«حزب الله» الإرهابي تغلغل في السياسة اللبنانية.. بسلاح روسي وتمويل إيراني

الهدوء النسبي الحالي بين الحزب وإسرائيل يؤكّد تقاربهما وعدم رغبتهما في إضعاف المعادلة بينهما

حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
TT

«حزب الله» الإرهابي تغلغل في السياسة اللبنانية.. بسلاح روسي وتمويل إيراني

حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين

كشف تورّط حزب الله اللبناني في الأزمة السورية زيف الشعار الذي تبنّاه الحزب منذ تشكيله عام 1982م، وهو (المقاومة الراسخة والدائمة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية).
وأكدت دراسة للباحث سيباستيان ماير، أصدرها مؤخرًا مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بعنوان (حزب الله إلى أين أنت ذاهب؟.. التورّط الإقليمي لحزب الله اللبناني: منحدر زلق بين المقاومة العَقَديّة ضد إسرائيل والتكيّف الاستراتيجي في سوريا)، أن الازدواجية التي يتعامل بها الحزب من حيث صعوبة التحدّي الذي يواجهه ومحاولته التكيّف الاستراتيجي في المسرح السوري.
وتناول الباحث، السياق التاريخي لنشأة الحزب في أعقاب إطاحة الثورة الإيرانية بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979م، وحرص آية الله الخميني شخصيًا على إنشاء كيان مهمّ بديل لحركة أمل المهيمنة إلى الآن في لبنان. واستفاد الحزب قوته شبه العسكرية حتى أصبح له تأثير في الساحة السياسية اللبنانية بعد اتفاقية الطائف، مستغلاً الانقسامات الطائفية اللبنانية، وعمليات التوغّل الإسرائيلي في لبنان عامي 1978 و1982 التي جعلت من لبنان مسرحًا جديدًا للصراع بين القوى التابعة لإسرائيل ونظيرتها التابعة لسوريا البعث، ومحاولة كلّ طرف التأثير في المشهد السياسي اللبناني الداخلي، وتستشهد الدراسة على ذلك بالاعتراف الشهير لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك: «عندما دخلنا لبنان لم يكن حزب الله موجودًا، واستقبلنا شيعة الجنوب بالأرز والورد. وُجودنا هناك هو ما أوجد حزب الله».
أكدت دراسة بحثية متعمقة أن التدخل السوري والإسرائيلي في لبنان فتح الطريق أمام التشدّد الطائفي والتفتّت الاجتماعي؛ فبينما حاول الإسرائيليون الزحف نحو مشارف بيروت لدعم الميليشيات المسيحية أرسلت إيران 1500 مقاتل من الحرس الثوري إلى وادي البقاع اللبناني عبر الأراضي السورية، وهو ما وفّر أرضًا خصبة لاحتضان حزب الله. وأكّدت الدراسة أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد تبنّى موقفًا برجماتيا في نهاية المطاف على الرغم من تحفّظاته الأوّلية وقلقه من التوغّل الإسلامي لطهران، فتعاون مع إيران مظهرًا حنكته الدبلوماسية في ذلك الوقت بالمبادرة بدعمها ما دامت ستتبع الخط السوري، وتمّ إنشاء محور شيعي يمتد من إيران إلى سوريا، وصولاً إلى جنوب لبنان والحدود مع إسرائيل، دعمه عداء البلدين المشترك لعراق صدام حسين، وعمل حزب الله على خطوط هذا المحور نيابة عن إيران لتثبيت موطئ قدم جيوسياسي لطهران في بلاد الشام. وأشارت الدراسة إلى أن تكشّف الواقع السياسي الدقيق في لبنان في أعقاب ثورة الأرز، وتبعيته للبرنامج السوري، نفى ما كان يدّعيه المحور الشيعي من العداء المشترك لإسرائيل، وبرهن على أن حزب الله استغلّ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في مزارع شبعا لمواجهة التداعيات المحلية للتفكّك الاجتماعي والقطيعة الطائفية التي كانت ستؤدي في نهاية المطاف إلى نزع أهم أدواته، وهو الجناح العسكري؛ فاستمرّ الحزب في التأثير في السياسة اللبنانية بحزمٍ.
