المأزق الوجودي في تجربة القاص السعودي الراحل سباعي عثمان

كانت شخصيته مؤثرة في مرحلة الثمانينات وساهمت في التأسيس للكتابة التجريبية

د. لمياء باعشن و القاص السعودي الراحل سباعي عثمان
د. لمياء باعشن و القاص السعودي الراحل سباعي عثمان
TT

المأزق الوجودي في تجربة القاص السعودي الراحل سباعي عثمان

د. لمياء باعشن و القاص السعودي الراحل سباعي عثمان
د. لمياء باعشن و القاص السعودي الراحل سباعي عثمان

يأتي اختياري لتجربة سباعي عثمان القصصية في ضوء عدة محاور فرعية للموضوع الرئيسي للملتقى، فقد كان شخصية إبداعية مؤثرة في الحركة الأدبية في مرحلة الثمانينات ومساهمة في التأسيس للكتابات التجريبية في مجال القصة القصيرة وداعمة وموجهة من خلال مؤسسة إعلامية للكتاب ونتاجهم الابتكاري، ومن يتابع المنجز القصصي لسباعي عثمان سيهوله مدى التواصل والتعالق، ليس فقط مع المعطيات الثقافية للعالم العربي، ولكن مع تلك السائدة في الغرب آنذاك.
بين يدي شهادات متعددة من كتاب وأدباء وقاصين تدين لسباعي عثمان بالفضل ولا يختلف بعضها عن بعض في إشادتها بجهوده في تحفيزهم ودفعهم للكتابة كمحرر لصفحة «دنيا الأدب» بجريدة «المدينة»، وقد سجل الغذامي أن سباعي عثمان كان رمزًا ثقافيًا له دور في «دفع الوعي الحداثي»، لكنه أيضًا كان «أستاذًا وموجهًا» (كما يقول محمد علي قدس)، «وقد انطلق عشرات أو حتى مئات الكتاب في السعودية على يديه»، وكان قد تبنى جيلاً من المبدعين وأدار دفة طموحاتهم». يقول عبد الله باقازي: «كانت تلك الصفحة الأدبية في جريدة (المدينة) لنا ميدانا للتنافس، بل كانت مدرسة تخرج منها كثير من كتاب القصة».
كان سباعي عثمان أديبا متفردا تمكن من تحديث تقنيات القصة القصيرة، وهو مدرك لأبعاد التغيير الذي يجريه، وذلك لخبرته في التعامل مع أنماط سردية عربية وعالمية. ولأنه كان غزير الثقافة منفتحا على كل التيارات فقد قدم ثلاث مجموعات قصصية تمتاز بالنضج الفني، وتم له ذلك في خضم الجدل الثقافي الإعلامي إبان فترة الصراع الثقافي في مرحلة الثمانينات بين التيار المحافظ والتيار الحداثي. لكن إبحار سباعي في ذلك الخضم لم يكن عسيرًا، فعلى الرغم من خصائص الحداثة الواضحة على منتجه الأدبي ومن تأثيره الملموس على أعداد كبيرة من كتاب القصة القصيرة، فإن اسمه لم يذكر سوى مرة واحدة في كتاب الحداثة في ميزان الإسلام وبشكل عابر في حديث عوض القرني عن الملاحق الثقافية. يقول القرني: «وأخيرًا إليك بعض الأمثلة مما يسمونه أدبًا وأسميه جنونًا:»، وكان يشير إلى مواد تنشر بعرض الصفحات في الجرائد اليومية. كان عوض مستفزا مما سماه «السيطرة على الملاحق الأدبية والثقافية في أغلب الصحف وتوجيهها لخدمة فكرهم.
ما الذي فعله سباعي عثمان حين حول ملحقه الأدبي إلى ورشة عمل مشتركة لإنتاج الجنون؟ القصة القصيرة هي أكثر الفنون الأدبية حرية من أي قيود كتابية، وكونها فنا حديثا حتى في الغرب فهي تسمح بالتمرد المستمر على آليات القص السابقة، وكونها فنا يعتمد الإيحاء في المقام الأول فهي تكتفي بالإشارة لمضامينها دون إفصاح مباشر. وجد عوض القرني وغيره من القراء أنهم أمام نقلة جديدة في كتابة القصة من ناحية المعالجة المدهشة والقالب الفني والصياغة المبتكرة التي وضعت معارفهم وقدراتهم القرائية على حد التحدي، وقد كانت جنونًا لأنها كانت عصية على الأفهام وعلى قارئها مسؤولية إعادة نظمها واستشفاف الرؤى الفكرية التي تغذيها. حمل سباعي عثمان نصوصه ومضامينها المتخفية في التقنيات القصصية الجديدة إلى آفاق الحداثة والتجريب، فكانت جنونًا بحتًا، وكان يعرف طبيعة وقعها على آذان قراء غير مهيئين لتلقيها، فظهرت كلمة «جنون» على ألسنة الشخصيات داخل قصصه في ردود أفعالها على أفكار وتصرفات البطل. مفردات وصيغ كثيرة تتردد في مواضع مختلفة. تقول نوار: أنت مجنون. أنت غريب حقا. يقول جندي المرور: أنت مجنون. تقول حبيبتي: أنت تحيرني، أنت تفكر بصورة معقدة. يقول الشرطي: أنت غريب الأطوار حقًا. يقول صاحبي: أنت تفكر بصورة مشبوهة. أنت غير طبيعي...
كان سباعي مفتونًا بإمكانات التقنيات السردية المتاحة فاغترف منها واستفاض: حذف المقدمة وفتح النهاية، قطّع الزمن في تقدمه وكسر تواليه، جذّر الحدث وبعثر تسلسله المنطقي، شتت السياق النصي وفتت الحبكة، همّش العناصر البنائية، وشطر صوت الراوي بين مخاطب ومتحدث وغائب، غاص في أعماق الشعور واللاشعور وحلق في التأملات والانقطاعات، اعتمد التكرار والإيقاع السريع والجمل المتلاحقة والتكثيف اللغوي والضغط اللحظي والفلاش باك والمونتاج والغموض، وأفرط في استغلال النقاط والفواصل والأقواس وعلامات التعجب وعلامات الاستفهام.
كانت التقنيات واجهة للتحول الجديد في كتابة القصة، أما المغزى والمعنى فقد طُمسا بحرص جعلهما مستغلقيْن حتى على القارئ المتذوق. يقول الدكتور محمد عناني إن «قصص سباعي عثمان لا تسلم نفسها في يُسر». ولا أعرف إن كان النقاد قد أشفقوا على سباعي من توضيح ما كانت تموج به قصصه من أفكار عصرية، أم أنها لم تسلم نفسها لقراءتهم كذلك. عندما كان النقاد والصحافيون يتساءلون عن انعكاس ماضيه وعائلته في بورسودان على فضاء قصصه، ويتعجبون من غياب الأرضية السعودية من نصوصه، أتخيل أنه كان يقهقه في داخله: أين أنتم مني وأين أنا منكم! أو أنه حين يختلي بنفسه كان يذرف دمعة على عدم وصول رسالته للناس: «إنني أكتب لأن هناك إلحاحًا من داخلي على الكتابة، ولأنني أريد أن أقول للناس شيئًا». كان الإبداع همه، والصحافة مهنته: «لقد عطلتني الصحافة كثيرًا».
انعكاس الواقع داخل النص الخيالي كان افتراضًا تقليديًا بحتًا، وأعمال سباعي لم تكن تقليدية ولا واقعية ولا انطباعية، كان التيار الذي تسري فيه قصصه تيارًا حداثيًا تجريديًا وجوديًا. قد جرّد سباعي فضاءات قصصه من الأزمنة والأمكنة المطابقة للواقع وخفّض تفاصيلهما إلى كونهما مكانا وزمانا فقط.
كذلك فقد جرّد أبطاله من كل علامات تفصل بينهم حتى إننا نكاد نجزم أن أبطال قصص المجموعات الثلاث هم شخص واحد لا يتغير. السمات الشخصية لهذا البطل متكررة، فجميعهم لا اسم لهم ولا ملامح، لا أهل لهم ولا أقارب (إلا ما ندر)، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون. كلهم يبدون في مظهرهم الخارجي في سكون إلا أنهم من الداخل يعانون من التوتر، ومن القلق، يحسون باختناق وبضيق شديد، يصيبهم الملل وتعصرهم اللوعة. جميعهم يسرحون بعيون زائغة إلى البعيد ويحدقون في الفراغ الهائل، يوغلون في التأمل، ويفقدون القدرة على التركيز وينسون أين تركوا أشياءهم. جميعهم يداهمهم الصداع الحاد الذي يكاد يفجر رؤوسهم، فيدخنون السجائر ويسحقون أعقابها ويسعلون بإعياء ويبصقون على الأرض بتقزز، وهم لا يهتمون بشيء والأمور عندهم كلها سيان. كل الأشياء عندهم قد فقدت طعمها، لذا فهم يلعنون كل شيء.
