سفير السعودية لدى فرنسا: زيارة ولي العهد لباريس ستوثق عرى العلاقات التاريخيةhttps://aawsat.com/home/article/582721/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%AB%D9%82-%D8%B9%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9
سفير السعودية لدى فرنسا: زيارة ولي العهد لباريس ستوثق عرى العلاقات التاريخية
الأمير محمد بن نايف يلتقي رئيسي الجمهورية والحكومة ويستقبل عددًا من الوزراء والمسؤولين
السفير خالد العنقري
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
سفير السعودية لدى فرنسا: زيارة ولي العهد لباريس ستوثق عرى العلاقات التاريخية
السفير خالد العنقري
قال سفير المملكة العربية السعودية لدى فرنسا الدكتور خالد العنقري إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز الرسمية إلى باريس التي يصلها اليوم، سيكون من نتائجها «توثيق العرى التاريخية» القائمة بين البلدين، واصفًا العلاقات القائمة بين الرياض وباريس بأنها «قوية واستراتيجية» باعتبار أنها تقوم على «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وأضاف السفير السعودي، في حديث خص به «الشرق الأوسط» أمس بمناسبة الزيارة أن «الأحداث والتطورات في المنطقة تثبت كل يوم عمق العلاقات بين البلدين من خلال التشاور المستمر لإيجاد أفضل السبل لحل القضايا»، التي تعصف بعدد من مناطق العالم وأولها منطقة الشرق الأوسط.
ويعقد ولي العهد السعودي الذي يصل إلى باريس من تونس، مجموعة من اللقاءات في العاصمة الفرنسية، حيث سيجتمع برئيس الجمهورية فرنسوا هولاند بعد ظهر غد الجمعة في قصر الإليزيه. ويسبق الاجتماع في قصر الإليزيه لقاؤه ظهرًا رئيس الحكومة مانويل فالس في مقر رئاسة الوزارة. ومن المنتظر أن يستقبل الأمير محمد بن نايف في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية مجموعة من المسؤولين أبرزهم وزيرا الخارجية والدفاع جان مارك أيرولت وجان إيف لودريان.
وكانت مصادر رسمية فرنسية وصفت الزيارة بأنها «بالغة الأهمية» وأن الطرفين «يرغبان في مزيد من التشاور والتنسيق» بخصوص المسائل كافة. وفي السنوات الأخيرة زادت وتيرة الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات وفي كل المجالات، إذ زار الرئيس هولاند السعودية مرتين كما زارها العام الماضي رئيس الحكومة، ناهيك بزيارات وزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد وغيرها.. وتعود آخر زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى باريس إلى خريف عام 2014 عندما كان وليًا للعهد.
ويرى السفير السعودي أن أحد الأسباب التي تدفع لتوثيق العلاقات بين الرياض وباريس يكمن في أن للعاصمتين «وجهات نظر متطابقة في كثير من القضايا»، معتبرًا أن سقف طموحاته لدفع هذه العلاقات نحو مزيد من التقدم والتطور «لا حدود له».
وينوه السفير السعودي بـ«التطابق التام في الرؤى والمواقف» بين المملكة العربية السعودية وفرنسا بصدد الملف السوري الذي سيكون على رأس الموضوعات التي سيتم التباحث بشأنها في لقاءات ولي العهد في باريس. وإذ أشار العنقري إلى أن الرياض «احتضنت أكبر مؤتمر للمعارضة السورية المعتدلة الذي تمخضت عنه وثيقة توافقية» سميت بإعلان الرياض، شدد على أن فرنسا «كانت من أولى الدول التي رحبت ونوهت بنجاح هذا المؤتمر والدور الفعال الذي لعبته المملكة لإنجاحه». وأضاف العنقري أن «العمل والتنسيق الدوري بين السعودية وفرنسا فيما يخص الأزمة السورية تحديدًا سيستمر بأعلى مستوياته حتى انتهاء هذه المأساة الإنسانية».
وإذا كان الطرفان يدعمان بقوة جهود الأمم المتحدة من أجل حل سياسي عن طريق «جنيف 3»، إلا أن كليهما يريان أن لا مستقبل لرئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا وأن نهاية الصراع تفترض خروجه من المشهد السياسي. وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن تصور أن يبقى الأسد في منصبه عند انطلاق المرحلة الانتقالية»، لأن ذلك سيعني بنظرها تنفير المعارضة التي لا يمكن أن تقبل العمل في إطار (حكم ذي صدقية) يكون تحت إدارة وسيطرة الأسد على مفاصله وعلى الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة». ومن المنتظر أيضًا، وفق المصادر الفرنسية، أن يبحث ملف الحرب على الإرهاب والوضع الأمني في الخليج والدور الإيراني والحرب في اليمن. ووصف السفير السعودي «تدخلات» إيران في دول المنطقة بأنها «غير مسؤولة».
أما بخصوص الحرب على الإرهاب، فقد نوه الدكتور خالد العنقري بالدور المفصلي الذي يلعبه الأمير محمد بن نايف منذ سنوات في الوقوف بوجه الإرهاب، واصفًا إياه بأنه «عراب مكافحة الإرهاب إقليميًا وعالميًا»، مشيرًا بشكل خاص إلى أنه كان السباق بإنشاء «مركز المناصحة، وتنفيذ استراتيجيات وطنية لمكافحة الإرهاب ومواجهة أعماله، محققًا بذلك نجاحًا حظي بالتقدير محليًا وعالميًا، وقدم تجربة سعودية متميزة في مجال مكافحة الإرهاب استفادت منها دول كثيرة».
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كير ستارمر في قصر اليمامة بالرياض (واس)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
السعودية وبريطانيا تؤكدان ضرورة خفض التصعيد الإقليمي
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كير ستارمر في قصر اليمامة بالرياض (واس)
أكدت الرياض ولندن، الخميس، ضرورة خفض التصعيد الإقليمي، والالتزام بالمعايير الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، وذلك في بيان مشترك عقب زيارة كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني للسعودية هذا الأسبوع، التي جاءت انطلاقاً من أواصر علاقتهما المميزة.
وذكر البيان أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وستارمر أكدا خلال جلسة مباحثات رسمية على أهمية الدور الذي يقوم به مجلس الشراكة الاستراتيجية في تعزيز التعاون بين البلدين، واستعرضا التقدم الكبير المحرز في تطوير العلاقات الثنائية وتنويعها.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية بينهما، والتزامهما برفع حجم التجارة البينية إلى 37.5 مليار دولار بحلول عام 2030، وزيادة الاستثمار في صناعات الغد، بما يحقق النمو المستدام. كما اتفقا على برنامج طموح للتعاون يهدف لتعزيز الازدهار المتبادل، والأمن المشترك، ومعالجة التحديات العالمية.
وأشادا بنمو الاستثمارات المتبادلة، ونوّها بالاستثمارات السعودية الكبيرة في المملكة المتحدة خلال عام 2024، ومنها لصندوق الاستثمارات العامة، مثل «سيلفريدجز» و«مطار هيثرو»، والاستثمار الإضافي في نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم، ما يعزز العلاقات المتنامية بين شمال شرقي إنجلترا والسعودية.
وبينما تعدّ المملكة المتحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في السعودية، نوّه الجانبان بإعلان الهيئة البريطانية لتمويل الصادرات عن خططها لزيادة حجم تعرضها السوقي إلى 6 مليارات دولار أميركي، وذلك في ضوء نجاح التمويل (المتوافق مع الشريعة الإسلامية) بقيمة تبلغ نحو 700 مليون دولار للاستثمار بمشروع القدية (غرب الرياض).
