غيّب الموت مساء أمس في الخرطوم، الدكتور حسن عبد الله الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، ومنظر ثورة الإنقاذ الوطني في السودان، عن عمر ناهز 84 عاما، إثر وعكة صحية طارئة نقل بموجبها إلى مستشفى «رويال كير»، وسط العاصمة السودانية، استدعت إدخاله غرفة العناية المركزة في حالة وصفت بالحرجة.
وقال مصدر طبي لـ(«الشرق الأوسط»)، إن الزعيم السوداني أصيب صباح أمس بذبحة أدت لتوقف عضلة القلب وإن الأطباء أجروا له عملية إنعاش عاد بموجبها القلب للخفقان مجددًا، بيد أنه دخل في حالة تعرف طبيا بـ«الغيبوبة العميقة»، توفي على أثرها. وفور ذيوع وفاة الرجل توافد الآلاف من تلاميذه ومريدية إلى المستشفى، بما في ذلك قادة سياسيون ووزراء، ونقلوا الجثمان إلى منزله بضاحية المنشية بالخرطوم الذي احتشد حوله عشرات الآلاف. وتلقى العزاء في فقيد الإسلاميين السودانيين نفر من مساعديه وتلاميذه وأبرزهم الرئيس عمر البشير ونائبه السابق علي عثمان محمد طه، ونائب الترابي الحالي إبراهيم السنوسي.
وقال البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني لـ«الشرق الأوسط»، في اتصال هاتفي أجري من الرياض، إن رحيل الدكتور حسن الترابي خسارة كبيرة للوطن وللسياسة السودانية، مشيرا إلى أنه رحل في وقت السودان في أمس الحاجة إلى دعمه للوفاق الوطني ولم الشمل لكافة القوى السودانية على مختلف مشاربهم.
وأضاف وزير الخارجية السوداني: «قدم الدكتور حسن الترابي خلال مسيرته المهنية والفكرية قراءات واقعية لمفاهيم كثيرة حول الدين والدولة والحرية والوطن والمجتمع والثقافة والفن ووضع المرأة وحقوقها، ودافع عن أفكاره وآرائه حد الاستماتة لم يتحوّل عنها في يوم من الأيام ومات عليها».
وقال غندور: «إن الدكتور حسن الترابي مفكر إسلامي لا يشق له غبار ورجل استثنائي بلا شك، تسلح بالعلوم الدينية ولغاتها، فهو دأب على السير في هذا الطريق منذ أعوام كثيرة منذ أن كان طالبا في ثانوية حنتوب المتميزة في السودان، مرورا بجامعة الخرطوم فجامعة أكسفورد البريطانية والسوربون الفرنسية في باريس عام 1964. إلى وقت رحيله حاملا معه شعلة التنوير والفكر».
وزاد غندور: «من المعروف أن الدكتور حسن الترابي، دخل حلبة الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عمر البشير عن قناعة تامة، وكانت رؤيته أن الحوار هو السبيل الأوحد للوصول إلى خارطة طريق للم الشمل والوفاق الوطني وصورة الحكم التي يرتضيها الشعب وممثله من القوى السياسية والوطنية والدينية والفنية والثقافية».
ويعتقد غندور أن البعد الاستراتيجي الوطني، جعل الترابي يدفع بحزب المؤتمر الشعبي الذي كان يتولى أمانته العامة، نحو الحوار الوطني، متوقعا أن يكون له ما بعده في مسيرة العمل والوفاق الوطني بمستقبل الوطن، حيث إن الحوار الوطني الذي كان بمبادرة من الرئيس البشير، كانت بمثابة فرصة جامعة لدعوة كل الفرقاء السودانيين بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية.
ويرى وزير الخارجية السوداني أن الترابي كان من أوائل من لبّوا دعوة الرئيس السوداني للحوار الوطني، لقناعته بأنه السبيل إلى توحيد الكلمة ولم الشمل، كما كان يعتقد بأنه كان مقبولا لغالبية القوى السودانية، مشيرا إلى أن مبادرة الحوار الوطني، وجدت قبولا ودعما كبيرين من قبل حزب المؤتمر الشعبي بسند رئيسي من الدكتور حسن الترابي بشكل مباشر وعن قناعة وليس تكتيكا سياسيا.
وقال غندور: «ستظل رؤى الترابي وحزبه ضمن مخرجات الحوار الوطني وستظل جزءا من التاريخ للأجيال القادمة، لأنه حمل في طياته معالجات وحلولا لكافة قضايا الوطن والتي كان من المفترض أن تناقش منذ عشية استقلال السودان أول يناير (كانون الثاني) 1956. مثل قضايا نظام الحكم والهوية السودانية والحريات وغيرها من الحقوق الوطنية التي تؤسس لخارطة طريق مستدامة لكيفية حكم السودان والتمتع بالمستحقات كافة دون نقصان». واختتم وزير الخارجية السوداني حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بقوله: «إن رحيل الدكتور حسن الترابي، سيترك فراغا كبيرا في السياسة السودانية، خاصة وسط محبيه ومريديه».
وتقرر أن يشيع الجثمان إلى مثواه في الثامنة من صباح اليوم بمقابر البراري بالخرطوم.
وشغل الترابي البالغ من العمر 83 عامًا الساحة السياسية والدينية بمواقفه وفتاواه وكتبه منذ ستينات القرن الماضي، ما جعل منه أحد أكثر الشخصيات الفكرية والسياسية إثارة للجدل في السودان.
13:30 دقيقه
السودان.. الموت يغّيب الترابي «منظر الإنقاذ».. والبشير وطه يتلقيان العزاء
https://aawsat.com/home/article/584936/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%BA%D9%91%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%B7%D9%87-%D9%8A%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1
السودان.. الموت يغّيب الترابي «منظر الإنقاذ».. والبشير وطه يتلقيان العزاء
وزير الخارجية السوداني لـ «الشرق الأوسط» : قدّم قراءات واقعية لمفاهيم كثيرة ودافع عنها حد الاستماتة
الترابي خلال لقاء سابق مع الرئيس السوداني عمر البشير ({الشرق الأوسط})
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الخرطوم: أحمد يونس
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الخرطوم: أحمد يونس
السودان.. الموت يغّيب الترابي «منظر الإنقاذ».. والبشير وطه يتلقيان العزاء
الترابي خلال لقاء سابق مع الرئيس السوداني عمر البشير ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










