أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

6 ملايين مواطن انحدروا إلى الفقر منذ عام 2014

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
TT

أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي

كانوا يعبرون عن نسخة جديدة ومعبرة من الحلم الأميركي بالنكهة البرازيلية، من حيث شراء السيارة، والذهاب إلى الكنيسة، وتكوين الأسرة. ومن بين الملايين الآخرين، تمكنوا من الصعود إلى الطبقة المتوسطة المتنامية في البلاد. حتى إنهم انتقلوا للحياة في حي كاليفورنيا، وهو حي يضم المكافحين من أبناء الطبقة الوسطى الذين تمكنوا من مغادرة المدينة الكبيرة والفقيرة المجاورة.
تقول جيرمانا سواريز (24 عاما): «لقد كانت تلك اللحظة السحرية التي بدا فيها كل شيء ممكنًا». ثم، وفي الشهر السادس من حمل السيدة سواريز، اكتشف الزوجان مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها حظوظهما، مثالاً بغيرهم من أبناء وطنهم، حيث أظهر أحد الفحوصات أن وزن ابنهم أقل مما ينبغي من الوزن الطبيعي. وأعرب الأطباء عن قلقهم من أنه، مثل المئات من الأطفال المولودين في البرازيل خلال الشهور الأخيرة، مصاب بداء صغر الرأس، وهي حالة مرضية مستعصية يولد فيها الأطفال برؤوس صغير بشكل غير طبيعي.
أمطر الأطباء الأم بالكثير من الأسئلة حول فيروس زيكا، التي قد أصيبت به في الفترات الأولى من حملها. وسرعان ما أصيب الزوج غليشيون أموريم (27 عاما) بقلق شديد. تجلدت السيدة سواريز بشجاعة واتجهت إلى الصلاة، في محاولة للحفاظ على تماسكها أمام زوجها.
أما الصدمة الأخرى، فكانت طرد السيد أموريم من عمله إلى جانب المئات الآخرين، حيث كان يعمل لحاما ويحاول ركوب موجة البرازيل المتصاعدة نحو أن تكون من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم. فلقد كان حوض بناء السفن، حيث كان يعمل في بناء ناقلات النفط العملاقة، يشهد اهتزازات قوية إثر الفضيحة الكبرى التي ضربت قطاع الصناعة النفطية في البرازيل.
وفي غضون أسابيع، تغير الشكل الكامل لحياة الزوجين تماما. إذ انتقلت كل التيارات المتقاطعة التي تهاجم البرازيل حاليا - من الفساد، وأسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ عقود، وسقوط الملايين من أبناء الطبقة المتوسطة في هوة الفقر، ووباء زيكا، إلى جانب موجة من حالات مرض صغر الرأس التي تنتشر في شمال شرقي البلاد - إلى عتبة منزلهم الصغير الذي يتكون من غرفتي نوم إلى جانب سيارة طراز «شيفروليه» صغيرة أمام الباب. تقول السيدة سواريز: «ظننت أنه من الرائع أن نشاهد ولاية هاواي. لقد أصبحت جميع تلك الخطط الكبيرة وراء ظهورنا الآن. وأهم أولوياتي الآن هي رعاية ابني رعاية خاصة»، في إشارة إلى قائمة من الأحلام التي كان الزوجان يحلمان بتحقيقها حتى وقت قريب.
يلقي نضال هذين الزوجين بنظرة سريعة على الآلاف من العائلات البرازيلية التي تواجه في الوقت الراهن احتمال تربية ابن معاق في بيئة فقيرة في أعقاب تفشي وباء زيكا.
ولا يستطيع الباحثون في الوقت الحالي أن يذكروا على وجه اليقين ما إذا كان فيروس زيكا يسبب مرض صغر الرأس لدى الأطفال، ولكن ما لا يقل عن 641 رضيعًا في البرازيل مولودين بتلك الحالة المرضية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - وهي زيادة حادة مسجلة من قبل الأطباء خلال الشهور الأخيرة - كما تحقق السلطات حاليًا في 4222 حالة أخرى، وتوجد إلى حد كبير في المناطق الفقيرة بشمال شرقي البلاد.
ظنت السيدة سواريز وزوجها أموريم أنهما قد هربا أخيرا من صعوبات الحياة في مدينة ريسيفي الفقيرة القريبة، عندما تمكنا من الانتقال للحياة في حي كاليفورنيا عند بداية العقد الحالي. كانت تلك هي سنوات الطفرة الاقتصادية في حياتهما، عندما انطلق عشرات الآلاف من العمال نحو ميناء سوابي، وهي من المواقع الصناعية مترامية الأطراف والمشيد للمساعدة في دفع البرازيل إلى مصاف الدول المنتجة للنفط في العالم.
