هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان

انتشار للجيش على الحدود و اكتشاف أربع سيارات مفخخة في البقاع

متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
TT

هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان

متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)
متسللون سوريون ولبنانيون اعتقلهم الجيش اللبناني أمس في وادي خالد قرب الحدود بعد سيطرة القوات السورية وحزب الله على مدينة يبرود (أ.ف.ب)

انعكست استعادة القوات النظامية السورية سيطرتها على مدينة يبرود بريف دمشق الشمالي، توترا على الضفة اللبنانية من الحدود، عبر تفجير سيارات مفخخة وإطلاق صواريخ باتجاه بلدات مؤيدة لحزب الله في البقاع (شرق لبنان)، مما جدد التوتر بين بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع جاراتها المؤيدة في معظمها للنظام وحزب الله. ودفع هذا الواقع نائب رئيس بلدية عرسال، أحمد فليطي، للقول إن التدابير المشددة «حاصرت أكثر من مائة ألف شخص، بينهم نازحون، منذ 48 ساعة، عبر قطع الطريق المؤدي إلى البلدة».
وبينما وصل التوتر إلى لبنان، رفعت القوات النظامية السورية العلم السوري في يبرود، معلنة سيطرتها الكاملة عليها، بموازاة استعداداتها للسيطرة على مناطق أخرى في القلمون. وحاول لبنان، أمس، احتواء التطورات داخل الأراضي اللبنانية، لمنع امتداد اللهيب السوري إليها. وبهدف تحديد انعكاسات يبرود على الواقع اللبناني، اتخذت السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية سلسلة تدابير، مستندة إلى غطاء سياسي، لمنع انجرار المنطقة الحدودية إلى تطورات أمنية.
والتقى رئيس الوزراء تمام سلام قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس، طالبا من قيادة الجيش «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأوضاع في المناطق البقاعية الحدودية»، تزامنا مع «اتخاذ الجيش اللبناني سلسلة تدابير لمنع ارتدادات المعركة داخل الأراضي السورية على الداخل اللبناني، وبهدف حماية استقرار المنطقة». وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش «اتخذت أقصى درجات التشدد لضبط السيارات المفخخة، ومنع انفجارها»، مشيرة إلى أن «آلية ملاحقة السيارات المشبوهة تأخذ بعين الاعتبار السيارات التي تخضع للرصد، إلى جانب سيارات مفخخة تلاحق بناء على معلومات مسبقة عنها».
ورفضت المصادر الكشف عن عدد السيارات المشتبه فيها لاستخدامها في عمليات أمنية، مؤكدة أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «تؤكد وجود عدد من السيارات المشتبه فيها، وهي داخل الأراضي اللبنانية، ويجري التقصي عنها وملاحقتها».
وكانت مصادر مختلفة، أشارت في وقت سابق، إلى أن السيارات المفخخة التي تدخل إلى لبنان، تنطلق من يبرود. وبعد استعادة القوات النظامية السيطرة على المدينة، تتركز جهود الجيش اللبناني على مراقبة المعابر الحدودية غير الشرعية المحاذية لبلدات سوريا التي لا تزال تخضع لسيطرة المعارضة.
وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش اللبناني «تحاول بالتعاون مع البلديات في القرى الحدودية مع سوريا، إقفال الطرقات التي تستخدم لتحرك السيارات من الداخل السوري باتجاه لبنان، وانتقال المسلحين إلى الداخل اللبناني»، مؤكدا أن الجيش اللبناني «يسمح للنازحين بالعبور إلى لبنان، لكنه يجبر المسلحين على العودة إلى الداخل السوري».
وتحقق جزء من تهديد متشددين، كانوا توعدوا حزب الله بنقل معركة يبرود إلى مناطقهم في لبنان، بعد ساعات من إعلان سيطرة القوات السورية على معقل المعارضة في القلمون، إذ انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري على الطريق العام بين بعلبك والهرمل (شرق لبنان)، أسفرت عن سقوط قتيلين بينهم عنصر من حزب الله، و14 جريحا. وقدر الجيش اللبناني وزن عبوتها بمائة كيلوغرام من المواد المتفجرة، وانفجرت في منطقة النبي عثمان، أثناء الاشتباه فيها وملاحقتها. واستحدث الجيش اللبناني أمس، مواقع جديدة إضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية، كما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، مشيرة إلى أن «الجيش عزز مراكزه السابقة في بلدتي الفاكهة والعين، تحسبا لتسلل السيارات المفخخة والمسلحين إلى الأراضي اللبنانية». ومنع الجيش المرور من اللبوة إلى عرسال، لمنع المقاتلين السوريين الذين يحتمل أن يكونوا قد دخلوا عرسال، من الدخول في مواجهات مع سكان اللبوة التي ينشط فيها وجود أمني لحزب الله بهدف منع وصول السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني.
وغداة السيطرة على يبرود، ضبط الجيش اللبناني سيارة مشتبها فيها في منطقة رأس بعلبك بالقرب من مدرسة الراهبات، بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها في أعمال إرهابية. وأعلن الجيش اللبناني أنه فور رصد استخبارات الجيش للسيارة، «حضر الخبير العسكري الذي عاين السيارة والعبوة التي بداخلها، والمقدرة زنتها بنحو 170 كلغ، وقرر تفجيرها في مكان وجودها نظرا إلى خطورة تفكيكها وصعوبة نقلها من المكان».
وتزامنت هذه المعلومات، مع أنباء عن توقيف سيارة مفخخة أخرى، وتوقيف سوري يحمل حزاما ناسفا. وأفادت قناة «المنار» بأن «الجيش اللبناني فكك سيارة هوندا من نوع (CRV) في منطقة سهل الفاكهة، بعيدة نحو 500 متر عن السيارة التي فجرها» في وقت سابق من صباح أمس، بينما أفادت قناة «إم تي في» التلفزيونية بالعثور على سيارة مفخخة جديدة في اللبوة، والقوى الأمنية ضربت طوقا أمنيا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، داهم الجيش منزلا في منطقة الفاكهة، ومشط مناطق زراعية فيها، بحثا عن مسلحين كانوا برفقة السيارة التي فجرت.
وفي سياق متصل، أوقفت قوى الجيش بمنطقة وادي خالد الحدودية مع سوريا (شمال لبنان) 19 شخصا من التابعية السورية ولبنانيين اثنين، لمحاولتهم دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وأحيل الموقوفون إلى التحقيق بإشراف القضاء المختص.
ونوه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لمنع الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم الإجرامية وشل حركتهم إلى حد كبير». ودعا سليمان القوى العسكرية والأمنية إلى «البقاء على أعلى درجات الجهوزية والتنسيق للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وقطع دابر الفتنة».
في غضون ذلك، تجدد إطلاق الصواريخ على مناطق لبنانية حدودية، إذ أعلن الجيش اللبناني سقوط صاروخ داخل بلدة اللبوة وثلاثة صواريخ في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان، مصدرها الجانب السوري، مما أدى إلى جرح أحد المواطنين وحصول أضرار بالممتلكات.
وفي مقابل المخاوف التي انتشرت بمناطق بعلبك والهرمل ذات الأغلبية المؤيدة لحزب الله، ارتفعت وتيرة الخوف في عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع أنباء عن وصول مسلحين معارضين إليها، فروا من يبرود. ونفى نائب رئيس بلديتها أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط» استضافة مسلحين سوريين، مشيرا إلى أن عددا من الجرحى السوريين «وصلوا إلى عرسال لتلقي العلاج، وقتل خمسة منهم نتيجة تعرضهم لإصابات بالغة». وإذ شدد فليطي على أن هؤلاء «وصلوا عزلا ولا يحملون السلاح»، أكد أن البلدية «تستضيفهم كنازحين ولا تستضيف مسلحين انتقلوا إلى معسكراتهم في رنكوس وفليطا السوريتين». وقال إن القتلى «تعذر نقلهم إلى المستشفيات، بسبب الحصار المفروض على البلدة منذ 48 ساعة». وكان أهالي بلدة اللبوة، قطعوا الطريق الإلزامي المؤدي إلى عرسال من بعلبك، بالسواتر الترابية، بعد إطلاق صواريخ، اتهم متشددون يقيمون في جرودها بإطلاقها باتجاه اللبوة والنبي عثمان، مما أدى إلى مقتل شاب من آل سيف الدين، مساء السبت. وبعد فتح الطريق لفترة زمنية محدودة، تجدد قطعها مساء أول من أمس على خلفية تفجير سيارة مفخخة في المنطقة. وتتهم عرسال بأنها كانت ممرا للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه الداخل اللبناني، وارتفعت وتيرة اتهامها مع سقوط يبرود، بأنها تؤوي المسلحين، مع ورود أنباء عن نزوح مقاتلين معارضين إليها بعد انسحابهم من يبرود.
وحوصرت عرسال أمس، أيضا، بمعلومات عن وصول سيارة مفخخة إليها، مما دفع البلدية إلى منع التجول في الشوارع. وقال فليطي إن المعلومة «جاءت من مصدر أمني، مما دفعنا لاتخاذ إجراءات احتياطية لمنع وقوع ضحايا».



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».