بعد الصين والمكسيك.. ترامب يوجه سهامه نحو الاقتصاد الياباني

تصريحات المرشح الصاخبة تهدد العلاقات التجارية للولايات المتحدة

شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
TT

بعد الصين والمكسيك.. ترامب يوجه سهامه نحو الاقتصاد الياباني

شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب

كان دونالد ترامب كثيرًا ما يستهدف من علامته التجارية الصاخبة انتقاص الدول الأجنبية المختلفة خلال حملته الانتخابية الحالية. فهناك الصين التي قال إنها تمزق الولايات المتحدة تجاريا وتسرق فرص العمل. وهناك المكسيك التي قال إنها تغمض عينيها عن جحافل المهاجرين ومروجي المخدرات المنطلقين عبر أراضيها صوب الشمال.
ولكن انشغال الرجل باليابان كان الأكثر غرابة وعلى نحو غير معتاد، إن لم يكن ينضوي على مفارقة تاريخية معتبرة. فلقد توجه السيد ترامب بانتقاداته اللاذعة نحو اليابان خلال مناظرة المرشحين الرئاسيين للحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، حيث وصفها إلى جانب الصين والمكسيك بقوله إنها من الدول «التي تسحقنا تماما على الصعيد التجاري». ولقد اتهم اليابان من قبل بالتلاعب في عملتها المحلية لتحقيق ميزة اقتصادية غير منصفة مقابل الدولار، ومحاولة استغلال تحالفها العسكري مع الولايات المتحدة لحماية نفسها من القليل من المخاطر والتكاليف.
غير أن شكواه تذكرنا بحقبة تاريخية أخرى، عندما كان الاقتصاد الياباني في أوج ازدهاره، وكانت الشركات اليابانية تشتري أبرز الأصول الاقتصادية الأميركية مثل استوديوهات السينما ومركز روكفلر. ومنذ فترة التسعينات من القرن الماضي، رغم كل شيء، كان النمو الاقتصادي الياباني في غالب الأمر بطيئا، وكانت الخلافات التجارية أكثر من كونها مهمشة وغير ذات بال، حتى مع كون الولايات المتحدة تواجه عجزا تجاريا كبيرا مع اليابان.
وفي حين أن المسؤولين اليابانيين كانوا من قبل يخشون ما يُسمى بـ«التقريع الياباني» من قبل الأميركيين، إلا أنهم اليوم أكثر عرضة للنحيب على «التمرير الياباني»، وهو تحول في الانتباه إلى الأماكن التي يُنظر إليها من زاوية أكثر ديناميكية مثل الصين.
«تذكرني تعليقات ترامب بشأن اليابان بالفترة من السبعينات وحتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، حينما كانت اليابان تعتبر من المنافسين الحقيقيين للهيمنة الاقتصادية الأميركية»، كما يقول غلين إف. فوكوشيما، المسؤول التجاري الأميركي الأسبق والذي يشغل الآن منصب الزميل البارز لدى مركز التقدم الأميركي، وهو من المؤسسات السياسية الليبرالية الأميركية، والذي أضاف يقول إنه «من المثير للاهتمام أنه على الرغم من الركود الذي يشهده الاقتصاد الياباني منذ عقدين من الزمان أن يثير ترامب في هذا التوقيت فكرة اليابان باعتبارها المنافس الاقتصادي الكبير الذي يسرق فرص العمل من الولايات المتحدة». أو كما يقول روبرت إي. كيلي، وهو الباحث المتخصص في شؤون شرق آسيا لدى جامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية، في تغريدة له على «تويتر» خلال مناظرة الحزب الجمهوري الأخيرة: «اليابان، ثم اليابان، ثم اليابان مرة أخرى.. إن ترامب لا يزال يعيش في حقبة مايكل كرايتون الثمانينية».. (كانت رواية السيد كرايتون الأفضل مبيعا بعنوان «الشمس المشرقة» قد نُشرت عام 1992، وهي تصف اليابان التي شنت حربا اقتصادية شرسة على الولايات المتحدة).
بدأت هجمات السيد ترامب في إثارة حالة من عدم الارتياح والقلق الكبير على الجانب الياباني. وحتى مع قصور حملته الانتخابية عن وصول الرجل إلى عتبات البيت الأبيض، يكمن القلق في أن المناظرات الانتخابية البارزة التي يهيمن عليها مثل هذا النوع من الخطاب السياسي قد تترك الولايات المتحدة أكثر انغلاقا من الناحية التجارية وأقل استعدادا للدفاع عن حلفائها.
