أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

6 ملايين مواطن انحدروا إلى الفقر منذ عام 2014

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
TT

أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي

كانوا يعبرون عن نسخة جديدة ومعبرة من الحلم الأميركي بالنكهة البرازيلية، من حيث شراء السيارة، والذهاب إلى الكنيسة، وتكوين الأسرة. ومن بين الملايين الآخرين، تمكنوا من الصعود إلى الطبقة المتوسطة المتنامية في البلاد. حتى إنهم انتقلوا للحياة في حي كاليفورنيا، وهو حي يضم المكافحين من أبناء الطبقة الوسطى الذين تمكنوا من مغادرة المدينة الكبيرة والفقيرة المجاورة.
تقول جيرمانا سواريز (24 عاما): «لقد كانت تلك اللحظة السحرية التي بدا فيها كل شيء ممكنًا». ثم، وفي الشهر السادس من حمل السيدة سواريز، اكتشف الزوجان مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها حظوظهما، مثالاً بغيرهم من أبناء وطنهم، حيث أظهر أحد الفحوصات أن وزن ابنهم أقل مما ينبغي من الوزن الطبيعي. وأعرب الأطباء عن قلقهم من أنه، مثل المئات من الأطفال المولودين في البرازيل خلال الشهور الأخيرة، مصاب بداء صغر الرأس، وهي حالة مرضية مستعصية يولد فيها الأطفال برؤوس صغير بشكل غير طبيعي.
أمطر الأطباء الأم بالكثير من الأسئلة حول فيروس زيكا، التي قد أصيبت به في الفترات الأولى من حملها. وسرعان ما أصيب الزوج غليشيون أموريم (27 عاما) بقلق شديد. تجلدت السيدة سواريز بشجاعة واتجهت إلى الصلاة، في محاولة للحفاظ على تماسكها أمام زوجها.
أما الصدمة الأخرى، فكانت طرد السيد أموريم من عمله إلى جانب المئات الآخرين، حيث كان يعمل لحاما ويحاول ركوب موجة البرازيل المتصاعدة نحو أن تكون من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم. فلقد كان حوض بناء السفن، حيث كان يعمل في بناء ناقلات النفط العملاقة، يشهد اهتزازات قوية إثر الفضيحة الكبرى التي ضربت قطاع الصناعة النفطية في البرازيل.
وفي غضون أسابيع، تغير الشكل الكامل لحياة الزوجين تماما. إذ انتقلت كل التيارات المتقاطعة التي تهاجم البرازيل حاليا - من الفساد، وأسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ عقود، وسقوط الملايين من أبناء الطبقة المتوسطة في هوة الفقر، ووباء زيكا، إلى جانب موجة من حالات مرض صغر الرأس التي تنتشر في شمال شرقي البلاد - إلى عتبة منزلهم الصغير الذي يتكون من غرفتي نوم إلى جانب سيارة طراز «شيفروليه» صغيرة أمام الباب. تقول السيدة سواريز: «ظننت أنه من الرائع أن نشاهد ولاية هاواي. لقد أصبحت جميع تلك الخطط الكبيرة وراء ظهورنا الآن. وأهم أولوياتي الآن هي رعاية ابني رعاية خاصة»، في إشارة إلى قائمة من الأحلام التي كان الزوجان يحلمان بتحقيقها حتى وقت قريب.
يلقي نضال هذين الزوجين بنظرة سريعة على الآلاف من العائلات البرازيلية التي تواجه في الوقت الراهن احتمال تربية ابن معاق في بيئة فقيرة في أعقاب تفشي وباء زيكا.
ولا يستطيع الباحثون في الوقت الحالي أن يذكروا على وجه اليقين ما إذا كان فيروس زيكا يسبب مرض صغر الرأس لدى الأطفال، ولكن ما لا يقل عن 641 رضيعًا في البرازيل مولودين بتلك الحالة المرضية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - وهي زيادة حادة مسجلة من قبل الأطباء خلال الشهور الأخيرة - كما تحقق السلطات حاليًا في 4222 حالة أخرى، وتوجد إلى حد كبير في المناطق الفقيرة بشمال شرقي البلاد.
ظنت السيدة سواريز وزوجها أموريم أنهما قد هربا أخيرا من صعوبات الحياة في مدينة ريسيفي الفقيرة القريبة، عندما تمكنا من الانتقال للحياة في حي كاليفورنيا عند بداية العقد الحالي. كانت تلك هي سنوات الطفرة الاقتصادية في حياتهما، عندما انطلق عشرات الآلاف من العمال نحو ميناء سوابي، وهي من المواقع الصناعية مترامية الأطراف والمشيد للمساعدة في دفع البرازيل إلى مصاف الدول المنتجة للنفط في العالم.