كانت الاكتشافات النفطية الضخمة في أعماق البحار إلى جانب المشاريع الزراعية الجديدة على حافة غابات الأمازون المطيرة قد قفزت بالبرازيل إلى المسرح العالمي، ومكنتها من تلبية الاحتياجات الصينية المتزايدة من مختلف السلع. ولقد عمل المسؤولون البرازيليون عل تشييد القنوات الخرسانية في المناطق الخلفية المنكوبة بالجفاف، والسكك الحديدية التي تخترق المناطق النائية البعيدة، والملاعب الرياضية الفخمة من أجل بطولة كأس العالم المرتقبة.
كان الطلب المحلي على العمال قويًا لدرجة أن أرباب الأعمال للسيد أموريم عرضوا عليه منزلاً من غرفتي نوم، وهو أحد المنازل التي يبلغ عددها 800 منزل متماثل بشكل تقريبي في المدينة السكنية التابعة للشركة. يقول الدو امارال (44 عامًا) وهو رئيس نقابة العمال التي تمثل العمال في مجمع الميناء الصناعي: «في نقطة ما، كان هناك ما يقرب من ألف حافلة يومية تنقل العمال إلى الميناء. كانت طفرة اقتصادية هائلة توقعنا أن تستمر لعقود».
ولقد تبنت السيدة سواريز وزوجها أموريم تلك الطفرة بكل عنفوانها. عندما ارتفعت قيمة العملة البرازيلية، وصل دخلهما السنوي سويا إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار. وابتاعا شاشة تلفزيون كبيرة في غرفة المعيشة الخاصة بهما، وانضما إلى الجماعة المسيحية الإنجيلية في المدينة، واستأجرا مصورًا فوتوغرافيًا في حفل زفافهما، وسافرا بالدراجات البخارية إلى الشواطئ الرائعة، حتى إنهما سافرا بالطائرة لقضاء الإجازة في فرناندو دي نورونا، وهو أرخبيل من الجزر البرازيلية على المحيط الأطلسي الذي لم يشاهده على مستوى العالم إلا عدد قليل للغاية من الناس.
تقول السيدة سواريز: «كان لدينا تأمين صحي يمكننا من العلاج في المستشفيات الخاصة، ولقد كان الوقت مثاليًا لنا للتفكير في الإنجاب»، في إشارة إلى حزنها للاعتماد على الخدمات الصحية العامة في البرازيل في الوقت الحالي، التي غالبًا ما تتميز بأقاصيص مرعبة عن إهمال الأطباء ونقص الأسرة الذي يدفع بالمرضى للنوم في الممرات.
ومن شدة فرحة السيدة سواريز بحملها الجديد نظمت احتفالية عائلية للكشف عن نوع المولود، وأعلنت فيها إلى الأصدقاء والأقارب أنها وزوجها ينتظران مولودًا ذكرًا. ولقد حاولا الاحتفاظ بالأمل حتى بعد كلام الأطباء عن إمكانية أن يكون الطفل الجديد مصابًا بداء صغر الرأس. وفكر الزوجان في افتتاح متجر لبيع ملابس الأطفال بأموال الإعانة المتواضعة التي تلقاها السيد اموريم بعد فقدانه لوظيفته في حوض بناء السفن.
ثم، وفي يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان ميلاد الطفل غويلهيرم. وفي أول الأمر، قال الأطباء إن الطفل يبدو على ما يرام. ولقد أثارت تلك الأنباء حالة من الفرح بين الأقارب في غرفة الانتظار بالمستشفى، وتبع ذلك عناق حار ورقصات ارتجالية من الجميع في ردهة المستشفى.
غير أن إحدى الممرضات جاءت بأخبار جديدة. كان هناك شيء غير طبيعي عندما وزنوا رأس المولود الجديد. حيث كان محيط الرأس يبلغ 32 سنتيمترًا، وهو إشارة إلى الإصابة بمرض صغر الرأس في ذلك الوقت. ومن ثم سرت حالة من الصمت في جنبات الغرفة حيث تبادل الأقارب الهمسات باسم المرض وشرع بعضهم إلى البحث عنه على محركات البحث بهواتفهم الذكية.
يقول السيد اموريم: «سمعت رقم 32 سنتيمترًا ثم شرعت في البكاء».
أبقى الأطباء السيدة سواريز برفقة طفلها غويلهيرم داخل المستشفى لمدة أسبوع أثناء إجراء المزيد من الفحوصات. وأكدت الأشعة التي أجريت أن مخ الطفل غويلهيرم يعاني من تلف يرتبك بداء صغر الرأس.
