائية بـ6.9 في المائة نتيجة تزايد مشتريات القمح.
الجدير بالذكر أن عجز الميزان التجاري المغربي تراجع بنحو 4 مليارات دولار نهاية عام 2015 نتيجة ارتفاع الصادرات 6 في المائة وانخفاض الواردات 4.6 في المائة، بعد تدني أسعار الطاقة والمواد الأولية في السوق الدولية إلى مستويات قياسية.
* الجزائر
ورغم تراجع عجز الميزان التجاري في جارتيها تونس والمغرب، فإن الجزائر كانت الدولة المغاربية الوحيدة التي عانت من زيادة طفيفة في عجز الميزان التجاري، كونها دولة نفطية، حيث سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا قدره 1.875 مليار دولار خلال يناير 2016 مقابل عجز بـ1.857 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب إحصائيات المركز الوطني للإعلام والإحصائيات التابع للجمارك فقد تراجعت قيمة الصادرات في يناير لتبلغ 1.931 مليار دولار، مقابل 2.576 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2015، مسجلة انخفاضًا قدره 25.04 من المائة، كما انخفضت الواردات لتصل 3.806 مليار دولار مقابل 4.433 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015 مسجلة انخفاضًا قدره 14.4 من المائة.
وقُدرت صادرات المحروقات خلال يناير بـ1.833 مليار دولار، أي ما يمثل 94.92 في المائة من المبيعات الخارجية للبلاد مقابل 2.403 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015. وسجلت إيرادات صادرات المحروقات تراجعًا نسبته 23.72 من المائة بين فترتي المقارنة بسبب تراجع أسعار النفط الدولية. وتشغل قضية عجز الموازنة حيزًا مهمًا من تفكير قادة اقتصاد الجزائر، حتى إن مسؤول بوزارة الصناعة الجزائرية صرح، أمس، بأن مصفاة سكر جديدة في الجزائر ستبدأ الإنتاج خلال أسابيع بطاقة قدرها 300 ألف طن سنويا، «وذلك مع سعي البلد لتقليص الواردات بسبب انخفاض سعر النفط».
وأوضح المسؤول أن المصفاة المملوكة لمستثمر جزائري من القطاع الخاص ستضاعف الإنتاج لاحقًا إلى 600 ألف طن سنويًا، وسيخدم إنتاجها السوق المحلية مع إمكانية التصدير للخارج، وتأتي المصفاة الجديدة بعد بدء الإنتاج من مصنع آخر بطاقة 350 ألف طن سنويا تديره «كريستال يونيون» الفرنسية وشركة «لابل» المحلية.
كانت «سيفيتال» المملوكة ملكية عائلية هي شركة تكرير السكر الوحيدة في الجزائر بطاقة قدرها نحو مليون طن سنويًا، وتستورد معظم السكر الخام من البرازيل.
وتقول الجزائر، عضو «أوبك»، إنها تسعى للحد من الواردات بهدف تخفيف أثر تراجع أسعار النفط الخام الذي قلص إيراداتها من الطاقة في 2015.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».