ويقول كيشي فوجيوارا، الخبير في السياسة الدولية لدى جامعة طوكيو عن ذلك: «إن أصدقائي في وزارة الخارجية اليابانية تعتريهم حالة من الذعر الغريب. فتلك أول مرة منذ فترة طويلة التي نشهد فيها تلك النزعة الحمائية الشديدة من أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية الأميركية». ونشرت كبريات الصحف اليابانية مقالات افتتاحية شديدة الحساسية في أعقاب الانتصارات الكبيرة التي حققها السيد ترامب يوم الثلاثاء الكبير في الانتخابات التمهيدية الأسبوع الماضي.
وعلقت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليومية تقول: «إذا كان هناك اهتزاز كبير في السياسة الأميركية، فهناك خطر كامن في أن تتحول اليابان إلى مجرد متنفس لعدم الرضا الشعبي الأميركي مع انتشار حالة عدم المساواة وغيرها من القضايا الملحة».
وأحد مصادر القلق هو اتجاه منافسي السيد ترامب إلى اتخاذ مواقف أكثر انعزالية لمواجهته. وفي الشهر الماضي، وجهت السيدة هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة - التي تملؤها الشكوك حول التجارة من المرشح المنافس في حزبها - السيد بيرني ساندرز، الاتهامات ضد الصين واليابان في مقالة للرأي نُشرت في الصحف الإقليمية الأميركية. وكتبت السيدة كلينتون تقول: «تحافظ الصين واليابان وغيرهما من الدول الآسيوية الأخرى على أسعار البضائع رخيصة بشكل مصطنع لسنوات عن طريق تخفيض قيمة العملات المحلية لديهم»، مضيفة أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تضع في اعتبارها تطبيق «علاجات اقتصادية جديدة وفعالة، مثل الرسوم أو التعريفات الجمركية».
ولقد أبدت السيدة كلينتون تراجعا عن تأييدها السابق لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية التجارة التي تضم 12 دولة من بينها اليابان، ولا تزال الاتفاقية في انتظار التصديق عليها من جانب الدول المشاركة. ولقد كانت السيدة كلينتون قد سعت لتعزيز إبرام هذه الاتفاقية أثناء شغلها لمنصب وزيرة الخارجية الأميركية سابقا.
وصرح أحد كبار المسؤولين اليابانيين ومن المشاركين في أعمال الاتفاقية المذكورة، والذي فضل عدم ذكر هويته بسبب سرية المناقشات: «إننا نعمل بالفعل على صياغة قوانين ولوائح جديدة، ولكن قد ينهار كل شيء على نحو مفاجئ. وأضل آمالنا هو سرعة التصديق على الاتفاقية، إلى جانب الدول الأخرى المشاركة، من أجل الضغط على الولايات المتحدة لمتابعة نفس المسار».
وتماما كما فعل مع الصين، فإن السيد ترامب يتهم اليابان بالاستيلاء على فرص العمل الأميركية، وبعد انتصاراته التي حققها يوم الثلاثاء الكبير، تحدث عن كوماتسو، وهي من الشركات اليابانية التي تعمل في صناعة ماكينات البناء، حيث قال إن الين الضعيف منح تلك الشركة ميزة غير عادلة على منافستها الأميركية وهي شركة كاتربيلار. ولقد تعهد باستخدام الماكينات المصنعة لدى كاتربيلار وجون دير، وهي إحدى شركات تصنيع المعدات الأميركية، في بناء الجدار التي تعهد ببنائه على الحدود الأميركية المكسيكية للحيلولة دون تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة.
وأثارت العولمة القلق الكبير لدى الجمهوريين بشأن فرص العمل وهو ما ينتهز السيد ترامب الفرصة للتشديد عليه. وتصدر اليابان إلى الولايات المتحدة، في واقع الأمر، أكثر من ضعفي ما تشتريه منها. ولكن العولمة قد سببت غموضا في الخطوط الفاصلة ما بين الشركات الأجنبية والمحلية بطرق غير مدروسة وغير محسوبة في انتقادات السيد ترامب المشار إليها.
وبالإضافة إلى مصانعها العاملة في اليابان، فإن شركة كوماتسو تمتلك مصانع أخرى في الخارج، بما في ذلك ثلاثة مصانع في الولايات المتحدة وحدها، وعلى الرغم من أنها تستورد المكونات الرئيسية، مثل المضخات الهيدروليكية والمحركات، من اليابان، حيث تحتفظ بعمليات التصميم والهندسة عالية الأجور. وتأتي شركتا كاتربيلار وجون دير على قدم المساواة تقريبا، من حيث التصنيع المحلي وفي الخارج، ولكنهما تحتفظان بأغلب العمليات الهندسية داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، يمكن لهجمات السيد ترامب أن تؤتي ثمارها في أماكن مثل ميتشغان وأوهايو، وهي من الولايات المهمة للغاية في سباق الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية.