وأدت تلك الصدمة بالزوجين إلى إعادة التفكير في كل شيء يتعلق بحياتهما معا. كانت السيدة سواريز سعيدة للغاية بعد علمها بخبر حملها حتى إنها تخلت عن وظيفتها كوسيط عقاري لتكرس وقتها وجهدها لتربية وتنشئة الطفل الجديد استعانة براتب زوجها. ولكن بعد فقدان الزوج لوظيفته، وجد الزوجان أنفسهما في خضم دوامة الأزمة الاقتصادية البرازيلية. إذ انتقل أكثر من 6 ملايين مواطن برازيلي من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة منذ عام 2014، وفقًا لخبراء الاقتصاد في بنك براديسكو أحد أكبر بنوك البرازيل.
وبدلاً من افتتاح متجر الملابس، كما فكروا من قبل، استثمر السيد اموريم أمواله المتبقية في مشروع يمكنه تحمل نفقاته، ألا وهو العربة الرملية. وفي كل يوم يقود عربته الرملية إلى بورتو دي غاليناس، وهي منطقة من المنتجعات السياحية القريبة حيث يجتذب المصطافين لركوب عربته في جولات على الشاطئ. وفي الشهر الجيد، يجني ما يقرب من 625 دولارًا. ويقول إن عائلته سوف تكون أكثر حظًا إذا ما تمكنوا من اكتساب 7 آلاف دولار في العام.
ويضيف السيد أموريم قائلا «على الاحتفاظ بابتسامتي على وجهي وأن أكون ودودًا، على الرغم من كل الأفكار التي تدور في رأسي. إنني الوحيد الذي يكتسب الأموال في عائلتي الصغيرة الآن، وإطعام أسرتي يوميًا هي مسؤوليتي الوحيدة في كل يوم».
تقول السيدة سواريز إنها بدأت تدرك أنها لن تتمكن من الاحتفاظ بعمل منتظم بعد الآن، بالنظر إلى الوقت المطلوب للاعتناء بالكثير من الأطفال المصابين بداء صغر الرأس، والذين يعانون في أغلب الأحيان من مشكلات أخرى مثل صعوبات في الكلام، أو فقدان حاسة السمع، أو التأخر في الاستيعاب والتعلم. وتقول إن ولديها غويلهيرم قد بدأ بالفعل في المعاناة من تقلصات في العضلات، التي يقول الأطباء إنها مؤشر على المزيد من التشنجات اللاحقة في حياته المقبلة.
وتقول الأم عن ذلك: «إنه يبكي بشدة ويحتاج للمزيد من الحب والرعاية لدرجة تمنعني من محاولة التفكير في تركه برفقة أحد غيري. اعتدت النظر إلى نفسي كامرأة مستقلة. ولكن تلك المرحلة من حياتي قد ولت. ولا أستطيع العودة إلى العمل مرة أخرى».
تغادر السيدة سواريز منزلها مرتين كل أسبوع لموافاة مواعيد الأطباء في مدينة ريسيفي، حيث تستيقظ هي وطفلها غويلهيرم في الخامسة صباحًا لركوب الحافلة التي توفرها البلدية لنقل المرضى. ولا يمكنهم في تلك الظروف قيادة سيارتهم، إذ إن كل رحلة حتى ريسيفي تستهلك ما يقرب من 25 دولارا من الوقود، وهي تكلفة تفوق طاقتهم على التحمل بكثير.
ومن المؤسف أن انتقالهم للحياة في حي كاليفورنيا، الذي بدا في أول الأمر بمثابة الإعلان عن طموحاتهم من أجل الاستقلال المادي، تحول إلى قطعة من العذاب والانعزالية اليومية. وفي حين أن زوجها يجوب الشواطئ بحثًا عن الزبائن لعربته الرملية، يقوم أحد أقارب الأسرة من ريسيفي بزيارة منزل العائلة للاطمئنان على الأم ووليدها المريض. ولأن الأقارب لهم أعمالهم وحياتهم الخاصة، فهي تقضي معظم وقتها وحيدة برفقة طفلها في المنزل. وفي مساء أحد أيام السبت أخيرًا، كانت شاشة التلفاز الخاصة بهم تنقل بثًا حيًا لرياضة التزلج في ريو دي جانيرو تلك التي تضم المنافسين من مختلف أنحاء البرازيل.
وتقول السيدة سواريز: «لا أدري إذا ما كان مقدرًا لطفلي أن يتمكن من ممارسة مثل تلك الرياضات أبدًا».
وتحاول السيدة سواريز المحافظة على مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية. حيث تزين الصور الكرتونية اللطيفة مختلف جدران غرفة وليدها تحت اسم «سفاري غويلهيرم». وهناك ستارة ضد الناموس تغلف سرير الطفل الصغير، في إشارة إلى وعي الأبوين الجديد بالفيروسات مثل زيكا، وحمى الضنك، وشيكونغونيا.
ومع هذا العدد الكبير من الأمهات اللاتي ولدن أطفالاً مصابين بداء صغر الرأس، تبقى السيدة سواريز على علم مستمر بتلك الحالة المرضية عبر خدمة «واتساب»، والرسائل النصية عبر الإنترنت والمنتشرة في مختلف أنحاء البرازيل. حيث يعملون على تبادل آخر المعلومات حول فيروس زيكا، ومعلومات عن داء صغر الرأس، والتقارير الإخبارية بالإعانات المتوفرة من السلطات بقيمة 220 دولارًا في الشهر لصالح الأسر الفقيرة ذات الأطفال المصابين بهذا الداء، إلى درجة النكات والمزاح المرح الذي يلطف قليلاً من صعوبات الحياة.