كانت الاكتشافات النفطية الضخمة في أعماق البحار إلى جانب المشاريع الزراعية الجديدة على حافة غابات الأمازون المطيرة قد قفزت بالبرازيل إلى المسرح العالمي، ومكنتها من تلبية الاحتياجات الصينية المتزايدة من مختلف السلع. ولقد عمل المسؤولون البرازيليون عل تشييد القنوات الخرسانية في المناطق الخلفية المنكوبة بالجفاف، والسكك الحديدية التي تخترق المناطق النائية البعيدة، والملاعب الرياضية الفخمة من أجل بطولة كأس العالم المرتقبة.
كان الطلب المحلي على العمال قويًا لدرجة أن أرباب الأعمال للسيد أموريم عرضوا عليه منزلاً من غرفتي نوم، وهو أحد المنازل التي يبلغ عددها 800 منزل متماثل بشكل تقريبي في المدينة السكنية التابعة للشركة. يقول الدو امارال (44 عامًا) وهو رئيس نقابة العمال التي تمثل العمال في مجمع الميناء الصناعي: «في نقطة ما، كان هناك ما يقرب من ألف حافلة يومية تنقل العمال إلى الميناء. كانت طفرة اقتصادية هائلة توقعنا أن تستمر لعقود».
ولقد تبنت السيدة سواريز وزوجها أموريم تلك الطفرة بكل عنفوانها. عندما ارتفعت قيمة العملة البرازيلية، وصل دخلهما السنوي سويا إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار. وابتاعا شاشة تلفزيون كبيرة في غرفة المعيشة الخاصة بهما، وانضما إلى الجماعة المسيحية الإنجيلية في المدينة، واستأجرا مصورًا فوتوغرافيًا في حفل زفافهما، وسافرا بالدراجات البخارية إلى الشواطئ الرائعة، حتى إنهما سافرا بالطائرة لقضاء الإجازة في فرناندو دي نورونا، وهو أرخبيل من الجزر البرازيلية على المحيط الأطلسي الذي لم يشاهده على مستوى العالم إلا عدد قليل للغاية من الناس.
تقول السيدة سواريز: «كان لدينا تأمين صحي يمكننا من العلاج في المستشفيات الخاصة، ولقد كان الوقت مثاليًا لنا للتفكير في الإنجاب»، في إشارة إلى حزنها للاعتماد على الخدمات الصحية العامة في البرازيل في الوقت الحالي، التي غالبًا ما تتميز بأقاصيص مرعبة عن إهمال الأطباء ونقص الأسرة الذي يدفع بالمرضى للنوم في الممرات.
ومن شدة فرحة السيدة سواريز بحملها الجديد نظمت احتفالية عائلية للكشف عن نوع المولود، وأعلنت فيها إلى الأصدقاء والأقارب أنها وزوجها ينتظران مولودًا ذكرًا. ولقد حاولا الاحتفاظ بالأمل حتى بعد كلام الأطباء عن إمكانية أن يكون الطفل الجديد مصابًا بداء صغر الرأس. وفكر الزوجان في افتتاح متجر لبيع ملابس الأطفال بأموال الإعانة المتواضعة التي تلقاها السيد اموريم بعد فقدانه لوظيفته في حوض بناء السفن.
ثم، وفي يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان ميلاد الطفل غويلهيرم. وفي أول الأمر، قال الأطباء إن الطفل يبدو على ما يرام. ولقد أثارت تلك الأنباء حالة من الفرح بين الأقارب في غرفة الانتظار بالمستشفى، وتبع ذلك عناق حار ورقصات ارتجالية من الجميع في ردهة المستشفى.
غير أن إحدى الممرضات جاءت بأخبار جديدة. كان هناك شيء غير طبيعي عندما وزنوا رأس المولود الجديد. حيث كان محيط الرأس يبلغ 32 سنتيمترًا، وهو إشارة إلى الإصابة بمرض صغر الرأس في ذلك الوقت. ومن ثم سرت حالة من الصمت في جنبات الغرفة حيث تبادل الأقارب الهمسات باسم المرض وشرع بعضهم إلى البحث عنه على محركات البحث بهواتفهم الذكية.
يقول السيد اموريم: «سمعت رقم 32 سنتيمترًا ثم شرعت في البكاء».
أبقى الأطباء السيدة سواريز برفقة طفلها غويلهيرم داخل المستشفى لمدة أسبوع أثناء إجراء المزيد من الفحوصات. وأكدت الأشعة التي أجريت أن مخ الطفل غويلهيرم يعاني من تلف يرتبك بداء صغر الرأس.