ولقد عانت اقتصادات تلك الولايات بسبب نقل عمليات التصنيع إلى الخارج. ولقد كان صناع السيارات والنقابات العمالية، وهي من القوى ذات التأثير الكبير في هذه الولايات، من أشد المنتقدين للطريقة التي سمحت بها الحكومة اليابانية بانخفاض الين.
ويقول أحد المسؤولين من اتحاد عمال السيارات الأميركيين، والذي دائما ما يؤيد الحزب الديمقراطي بصورة تقليدية: «إن آخر شيء أود فعله هو تأييد أو الدفاع عن دونالد ترامب، ولكن هناك مشكلة مع الين الياباني من دون شك».
ولقد انخفضت العملة اليابانية بقيمة 40 في المائة مقابل الدولار منذ عام 2012، على الرغم من ارتفاع طفيف شهدته خلال العام الحالي. ولقد تسبب تخفيض العملة اليابانية في مزيد من أرباح شركات صناعة السيارات مثل تويوتا وهوندا من خلال زيادة قيمة المبيعات الخارجية لتلك الشركات.
ويقول المسؤولون اليابانيون إن انخفاض الين هو من الأعراض الجانبية للسياسات المحلية الهادفة إلى إنهاء حالة الانكماش الاقتصادي الراهنة، وليست من قبيل الجهود المتعمدة لتحقيق المميزات التجارية. ومع ذلك فلقد تعهد السيد شينزو آبي رئيس وزراء اليابان خلال حملته الانتخابية عام 2012 بإضعاف الين من أجل مساعدة الشركات اليابانية.
ويقول ستيفن بيغان، نائب رئيس شركة فورد للشؤون الحكومية الدولية: «ليس لمجرد أن الحكومة اليابانية لم تعد تكرر الإعلان عن ذلك أنها قد غيرت من مسار أهدافها».
وليس بمقدور أحد أن يتهم السيد ترامب بالتعامل مع تلك القضية في وقت متأخر، فلقد كان يكرر نفس التصريحات المماثلة منذ عقود، حيث صرح في برنامج أوبرا وينفري عام 1988: «إنهم يأتون إلينا، ويبيعون سياراتهم هنا، وأجهزتهم المنزلية المختلفة. ويسرقون الفرص تلو الفرص من شركاتنا المحلية».
وفي مقابلة أجريت مع إحدى المجلات الترفيهية الأميركية في عام 1990 قال السيد ترامب: «إنهم يأخذون كل أموالنا من خلال السلع الاستهلاكية التي يبيعونها، ثم يعودون يشترون بها العقارات والمباني في كل أرجاء مانهاتن».
ومن الناحية العسكرية، أعرب السيد ترامب عن عدم رضائه حول تحالف الولايات المتحدة الممتد منذ عقود مع اليابان. فذلك التحالف يجبر الولايات المتحدة على الانطلاق لمساعدة اليابان في حالة تعرض الأخيرة للهجوم، ولكن اليابان غير مضطرة إلى اتخاذ نفس الموقف تجاه الولايات المتحدة، بسبب دستورها المناوئ لشن الحروب، والذي فرضته قوات الاحتلال الأميركي في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية.
يقول السيد آبي، أيضا، إنه غير سعيد بذلك «التحالف غير المتوازن». وكان يحاول لعب دور أكثر نشاطا للجيش الياباني، على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل خبراء القانون الدستوري إلى جانب الشعب الياباني.
وإذا ما نزعت الولايات المتحدة نحو الانعزالية، فسوف تزداد جرأة رئيس الوزراء الياباني في عدد من القضايا الملحة، ولكنها لن تكون إلا نوع من التوازن السياسي الدقيق، إذ إن فك الارتباط الأميركي من المحيط الآسيوي في وجه الجرأة الصينية والكورية الشمالية الفجة سوف تؤدي إلى وضع شديد الألم والمعاناة بالنسبة لزعماء اليابان.
يقول جيرو ايشي، وهو من أعضاء البرلمان الياباني عن الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم: «ظلت الولايات المتحدة ولفترة من الوقت تقول إنه ينبغي على اليابان تحمل قدرا متزايدا من الأعباء للمحافظة على الاستقرار الإقليمي. والسيد ترامب يقول نفس الشيء ولكن بصورة أكثر تطرفا، ولكنها الحقيقة التي يتعين على اليابان مواجهتها وبذل مزيد من الجهد في العمل عليها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.