بدأت إحدى الأمهات من السلفادور، التي تبعد 420 ميلاً عن مدينة ريسيفي، في قرض أبيات الشعر حول مرض صغر الرأس وتقوم بنشرها في مجموعة الأمهات عبر خدمة «واتساب». وإحدى كتاباتها تقول: «ليس ذلك الداء هو النهاية»، تلك التي وجدت ترحابًا كبيرًا لدى السيدة سواريز حتى إنها تردد تلك العبارات كلما شاعت أجواء الحزن داخل منزلها:
«أتعلمون ما هو الإجحاف؟
إنه شيء لا يؤثر فينا.
لأننا ما زلنا هنا.
نحارب من أجل أطفالنا».
ويقول السيد اموريم إنه منشغل للغاية محاولاً تلبية نفقات الأسرة والتغلب على صعوبات الحياة. وعندما يعود إلى منزله بعد العمل، يتصفح الإنترنت بحثًا عن وظائف لعمال اللحام، ويفكر إذا كان من المنطق أن يتقدم لشغل الوظائف في دولة موزمبيق، الدولة البعيدة التي تتحدث اللغة البرتغالية في جنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من نتائج عشرات الفحوصات الطبية، يقول الأب إنه لا يزال يحدوه الأمل في ألا يكون ولده مصابا بداء صغر الرأس، مشيرا إلى أن قياسات رأس المولود تقع عند الحد الأعلى من الحالة المرضية. ويضيف قائلا: «لا أقول إنني لا أقبل ذلك، ولكن في عقلي الباطن، أشعر أن ولدي طبيعي جدًا».
وفي أثناء محاولات التكيف مع التحديات وتكاليف تنشئة المولود الجديد، يحاول الوالدان في نفس الوقت الحيلولة دون الانهيار التام. حيث تحاول الميناء استرجاع المنزل بحجة أن السيد اموريم لم يعد موظفًا لدى الشركة لكي يحظى بالملكية الكاملة للعقار. ولقد انضم الزوجان إلى عشرات العائلات الأخرى في رفع قضية يطالبون من خلالها أن تسمح القوانين العقارية في البرازيل لهم بالبقاء في منازلهم.
وبدأت المنازل التي يعيشون فيها في منطقة ايبوجوكا والمناطق المحيطة بها، والمشيدة قبل عشر سنوات أو نحوها، في إظهار علامات التشقق والتصدع.
ولقد شرعت بعض الأسر في حي كاليفورنيا في إقامة جدران عالية حول المنازل للحيلولة دون السرقات والاختراقات. فهناك سائقو الدراجات البخارية الذين يجوبون الشوارع في مختلف الأوقات تحت الشمس الاستوائية الحارقة. وتشير طلاءات الجدران في بعض البيوت إلى السخرية من التطلعات الاقتصادية لسكان الحي.
ومن خلال شرفة منزلهم، يمكن للسيدة سواريز وزوجها اموريم إلقاء نظرة على مصابيح مصفاة النفط في ميناء سوابي البعيدة التي تكلفت ما يقرب من 20 مليار دولار لبنائها، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية بثماني مرات. وعلى غرار الكثير من المشروعات الطموحة الأخرى التي بدأت في البرازيل خلال الطفرة الاقتصادية السابقة، لم يكتمل العمل في المصفاة قط.
ويناضل حوض بناء السفن المجاور، الذي كان يعمل فيه السيد اموريم، من أجل درء الانهيار حيث يتصارع ملاك الحوض مع مختلف فضائح الفساد إثر انهيار الصناعة النفطية في البرازيل.
يقول السيد اموريم أخيرا، وهو يهدهد طفله الوليد: «يبدو الأمر وكأننا قد تقطعت بنا السبل إلى هنا. لم أكن أحلم بأن هذه هي الحياة التي أريد لطفلي أن يحياها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفع صافي ربح شركة الغاز والتصنيع الأهلية القابضة (غازكو) بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار)، مقارنة بنحو 69.7 مليون ريال (18.59 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الأربعاء، إن ارتفاع الأرباح الفصلية يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح بنسبة 77.6 في المائة إلى 74.5 مليون ريال (19.87 مليون دولار)، نتيجة ارتفاع الإيرادات بنسبة 60.5 في المائة، إلى جانب زيادة حصتها في نتائج أعمال الشركات الزميلة بنحو 3.2 مليون ريال.