ورصدت الدراسة الجوانب التي أدّت إلى زيادة تغلغل حزب الله في البنية السياسية في لبنان من خلال توفير الرعاية الاجتماعية للشيعة، وإنعاش أوضاعهم المعيشية، وهي: الأسلحة الروسية المضادة للدبابات التي استخدمها الحزب وغيّر بها قواعد اللعبة خلال حرب لبنان الثانية، والتمويل الإيراني، ونقل الأسلحة المستمر إلى الحزب. وأكّدت الدراسة أن إعادة تسليح الحزب في مناطق خارج جنوب لبنان مكّنته من الإفلات من رقابة قوات الأمم المتحدة، واستمرار قدراته العسكرية في النمو.
تنافس استراتيجي وليس مقاومة
وتشير الدراسة إلى أهمية إدراك أن الصراع بين إسرائيل وحزب الله هو نتيجة تنافس استراتيجي جوهري يظهر جليًا للعيان، وليس مقاومة، وترصد الدراسة أبعاد هذا التنافس المكانية والمساحية والآيديولوجية؛ فالتنافس مساحي بمعنى أن الاحتلال الإسرائيلي الفعلي لجنوب لبنان الممتد خمس عشرة سنة (1985 - 2000)، والخلافات المستمرة على وضع الأراضي في مرتفعات الجولان ومزارع شبعا، ما زالا من دون حلّ، وهما يؤثّران في التطلّعات السياسية والإقليمية للبلدان الأخرى أيضًا، مؤكدة أن كلا الطرفين حاول التأثير في الفسيفساء السياسي اللبناني على مدى ثلاثين سنة لمصلحته، وزيادة نصيبه الخاصّ من النفوذ على حساب النظام الفرعي الإقليمي المحيط، حتى مع تعريض كلا الطرفين مصالح حلفائهما للخطر.
وأكّدت الدراسة في تناولها البُعد الآيديولوجي للصراع بين إسرائيل وحزب الله أن الحصول على تنازلات إقليمية أسهل من تنازل أي من الطرفين عن جزء من نفوذه، وهو ما يجعل الصراع بينهما طويل الأمد. وترى الدراسة أن التنافس الثنائي بين الطرفين يقوم على اعتراف ضمني متبادل بامتلاك كلّ منهما القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بالآخر في حال وجود تصعيد جديد بينهما؛ لذلك يحرص الحزب على استمرار علاقة مساومة حذرة وضمنية مع إسرائيل تسهم في نهاية المطاف في ضبط النفس بدلاً من إثارة تصعيد مضرّ. وفسّرت الدراسة الهدوء النسبي الذي يميّز مشهد ما بعد الحرب على الحدود المشتركة بين حزب الله وإسرائيل بأنه يمثّل تقاربا بين الطرفين من حيث التصورات والحسابات؛ إذ لا يرغب أي من الطرفين في إضعاف المعادلة الاستراتيجية القائمة.
وتناولت الدراسة التأقلم الاستراتيجي للحزب من خلال تدخّله في سوريا؛ فرصدت التأثيرات الجانبية للوجود السوري في لبنان، وأكّدت أن التوترات بين الفصائل الموالية والمعارضة للأسد في لبنان استمرت في الاشتعال على خلفية الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، وأن هذا المسار المتشابك جمع الدولتين المتجاورتين، مشيرة إلى أن العنف المتكرّر في الأراضي السورية قاد لبنان مرة أخرى إلى حالة من عدم الاستقرار. ونفت الدراسة صحة السبب الذي أعلنه حسن نصر الله - الأمين العام لحزب الله - عندما تعهد علنيًا بالولاء لنظام الأسد بعد أيامٍ قليلة من زيارته طهران في أبريل (نيسان) عام 2013م، وهو محاربة متشدّدي السنة حسب زعمه، الذين يراهم يشكّلون تهديدًا للشيعة والمسيحيين اللبنانيين، وأن سوريا الأسد يجب أن تظلّ حليفًا مهمًا للحزب في مقاومة إسرائيل، وأعلنت الدراسة بوضوحٍ أن السبب الرئيسي وغير المعلن لدعم نصر الله نظام الأسد هو أن طهران تعدّ دمشق في ظلّ هذا النظام من أهم أنصار حزب الله، وفي حالة سقوط نظام الأسد سيتزعزع وجود حزب الله الاستراتيجي في لبنان ويضعف بشكل ملحوظ، كما أن مشاركة قوات حزب الله في سوريا تمثّل أهمية بالغة لنظام الأسد في قتاله مع الأطياف المتزايدة من القوات المناهضة له. كما ترى الدراسة، ضمن السياق الاستراتيجي الأوسع، أن احتفاظ الأسد بالسلطة سيكون له تأثير إقليمي مطلق؛ فالإمدادات الإيرانية من الأسلحة التي تمرّ عبر سوريا إلى جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية ستعزّز المحور الشيعي الممتد من طهران عبر بغداد وصولاً إلى أقصى المناطق الجنوبية في لبنان.

معارك الزبداني والقصير

وتناولت الدراسة بالتفصيل أهمية معارك الزبداني والقصير لحزب الله اللبناني في إطار المحافظة على البُعد الاستراتيجي للمعسكر الشيعي الدولي الموالي للأسد؛ لأن الاستيلاء على الزبداني في 3 يوليو (تموز) عام 2015 مثّل خطوة منطقية في محاولة أوسع لوصل النقاط، وتأمين المناطق التي تقع ضمن نفوذ القوات الموالية للأسد الممتدة من دمشق إلى سفوح القلمون وإلى الحدود الغربية للبنان، إضافة إلى تمكين مقاتلي الحزب وقوات الجيش السوري من تشتيت المعارضة، ومهاجمة بؤر المعارضة المسلحة في المناطق الأخرى على طول الحدود اللبنانية السورية، إضافة إلى استغلال ذلك ضمن حملة إعلامية محسوبة لإظهار قدرة النظام السوري وحلفائه على إملاء شروطهم على مسار الأحداث.
ورأت الدراسة أن إعلان حسن نصر الله ولاءه للأسد في ربيع عام 2013م تأخّر عن المشاركة الفعلية لمقاتلي الحزب في المشهد السوري؛ إذ كان الحزب يحارب في سوريا كفصيل رسمي منذ عام 2012م لكن بشكل سرّي. ورصدت الدراسة أهمية معركة القصير التي اندلعت في أوائل شهر أبريل عام 2013م للحزب والنظام السوري؛ فهذه المدينة تتمتّع بموقع استراتيجي؛ إذ تقع في المنطقة المجاورة مباشرة لمفترق طرق على الطريق السريع رقم (5) الذي يصل دمشق بمحافظتي اللاذقية وطرطوس في الشمال الغربي عبر حمص، والطريق السريع رقم (4) المؤدي إلى بعلبك في لبنان، الذي يقطع وادي البقاع اللبناني الذي ظهر فيه الحزب في بدايات ثمانينات القرن الماضي، وأن التحكّم في القصير يحافظ على حلقة الوصل مع وادي البقاع، والسيطرة على رقعة من الأرض تمتدّ شمالاً إلى المحافظات الساحلية للبحر المتوسط التي تشكّل معقل العلويين؛ لذلك اجتمعت قوات نظام الأسد مع قوات حزب الله على الأرض لمحاصرة المدينة والسيطرة عليها في أول إعلان رسمي لمشاركة الحزب في القتال الدائر في سوريا، حتى اضطرّ الثوار إلى الانسحاب من المدينة عشية الخامس من يونيو (حزيران) عام 2013م، ووصف قائد الثوار العقيد السوري عبد الجبار العكيدي الحديث عن تجربته ومشاهداته في القصير بأنه كفيل بأن يملا مجلدات، قائلاً: «كانت قوة النيران هائلة، لم أرَ مثلها قطّ في حياتي»، مشيرًا إلى القوة الجوية التي استخدمتها القوات الحكومية إلى جانب قوات حزب الله التي كانت تقاتل على الأرض بلا هوادة، وهو ما يعكس الجانب الدموي المأساوي في هذه المعركة وغيرها من المعارك الحاسمة في المشهد السوري، وكشفت مقاطع فيديو بثّها ناشطون سوريون إعدام مقاتلي الحزب جرحى سوريين والتمثيل بجثثهم، إضافة إلى استهدافهم المدنيين العزل والأبرياء، وهي المشاهد التي عكست توغّل الحزب في طائفيته المقيتة، وانعكست على الداخل اللبناني، مؤكدة أن حسن نصر الله يقود حربًا طائفية ضد الشعب السوري يرتكب من خلالها مجازر يندى لها الجبين. وأكّدت الدراسة أن حرص حزب الله على التخفيف من حدة الفوضى المتزايدة في محافظتي حمص والقلمون تعدّ جزءًا من مخطط استراتيجي أوسع يصرّ على تنفيذه النظام السوري وحليفه بالوكالة، ويتضمن: الحفاظ على البُعد الاستراتيجي من خلال تأمين طرق حيوية للعبور تربط بين العاصمة دمشق والباحة الخلفية الاستراتيجية لها في لبنان، ودعم صمود حزب الله من أجل الحفاظ على السيطرة على الأراضي التي تربط بين المناطق الساحلية العلوية في الشمال والمحيط الجنوبي الغربي على الحدود اللبنانية حيث يمتد نفوذ الحزب.

لبنان على حافة الانهيار

وتؤكّد الدراسة أن الحرب المستمرة في سوريا، التي امتدت إلى لبنان، تكشف حقيقة واضحة، هي أن حزب الله منشغل الآن؛ فإذا حدث تصعيد آخر مع إسرائيل فقد يضطر الحزب إلى التعامل مع جبهتين، وهو ما من شأنه تشتيت الحزب وإنهاك قدراته بشكل كبير، وأن تنفيذ أي حملة عسكرية إسرائيلية مشابهة لتلك التي حدثت في صيف عام 2006م سيدفع لبنان إلى حافة الانهيار. وتتساءل الدراسة: كيف لحسن نصر الله أن يفاخر كذبًا في جميع أنحاء المنطقة بإنجازاته المزعومة التي أجبرت إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، ومقاومته التوغّل الإسرائيلي عام 2006م، وهو الآن يضاعف الآثار السلبية للاضطرابات في المنطقة، ويضع ميليشيا الحزب نفسها في موقف ضعيف بتدخّلها الصريح في سوريا منذ عام 2013م؟!
وتؤكّد الدراسة أن تورّط الحزب في بلاد الشام يمثّل تحقيقًا لأهداف استراتيجية تتعلّق بمسألة وجود الحزب نفسه؛ لذلك تكبّد الحزب كثيرًا من الخسائر على أرض المعركة السورية؛ فقد أكّدت المصادر مقتل ألف مقاتل من مقاتلي الحزب منذ اضطلع بدورٍ له في سوريا.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».