اللواء إدريس: الأسد لن يرحل إلا بالقوة

قائد الجيش الحر حدد في {الشرق الأوسط} حوار مع علل المعارضة

اللواء إدريس: الأسد لن يرحل إلا بالقوة
TT

اللواء إدريس: الأسد لن يرحل إلا بالقوة

اللواء إدريس: الأسد لن يرحل إلا بالقوة

أكد رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس، أن الجيش الحر «سيعطي العملية السياسية الفرصة الكاملة»، مشددا في المقابل على قناعته بأن هذا النظام «لن يترك الحكم إلا بالقوة». وفي حوار مطول مع «الشرق الأوسط» من إسطنبول، قال إدريس إن كل الكلام عن تسلم «الحر» أطنانا من الذخائر هو «غير واقعي»، نافيا بشدة أن تحجب قيادة الأركان السلاح عن المقاتلين، مشيرا في المقابل إلى أن ما يجعل الأركان تظهر ضعفا في السيطرة على المقاتلين على الأرض هو غياب الدعم المادي والسلاح، مشددا على أن الأركان «لم تتسلم صاروخ (كونكورس) واحدا»، خلافا لكل ما أثير في هذا المجال، قائلا إن «كل شيء يدخل إلى الأركان ويخرج منها مسجل في سجلات خاصة.. ولو أطلعناكم عليها لأشفقتم علينا».
وشكا إدريس أيضا من عامل آخر يصعب عملية توحيد المعارضة المسلحة، وهو الزعامات الشخصية الذين يعتقد كل واحد منهم أنه «زعيم كل سوريا»، كما شكا من وجود من يحاول ضرب صدقية الأركان والتشكيك بتمثيلها وبتمثيل جيش الائتلاف الوطني السوري.
ورفض إدريس إعطاء ضمانات لكبار الضباط في النظام من المتورطين في القتل، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء «أكثر إجراما» من الرئيس السوري بشار الأسد، لكن أصحاب الرتب الدنيا يمكن إعادة النظر بوضعهم في إطار الجيش الوطني المستقبلي إذا ثبت أنهم لم يرتكبوا انتهاكات.
ورغم محاولته تقليل حجم الخلاف مع دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) «لصالح محاربة النظام»، فإنه اتهم هذه الجماعة بالتنسيق المباشر مع النظام السوري ومع تنظيمات كردية مؤيدة له، مشيرا إلى أن هؤلاء يأتون ليملأوا الفراغ الذي يتركه مقاتلو «الجيش الحر» الذين يستولون على المناطق وتحاول «داعش» إجبار أهلها على مبايعتها. وحذر قائلا: «من سيعتدي علينا لن نتركه بخير». وفي ما يأتي نص الحوار:

* أنتم الآن في ورشة عمل عسكرية وسياسية.. أين أصبحتم بها؟
- كما تعلم عقدت عدة اجتماعات بين قادة الجبهات وقادة المجالس والإخوة في المجلس الأعلى لاستعراض الوضع الميداني على الأرض والصعوبات والمشكلات التي نواجهها في العمل ضد النظام. كما عقد اجتماع موسع لقادة الجبهات والمجالس والمجلس الأعلى وحضره الأخ رئيس الائتلاف الوطني (أحمد عاصي الجربا)، جرى فيه تدارس الوضع السياسي، والجولة التي قام بها الأخ رئيس الائتلاف في الولايات المتحدة وبعض الدول الشقيقة والصديقة، والجهود التي يبذلها لتأمين دعم للثورة بشقيها السياسي والعسكري.
من الواضح أن هناك استحقاقات في المرحلة القادمة يجب التشاور بشأنها، وأهم هذه الاستحقاقات موضوع مؤتمر جنيف والحكومة المقبلة المزمع تشكيلها، والتي جرت تسمية رئيسها. طبعا نوقشت كل هذه الأمور بكل صراحة وصدق وشفافية وعرضت كل المستجدات والظروف المحيطة بالعمل، سواء بالنسبة للإخوة في الائتلاف أو المجلس العسكري والأركان والقوى العسكرية الموجودة على الأرض.
* هل من نتائج محددة يمكن التكلم بها؟
- بالتأكيد في ما يتعلق بالعمل الميداني وضعت أسس واضحة تضمن عملا جماعيا في كل ما يتعلق بموضوع الأسلحة وتوزيع الأسلحة على العمليات والمشاركة في دراسة العمليات بحيث يكون الإخوة في المجلس الأعلى مشاركين ومطلعين ومتابعين.
* بينما أنتم مجتمعون صدرت بيانات تتبرأ منكم وتقول إنه لا تمثيل لكم؟
- الإخوة في قادة الجبهات يشاركون بشكل دائم بوضع خطط للعمليات العسكرية، وهذا اللقاء بين قادة الجبهات وقادة المجالس الذين يعتبرون الجانب التنفيذي في الجناح المسلح للثورة مع الإخوة في المجلس الأعلى له أثر إيجابي كبير على العمل في الداخل في المرحلة المقبلة. لكن هناك بعض الجهات التي تعمل على تخريب مؤسسات الثورة السورية، فهي لا تريد أن ترى وجودا للائتلاف أو لحكومة مؤقتة أو هيئة أركان لأن لهم أهدافا وغايات خاصة يريدون أن يحققوها. ولذلك هناك حملات ظالمة سواء على الائتلاف أو رئاسة الأركان وادعاءات باطلة من أشخاص كانوا يحاولون أن يندسوا في سياقات مختلفة في اجتماعات المجلس الأعلى، وعندما كشفت حقيقتهم وأبعدوا ولم يسمح لهم بدخول هذا المجلس بدأوا عبر الصفحات الإلكترونية بتشويه الحقائق والإساءة إلى المجلس وغيره. طبعا هذه الاجتماعات تزعج هؤلاء كثيرا، وأول شيء يسارعون إليه هو أن هذه الاجتماعات تعقد خارج البلاد. هناك ظروف موضوعية ومبررات لا تخفى على أحد، فاجتماع بهذا الحجم يحضره قادة الجبهات والمجالس، يجب أن توفر له الظروف الأمنية المناسبة. رغم أننا أحيانا نعقد اجتماعات كثيرة داخل البلاد، ولكن هؤلاء الذين يتهموننا هم غالبا خارج البلاد، إما في الدول العربية الشقيقة، أو في الدول المجاورة لسوريا، ونادرا ما يدخلون إليها لذلك.
* أخيرا، هناك اتهامات كثيرة تتعلق بحجب المجلس السلاح، هناك كلام عن دخول أطنان من الذخيرة، لكنها لا تصل إلى أيدي المقاتلين؟
- هذه الأمور تأتي في إطار حملة لتخريب الأركان، يريدون الإساءة إلى الأركان وتخريبها من خلال أكاذيب تنقل وتبث على الصفحات الإلكترونية. أساسا الخبر غير صحيح، هم يقولون أن الأركان تسلمت 4000 طن من الذخائر، وهذا رقم مبالغ فيه إلى درجة لا توصف، ثم إنها حجبت عن الجبهات! نحن نعمل كمؤسسة فيها قادة جبهات وقادة مجالس. لدينا خمس جبهات. الإخوة قادة الجبهات هل يخجلون إذا لم تصلهم الأسلحة من القول إنهم لا يحصلون على شيء؟ أعتقد أنهم أول من يجب أن يسأل عن كيفية التعامل مع الأركان. هل لديهم اطلاع على ما يصل إلى الأركان؟ كيف يوزع السلاح والذخيرة؟ لدينا خمسة قادة جبهات ولهم خمسة نواب. ولدينا 15 مجلسا عسكريا ولكل مجلس قائد، كما لدينا في رئاسة الأركان إدارة عمليات فيها 45 ضابطا، ولدينا إدارة تسليح فيها أكثر من 35 ضابطا ومدنيا يعملون في المستودعات. هؤلاء لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يخفوا الحقيقة. ولكن نحن لا نظهر معلوماتنا إلا للجهات التي تعمل معنا. وأظن أنه ليس مطلوبا منا أن ننشر ما يأتينا في صفحات الجرائد لأن هذا من أسرار العمل.
* لماذا لا يوجد كيان تنظيمي واحد للمعارضة حتى الآن؟ حكي عن جيش وطني ولم يتم تأليفه بعد..
- نعم، هناك بعض الصعوبات، وأبرزها عدم توفر الإمكانات المادية اللازمة لإنشاء مثل هذا التشكيل الموحد. ولإنشاء هذا التشكيل لا بد من وجود مقومات منها: تأمين التسليح والذخيرة والعربات وكل المتطلبات اللوجيستية الأخرى، بالإضافة إلى إمكانات مادية لدفع حد أدنى من الرواتب للمقاتلين وتأمين الإطعام ومصروف وقود وغيرها.
النقطة الثانية ويجب أن لا نخفيها، هناك مجموعات تعمل على الأرض لا تريد تشكيلا عسكريا ثوريا يهتم بالشأن الميداني ضد النظام، لا تريد إنشاء تشكيل موحد والسبب بكل صراحة هو أن هؤلاء لهم أهداف خاصة، فهم يريدون أن يكونوا زعماء. وحتى في ما بينهم لا يتفقون على زعيم، كل واحد منهم يريد أن يصبح الزعيم، والكارثة أن كل من لديه مجموعة من المقاتلين وحمل السلاح، يعتبر نفسه صاحب الفضل الوحيد على الثورة وزعامة هذا البلد يجب أن تكون له. وفي كل الاجتماعات وفي كل ما يطرحه يجب أن تنظر ماذا يريد هو من هذا الطرح. لأن الكثير مما يقال قد يكون حقا لكن يراد منه الباطل. لم أتكلم من قبل بمثل هذه الصراحة، لكن الآن بلغ السيل الزبى. بدأ النخر في مؤسسات هذه الثورة. وبدلا من أن يهتم بالمجرم بشار وفضح جرائمه وفضح ما يقوم به ضد الشعب، فهم يتوجهون ضد الجهات التي تعمل على الأرض يظنون أنها منافس لهم لتحقيق ممالكهم وزعامتهم.
* أنتم الآن أكبر قوى منظمة في الثورة السورية، أين أصبحتم في مراحل التنظيم.. هل هناك معدات معينة؟ وما هو عديدكم؟
- حقيقة بذلت جهود كبيرة في تنظيم مؤسسات الأركان تنظيما جيدا، وخصوصا في تنظيم وتأطير عمل القوى الموجودة على الأرض، لكنني لا أدعي أننا وصلنا إلى حالة مثالية أو حالة نرضى عنها، والسبب في ذلك أمور كثيرة أبرزها ضعف الإمكانات المادية وضعف التذخير والتسليح. التشكيلات الموجودة على الأرض إذا لم تقدم لها السلاح لتعمل ضد النظام وإن لم تقدم لها الحد الأدنى من متطلبات الحياة من طعام وشراب والقليل من مصروف الجيب، للأسف هذه الأمور غير متوفرة. لذلك يكون الارتباط ضعيفا، ولكي نضمن تشكيلا قويا ومتينا ويعمل بتراتبية، يجب أن نوفر له السلاح والذخيرة ودعما لوجيستيا وما يكفيه من المال. نحن لدينا إدارة اسمها «إدارة التنظيم والتعبئة». كل القوى العسكرية والثورية التي تعمل تحت ما زلت المجالس، موثقة بالأعداد وبالأرقام لجهة السلاح وعدد المسلحين وأين تعمل هذه المجموعات وفي أي مجالس وماذا قدم لهم من سلاح وذخائر وماذا قدم لهم من مساعدات مالية. فإذا اطلعت على هذه السجلات والوثائق ستشفق علينا، لأن الإمكانات ضعيفة للغاية. فهذا هو السبب الأساسي لما يظهر للناس من ضعف في التشكيل وضعف في القيادة والسيطرة على هذا التشكيل.
* ما عددكم؟
- بعضهم يقول إن عدد المقاتلين الموجودين على الأراضي السورية، 200 ألف مقاتل، أنا أنظر إلى هذه النقطة بموضوعية شديدة.. أنا أعتقد أن لدينا في كل الأراضي السورية ما لا يزيد على 40 ألف مقاتل فعال مسلحين ببنادق أغلبيتها «كلاشنيكوف». طبعا هناك بعض الكتائب والألوية غنمت من الجيش بعض السلاح الثقيل كالدبابات والعربات المدرعة ومدافع وغيرها من أنواع العتاد المتوسط والثقيل. لكن عندما تنتهي الذخائر التي غنمت مع هذا العتاد، تصبح كتلا من الحديد. فالدبابات 52 و62 و72 التي غنمها الثوار الأغلب لا يوجد لها قذائف فتصبح عبئا. الأسلحة التي تتوفر لدى الثوار في الغالب هي أسلحة خفيفة ورشاشات متوسطة وقاذفات «آر بي جي» وقذائف مضادة للدروع «B10» و«B9».
* هناك حديث عن سلاح نوعي مثل صواريخ «كونكورس» المضادة للدروع؟
- جرى التطبيل والتزمير في السلاح النوعي كثيرا.. واتهمت الأركان بالمجيء بسلاح نوع وحجبه عن الجبهات وآلاف الأطنان من الذخائر. حقيقة السلاح النوعي بكل صدق، بالنسبة لصواريخ الدفاع الجوي التي تطلق عن الكتف، لم تتسلم الأركان قطعة واحدة، لأن هناك تشددا في وصول هذا النوع من الصواريخ. أما بالنسبة لمضادات الدبابات أقول بكل صدق لم تتسلم الأركان صاروخ «كونكورس» واحدا. قد تكون بعض المجموعات غنمت من مستودعات النظام بعض هذه الصواريخ، وبعض القوى حصلت على هذه النوعيات، لكن ليس من الأركان. نحن بشكل رسمي وسجلاتنا موجودة للإخوة في قادة الجبهات وقادة المجالس والإخوة في المجلس الأعلى يعلمون ذلك، نحن لم نتسلم صواريخ «كونكورس». هناك نوع آخر من مضادات الدبابات وهذه تصنف على أنها أسلحة نوعية، نعم تسلمنا كمية من هذه الصواريخ، وجرى إطلاع الإخوة في الجبهات والمجالس على الكمية التي وصلت وأرسلت دفعة منها إلى جبهات القتال. نحن نتمنى أن يتوفر لنا سلاح نوعي، السلاح النوعي غالبا ما يقصد به مضادات الدروع ومضادات الطائرات، وطبعا هناك أسلحة نوعية كثيرة لا نتكلم عنها لأننا نعتبرها حلما بالنسبة إلينا.
* فيما يتعلق بالوضع الميداني على الأرض، كيف يمكن اختصاره بكلمات الآن؟
- أنا متفائل دوما، الوضع جيد في الجبهة الشمالية والشرقية، وجيد إن شاء الله في جبهة الساحل، وجيد جدا في معركة قادمون، في أرياف حماه الشرقية والشمالية، حيث يخوض الإخوة معارك ضارية ضد حواجز وقوات النظام هناك. في حمص نتعرض لضغط شديد في المدينة المحاصرة. نعاني من ضغط شديد في أرياف دمشق بسبب قطع طرق الإمداد في داريا والمعضمية والغوطة الشرقية وغيرها، لكن هذه هي الأكثر معاناة. في جبهة درعا الوضع جيد نسبيا، العمليات مستمرة، هناك تحقيق نجاحات، رغم كل الصعوبات ونقص الذخائر. ولو تمكنا من تحييد سلاح الجو الموجود لدى المجرم ورغم امتلاكه سلاحا صاروخيا وأسلحة بعيدة المدى، لكن أعتقد أن كفة الميزان ستميل لصالح الثوار.
* بعد كل ما جرى.. هل ما زلتم تعتقدون بإمكانية إسقاط النظام عسكريا؟
- نحن نتمنى أن تحل الأزمة السورية اليوم. والثوار أجبروا على حمل السلاح، لأنكم تتذكرون البدايات الأولى للثورة وكيف كانت أجهزة الأمن المجرمة تقتل الناس في الشوارع وتفتح النار عليهم. اليوم هناك تساؤلات كثيرة، وكلام عن أننا لا يمكن أن نسقط النظام والنظام لا يستطيع أن يقهر المعارضة المسلحة ولا بد من حلول سلمية. المشكلة مع هذا النظام هو أنه متعنت ولا يريد أن يقدم أي شيء إلا الكذب. أنا أعتقد أن النظام في دمشق لن يترك السلطة إلا بالقوة. نحن نعلم أن إيران تمده وحزب الشيطان (حزب الله اللبناني) يمده، والمقاتلون المتطرفون من العراق يأتون بأعداد كبيرة جدا، وموجودون في حلب ونعرف أماكن وجودهم.. هذا لا يهون من عزيمتنا على الإطلاق. نعلم إمكــاناتنــا، لكن نعم هناك حقائق فبشار والزمرة التي من حوله، لا يتركـــون نظــــام الحكم في دمشق إلا بالقوة، لأنهم ينظرون إليه على أنه نظام حكم لطائفة. منذ بداية الثورة قال لي أحدهم إن هذا الكرسي هو كرسي حكم علوي لن نتركه إلا إذا أحرقنا سوريا، ومن يساعده في ذلك؟ النظام الإيراني وحزب الله، الذي كان يدعي أنه موجود في لبنان للمقاومة والتحرير، وكان يخدع الدنيا كلها، لكن كشفته الثورة السورية بأنه موجود لتخريب المنطقة وتحقيق أهداف إيران في المنطقة من خلال إقامة ما يسمونه الهلال الشيعي، الذي يمتد من إيران عبر العراق ثم سوريا فجنوب لبنان، كخطوة أولى للسيطرة على المنطقة واستعادة إمبراطورية كسرى. هذه حقائق كنا نعرفها قبل الثورة، لكن كنا لا نريد التكلم بها. لكن الآن معروف أن بشار لا يتحكم بشيء في سوريا، لكن هناك ضابطا إيرانيا هو قاسم سليماني يقود كل شيء في سوريا. والأميركيــون والروس والكل يعرف أن سليماني هو المتحكـــم بكـــل شيء. بشار أصبح دمية فقط لتطمين الزمرة التي معه.
* هل ستعطون العملية السياسية فرصة؟ الآن هناك دعوات لـ«جنيف 2».
- أنا مع الرأي في أن تعطى العملية السياسية فرصة كاملة. لكن ليس بإملاءات روسيا، (وزير الخارجية) سيرغي لافروف، يريد أن يسمي وفد المعارضة، ويصف المعارضة بالإرهابيين والتكفيريين. فتصور أنه يريد من طرف المعارضة أن تحضر ما يسمى معارضة الداخل. على من يكذبون؟ أنا كنت عميد دكتور في الجيش السوري وأعرف كل هذه الأكاذيب كيف تفبرك وكيف يفرض على الناس أن تقول بأمور مخالفة للحقيقة.. هذه معارضة يقودها (رئيس جهاز الأمن القومي) علي مملوك وأجهزة الاستخبارات ويدعون أنها معارضة. يريدون أن يأتي هيثم مناع باسم هيئة التنسيق ليحضر ممثلا عن المعارضة، وأن يحضر الإخوة الكرد كوفد مستقل يمثل المعارضة، ثم يتكرم علينا (وزير الخارجية الروسي سيرغي) لافروف بأن الائتلاف تمثيله ضعيف ولا يمثل أحدا على الأرض. تماما كما تنطلق الآن بعض الأصوات الناعقة من الداخل، وأن هذا الائتلاف لا يمثل أحدا. يريدون إضعاف دور الائتلاف كي تذهب أربعة وفود مشتتة ومبعثرة تجلس أمام وفد المجرم بشار، وتتقاتل فيما بينها. ويقولون للدنيا انظروا هذه معارضة مفككة ومشتتة ليس لها رأس، وهؤلاء سيخربون سوريا وبالتالي يجب أن لا يحصلوا على شيء.
* هل تقدمون تطمينات لقادة الجيش؟
- نحن نعرف تسلسل هرمية القيادة في الجيش، كيف تصدر الأوامر وكيف تنفذ وكيف يجبر الناس على تنفيذها. هناك قادة مجرمون متورطون، هم ملكيون أكثر من الملك، وأشد إجراما من بشار، هؤلاء ليس لديهم تطمينات وستطالهم العدالة. أما القادة على المستويات المتوسطة أو الدنيا، فهؤلاء لا ذنب لهم ويمكن النظر في وضعهم، من كان منهم يشارك في العمليات يقدم إلى المحاكم، التي تدرس وضعه، وإن وجدوا له جريمة، لا بد من أن يطاله العقاب. أما الرتب الدنيا هؤلاء يمكن أن يجري في إطار إعادة هيكلة جيش بعد التأكد من عدم تورطهم في القتل والدماء فلا توجد مشكلة في ذلك.
أتمنى أن ينتهي القتال اليوم لأننا كلما وجدنا الحال باكرا كانت عمليات معالجة الجراح أسهل، هي صعبة اليوم، لكن تخيل لو بقي الصراع خمس أو عشر سنوات، فلن تجد أحدا يده نظيفة وستكون المصالحة معقدة ومستحيلة. اليوم أرى أن ما فعله المجرم وزمرته في سوريا، يحتاج إلى 100 عام لكي تهدأ النفوس.
* هل ستبقى سوريا موحدة؟
- هذه القضية نادرا ما يتحدث عنها أحد، لاحظ إجرام هذا النظام في سوريا، نترك التدمير والقتل والضحايا والدماء. إما أن يبقى ديكتاتورا على سوريا وإما أن تقسم سوريا. فهذا الشعب في هذه البلاد ابتلي بمجموعة الشياطين تخجل لأنها مقصرة عندما تذكر هذه الأسماء وهذه الوجوه الكئيبة. فماذا فعل الشعب السوري بكل مكوناته وطوائفه وأديانه وقومياته حتى يأتي بحافظ الأسد وبشار؟ فإما أن تظل هذه الأسرة مالكة للأمور السورية ومستعبدة للسوريين، وإما أن تحرق سوريا وتقسمها.. هنا المأساة.
* هناك قضية أخرى.. الإسلاميون، وتحديدا «داعش»، هل الصدام أصبح حتميا؟
- لم يعد يخفى على أحد. الجيش الحر يحرر مناطق، نتوجه لنحرر مناطق أخرى، ليس لدينا مقاتلون ليرابطوا في المناطق المحررة، فتأتي «داعش» لتضع الحواجز وتمنع مقاتلي «الجيش الحر» من المرور، وتعلن السيطرة على هذه المناطق وتقوم باحتلال قرى، والضغط على مقاتلين هناك ومحاولة فرض إرادتها على الناس لتبايعها. لننظر إلى هذا من زاوية ماذا يسوق النظام، فهو يقول إنهم لا يمثلون الشعب السوري ويقصد الثوار الذين منهم الأطباء وتلاميذ الجامعات السورية وضباط وغيرها. هؤلاء تركوا كل شيء ودمر لهم كل شيء، وفقدوا أعز أبنائهم وأهلهم. يقول النظام إن السوريين لا يقاتلون النظام، وإن من يقاتل النظام هم مجموعة من الأجانب التكفيريين الذين يريدون ذبح الأقليات. نحن ننظر بكل موضوعية وصدق، عندما تأتي هذه المجموعات ويجري إعدام طفل في ساحة، ما الرسالة التي تقدم إلى العالم؟ تماما هذه هي الرسالة التي يريد بشار أن يقدمها إلى العالم. الحقيقة نحن في «الجيش الحر» كنا وما زلنا نحاول الابتعاد ولو بالتصريحات عن إثارة الموضوع لأننا ننطلق من مبدأ أن المرحلة الآن يجب أن يجري فيها التركيز على قتال بشار. وأنا قلت مرارا أمام وسائل الإعلام ووجهت رسالة للجميع، تعالوا وتفضلوا قاتلوا نظام بشار، وعندما يسقط هذا النظام، هناك شعب في سوريا ثار على مجرم ديكتاتور استعبد البلد على مدى 50 عاما. هذا الشعب هو الذي يقرر شكل الدولة وشكل نظام الحكم الذي يريد، وكلنا يجب أن يحترم إرادة هذا الشعب. هذه هي رسالتنا، لكن بإمكاناتنا أن من سيعتدي علينا لن نتركه بخير.
* لكن الأمور وصلت في الأيام الأخيرة إلى صدام مباشر، ويبدو أن الكثيرين يتوقعون أن المعركة ستقع ولا بد من حسمها معهم؟
- في الأيام الأخيرة صدرت بيانات من عدة جهات منها مجلس الرستن وكان القرار واضحا، أن هؤلاء معهم مهلة ويجب أن يغادروا مناطق الرستن وما حولها. والغريب في الأمر أن الإخوة القادة يبلغونني بأننا نحرر المناطق وهم يريدون السيطرة عليها.. هل غايتهم محاربة النظام؟ أنا لم أسمع يوما أن النظام هاجم مقرات «داعش»، هذه علامة استفهام؟ هناك معلومات خطيرة جدا عن تنسيق مع النظام وتنسيق مع الـ«بي كي كي» (تنظيم حزب العمال الكردستاني) وهذه أيضا دلائل، إذا كان المقاتلون الذين يعملون تحت مظلة «داعش» لا يعرفون هذه القضايا، يجب عليهم أن يسألوا ويطلعوا. من جاء ليقاتل سواء كان من خارج البلد أو من داخله وانضم إلى «داعش»، هل غايتك تحرير البلد من هذا النظام المجرم أم غايتك قتل من يقاتلون النظام؟
* لكن هناك بيانا رسميا صادرا عنهم يقول عكس ذلك.. يقولون إنهم يقاتلون و«الجيش الحر» يتبنى!
- معركة «قادمون»، هي من أكبر المعارك التي تدور الآن من الذي يقاتل بها؟ لا يوجد ولا مقاتل واحد منهم ومعارك الساحل التي دارت، قام بالمعارك ونفذها قيادة الجبهة والمجلس العسكري والقوى الثورية الموجودة في الجبهة من أهل سوريا. المعارك التي جرت في «خناصر» حول حلب من الذي نفذها؟ السوريون. معارك خان العسل نفذتها الفرقة 9 والفرقة 19 والإخوة من ثوار حلب. المعارك في مطار «منغ» العسكري من الذي حاصر المطار وقدم الشهداء والأركان قدموا السلاح، فجاء هم آخر يوم وقالوا إنهم حرروا المطار. نحن الذين نعاني وليس العكس.
* تشكون من الدعم المالي والدعم العسكري، لماذا هذا التلكؤ الدولي؟
- تلكؤ الدعم الدولي له أسباب، ضعف الإرادة وليس ضعف الإمكانات.. هم عندهم إمكانات ضخمة جدا. عندهم ضعف في الإرادة وعدم قدرة على اتخاذ قرار علما بأن الأمر واضح، هناك شعب يباد، هناك مسؤوليات أخلاقية وقانونية للأمم المتحدة ولدول العالم.
* هل أصبتم بالخيبة؟
- لقد أصبنا بمرارة.. موضوع الضربات كان قاب قوسين أو أدنى ثم اختفى خطر الضربات وزال وعاد النظام يعربد. قيل لنا إن الشعب الأميركي مل من الحروب، من أفغانستان ومن العراق وغيرهما. الوضع في سوريا يختلف. المطلوب ليس تدخلا عسكريا مباشرا على الأرض، وإنما ضربات جوية توجه إلى مفاصل رئيسة ومراكز قيادة، تسهل قدرة النظام على المتابعة، لكن يجب أن نعترف بأن النظام لديه إمكانات ولوبي ضاغط حتى في أميركا ويوظف أموالا طائلة جدا في وسائل الدعاية والإعلام وفي الفضائيات وغيرها. أكثر من 40 مليون دولار صرفت في الولايات المتحدة لشراء إعلانات ومؤسسات إعلامية كاملة لتتهم «الجيش الحر» والمجموعات المقاومة بأنها إرهابية وعصابات لكي تغير الرأي العام الأميركي.



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.