وعلى أساس ربعي، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 73.6 في المائة، مقارنة بنحو 59.2 مليون ريال (15.79 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الجاري.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 10 في المائة إلى 60.60 ريال، عقب إعلان النتائج.


«مانغالور» الهندية تزيد مشترياتها من النفط بنظام «التسليم في الميناء»

ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

«مانغالور» الهندية تزيد مشترياتها من النفط بنظام «التسليم في الميناء»

ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

قال المدير المالي لشركة «مانغالور للتكرير والبتروكيماويات» (إم آر بي إل)، الهندية، الأربعاء، إن الشركة تعمل على زيادة مشترياتها من النفط الخام على أساس «التسليم في الميناء»؛ وذلك بهدف تقليل تعرضها لمخاطر الشحن الناجمة عن حرب إيران، وخفض تكاليف النقل البحري.

وقد دفعت الهجمات التي تشنها القوات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز -خلال الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر- منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى طرح المزيد من الخام عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج الممر المائي، مع تقديم خصومات على تكاليف الشحن ضمن عقود التسليم في الميناء.

وبموجب اتفاقيات «التسليم في الميناء»، يتحمل المورد المسؤولية التعاقدية عن إيصال الشحنة إلى وجهتها النهائية.

وقال ديفيندرا كومار، المدير المالي لشركة «إم آر بي إل»، خلال اجتماع مع محللين: «للحد من المخاطر، سنواصل الإصرار على شحنات التسليم في الميناء (DAP)، لكننا سنقيّم خياراتنا مستقبلاً بناءً على الجدوى الاقتصادية للتسليم بمجرد استقرار الأوضاع».

وتعمل الشركة - وهي مصفاة حكومية - على تنويع مصادر الخام لضمان تشغيل مصفاتها، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً في ولاية كارناتاكا الجنوبية، بكامل طاقتها.

وأوضح كومار أن الشركة حصلت على نحو خُمس احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، ونحو ثلث احتياجاتها من روسيا خلال الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول).

وأضاف أن النفط الخام المحلي غطى نحو ربع احتياجات الشركة، في حين جاءت الكميات المتبقية من مناطق أخرى، بما في ذلك غرب أفريقيا والأميركتان.

وأعرب كومار عن أمله في أن يقوم بعض منتجي النفط في الشرق الأوسط بتوفير شحنات بنظام «التسليم في الميناء» ضمن اتفاقيات التوريد السنوية، وهو ما يمثل تحولاً عن الترتيبات التقليدية المعروفة بـ«التسليم على ظهر السفينة» (FOB)، حيث يتولى المشترون ترتيب عمليات الشحن بأنفسهم.

وقال: «نتوقع أن تستمر بعض هذه الصيغ الجديدة - التي يطرحها المنتجون حالياً - في المستقبل أيضاً».

وأشار كومار إلى أن أولوية «إم آر بي إل» هي تلبية الطلب المحلي على الوقود، مضيفاً أن صادرات الشركة من الوقود قد تشهد تراجعاً خلال الشهرين المقبلين مع تزايد الاستهلاك المحلي في الهند.


العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
TT

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة قد تشكل ضربة لقطاع سعى إلى تسريع تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأصول الرقمية.

ورغم أن الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب كان أبرز المدافعين عن تقليص القيود التنظيمية على القطاع، فإن بعض الديمقراطيين أيدوا أيضاً نهجاً تنظيمياً أقل تشدداً، وفق «رويترز».

وأنفق قطاع العملات المشفرة أكثر من 300 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين وديمقراطيين مؤيدين للعملات الرقمية، بنسب متقاربة، خلال الدورتين الانتخابيتين الحالية والسابقة.

ولامست بتكوين لفترة وجيزة أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، قبل أن تتعافى وترتفع بنسبة 0.7 في المائة إلى 78 ألفاً و354 دولاراً بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينيتش، متتبعة انعكاس اتجاه أسواق الأسهم، بعدما ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية بنسبة 0.3 في المائة، عقب هبوطها بما يصل إلى 2 في المائة خلال الليل.

وارتفعت عملة «إيثر» بنسبة 1.4 في المائة إلى 2323 دولاراً.

وتراجعت بتكوين بنحو 41 في المائة منذ بلوغها مستوى قياسياً تجاوز 122 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتصل القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة إلى نحو 2.61 تريليون دولار، وفق بيانات موقع «كوين ماركت كاب».

كما ارتفعت عملات أصغر حجماً، من بينها «سولانا» و«دوجكوين» و«كاردانو»، بنسب تراوحت بين 1.6 و2.2 في المائة الأربعاء، ولكنها فقدت جميعاً نحو ربع قيمتها خلال الشهر الماضي، وفق موقع «كوين غيكو».

مخاوف متزايدة من الاختراقات والذكاء الاصطناعي

وفقدت سوق العملات المشفرة نحو 300 مليار دولار من قيمتها خلال الشهر الماضي، في ظل تنامي المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو أصول أقل مخاطرة، مثل السندات الحكومية وعملات الملاذ الآمن.

وسحب المستثمرون 215 مليون دولار من أكبر الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بعملة بتكوين خلال أكتوبر، لترتفع صافي التدفقات الخارجة منذ بداية العام إلى 1.84 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي» و«ليبر».

وتضررت معنويات المستثمرين أيضاً جرَّاء عملية اختراق منصة «باينانس» بقيمة 6 مليارات دولار الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سرقة في تاريخ العملات المشفرة. وأدى ذلك إلى تسجيل أكبر صافي تدفقات أسبوعية خارجة من صناديق بتكوين المتداولة منذ أوائل يوليو (تموز)، بقيمة 884 مليون دولار، وفق البيانات.

وبحلول الثلاثاء، كان عملاء «بينانس» قد سحبوا صافي 4.72 مليار دولار من أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، منذ إعادة فتحها خلال عطلة نهاية الأسبوع عقب الاختراق.

وقال تيم صن، الباحث الأول في شركة «هاش كي»، إن السوق ربما تعيد تقييم موازنة المخاطر والعوائد المرتبطة بالأصول المشفرة، موضحاً أن سلسلة الحوادث الأمنية تدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في البنية التحتية الأمنية للقطاع ومخاطر حفظ الأصول.

وأضاف أن التحولات المحتملة في المشهد السياسي الأميركي قد تعرقل التقدم في التشريعات المنظمة للعملات المشفرة وتطوير الأطر المؤسسية للقطاع؛ مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطاً كبيرة على السوق.

وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الرئاسية عام 2024 بجعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة في العالم»، كما دخل بنفسه مجال الأصول الرقمية عبر مشاريع شملت إطلاق عملة الميم «ترمب»، إلى جانب منصة العملات المشفرة التابعة لعائلته «وورلد ليبرتي فاينانشال».

وخلال ما يقرب من عامين منذ عودته إلى البيت الأبيض، اتجه ترمب إلى تخفيف إجراءات إنفاذ القواعد التنظيمية، وأطلق مبادرة لإنشاء احتياطي استراتيجي من بتكوين.

كما أتاحت واشنطن وصولاً أسهل إلى الخدمات المصرفية والمنتجات المتداولة في البورصة، وأقرت قانوناً اتحادياً للعملات المستقرة، من شأنه أن يساعد على دمج هذه الأصول في أنظمة المدفوعات وتحويل الأموال السائدة.