يظهر البطل نفسه على امتداد النصوص القصصية وكأنه الرابط المنظم لتشاكل موضوعاتها، وهو يعمل في كل النصوص كقوة محورية تحمل ثقل الاستغراق في علميات ذهنية مكثفة، تصطرع وتتناقض، حتى تتشظى متخاصمة وتنقسم على ذاتها. هذا الشخص الواحد / المنقسم يبقى عند سباعي عثمان العنصر الثابت بين مجموعة من المتغيرات تطرحها كل قصة، هو زوج أو عاشق أو صديق أو موظف في مكتب أو في سيارة أو في طائرة أو قطار أو في سوق أو في سجن: الأزمنة والأمكنة لا تهم... والاتجاهات كذلك لا تهم. كلها تذوب في عمق اللحظة... فاللحظة هي كل شيء.
لتكتمل التجربة الحداثية عند سباعي عثمان يتصدر المأزق الوجودي منظومة التجديد القصصي، والتحديات الفكرية التي تواجه البطل في كل قصة لا تخرج عن أطر الفكر الوجودي ومسألة الحرية والإرادة، فالبدائل التي تقدمها الحياة له هي التي تحكم عواقب اختياراته حتى لو أوهم نفسه بروعة الحرية المطلقة، لكنه يعود ليدرك أن الحرية اختيار قسري، وأن الاختيار مسؤولية عاقبتها غير مأمونة. كل أبطال سباعي عثمان يقفون عاجزين أمام حسم قراراتهم، ويحجمون عن تحمل مسؤولية اتخاذ أي قرار، ويغضبون حين يدركون أن عدم اتخاذ قرار، هو قرار لا مفر منه، بينما هم غير قادرين على تجاوز عدميتهم في هذه المواقف العبثية: «نحن براغ صدئة في عجلة الحياة العملاقة التي تدور، ربما دون أن تحس بوجودنا».
ويتأمل بطل سباعي معاني الاختيار والإرادة وهو يغرق في وسط أفكاره المتزاحمة التي تصطخب في رأسه كالموج: عشرات من الصور المتناقضة تتداخل في بعضها، حقائق كالأوهام وأوهام كالحقائق، فيتأرجح بين الشك واليقين. تتبعثر الأشياء في ذهنه، المفاهيم تميع الآن في ذهنه بلا حدود ولا ضوابط.. ثمة أشياء كثيرة ومتداخلة.. الفروق بينها تذوب وتتساوى كل الأمور أشياء كثيرة تتلاحق الآن دون فواصل واضحة، ذابت فواصل الأشياء.
عند هذه اللحظة من الاستنارة يدرك البطل المتكرر أن هذا التدفق للأفكار المتداعية يتحقق بالدفع الذاتي الذي لا يترك له مجالا للتحكم في سريانها في رأسه: «تتداعى إلى ذهني صور كثيرة أعجز عن ملاحقتها.. أتعب في معالجة عشرات الدوائر الغامضة.. مشاعرنا لا تخضع للمنطق.. نحن لا نملك ذواتنا.. نحن لا نملك مجرى تفكيرنا كما يجب، أشياء تجتاحنا لا نملك لها ردًا.. كذلك خواطرنا، تجبرنا على ممارستها». هذا التدفق العشوائي والعبثي للخواطر التي تنبعث من مصدر ما، هو المسؤول عن بعض الاندفاعات التلقائية المتهورة Impulse التي تقفز إلى رأسه دون مقدمات، وتجعله يرغب في الصراخ، أو أن ينطح الجدار عدة نطحات، أو أن يرمي بكامل جسمه أمام سيارة منطلقة، أو أن يلقي بزوجته من النافذة، أو أن يُقدم على القتل بلا دافع منطقي! هذه الاندفاعات التلقائية محسوبة على اختياراته في حين أنه لم يخطط لها، بل فوجئ بها تتحقق، لكنه يظل يتحمل مسؤوليتها.
في قصة تلو الأخرى يجري سباعي تجربة يبحث من خلالها عن أجوبة مختلفة لأسئلة فلسفية كبرى، عن عنصر غائب يحل أزمة الوجود لكنه لا يأتي، فيخرج من كل وضع خائبًا: «من المحزن دائما ألا تكون هناك نتيجة. ولكن يظل البحث عن حل ما قائما على الدوام. هكذا دائمًا نبدأ، وهكذا ننتهي، ولكن لنبدأ من جديد». مع كل بداية جديدة كان يسقط أكثر في اللامعنى.. واللامعقول واللاجدوى!! تميد به الأشياء.. يا لكل شيء من كل شيء. رغم كل شيء.. يحدث كل شيء.. يموت كل شيء.. ويحيا كل شيء... ما زال.. ما زال كل شيء يأكل كل شيء».
* ورقة عمل ألقيت في ملتقى النص الأدبي الرابع عشر الذي نظمه نادي
جدة الأدبي أخيرا



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».