مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية

رئيس «الهيئة العليا» التفاوضية يعلن من باريس أن «الظروف غير مواتية» لاستئنافها

جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم  في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
TT

مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية

جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم  في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)

تتكثف الجهود والمباحثات الدولية على خط الأزمة السورية قبل أيام من الموعد المقرر لبدء مفاوضات جنيف، فيما أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب من باريس أن «الظروف حاليا غير مواتية» لاستئنافها في التاسع من مارس (آذار) الحالي نظرًا إلى عدم تحقيق أي من مطالب المعارضة، في إشارة إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة خصوصًا. في غضون ذلك، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الشعب السوري وليس الأجانب، هو من يقرر مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «لماذا يجب أن نقول مسبقًا ما يجب أن يقوله السوريون ما دام لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟».
وفي الوقت نفسه، اجتمع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جان مارك أيرولت وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير، في العاصمة باريس لتقييم وقف إطلاق النار والجهود الدولية لإرسال معونات إنسانية إلى المناطق المحاصرة من البلاد. بينما شارك منسق الهيئة العليا التفاوضية رياض حجاب في باريس في سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وفي غضون ذلك، أعلن الكرملين أن قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، فلاديمير بوتين وفرنسوا هولاند وأنجيلا ميركل وديفيد كاميرون وماتيو رينتزي، عقدوا مؤتمرا عبر الهاتف اتفقوا خلاله على أن وقف الأعمال القتالية في سوريا بدأ يحقق نتائج إيجابية تمهد الطريق لتسوية سياسية. وجاء في بيان الكرملين أن «روسيا تعتقد أن قرار الحكومة السورية إجراء انتخابات برلمانية في أبريل (نيسان) لن يعرقل خطوات بناء عملية السلام». ولفت البيان إلى أنّه جرى التشديد خلال المحادثة على أهمية استمرار القتال بلا هوادة ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية.
وعن جولة المفاوضات الجديدة بين الحكومة السورية والمعارضة التي ستبدأ يوم الأربعاء المقبل، قالت ميركل: «نحن جميعًا متفقون على ضرورة بدء العملية السياسية في أسرع وقت ممكن، لأنها الأساس للتحول»، مضيفة أن بوتين أوضح موقفه في هذا الصدد. ومن جانبه، قال هولاند إن الوضع في سوريا «لم يكن محتملا»، مضيفًا أنه يوجد الآن فرصة لتهدئة الوضع، وقال: «الأمر يدور حول بدء مفاوضات سياسية». وعند سؤاله عن إجراء انتخابات في سوريا في الأشهر المقبلة، قال: «أتحدث هنا باسم فرنسا. الفكرة.. ليست مستفزة فحسب، لكنها غير واقعية حقًا وستكون دليلاً على عدم وجود مفاوضات ولا نقاشات في الوقت الراهن».
من جهتها، قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن زعماء أوروبا أبلغوا الرئيس بوتين أمس، إنه ينبغي استغلال الهدنة الهشة في سوريا في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم دون الرئيس السوري بشار الأسد. ولقد أبلغ القادة الأوروبيون الأربعة الرئيس الروسي في اتصال هاتفي أنه ينبغي استمرار وقف الأعمال القتالية لتسوية الصراع. وأوضحت المتحدثة للصحافيين: «النقطة الأساسية التي طرحها زعماء أوروبا خلال المكالمة مع بوتين هي أننا نرحب بحقيقة أن هذه الهدنة الهشة صامدة فيما يبدو.. وينبغي أن نستغل هذا الآن باعتباره حراكًا إيجابيًا لإعطاء المحادثات بعض الزخم، كي يتسنى لنا أن ننتقل من هدنة إلى سلام دائم يشهد انتقالاً سياسيًا بمعزل عن الأسد».
