الصدر يطالب السفارات الأجنبية بالخروج من المنطقة الخضراء

مظاهرة الصدريين تحرج الحكومة العراقية.. وتضع التحالف الوطني على المحك

مؤيدون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أثناء تظاهرهم أمام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أثناء تظاهرهم أمام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يطالب السفارات الأجنبية بالخروج من المنطقة الخضراء

مؤيدون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أثناء تظاهرهم أمام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أثناء تظاهرهم أمام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)

طالب الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، أمس، في خطاب متلفز متزامن مع خروج آلاف من اتباع التيار الصدري في مظاهرات حاشدة أمام أسوار المنطقة الخضراء «السفارات الأجنبية بالخروج من المنطقة الخضراء»، فيما أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي جاهزية القوات الأمنية للتصدي للمظاهر المسلحة خارج أطار الدولة، وذلك عبر انتشار فصائل الصدر المسلحة «سرايا السلام» عند تخوم المنطقة الخضراء، بحجة حماية المظاهرات التي انطلقت أمس الجمعة في بغداد بالقرب من المنطقة الخضراء للضغط على العبادي، في سياق دعوته إلى الإصلاح.
وقال الصدر: «على الجميع أن يذعن لصوت الشعب العراقي، وخاصة سياسيي المنطقة الخضراء، ونطالب السفارات الأجنبية بالخروج من المنطقة الخضراء». وأضاف: «إن هذه المظاهرات ليست للتعدي على أحد ولا لإزاحة حزب أو شخص، ونحن لسنا طلاب سلطة، بل من أجل تخليص العراق من الزمر التي تتلاعب بقوة الشعب». وقال: «على المتظاهرين الموجودين الآن على أبواب المنطقة الخضراء أن يتحلوا بأخلاق الشعب وليس بأخلاق السياسيين السراق، وإن وقفتكم الاحتجاجية لا مثيل لها».
من جهته، قال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي في بيان له إن «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وجه الأجهزة الأمنية بحماية المظاهرات السلمية وحرية التعبير». وأكد العبادي «جاهزية القوات الأمنية للتصدي لكل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة لمنع الخروقات التي يستغلها الإرهاب»، مبينا أن «القوات الأمنية تتصدى بحزم لحماية أمن المواطنين».
ووقف آلاف من اتباع الصدر بناء على دعوته على أحد أكبر أبواب المنطقة الخضراء المطلة على حي كرادة مريم المؤدية إلى فندق الرشيد ومبنى وزارة الخارجية في مظاهرات غير مسبوقة، وهم يحملون إعلام العراق ويهتفون بشعارات «نعم نعم للإصلاح.. كلا كلا للفساد»، في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير جدا لقوات الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والاستخبارات والمخابرات العراقية وإحاطة المتظاهرين بأسلاك شائكة. وتأتي هذه المظاهرة قرب المنطقة الخضراء بعد أسبوع من المظاهرة التي أقيمت قبل أسبوعين في ساحة التحرير والتي ألقى فيها الصدر خطبة حماسية أمهل فيها العبادي للقيام بالإصلاحات المطلوبة 45 يوما، بينما أعلن العبادي رفضه لما عده لغة تهديد غير مناسبة. وفيما وضعت مظاهرة المنطقة الخضراء رئيس الوزراء حيدر العبادي في موقف حرج بسبب استمرار الخلافات السياسية حول مفهوم الإصلاح وحكومة التكنوقراط فإنها وضعت التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر داخل البرلمان) على المحك. وبينما دعا الصدر المتظاهرين إلى الالتزام بالأوامر الصادرة عن الأجهزة الأمنية والتزام الهدوء وعدم دخول المنطقة الخضراء فقد أكد المتظاهرون أنهم مستعدون لاقتحامها في حال أمرهم الصدر.
وفي هذا السياق أكد الناطق باسم التيار الصدري جواد الجبوري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المظاهرة تأتي في إطار استمرار الضغط على الحكومة وعلى شخص رئيس الوزراء حيدر العبادي باتجاه العمل على إحداث التغيير المطلوب الذي طالبت به الجماهير وتطالب به المرجعية الدينية، وهو ما يعني عدم وجود تراجع عن هذا الأمر». وأكد الجبوري أن «هذه المظاهرات إيجابية وسلمية، ويجب أن تفهم في سياقها الصحيح، وهو أن الناس تريد الإصلاح، وكل هذه الضغوط مهمة على صعيد إجبار الكتل السياسية على التقدم خطوات كبيرة باتجاه الإصلاح».
ودعا الجبوري رئيس الوزراء حيدر العبادي وباقي أفراد الطبقة السياسية إلى «استثمار هذه الفرصة باتجاه عبور المحاصصة الطائفية والعرقية وتشكيل حكومة تكنوقراط من أجل إنقاذ الوضع المتردي».
وبينما لم يتمكن التحالف الوطني الشيعي من الاتفاق على صيغة واضحة حول الإصلاحات بسبب عمق الخلافات بين أركانه فإن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم اتفقا على الضغط على العبادي لتحقيق الإصلاحات رغم الاختلاف في وجهات النظر بشأن الطريقة التي يمارسان بها هذه الضغوط.
وفي هذا السياق أكد سامي الجيزاني القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المجلس الأعلى الإسلامي مع الإصلاحات، وقد دعونا إليها منذ البداية لكننا ضد القفز على الاستحقاقات والتوافقات، لا سيما أن النظام السياسي المعمول به في العراق هو نظام برلماني، وبالتالي فإن تشكيل الحكومة يأتي من خلال البرلمان». وأضاف أن «المجلس الأعلى مع تغيير الكابينة الحكومية، لكنه يرى أن من الضروري هو تغييرها كلها، بمن فيها رئيس الوزراء نفسه، ومن ثم يعاد التكليف ثانية سواء للعبادي نفسه أو لشخص آخر، وذلك بناء على لجنة حيادية تتولى عملية التقييم بشكل سليم، وهو ما نتفق به مع التيار الصدري».
وردا على سؤال حول موقف المجلس الأعلى من مظاهرات التيار الصدري قال الجيزاني إن «المظاهرات نتيجة لما حصل من ترد في كل شيء، ولكن ما نخشاه في الواقع هو أن الجانب الأمني غير مستقر وهناك من يحاول استغلال مثل هذه الممارسات من أجل القيام بأعمال إرهابية قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه».
من جهته أعلن محافظ بغداد علي التميمي وهو قيادي في التيار الصدري أن المتظاهرين لن يدخلوا المنطقة الخضراء. وقال التميمي إن «هناك تنسيقًا كبيرًا بين القوات الأمنية والمنظمين من التيار الصدري، لإتمام هذه المظاهرة السلمية، التي دعا إليها القائد مقتدى الصدر»، مبينًا أنه «أوعز بوضع حواجز أمنية بين القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، وبين المتظاهرين». وحذر التميمي، من «وجود مندسين بين المتظاهرين، قد يحاولون الإساءة للقيادات الأمنية أو للمتظاهرين»، مشيرًا إلى «تكليف لجان مشتركة من القوات الأمنية والمنظمين في التيار الصدري، لإبعاد هؤلاء المشبوهين»، مؤكدًا «تأييده للإصلاحات».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended