«حزب الله» الإرهابي تغلغل في السياسة اللبنانية.. بسلاح روسي وتمويل إيراني

الهدوء النسبي الحالي بين الحزب وإسرائيل يؤكّد تقاربهما وعدم رغبتهما في إضعاف المعادلة بينهما

حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
TT

«حزب الله» الإرهابي تغلغل في السياسة اللبنانية.. بسلاح روسي وتمويل إيراني

حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين
حزب الله كان يدعم الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية وحينما اندلعت في سوريا وقف مع النظام السوري ضد الشعب وشارك في حروب أدت إلى تشريد السوريين

كشف تورّط حزب الله اللبناني في الأزمة السورية زيف الشعار الذي تبنّاه الحزب منذ تشكيله عام 1982م، وهو (المقاومة الراسخة والدائمة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية).
وأكدت دراسة للباحث سيباستيان ماير، أصدرها مؤخرًا مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بعنوان (حزب الله إلى أين أنت ذاهب؟.. التورّط الإقليمي لحزب الله اللبناني: منحدر زلق بين المقاومة العَقَديّة ضد إسرائيل والتكيّف الاستراتيجي في سوريا)، أن الازدواجية التي يتعامل بها الحزب من حيث صعوبة التحدّي الذي يواجهه ومحاولته التكيّف الاستراتيجي في المسرح السوري.
وتناول الباحث، السياق التاريخي لنشأة الحزب في أعقاب إطاحة الثورة الإيرانية بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979م، وحرص آية الله الخميني شخصيًا على إنشاء كيان مهمّ بديل لحركة أمل المهيمنة إلى الآن في لبنان. واستفاد الحزب قوته شبه العسكرية حتى أصبح له تأثير في الساحة السياسية اللبنانية بعد اتفاقية الطائف، مستغلاً الانقسامات الطائفية اللبنانية، وعمليات التوغّل الإسرائيلي في لبنان عامي 1978 و1982 التي جعلت من لبنان مسرحًا جديدًا للصراع بين القوى التابعة لإسرائيل ونظيرتها التابعة لسوريا البعث، ومحاولة كلّ طرف التأثير في المشهد السياسي اللبناني الداخلي، وتستشهد الدراسة على ذلك بالاعتراف الشهير لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك: «عندما دخلنا لبنان لم يكن حزب الله موجودًا، واستقبلنا شيعة الجنوب بالأرز والورد. وُجودنا هناك هو ما أوجد حزب الله».
أكدت دراسة بحثية متعمقة أن التدخل السوري والإسرائيلي في لبنان فتح الطريق أمام التشدّد الطائفي والتفتّت الاجتماعي؛ فبينما حاول الإسرائيليون الزحف نحو مشارف بيروت لدعم الميليشيات المسيحية أرسلت إيران 1500 مقاتل من الحرس الثوري إلى وادي البقاع اللبناني عبر الأراضي السورية، وهو ما وفّر أرضًا خصبة لاحتضان حزب الله. وأكّدت الدراسة أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد تبنّى موقفًا برجماتيا في نهاية المطاف على الرغم من تحفّظاته الأوّلية وقلقه من التوغّل الإسلامي لطهران، فتعاون مع إيران مظهرًا حنكته الدبلوماسية في ذلك الوقت بالمبادرة بدعمها ما دامت ستتبع الخط السوري، وتمّ إنشاء محور شيعي يمتد من إيران إلى سوريا، وصولاً إلى جنوب لبنان والحدود مع إسرائيل، دعمه عداء البلدين المشترك لعراق صدام حسين، وعمل حزب الله على خطوط هذا المحور نيابة عن إيران لتثبيت موطئ قدم جيوسياسي لطهران في بلاد الشام. وأشارت الدراسة إلى أن تكشّف الواقع السياسي الدقيق في لبنان في أعقاب ثورة الأرز، وتبعيته للبرنامج السوري، نفى ما كان يدّعيه المحور الشيعي من العداء المشترك لإسرائيل، وبرهن على أن حزب الله استغلّ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في مزارع شبعا لمواجهة التداعيات المحلية للتفكّك الاجتماعي والقطيعة الطائفية التي كانت ستؤدي في نهاية المطاف إلى نزع أهم أدواته، وهو الجناح العسكري؛ فاستمرّ الحزب في التأثير في السياسة اللبنانية بحزمٍ.
ورصدت الدراسة الجوانب التي أدّت إلى زيادة تغلغل حزب الله في البنية السياسية في لبنان من خلال توفير الرعاية الاجتماعية للشيعة، وإنعاش أوضاعهم المعيشية، وهي: الأسلحة الروسية المضادة للدبابات التي استخدمها الحزب وغيّر بها قواعد اللعبة خلال حرب لبنان الثانية، والتمويل الإيراني، ونقل الأسلحة المستمر إلى الحزب. وأكّدت الدراسة أن إعادة تسليح الحزب في مناطق خارج جنوب لبنان مكّنته من الإفلات من رقابة قوات الأمم المتحدة، واستمرار قدراته العسكرية في النمو.
تنافس استراتيجي وليس مقاومة
وتشير الدراسة إلى أهمية إدراك أن الصراع بين إسرائيل وحزب الله هو نتيجة تنافس استراتيجي جوهري يظهر جليًا للعيان، وليس مقاومة، وترصد الدراسة أبعاد هذا التنافس المكانية والمساحية والآيديولوجية؛ فالتنافس مساحي بمعنى أن الاحتلال الإسرائيلي الفعلي لجنوب لبنان الممتد خمس عشرة سنة (1985 - 2000)، والخلافات المستمرة على وضع الأراضي في مرتفعات الجولان ومزارع شبعا، ما زالا من دون حلّ، وهما يؤثّران في التطلّعات السياسية والإقليمية للبلدان الأخرى أيضًا، مؤكدة أن كلا الطرفين حاول التأثير في الفسيفساء السياسي اللبناني على مدى ثلاثين سنة لمصلحته، وزيادة نصيبه الخاصّ من النفوذ على حساب النظام الفرعي الإقليمي المحيط، حتى مع تعريض كلا الطرفين مصالح حلفائهما للخطر.
وأكّدت الدراسة في تناولها البُعد الآيديولوجي للصراع بين إسرائيل وحزب الله أن الحصول على تنازلات إقليمية أسهل من تنازل أي من الطرفين عن جزء من نفوذه، وهو ما يجعل الصراع بينهما طويل الأمد. وترى الدراسة أن التنافس الثنائي بين الطرفين يقوم على اعتراف ضمني متبادل بامتلاك كلّ منهما القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بالآخر في حال وجود تصعيد جديد بينهما؛ لذلك يحرص الحزب على استمرار علاقة مساومة حذرة وضمنية مع إسرائيل تسهم في نهاية المطاف في ضبط النفس بدلاً من إثارة تصعيد مضرّ. وفسّرت الدراسة الهدوء النسبي الذي يميّز مشهد ما بعد الحرب على الحدود المشتركة بين حزب الله وإسرائيل بأنه يمثّل تقاربا بين الطرفين من حيث التصورات والحسابات؛ إذ لا يرغب أي من الطرفين في إضعاف المعادلة الاستراتيجية القائمة.
وتناولت الدراسة التأقلم الاستراتيجي للحزب من خلال تدخّله في سوريا؛ فرصدت التأثيرات الجانبية للوجود السوري في لبنان، وأكّدت أن التوترات بين الفصائل الموالية والمعارضة للأسد في لبنان استمرت في الاشتعال على خلفية الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، وأن هذا المسار المتشابك جمع الدولتين المتجاورتين، مشيرة إلى أن العنف المتكرّر في الأراضي السورية قاد لبنان مرة أخرى إلى حالة من عدم الاستقرار. ونفت الدراسة صحة السبب الذي أعلنه حسن نصر الله - الأمين العام لحزب الله - عندما تعهد علنيًا بالولاء لنظام الأسد بعد أيامٍ قليلة من زيارته طهران في أبريل (نيسان) عام 2013م، وهو محاربة متشدّدي السنة حسب زعمه، الذين يراهم يشكّلون تهديدًا للشيعة والمسيحيين اللبنانيين، وأن سوريا الأسد يجب أن تظلّ حليفًا مهمًا للحزب في مقاومة إسرائيل، وأعلنت الدراسة بوضوحٍ أن السبب الرئيسي وغير المعلن لدعم نصر الله نظام الأسد هو أن طهران تعدّ دمشق في ظلّ هذا النظام من أهم أنصار حزب الله، وفي حالة سقوط نظام الأسد سيتزعزع وجود حزب الله الاستراتيجي في لبنان ويضعف بشكل ملحوظ، كما أن مشاركة قوات حزب الله في سوريا تمثّل أهمية بالغة لنظام الأسد في قتاله مع الأطياف المتزايدة من القوات المناهضة له. كما ترى الدراسة، ضمن السياق الاستراتيجي الأوسع، أن احتفاظ الأسد بالسلطة سيكون له تأثير إقليمي مطلق؛ فالإمدادات الإيرانية من الأسلحة التي تمرّ عبر سوريا إلى جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية ستعزّز المحور الشيعي الممتد من طهران عبر بغداد وصولاً إلى أقصى المناطق الجنوبية في لبنان.

معارك الزبداني والقصير

وتناولت الدراسة بالتفصيل أهمية معارك الزبداني والقصير لحزب الله اللبناني في إطار المحافظة على البُعد الاستراتيجي للمعسكر الشيعي الدولي الموالي للأسد؛ لأن الاستيلاء على الزبداني في 3 يوليو (تموز) عام 2015 مثّل خطوة منطقية في محاولة أوسع لوصل النقاط، وتأمين المناطق التي تقع ضمن نفوذ القوات الموالية للأسد الممتدة من دمشق إلى سفوح القلمون وإلى الحدود الغربية للبنان، إضافة إلى تمكين مقاتلي الحزب وقوات الجيش السوري من تشتيت المعارضة، ومهاجمة بؤر المعارضة المسلحة في المناطق الأخرى على طول الحدود اللبنانية السورية، إضافة إلى استغلال ذلك ضمن حملة إعلامية محسوبة لإظهار قدرة النظام السوري وحلفائه على إملاء شروطهم على مسار الأحداث.
ورأت الدراسة أن إعلان حسن نصر الله ولاءه للأسد في ربيع عام 2013م تأخّر عن المشاركة الفعلية لمقاتلي الحزب في المشهد السوري؛ إذ كان الحزب يحارب في سوريا كفصيل رسمي منذ عام 2012م لكن بشكل سرّي. ورصدت الدراسة أهمية معركة القصير التي اندلعت في أوائل شهر أبريل عام 2013م للحزب والنظام السوري؛ فهذه المدينة تتمتّع بموقع استراتيجي؛ إذ تقع في المنطقة المجاورة مباشرة لمفترق طرق على الطريق السريع رقم (5) الذي يصل دمشق بمحافظتي اللاذقية وطرطوس في الشمال الغربي عبر حمص، والطريق السريع رقم (4) المؤدي إلى بعلبك في لبنان، الذي يقطع وادي البقاع اللبناني الذي ظهر فيه الحزب في بدايات ثمانينات القرن الماضي، وأن التحكّم في القصير يحافظ على حلقة الوصل مع وادي البقاع، والسيطرة على رقعة من الأرض تمتدّ شمالاً إلى المحافظات الساحلية للبحر المتوسط التي تشكّل معقل العلويين؛ لذلك اجتمعت قوات نظام الأسد مع قوات حزب الله على الأرض لمحاصرة المدينة والسيطرة عليها في أول إعلان رسمي لمشاركة الحزب في القتال الدائر في سوريا، حتى اضطرّ الثوار إلى الانسحاب من المدينة عشية الخامس من يونيو (حزيران) عام 2013م، ووصف قائد الثوار العقيد السوري عبد الجبار العكيدي الحديث عن تجربته ومشاهداته في القصير بأنه كفيل بأن يملا مجلدات، قائلاً: «كانت قوة النيران هائلة، لم أرَ مثلها قطّ في حياتي»، مشيرًا إلى القوة الجوية التي استخدمتها القوات الحكومية إلى جانب قوات حزب الله التي كانت تقاتل على الأرض بلا هوادة، وهو ما يعكس الجانب الدموي المأساوي في هذه المعركة وغيرها من المعارك الحاسمة في المشهد السوري، وكشفت مقاطع فيديو بثّها ناشطون سوريون إعدام مقاتلي الحزب جرحى سوريين والتمثيل بجثثهم، إضافة إلى استهدافهم المدنيين العزل والأبرياء، وهي المشاهد التي عكست توغّل الحزب في طائفيته المقيتة، وانعكست على الداخل اللبناني، مؤكدة أن حسن نصر الله يقود حربًا طائفية ضد الشعب السوري يرتكب من خلالها مجازر يندى لها الجبين. وأكّدت الدراسة أن حرص حزب الله على التخفيف من حدة الفوضى المتزايدة في محافظتي حمص والقلمون تعدّ جزءًا من مخطط استراتيجي أوسع يصرّ على تنفيذه النظام السوري وحليفه بالوكالة، ويتضمن: الحفاظ على البُعد الاستراتيجي من خلال تأمين طرق حيوية للعبور تربط بين العاصمة دمشق والباحة الخلفية الاستراتيجية لها في لبنان، ودعم صمود حزب الله من أجل الحفاظ على السيطرة على الأراضي التي تربط بين المناطق الساحلية العلوية في الشمال والمحيط الجنوبي الغربي على الحدود اللبنانية حيث يمتد نفوذ الحزب.

لبنان على حافة الانهيار

وتؤكّد الدراسة أن الحرب المستمرة في سوريا، التي امتدت إلى لبنان، تكشف حقيقة واضحة، هي أن حزب الله منشغل الآن؛ فإذا حدث تصعيد آخر مع إسرائيل فقد يضطر الحزب إلى التعامل مع جبهتين، وهو ما من شأنه تشتيت الحزب وإنهاك قدراته بشكل كبير، وأن تنفيذ أي حملة عسكرية إسرائيلية مشابهة لتلك التي حدثت في صيف عام 2006م سيدفع لبنان إلى حافة الانهيار. وتتساءل الدراسة: كيف لحسن نصر الله أن يفاخر كذبًا في جميع أنحاء المنطقة بإنجازاته المزعومة التي أجبرت إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، ومقاومته التوغّل الإسرائيلي عام 2006م، وهو الآن يضاعف الآثار السلبية للاضطرابات في المنطقة، ويضع ميليشيا الحزب نفسها في موقف ضعيف بتدخّلها الصريح في سوريا منذ عام 2013م؟!
وتؤكّد الدراسة أن تورّط الحزب في بلاد الشام يمثّل تحقيقًا لأهداف استراتيجية تتعلّق بمسألة وجود الحزب نفسه؛ لذلك تكبّد الحزب كثيرًا من الخسائر على أرض المعركة السورية؛ فقد أكّدت المصادر مقتل ألف مقاتل من مقاتلي الحزب منذ اضطلع بدورٍ له في سوريا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.