وعند سؤالها عن رد بوتين قالت المتحدثة إنه لم يجر نقاشًا مفصلاً حول الرئيس السوري. وقالت: «نعلم جميعًا أن هذه واحدة من النقاط الصعبة»، مضيفة أن كاميرون شدد على أهمية الانتقال السياسي من دون الأسد وتشكيل حكومة تكون.. ممثلة تمامًا لكل قطاعات سوريا.
أما بما يخص باجتماع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، فإنه اعتبر أن ضمان وصول المعونات الإنسانية إلى سوريا مهم لإحراز تقدم في المحادثات. وأكد الوزراء الثلاثة وممثلة الاتحاد الأوروبي إنهم يعملون معًا للمضي قدمًا في المحادثات وبدء عملية انتقال سياسي. وقال هاموند: «وقف الاعتداءات هش ويتعين أن نبني على ما لدينا إلى مرحلة نأمل في المستقبل أن تعمل فيها المعارضة المعتدلة والقوى التي تقف حاليًا خلف النظام معًا». بينما قالت مصادر بوزارة الخارجية الفرنسية: «بالنسبة لفرنسا، فإن المعونات هي الاختبار الحقيقي لتنفيذ وقف الاعتداءات».
وأما بما يخص حجاب فإنه كان قد وصل، أمس، إلى باريس حيث اجتمع مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وقال المتحدث باسم الهيئة رياض نعسان آغا، أن الدعوة إلى حجاب وصلت في وقت متأخر من الليل وقد رافقه خلالها سفير الائتلاف في فرنسا منذر ماخوس. وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ المعارضة ملتزمة بالهدنة رغم كل الخروقات التي تقوم بها قوات النظام وحلفاؤها، وخير دليل على ذلك الهجوم على دوما، أمس. وأشار إلى أن موقف الهيئة النهائي من المشاركة في مفاوضات جنيف سيتحدّد بداية الأسبوع المقبل بناء على ما سيحمله حجاب من لقاءاته الأوروبية، ولا سيما تلك المتعلقة بتنفيذ الإجراءات الإنسانية التي تطالب بها المعارضة.
وأوضح: «ما قاله حجاب من باريس لجهة عدم ملاءمة الظروف هو ما نؤكد عليه منذ تعليق مشاركتنا في المفاوضات بداية شهر فبراير (شباط)، إذ لا يعني رفضنا المشاركة نهائيا إنما حض المجتمع الدولي على تحسين الظروف وتحذيره بأن بقاء الوضع على ما هو عليه، ولا سيما لجهة تنفيذ الإجراءات الإنسانية، سيحول دون مشاركتنا في المفاوضات المقبلة». ووفق سفير المعارضة السورية في باريس منذر ماخوس، تباحث حجاب على حدة مع وزير الخارجية الفرنسي أيرولت وبرمج لقاء مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في وقت لاحق من يوم أمس. وأوضح ماخوس في تصريح سبق الاجتماع أن حجاب «سيعرض الوضع الميداني على محاوريه وانتهاكات الهدنة وخصوصًا التقصير على الصعيد الإنساني»، مشيرًا إلى «تقدم كبير لا بد من تحقيقه في هذا المجال وهو مرتبط بقرار مشاركتنا في المفاوضات» بين الأطراف السوريين التي يفترض أن تستأنف في 9 مارس في جنيف.
في هذه الأثناء، المبعوث ستيفان دي ميستورا الذي كان قد صرح يوم أول من أمس (الخميس) بأنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار تشوبه انتهاكات، فإن هناك «تقليصًا واضحًا» للعنف، وأن شحنات المعونات وصلت إلى الأماكن التي تمزقها الحرب. وتبنى خلال لقاء تلفزيوني أمس - عمليًا - موقف موسكو إزاء مستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، إذا قال خلال المقابلة: «لماذا علينا أن نقول مسبقا ما يجب أن يقوله السوريون ما دامت لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟». وللعلم، من المقرر أن تُستأنف محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف يوم الأربعاء المقبل بعد أن توقفت الشهر الماضي بعد هجوم لقوات النظام بدعم من روسيا على مختلف أنحاء مدينة حلب، مما أثار هجرة جماعية لعشرات الآلاف من المدنيين.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)