وأعربا عن تطلعهما إلى تطوير شراكات استراتيجية طويلة الأمد تخدم المصالح المتبادلة، والمساهمة في النمو الاقتصادي المستدام. ورحّبا بالتقدم الكبير المحرز بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.
وأشادا بالتعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، وأكدا أهمية تعزيزه بمجالات الكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف وتطبيقاته، والتكنولوجيا النظيفة، وابتكارات الطاقة والاستدامة. واتفقا على العمل المشترك لإنشاء تحالف الهيدروجين النظيف بين جامعاتهما بقيادة جامعتي «الملك فهد للبترول والمعادن»، و«نيوكاسل».
وأكدا أهمية تعزيز موثوقية سلاسل التوريد العالمية، وتحديداً مع إطلاق السعودية مبادرة لتأمين الإمدادات، وخاصة بمجالات الطاقة المتجددة، وإنتاج الهيدروجين، والمعادن الخضراء، والبتروكيماويات المتخصصة، وإعادة تدوير النفايات، والمركبات الكهربائية.
كما رحّبا بإطلاق السعودية 5 مناطق اقتصادية خاصة تستهدف الصناعات والقطاعات الاستراتيجية، وتوفر للشركات البريطانية فرصة الاستفادة من مزايا وحوافز على جميع مستويات سلاسل التوريد.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في قطاع الخدمات المالية، ومجال تطوير قطاعات التعدين المستدامة، وتنويع إمدادات المعادن النادرة المستخدمة في التقنيات النظيفة. وأعربت بريطانيا عن دعمها وعزمها المشاركة على مستوى رفيع في «منتدى مستقبل المعادن السعودي» خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2025.
كما أكدا على مركزية الاتفاقية الأممية الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، ونوّها بنتائج مؤتمر الأطراف «كوب 29»، وأهمية العمل لتحقيق نتيجة طموحة ومتوازنة في «كوب 30» عام 2025. ورحّبت بريطانيا بطموحات الرياض وقيادتها عبر مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، ورئاستها لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16».
وأعربت بريطانيا أيضاً عن دعمها جهود السعودية في مجالات البيئة والتغير المناخي من خلال تنفيذ نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته الرياض، وأقرّه قادة مجموعة العشرين، مؤكدة دعمها القوي لـ«رؤية 2030»، والتزامها بالفرص التي تتيحها في إطار الشراكة بين البلدين.
ورحّب البلدان بتزايد عدد الزوار بينهما، وعبّرا عن تطلعهما إلى زيادة هذه الأعداد بشكل أكبر خاصة في ظل زيادة الربط الجوي بينهما، وتسهيل متطلبات الحصول على التأشيرة من الجانبين.
واتفقا على أهمية تعزيز التعاون في مختلف القطاعات الثقافية، بما في ذلك من خلال إطلاق برنامج تنفيذي جديد لتعزيز مشاركة بريطانيا في تطوير محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، كما رحّبا بالاتفاق على إطلاق شراكة بين الهيئة الملكية للعلا والمجلس الثقافي البريطاني تزامناً مع احتفال الأخير بمرور 90 عاماً على تأسيسه.
وأشادا بنتائج تعاونهما الاستراتيجي في مجالات التعليم والتعليم العالي والتدريب. ورحّبا بالخطط الاستراتيجية لزيادة عدد المدارس البريطانية في السعودية إلى 10 مدارس بحلول عام 2030، وافتتاح فروع للجامعات البريطانية في السعودية، كما عبّرا عن التزامهما بمواصلة التباحث حول زيادة التعاون في مجالات الاحتياجات التعليمية الخاصة، والتدريب التقني والمهني.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الرعاية الصحية، ومواجهة تحديات الصحة العالمية. ونوّها بالمناقشات الجارية بين الجامعات البريطانية والشركاء السعوديين المحتملين لإنشاء كلية لتدريب الممرضين بالسعودية. كما اتفقا على أهمية الاستفادة من فرصهما لزيادة التعاون بمجالات السلامة الغذائية، والمنتجات الزراعية.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في الأنشطة والبرامج الرياضية، وأشادا بالمشروع المشترك بين الجامعات السعودية والبريطانية لدعم تطوير القيادات النسائية المستقبلية بمجال الرياضة، والشراكة المتنامية بمجال الرياضات الإلكترونية.