وأدت تلك الصدمة بالزوجين إلى إعادة التفكير في كل شيء يتعلق بحياتهما معا. كانت السيدة سواريز سعيدة للغاية بعد علمها بخبر حملها حتى إنها تخلت عن وظيفتها كوسيط عقاري لتكرس وقتها وجهدها لتربية وتنشئة الطفل الجديد استعانة براتب زوجها. ولكن بعد فقدان الزوج لوظيفته، وجد الزوجان أنفسهما في خضم دوامة الأزمة الاقتصادية البرازيلية. إذ انتقل أكثر من 6 ملايين مواطن برازيلي من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة منذ عام 2014، وفقًا لخبراء الاقتصاد في بنك براديسكو أحد أكبر بنوك البرازيل.
وبدلاً من افتتاح متجر الملابس، كما فكروا من قبل، استثمر السيد اموريم أمواله المتبقية في مشروع يمكنه تحمل نفقاته، ألا وهو العربة الرملية. وفي كل يوم يقود عربته الرملية إلى بورتو دي غاليناس، وهي منطقة من المنتجعات السياحية القريبة حيث يجتذب المصطافين لركوب عربته في جولات على الشاطئ. وفي الشهر الجيد، يجني ما يقرب من 625 دولارًا. ويقول إن عائلته سوف تكون أكثر حظًا إذا ما تمكنوا من اكتساب 7 آلاف دولار في العام.
ويضيف السيد أموريم قائلا «على الاحتفاظ بابتسامتي على وجهي وأن أكون ودودًا، على الرغم من كل الأفكار التي تدور في رأسي. إنني الوحيد الذي يكتسب الأموال في عائلتي الصغيرة الآن، وإطعام أسرتي يوميًا هي مسؤوليتي الوحيدة في كل يوم».
تقول السيدة سواريز إنها بدأت تدرك أنها لن تتمكن من الاحتفاظ بعمل منتظم بعد الآن، بالنظر إلى الوقت المطلوب للاعتناء بالكثير من الأطفال المصابين بداء صغر الرأس، والذين يعانون في أغلب الأحيان من مشكلات أخرى مثل صعوبات في الكلام، أو فقدان حاسة السمع، أو التأخر في الاستيعاب والتعلم. وتقول إن ولديها غويلهيرم قد بدأ بالفعل في المعاناة من تقلصات في العضلات، التي يقول الأطباء إنها مؤشر على المزيد من التشنجات اللاحقة في حياته المقبلة.
وتقول الأم عن ذلك: «إنه يبكي بشدة ويحتاج للمزيد من الحب والرعاية لدرجة تمنعني من محاولة التفكير في تركه برفقة أحد غيري. اعتدت النظر إلى نفسي كامرأة مستقلة. ولكن تلك المرحلة من حياتي قد ولت. ولا أستطيع العودة إلى العمل مرة أخرى».
تغادر السيدة سواريز منزلها مرتين كل أسبوع لموافاة مواعيد الأطباء في مدينة ريسيفي، حيث تستيقظ هي وطفلها غويلهيرم في الخامسة صباحًا لركوب الحافلة التي توفرها البلدية لنقل المرضى. ولا يمكنهم في تلك الظروف قيادة سيارتهم، إذ إن كل رحلة حتى ريسيفي تستهلك ما يقرب من 25 دولارا من الوقود، وهي تكلفة تفوق طاقتهم على التحمل بكثير.
ومن المؤسف أن انتقالهم للحياة في حي كاليفورنيا، الذي بدا في أول الأمر بمثابة الإعلان عن طموحاتهم من أجل الاستقلال المادي، تحول إلى قطعة من العذاب والانعزالية اليومية. وفي حين أن زوجها يجوب الشواطئ بحثًا عن الزبائن لعربته الرملية، يقوم أحد أقارب الأسرة من ريسيفي بزيارة منزل العائلة للاطمئنان على الأم ووليدها المريض. ولأن الأقارب لهم أعمالهم وحياتهم الخاصة، فهي تقضي معظم وقتها وحيدة برفقة طفلها في المنزل. وفي مساء أحد أيام السبت أخيرًا، كانت شاشة التلفاز الخاصة بهم تنقل بثًا حيًا لرياضة التزلج في ريو دي جانيرو تلك التي تضم المنافسين من مختلف أنحاء البرازيل.
وتقول السيدة سواريز: «لا أدري إذا ما كان مقدرًا لطفلي أن يتمكن من ممارسة مثل تلك الرياضات أبدًا».
وتحاول السيدة سواريز المحافظة على مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية. حيث تزين الصور الكرتونية اللطيفة مختلف جدران غرفة وليدها تحت اسم «سفاري غويلهيرم». وهناك ستارة ضد الناموس تغلف سرير الطفل الصغير، في إشارة إلى وعي الأبوين الجديد بالفيروسات مثل زيكا، وحمى الضنك، وشيكونغونيا.
ومع هذا العدد الكبير من الأمهات اللاتي ولدن أطفالاً مصابين بداء صغر الرأس، تبقى السيدة سواريز على علم مستمر بتلك الحالة المرضية عبر خدمة «واتساب»، والرسائل النصية عبر الإنترنت والمنتشرة في مختلف أنحاء البرازيل. حيث يعملون على تبادل آخر المعلومات حول فيروس زيكا، ومعلومات عن داء صغر الرأس، والتقارير الإخبارية بالإعانات المتوفرة من السلطات بقيمة 220 دولارًا في الشهر لصالح الأسر الفقيرة ذات الأطفال المصابين بهذا الداء، إلى درجة النكات والمزاح المرح الذي يلطف قليلاً من صعوبات الحياة.
بدأت إحدى الأمهات من السلفادور، التي تبعد 420 ميلاً عن مدينة ريسيفي، في قرض أبيات الشعر حول مرض صغر الرأس وتقوم بنشرها في مجموعة الأمهات عبر خدمة «واتساب». وإحدى كتاباتها تقول: «ليس ذلك الداء هو النهاية»، تلك التي وجدت ترحابًا كبيرًا لدى السيدة سواريز حتى إنها تردد تلك العبارات كلما شاعت أجواء الحزن داخل منزلها:
«أتعلمون ما هو الإجحاف؟
إنه شيء لا يؤثر فينا.
لأننا ما زلنا هنا.
نحارب من أجل أطفالنا».
ويقول السيد اموريم إنه منشغل للغاية محاولاً تلبية نفقات الأسرة والتغلب على صعوبات الحياة. وعندما يعود إلى منزله بعد العمل، يتصفح الإنترنت بحثًا عن وظائف لعمال اللحام، ويفكر إذا كان من المنطق أن يتقدم لشغل الوظائف في دولة موزمبيق، الدولة البعيدة التي تتحدث اللغة البرتغالية في جنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من نتائج عشرات الفحوصات الطبية، يقول الأب إنه لا يزال يحدوه الأمل في ألا يكون ولده مصابا بداء صغر الرأس، مشيرا إلى أن قياسات رأس المولود تقع عند الحد الأعلى من الحالة المرضية. ويضيف قائلا: «لا أقول إنني لا أقبل ذلك، ولكن في عقلي الباطن، أشعر أن ولدي طبيعي جدًا».
وفي أثناء محاولات التكيف مع التحديات وتكاليف تنشئة المولود الجديد، يحاول الوالدان في نفس الوقت الحيلولة دون الانهيار التام. حيث تحاول الميناء استرجاع المنزل بحجة أن السيد اموريم لم يعد موظفًا لدى الشركة لكي يحظى بالملكية الكاملة للعقار. ولقد انضم الزوجان إلى عشرات العائلات الأخرى في رفع قضية يطالبون من خلالها أن تسمح القوانين العقارية في البرازيل لهم بالبقاء في منازلهم.
وبدأت المنازل التي يعيشون فيها في منطقة ايبوجوكا والمناطق المحيطة بها، والمشيدة قبل عشر سنوات أو نحوها، في إظهار علامات التشقق والتصدع.
ولقد شرعت بعض الأسر في حي كاليفورنيا في إقامة جدران عالية حول المنازل للحيلولة دون السرقات والاختراقات. فهناك سائقو الدراجات البخارية الذين يجوبون الشوارع في مختلف الأوقات تحت الشمس الاستوائية الحارقة. وتشير طلاءات الجدران في بعض البيوت إلى السخرية من التطلعات الاقتصادية لسكان الحي.
ومن خلال شرفة منزلهم، يمكن للسيدة سواريز وزوجها اموريم إلقاء نظرة على مصابيح مصفاة النفط في ميناء سوابي البعيدة التي تكلفت ما يقرب من 20 مليار دولار لبنائها، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية بثماني مرات. وعلى غرار الكثير من المشروعات الطموحة الأخرى التي بدأت في البرازيل خلال الطفرة الاقتصادية السابقة، لم يكتمل العمل في المصفاة قط.
ويناضل حوض بناء السفن المجاور، الذي كان يعمل فيه السيد اموريم، من أجل درء الانهيار حيث يتصارع ملاك الحوض مع مختلف فضائح الفساد إثر انهيار الصناعة النفطية في البرازيل.
يقول السيد اموريم أخيرا، وهو يهدهد طفله الوليد: «يبدو الأمر وكأننا قد تقطعت بنا السبل إلى هنا. لم أكن أحلم بأن هذه هي الحياة التي أريد لطفلي أن يحياها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.