وأشادا بمستوى تعاونهما بمجال الدفاع والأمن على مرّ العقود الماضية، وأكدا التزامهما بشراكة دفاعية استراتيجية طموحة ومستقبلية، بما يسهم في تطويرها لتركز على الصناعة وتطوير القدرات، وزيادة التشغيل البيني، والتعاون بشأن التهديدات المشتركة بما يسهم في تحقيق الأمن والازدهار في البلدين.
واتفقا على توسيع التعاون في مجالات النشاط السيبراني والكهرومغناطيسي، والأسلحة المتقدمة، والقوات البرية، والطائرات العمودية، والطائرات المقاتلة. كذلك تعزيزه أمنياً حيال الموضوعات المشتركة، بما فيها مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال العمل الإنساني والإغاثي، وشدّدا على ضرورة مواصلة التعاون في المحافل والمنظمات الدولية لمعالجة التحديات الاقتصادية العالمية، والتزامهما بتوحيد الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وعقد حوار استراتيجي سعودي - بريطاني سنوياً بشأن المساعدات والتنمية الدولية، واتفقا على التمويل المشترك لمشاريع في هذا الإطار بقيمة 100 مليون دولار.
وحول تطورات غزة، أكد الجانبان ضرورة إنهاء الصراع، وإطلاق سراح الرهائن فوراً وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، مشددين على الحاجة الملحة لقيام إسرائيل بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني، وتمكين المنظمات الدولية والإنسانية من القيام بعملها.
وبحثا كيفية العمل بينهما لتنفيذ حلّ الدولتين بما يحقق إحلال السلام الدائم للفلسطينيين والإسرائيليين. وأعربت بريطانيا عن تطلعها إلى انعقاد المؤتمر الدولي الرفيع المستوى بشأن الحل السلمي، الذي سترأسه السعودية وفرنسا في يونيو (حزيران) 2025.
وفي الشأن السوري، رحّب الجانبان بأي خطوات إيجابية لضمان سلامة الشعب السوري، ووقف إراقة الدماء، والمحافظة على مؤسسات الدولة ومقدراتها. وطالبا المجتمع الدولي بالوقوف بجانب الشعب، ومساعدته في تجاوز معاناته المستمرة منذ سنوات طويلة، مؤكدين أنه حان الوقت ليحظى بمستقبل مشرق يسوده الأمن والاستقرار والازدهار.
وفيما يخص لبنان، أكدا أهمية المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار، والتوصل لتسوية سياسية وفقاً للقرار 1701. كما اتفقا على ضرورة تجاوزه لأزمته السياسية، وانتخاب رئيس قادر على القيام بالإصلاحات الاقتصادية اللازمة.
وبشأن اليمن، أكد الجانبان دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، وأهمية دعم الجهود الأممية والإقليمية للتوصل لحلٍ سياسيٍ شاملٍ للأزمة اليمنية، وضمان أمن البحر الأحمر لتحقيق استقرار الاقتصاد العالمي.
وحول الأوضاع السودانية، أكدا أهمية البناء على «إعلان جدة» بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان عبر مواصلة الحوار لتحقيق وقف كامل لإطلاق النار، وحل الأزمة، ورفع المعاناة عن شعبه، والمحافظة على وحدة البلاد، وسيادتها، ومؤسساتها الوطنية.
ورحّب الجانبان باستمرار التواصل بين البلدين بشأن الحرب في أوكرانيا، مؤكدين أهمية بذل كل الجهود الممكنة لتحقيق السلام العادل والمستدام الذي يحترم السيادة والسلامة الإقليمية بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة.